منصة إعلامية متخصصة في نشر فضائح الإمارات وجرائمها

الإمارات تدشن تعاونا تجاريا جديدا مع إسرائيل تكريسا لعار التطبيع

دشنت الإمارات اليوم الثلاثاء تعاونا تجاريا جديدا مع إسرائيل تكريسا لاتفاق إشهار التطبيع الذي تم توقيعه منتصف أيلول/سبتمبر الماضي.

وظهر السفير الإماراتي لدى إسرائيل محمد آل خاجة في طريقة إلى تل أبيب على متن طائرة الاتحاد في رحلتها الأولى إلى إسرائيل.

وأعلنت الاتحاد للشحن، ذراع عمليات الشحن والخدمات اللوجستية التابع لمجموعة الاتحاد للطيران في الإمارات، عن اختيار شركة “روم توب أفييشن”، كوكيل المبيعات العامة لها في إسرائيل.

وذكرت وكالة أنباء الإمارات (وام) أن الاتحاد للشحن تخطط لتسيير رحلتين أسبوعياً بين أبوظبي وتل أبيب.

وقال بدر آل علي، مدير تجاري أول الإمارات والشرق الأوسط وتأجير طائرات الشحن في الاتحاد للشحن، إن الرحلات الجديدة التي تستغرق ثلاث ساعات ونصف ستربط بين مركزين اقتصاديين وتكنولوجيين حيويين، وستُعزز من آفاق التبادل التجاري بين البلدين، وداخل المنطقة وخارجها على حد سواء.

ومن ناحيتها، قالت إيريت كريف مالكة شركة “روم توب أفييشن”: “نشعر بالفخر لاعتمادنا كوكيل المبيعات العامة، الخاص بأنشطة الاتحاد للشحن في إسرائيل”.

وأكد التزامهم بـ “ضمان نجاح الاتحاد للشحن في إسرائيل، حيث نقف على أعتاب تعاون مثمر لكلا الطرفين”.

تشكيل محور إقليمي

يتجاوز اتفاق إشهار التطبيع بين الإمارات وإسرائيل ما يتم إعلانه من اتفاقيات ثنائية إلى تشكيل محور إقليمي جديد.

ويريد المسؤولون الإماراتيون والإسرائيليون أن يؤثر المحور الجديد في الشرق الأوسط والأمن الإقليمي للمنطقة.

ويتم ذلك فيما جهاز أمن الدولة الإماراتي في وضع التأهب لردع المواطنين المنتقدين والمشككين باتفاق “الخيانة”.

أكثر من صفقات أسلحة

عدا حديث الحصول على أسلحة من الولايات المتحدة وتكنلوجيا تجسس من إسرائيل، فإن الإمارات ستدفع تكاليف تشكل هذا المحور الجديد.

والثمن المطلوب من الإمارات يشمل كافة الجوانب السياسية داخلياً وخارجيا والاقتصادية.

وربما عسكرياً إذا ما فُتحت أراضي الدولة للعسكريين الإسرائيليين وحصولهم على موطئ قدم في مياه الخليج العربي.

اندماج على كافة المستويات

وعلى عكس التطبيع الذي تم بين إسرائيل ومصر والأردن وحتى مع البحرين والمغرب والسودان.

فإن السلطات الإماراتية تندفع لدمج التطبيع في كافة المستويات وبسرعة جنونية.

وبموازاة ذلك تحذر أي منتقد بالاعتقال والسجن وفقاً لقوانين سيئة السمعة استخدمت لسجن عشرات الإماراتيين الناشطين.

وتقول صحيفة لوموند الفرنسية إن أنغام موسيقى الكليزمر كانت تصدح في حديقة أحد قصور دبي.

وهذه الموسيقى الإيقاعية التي تعتبر من التراث الشعبي لليهود الأشكناز، جعلت جميع المدعوين يغادرون كراسيهم أثناء الحفل.

كان الرجال يرتدون بدلات داكنة ويضعون على رؤوسهم قبعات سوداء أو عمامة الكيباه.

فيما ارتدت النسوة فساتين طويله وملونة، وتحلق الجميع حول العروسين في المنصة.

وذلك أثناء التصفيق الحار وعبارات التهنئة “مازل توف” باللغة العبرية، اقترب بعض سكان دبي لمشاهدة هذا العرض المثير للفضول.

كان ذلك أول زواج يهودي أرثوذكسي يُقام في الإمارات.

ونشر مقطع الفيديو الذي يظهر فيه هذا الحفل في بداية شهر ديسمبر/كانون الأول 2020، وانتشر بشكل سريع على شبكات التواصل الاجتماعي.

وذلك تعزيزاً لخطوة التطبيع بين الإمارات وإسرائيل التي أعقبها سيل من الاتفاقات في كافة المجالات.

تطبيع متفرد

يقول حسين إيبش الباحث في معهد دول الخليج في واشنطن للصحيفة الفرنسية: “إن مسار التطبيع بين الإمارات و”إسرائيل” يتقدم بأقصى سرعة، وهو متفرد من حيث طبيعته”.

ويضيف “يرغب الإماراتيون في تحقيق اندماج على كل المستويات مع إسرائيل بينما تحمل بقية الدول التي اعترفت بها، على غرار البحرين والمغرب والسودان، طموحات أقل بكثير”.

يُذكر أن معهد دراسات الأمن القومي، الذي يعد أهم مركز للتفكير في إسرائيل، فتح قنوات التواصل مع نظيره مركز الإمارات للسياسات.

كما أن بنك هبوعليم الذي يمتلك وزنا ثقيلا في قطاع المالية الإسرائيلي، وافق على التعاون مع بنك الإمارات دبي الوطني.

وعلى نفس الطريق سار معهد وايزمان للعلوم وجامعة الشيخ محمد بن زايد للذكاء الاصطناعي، إلى جانب مؤسسات أخرى.

تجاوز الخطوط الحمراء

تسير عملية التطبيع متجاوزة كل الخطوط الحمراء التي كانت موجودة مُسبقاً في الإمارات.

حتى أن أحد أعضاء العائلة المالكة في أبوظبي لم يجد حرجًا في شراء نصف أسهم بيتار القدس.

وهو نادي كرة قدم إسرائيلي ارتبطت سمعته بالشعارات المعادية للعرب التي يطلقها مناصروه.

كما أن قناة 24 الإسرائيلية وقعت عقد تبادل للمحتوى الإعلامي مع مؤسسة دبي للإعلام، دون أي اكتراث بأي مظاهر.

وهو ما يشير إلى حقيقة أن الصحافة في الإمارات تخضع لرقابة مشددة من قبل نظام استبدادي.

دبي وجهة الإسرائيليين

تضيف صحيفة لوموند “تتركز أنظار الإسرائيليين على دبي. وقد حولت الرحلات الأسبوعية الثلاثون الطريق بين البلدين إلى مضمار سباق نحو الإمارة”.

وينظر الإسرائيليون إلى دبي بكونها مدينة “إل دورادو” الجديدة، التي تعدهم بالمتعة والعقود الضخمة وحياة الترف بأسعار مخفضة.

وإل دورادو: مدينة أسطورية حيث يوجد بها الذهب بوفرة تفوق الوصف.

وتشير الصحيفة بهذا الوصف إلى نظرة الإسرائيليين للإمارات كفرص تملئهم بالذهب والعائدات المالية الكبيرة.

لكن في المقابل لا تجني الإمارات ذات الفرص من التطبيع إن لم تكن معدومة.

مدينة معولمة

ويرى أنطوني هاريس، وهو سفير بريطاني السابق في أبو ظبي أن “دبي تمثل المدينة المعولمة بامتياز.

“فالجميع يأتي إليها، وهي أيضا في حاجة دائمة لإعادة ابتكار نفسها، لذلك فإنه من الطبيعي أن يجد فيها الإسرائيليون مكانا لأنفسهم”.

ومن هذه الابتكارات المألوفة عن الفنادق في الإمارة وتطلعها للربح قامت فنادق بإثراء قائمات الطعام بأطباق الكاشير (الطعام اليهودي الحلال).

واجتهدت للتأقلم مع تعاليم يوم السبت الذي يمثل عطلة نهاية الأسبوع لليهود ولا يستخدم خلاله المتدينون أية أجهزة إلكترونية.

وزار عشرات الآلاف من الإسرائيليين الإمارات، بمناسبة الحانوكا أو عيد الأنوار، الذي يشبه أعياد الميلاد عند المسيحيين.

تحمس إسرائيلي

يقول موشي كوهين، المحامي الذي جاء مع الوفود الإسرائيليين التي تقاطرت بحثا عن فرص الاستثمار: “إن الإسرائيليين يتحرقون شوقا للقدوم إلى هنا”.

يضيف “بيننا وبين الإماراتيين سلام دافئ، وهو ليس سلاما باردا كما هو الحال مع مصر والأردن”.

ويتابع “يمكن أن تشعر بذلك في الإعلام والشوارع حيث لا مشكلة في التجول مرتديا الكيباه” اليهودية.

ويؤكد أنه “خلال بضعة أسابيع سيكون عدد الإسرائيليين هنا أكثر من عدد الإماراتيين”.

وذلك في إشارة منه إلى حقيقة أن المواطنين يمثلون فقط خمسة بالمائة من بين 3.5 مليون ساكن في دبي.

علاقات رومانسية ثنائية

تقول الصحيفة الفرنسية إن العلاقة الرومانسية للتطبيع يمكن رؤيتها أيضا في إسرائيل.

إذ انتشرت على شبكات التواصل الاجتماعي مقاطع فيديو يظهر فيها الإماراتيون والبحرينيون وهم يحظون باستقبال حار في تل أبيب.

وتغنى هؤلاء بالتعددية والانفتاح في المجتمع الإسرائيلي، ويلقون التحية باستخدام عبارة شالوم.

وتشير الصحيفة إلى أن هؤلاء الإماراتيين المُطبعين لا ينتقدون “نظام الاحتلال العسكري الذي يرزح تحته الفلسطينيون على بعد عشرات الكيلومترات فقط”.

ولفتت إلى أن “بعضهم يبالغون في المجاملة، إلى درجة انتقاد السلطة الفلسطينية في رام الله بعبارات لا تبعد كثيرا عن بيانات إسرائيل.

لأجل ذلك تقول الصحيفة الفرنسية “يبدو التناغم صادما بين إسرائيل والإمارات.

ولفتت إلى أن هذا التقارب يأتي على إثر 20 سنة من التواصل السري بين أبو ظبي وتل أبيب.

إذ أن التعاون الاقتصادي والأمني بين أبوظبي وتل أبيب بدأ قبل وقت طويل من إشهار التطبيع قبل أشهر.