منصة إعلامية متخصصة في نشر فضائح الإمارات وجرائمها

ضحيتها تعز.. الإمارات تنشر المزيد من الفوضى في اليمن عبر مرتزقة “كتائب أبو العباس”

أطلق ناشطون وإعلاميون يمنيون حملة على تويتر تحت وسم #تعز_مقبره_طارق_عفاش رفضا لمؤامرات دولة الإمارات في نشر المزيد من الفوضى والتخريب في محافظة تعز اليمنية عبر مرتزقة “كتائب أبو العباس”.

وخلال الأيام عادت محافظة تعز إلى واجهة الأحداث التي تعصف باليمن جنوباً وشرقاً. وخلافاً لسعي الانفصاليين المدعومين من الإمارات لخنق الشرعية في عدن وحضرموت بمزيد من التصعيد والانقلابات، بدأت أبو ظبي بتحريك أوراقها جنوب تعز، وإعادة إحياء دور “كتائب أبو العباس” السلفية التي طردت من المدينة العام الماضي.

وتسعى الإمارات إلى جعل كتائب أبو العباس “حصان طروادة” لفتح جبهة جديدة ضدّ الحكومة الشرعية في اليمن، تحت لافتة مواجهة الإخوان المسلمين وحزب “التجمع اليمني للإصلاح”.

وظهرت “كتائب أبو العباس”، عقب تشكّل المقاومة الشعبية المسلحة ضدّ الاجتياح الحوثي لتعز مطلع عام 2015، لكن المجاميع التي يقودها السلفي عادل عبده فارع (أبو العباس) وتضم خليطاً من السلفيين وأفراد موالين للرئيس السابق علي عبد الله صالح، أصبحت بعد ذلك أداة بيد الإمارات، وخرجت عن أهدافها الرئيسية إلى نشر الفوضى، إذ اتهمتها السلطات الأمنية في تعز بالوقوف خلف عدد من عمليات الاغتيال التي طاولت ضباطاً وجنودا بالقوات الحكومية الموالية للشرعية.

وعلى الرغم من التسليح والتكفل بمرتبات مجاميع تزيد عن 3 آلاف مقاتل، إلا أنّ الإمارات أخفقت في استخدام “كتائب أبو العباس” لتشكيل قوات “الحزام الأمني” في تعز على غرار القوات التي شكلتها ويقودها القيادي الانفصالي السلفي هاني بن بريك في عدن، والتي تحولت خلال العامين الماضيين إلى قوة لضرب استقرار العاصمة المؤقتة ومحاربة الحكومة الشرعية حتى طردها أواخر أغسطس/آب الماضي.

وغادرت “كتائب أبو العباس” مدينة تعز بعد معارك مع قوات أمنية حكومية، نهاية إبريل/نيسان 2019، فيما غادرت بعض قياداتها إلى مدينة عدن والبعض الآخر إلى القاهرة، حيث قاموا من هناك بإدارة استثمارات مختلفة.

في حين استقر بعض مقاتليها في جبهة الكدحة بريف المدينة الجنوبي، وفي بلدة التربة بمديرية الشمايتين (45 كيلومتراً عن مدينة تعز)، وبلدة البيرين على الطريق الرابط بين مدينة تعز وبلدة التربة.

وعقب دخولها في اشتباكات مع تعزيزات للقوات الحكومية في أغسطس من العام ذاته، ضغطت قوات محور تعز لإخراج الكتائب السلفية من ريف تعز.

وكانت الكتائب قد بدأت بالتحلل مع عودة المئات من عناصرها إلى داخل المدينة للعمل ضمن القوات الحكومية في محور تعز العسكري أو في مهن خاصة، فيما اتجه المئات الآخرون تحت قيادة المدعو عادل العزي، وهو نائب رئيس الكتائب، إلى المخا للعمل تحت إمرة طارق صالح، نجل شقيق الرئيس السابق والذي يقود أيضاً قوات مدعومة إماراتياً بالمديريات الغربية لتعز.

وحسب مصادر متطابقة، فقد توصّلت الإمارات أواخر العام 2019، إلى فكرة جديدة لاستثمار وإحياء “كتائب أبو العباس”، وذلك باستخدامها كحصان طروادة، لإعادتها إلى مدينة تعز، ولكن تحت مسمى آخر، يضم قوات جديدة لها أهداف مختلفة بحيث تكون أقرب للقوات النظامية من مجاميع سلفية متطرفة.

وأعلن طارق صالح، مطلع ديسمبر/كانون الأول الماضي، أنّ قواته التي كانت عبارة عن 3 ألوية عند توقف معركة الحديدة عقب التوقيع على اتفاق استوكهولم أواخر 2018، بصدد تشكيل اللواءين التاسع والعاشر من قوات حرّاس الجمهورية. وأواخر مايو/أيار الماضي، دشّن بالفعل اللواء التاسع.

وقال عسكريون يمنيون إنّ المقترح الإماراتي تضمن إلغاء مسمى “كتائب أبو العباس”، نظراً لشبهة الإرهاب والتطرف التي تلاحق مؤسسها عادل فارع، وانضمام ما تبقى من قوات الكتائب إلى ألوية “حراس الجمهورية” التي يقودها طارق صالح بالساحل الغربي لليمن.

وأكدت مصادر من داخل الكتائب، أنّ ما تبقى من عناصر الأخيرة، انضم فعلياً إلى قوات نجل شقيق صالح، ولكن تحت مسمى “اللواء العاشر حرّاس جمهورية”، بعد استدعاء العشرات من العناصر السلفية للساحل الغربي، بمن فيهم القيادي السلفي وصهر أبو العباس، نشوان كواتي، الذي تم استدعاؤه من العاصمة المصرية القاهرة.

ووفقاً للمصادر، فإنّ القيادي مؤمن المخلافي، وهو الرجل الثالث في “كتائب أبو العباس”، رفض المخطط الإماراتي وعارض بشدة الانضمام إلى قوات نجل شقيق الرئيس السابق التي شاركت مع الحوثيين في الحرب ضدّ مدينة تعز وسكانها. وأوضحت المصادر أنّ المخلافي أكد مغادرته كتائب أبو العباس وقرر العودة إلى مدينة تعز، مشدداً على أنّ معركته ستكون فقط ضدّ الحوثيين، وأنه “لن يشارك في أي مشروع خبيث لضرب استقرار المدينة”.

وكانت وسائل إعلام موالية للرئيس السابق أشارت بصراحة إلى مخطط إعادة قوات أبو العباس لمدينة تعز. وأكد موقع “الميثاق نت” أنّ الكتائب تستعد للعودة إلى تعز، زاعماً أنها ستعود لمواجهة الحوثيين.

وقال الموقع في 8 يونيو/حزيران الماضي: “بدأت جماعة أبو العباس السلفية، لملمة صفوفها من جديد استعداداً للعودة إلى تعز التي خرجت منها العام الماضي”. ونقل عن مصادر وصفها بالمطلعة، قولها إنّ قيادات تابعة لأبو العباس تستعدّ لتحرير محافظة تعز من جماعة الحوثيين خلال الأيام المقبلة.

ونشر ناشطون موالون لطارق صالح، بدورهم، في 12 يوليو/تموز الحالي، صوراً على موقع “فيسبوك”، قالوا إنها لتخرّج دفعة جديدة من قوات اللواء العاشر – حراس جمهورية، “كتائب أبو العباس” سابقاً، وأنّ اللواء الجديد بقيادة العقيد عادل عبده فارع (أبو العباس).

وقوبلت المخططات الإماراتية بتنديد في الأوساط اليمنية. واعتبر الطبيب والسياسي المهاجر في كندا، عبد القادر الجنيد، في تعليق على “فيسبوك”، أنّ ما يجري هو “الخازوق الجديد لتعز واليمن والجمهورية، وبدأوا ينصبونه في الحُجَرِية (منطقة في جنوب تعز)”، معرباً عن مخاوفه من “مساعي الإمارات لإعادة أبو العباس قائداً في لواء جديد، يطلقون عليه اسم اللواء العاشر تحت إمرة طارق صالح”.

ومنذ أيام، تحوّلت مديرية الحُجرية وريف تعز إلى حدث رئيسي لوسائل الإعلام الممولة إماراتياً، وباتت قضية ضرب الجيش الوطني شغلها الشاغل، وذلك بتسمية كافة الوحدات العسكرية من قوات الشرطة العسكرية التي وصلت إلى التربة (مركز ريف الحجرية) لملاحقة مطلوبين على ذمة قضايا حرابة وتقطع (قطاع طرق)، بأنها “مليشيات إخوانية تابعة لحزب الإصلاح”.

وتعدّ قوات الشرطة العسكرية، أقوى الوحدات العسكرية الحكومية وأكثرها التزاماً وانضباطاً. وقال قائدها في تعز، العميد محمد سالم الخولاني، في تصريحات له أخيراً، إنّ خروج الشرطة العسكرية إلى منطقة الحجرية يأتي في صميم عملها، لكنّ ناشطين موالين للإمارات اعتبروا ذلك بأنه يهدف لطرد أسر مقاتلي طارق صالح التي تستقر في ريف تعز.

وانتقل عشرات من جنود طارق صالح وعائلاتهم للإقامة في بلدة التربة من خلال استئجار منازل، وهم يتنقلون بين معسكراتهم في مدينة المخا الساحلية، وبلدة التربة حيث يقيمون، ويقولون إنّ عائلاتهم لا تحتمل حرارة الطقس بمدينة المخا، وتفضل الإقامة بالبلدة الريفية جنوب تعز التي تتمتع بجو معتدل صيفاً وبارد شتاء أقرب لطقس صنعاء التي هجروها.

ووفقاً لخبراء، فإنّ الهجمة الإعلامية ضدّ قوات الشرطة العسكرية وانتشارها في بلدة التربة، يأتي ضمن المخطط الإماراتي لإعادة قوات أبو العباس من نافذة الحُجرية، بعد أن خرجت من الباب نهاية إبريل من العام الماضي، في استنساخ لتجربة عودة الإمارات بجزيرة سقطرى.

ويبدو أنّ الأوضاع تتجه لمزيد من التصعيد في ريف تعز الجنوبي؛ فبعد تمرّد قيادات عسكرية نافذة داخل اللواء 35 مدرع على مرسوم رئاسي بتعيين العميد عبد الرحمن الشمساني قائداً جديداً، قالت مصادر يمنية إنّ اللواء المتهم بموالاة الإمارات أيضاً، استحدث عدداً من النقاط وحواجز التفتيش في طريق التربة، تحسباً لحملة عسكرية من محور تعز لفرض القائد الجديد بالقوة.

وقبل ثلاثة أيام طالبت اللجنة الأمنية لتعز، في اجتماع غاب عنه رئيسها المحافظ نبيل شمسان، بـ”ضرورة احترام قرارات رئيس الجمهورية ووقوف كل مؤسسات الدولة إلى جانب قائد اللواء 35 مدرع الجديد، وعدم السماح لأي جهة كانت بالتمرد على المرسوم الرئاسي”، في إشارة إلى تحركات لإخماد التمرّد.

وقال بيان صادر عن اللجنة، لم يجد طريقه إلى وكالة “سبأ” الرسمية أو موقع الجيش الوطني ربما من أجل خفض التوتر، إنّ الوقوف ضدّ القرارات الرئاسية “شرعنة للفوضى ومضي نحو اللادولة”، وأكد على استمرار تنفيذ الحملات الأمنية وإخراج العناصر المسلحة من مدينة التربة وبسط نفوذ الدولة في المناطق المحررة كافة، في إشارة للقوات الموالية لطارق صالح.

ومن المرجح، أن تتحالف قوات طارق صالح المتواجدة في التربة، بشكل غير رسمي، ولكن كأسر نازحة، مع قوات اللواء 35 مدرع المناهضة لحزب “الإصلاح”، فيما سيكون من السهولة على قوات طارق صالح الدفع بكتائب أبو العباس إلى ريف تعز من جديد من أجل تشكيل تحالف كبير ضد الشرعية تحت ذريعة محاربة النفوذ الإخواني لحزب الإصلاح.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.