موقع إخباري يهتم بفضائح و انتهاكات دولة الامارات

تصاعد معدل التضخم في أبوظبي على وقع أزمتها الاقتصادية

0 12

أفاد مركز الإحصاء في أبوظبي بأن معدل التضخم في أسعار المستهلك بالإمارة، ارتفع بمعدل 3.3%، خلال العام الماضي، مقارنة مع عام 2017، حيث بلغ الرقم القياسي في العام الماضي 111.6%، بينما كان 108.1%، في عام 2017.

وأوضح المركز، في تقرير حول نتائج حساب الرقم القياسي لأسعار المستهلك لشهر ديسمبر 2018، وعام 2018 بأساس عام 2014، أن الرقم القياسي لأسعار المستهلك ارتفع بنسبة 1.2%، خلال ديسمبر 2018، مقارنة بديسمبر 2017، كما ارتفع الرقم القياسي لأسعار المستهلك خلال ديسمبر الماضي، مقارنة بالرقم القياسي لنوفمبر 2018 بنسبة 0.03%، حيث بلغ الرقم القياسي 110.7%، خلال ديسمبر 2018، بينما كان 110.6% في نوفمبر 2018.

وبين التقرير أن مجموعة «النقل» أسهمت بـ35.8% من مجمل معدّل الارتفاع الذي تحقق خلال العام الماضي، مقارنة بعام 2017، حيث ارتفعت أسعار هذه المجموعة 8.4%، تلتها مجموعة «الملابس والأحذية»، التي أسهمت بنسبة 31.5% من مجمل معدل الارتفاع، إذ ارتفعت أسعار هذه المجموعة 20.8%. كما أسهمت مجموعة «الترويح والثقافة» بنسبة 15.9% من مجمل الارتفاع، إذ زادت أسعار هذه المجموعة بنسبة 12.5%.

وتواجه إمارة أبو ظبي عاصمة دولة الإمارات معطيات جدية بتفجر أزمة عقارات فيها بشكل مماثل لما تعانيه إمارة دبي منذ شهور.

وأصدر أحمد مبارك المزروعي الأمين العام للمجلس التنفيذي لإمارة أبوظبي قرار المجلس التنفيذي رقم (336) لسنة 2018 بشأن تخفيض وإلغاء بعض رسوم وخدمات البلدية في إمارة أبوظبي.

وشملت قائمة تخفيض وإلغاء بعض رسوم خدمات البلدية 98 خدمة، منها إلغاء رسوم 75 خدمة خاصة بخدمات البلدية المقدمة في مسارات التنظيم العقاري وتراخيص البناء وتسجيل العقود والبنية التحتية وقيد المهندسين والتي كانت تتراوح رسومها من 50 إلى 10 آلاف درهم.

فيما بلغت الخدمات التي تم تخفيض رسومها 23 خدمة بنسب تراوحت بين 10 إلى 50% وشملت مسارات الأراضي والعقارات والتنظيم العقاري وتسجيل عقود الإيجارات.

وأشار القرار إلى بدء تنفيذ القرار اعتبارا من الأول من ديسمبر 2018 على أن يرفع تقرير خلال أسبوعين من تاريخه عن مستجدات التنفيذ إلى مكتب أبوظبي التنفيذي.

وأكد خبراء اقتصاد أن هذه القرارات مؤشر مؤكد على تفجر أزمة عقارات في أبوظبي خاصة وفي عموم الدولة عامة، مشيرين إلى مزيد من التشاؤم.

ويحذر الاقتصاديون من أزمة عقارية أشد فتكا من أزمة 2008-2009، يومها أبوظبي أنقذت دبي، فيما اليوم يتساءل إماراتيون من ينقذ أبوظبي أيضا من نفس الأزمة، وما إذا كانت الأزمة المرتقبة سوف تأتي على صندوق أبوظبي السيادي الذي يقدر بنحو 700 مليار دولار وهو ثاني أكبر صندوق سيادي في العالم.

ويوم أمس نشرت قناة “فيجوال بوليتيك” الدولية المتخصصة بالاقتصاد على يوتيوب، تحليلاً مبسطاً عن إمارة دبي، التي لم تكن في أحسن أحوالها عام 2018 الماضي في ما يخص الاقتصاد والنقل، والتجارة، والتمويل.

وتشير القناة إلى أنه في العقود الأربعة الأخيرة، تحولت دبي إلى أكثر الأماكن شعبية في العالم، وطرحت سؤالا: “هل بدأ نجم دبي بالأفول؟” ، وتابعت بأن المؤشرات الاقتصادية في دبي انخفضت بشكل كبير، وأن البنايات الكبيرة والأبراج لا تجد من يشغلها، والزبائن ليسوا كالسابق، مؤكدا أن نصف هذه البنايات “فارغة”.

وأشارت إلى أن بعض الشركات أضحت مدينة، خصوصا تلك التي تعمل في مجال المدن الترفيهية، ببساطة لأن الزبائن لم يعودوا كالسابق، موضحة أن دولة قطر كانت شريكا اقتصاديا قويا لدبي، وإن تحول القطريين بعد الحصار المفروض على دولة قطر في 5 يونيو 2017، إلى أماكن أخرى أفقدها الكثير.

وأكدت قناة “فيجوال بوليتيك” إلى أن دبي خسرت بسبب قرارات أبو ظبي السياسية، كما خسرت دبي أيضا عندما قاد ولي العهد السعودي محمد بن سلمان، حملة على “الفساد” وللمساعدة في الحملة، أصدر البنك المركزي الإماراتي أوامر للبنوك بتزويد الرياض بكل المعلومات المالية عن المحتجزين، رغم أنهم لم يدانوا، واستخدمت هذه المعلومات لكي يدفع رجال الأعمال مقابل إطلاق سراحهم.

ولفتت القناة إلى أن العقوبات المفروضة على إيران على سبيل المثال، أفقدت دبي الكثير، لكونها إمارة غير نفطية، بعكس أبو ظبي، مؤكدا أن الشحنات التجارية الأسبوعية من دبي إلى إيران، أصبحت شحنات “شهرية”، وأعاد ذلك أيضا إلى القرارات السياسية التي تخرج من أبو ظبي.

واختتمت القناة المقطع متسائلة، هل هي بداية النهاية لدبي؟، لتجيب بأن العوامل التي قد تؤدي إلى ازدهار المدينة لم تعد موجودة قطعيا بسبب نشاطات السياسة الخارجية للإمارات، والتصاق اسم حكام الإمارات مع ولي العهد السعودي محمد بن سلمان، المتهم بالمسؤولية عن قتل الصحافي جمال خاشقجي إضافة إلى السياسة الغبية التي أدت إلى حصار دولة قطر مما أدى في الواقع إلى الإضرار باقتصاد الإمارات نفسها.

ومؤخرا حذر رجال أعمال من أنَّ سلسلة الإصلاحات الحكومية في السنوات الأخيرة فشلت في إنعاش اقتصاد دبي، في الوقت الذي تكافح فيه دبي، المركز التجاري الخليجي، للتخلص من الركود الذي دام لأربع سنوات.

وبحسب صحيفة The Financial Times البريطانية، فإن كبار رجال الأعمال والمسؤولين يخشون من أن تكون الأزمة التي اندلعت في عام 2015 بسبب التراجع في أسعار النفط لم تخف حدَّتُها بعد، على الرغم من ارتفاع أسعار الخام في العام الماضي، التي كان من المتوقع أن تعزز الثقة في مدينة تشتهر بإعادة تدوير عائدات النفط.

والتوترات مع إيران، التي تُجسدها الحرب الدامية في اليمن، فضلاً عن الحظر المفروض على قطر، قد ضاعفت من التباطؤ الذي طال أمده في مجالات التجارة والسياحة وتجارة التجزئة.

تنبّؤ بالانتعاش، وتحذير من انخفاض الإيرادات

وقال حسنين مالك، رئيس بحوث الأسهم ببنك Exotix Capital: “تستمر دبي في مواجهة فائض العرض في قطاع العقارات، وتباطؤ نمو وظائف ذوي الياقات البيضاء، وارتفاع تكاليف المعيشة، وتطبيق نظام مالي أكثر صرامة، لكن دورها كمركز إقليمي لا يزال فريداً”.

يتنبأ صندوق النقد الدولي بانتعاش في النمو من 3.3% في عام 2018 إلى 4.1% هذا العام، إذ تستعد المدينة لاستضافة معرض إكسبو العالمي 2020. وتُظهِر خطة ميزانية دبي لعام 2019 الإنفاق المنتظم على البنية التحتية قبل بدء المعرض.

بيد أنَّ أصحاب الشركات الرئيسية في الإمارة، الناشطين في مجال العقارات والبناء والبيع بالتجزئة، حذَّروا من انخفاض الإيرادات بنسبة تصل إلى 40% هذا العام.

وقال مسؤولٌ كبير في دبي: “لا يمكننا فعل الكثير حيال ذلك، فجميع المشكلات الجيوسياسية تُثقِل كاهل المنطقة بأكملها، وتؤثر علينا على وجه الخصوص”.

هجرة الخبراء من دبي

تُظهر الإحصاءات الرسمية أنَّ عدد سكان الإمارة تجاوز 3.1 مليون نسمة في عام 2018، لكن الذي يحدث أن المديرين التنفيذيين الذين يتقاضون أجوراً عالية يتم استبدالهم، ليحل مكانهم موظفون أقل خبرة. ويغادر البريطانيون -الذين كانوا من قبل العمود الفقري للاقتصاد- بأعدادٍ كبيرة، منذ أن بلغ عددهم في الإمارات قبل انهيار النفط نحو 130 ألف شخص، بينما كان آخر رصد رسمي لهم في العام الماضي يبلغ نحو 100 ألف بريطاني.

وكذلك الوافدون من جنوب آسيا، الذين كانوا يعتبرون المدينة في الماضي مستودعاً للثروة، بعيداً عن سلطاتهم المحلية التي تفرض عليهم الضرائب، يشعرون بالقلق من توجه الإمارات لتبني سياسات تُخضِع حساباتهم لفحص ضريبي في بلادهم.

ووفقاً لبوابة دبي العقارية الإلكترونية Bayut، تراجعت أسعار العقارات بنسبة 30% تقريباً، مقارنة بذروتها في عام 2014. وتسبَّب قطاع العقارات في تراجع سوق دبي المالي، أحد أسوأ الأسواق المالية أداءً في العالم في عام 2018.

وقد أدى انخفاض الإنفاق التقديري في الدرهم المرتبط بالدولار إلى تضرُّر المطاعم وتجارة التجزئة.

وفي تطور طرأ في متاجر بوكس بارك العصرية، التابعة لشركة مراس القابضة، أُغلِقت حوالي نصف المنافذ منذ بدء التباطؤ في عام 2015. وفرضت المدينة، التي تشتهر منذ فترة طويلة بأنَّها مركز معفى من الضرائب، ضريبة مبيعات فيدرالية بنسبة 5% في بداية عام 2018، مما أدى إلى زيادة التعقيدات والضغط على ثقة المستهلكين.

وقال أحد رجال الأعمال الإماراتيين: “تأتي كل هذه المشاكل في نفس الوقت، شنّ الحروب وفرض الضرائب ليست أموراً جيدة”.

وتشكو المؤسسات التجارية بشكلٍ صاخب من تكلفة الرسوم الحكومية، بما في ذلك تكاليف التأشيرات ورسوم تجديد التراخيص، والتي تُشكِّل، إلى جانب الضرائب، 92% من إيرادات الدولة.

وقد دعت العديد من الشركات إلى إدخال ضريبة الشركات لتحل محل هيكل الرسوم المُعقَّد. وقال أحد المديرين: “على الأقل أستطيع أن أدفع الضرائب عندما أحقق أرباحاً، بدلاً من الاضطرار إلى الدفع  في الوقت الذي أخسر فيه المال”.

دعوات للتدخل وإلغاء الضريبة

وعزَّز رجل الأعمال الكبير في دبي، خلف الحبتور، الدعوات إلى إلغاء ضريبة القيمة المضافة مؤقتاً، وحثَّ على التوقُّف عن بناء الفنادق. فيما اضطر أصحاب الفنادق إلى خفض أسعار الغرف إلى أدنى مستوياتها منذ 14 عاماً، لاستيعاب العرض المتزايد من الغرف الجديدة.

عقد حاكم دبي، الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، في العام الماضي، جلستي نقاشٍ بهدف العصف الذهني، مع شخصيات بارزة في مجال الأعمال، الذين دعوا إلى تخفيض الرسوم، والإعفاءات الضريبية، وتفعيل فترات الإعفاء من دفع الإيجار لجذب الشركات متعددة الجنسيات.

وأسفر أحد التجمعات في قصر الحاكم، الذي يطل على الشاطئ، عن بعض الإصلاحات، مثل تجميد الرسوم الحكومية، ورسوم المدارس الخاصة، وتفعيل نظام إقامة طويلة الأمد للوافدين بعد التقاعد.

وأجرى بن راشد جلسة متابعة في الخريف، حيث قدَّم الحضور المزيد من الحلول للسياسات ذات الصلة، بما في ذلك الخصخصة، لبدء النشاط في الأسواق وتعزيز الرعاية الطبية. قال أحد الحضور: “المشكلة هي أن التدخل ضئيل جدا، ومتأخر جداً”.