موقع إخباري يهتم بفضائح و انتهاكات دولة الامارات

تحقيق: بن زايد يكرس تفرده بقيادة الإمارات وسط شكوى تغييب المجلس الأعلى للاتحاد

103

يعد ولي عهد أبو ظبي محمد بن زايد الحاكم الفعلي للإمارات بل إنه صاحب القرار الوحيد في رسم السياسات وتدبير المؤامرات من دون أي اعتبار لأعضاء المجلس الأعلى للاتحاد الذي يشكل أعلى سلطة تنفيذية في الدولة.

وتتصاعد أزمة شكاوي دائمة من حكام الإمارات الأخرى من تفرد بن زايد في إدارة البلاد وتهميشه إياهم خصوصا في خططه الخارجية وتدخله لنشر الفوضى والتخريب في عدد من الدول.

تغييب المجلس الأعلى للاتحاد

يتكون المجلس الأعلى للاتحاد من حكام الإمارات السبعة ليشكل أعلى سلطة تنفيذية في الدولة، لكن هؤلاء الأعضاء باستثناء عضوية أبوظبي ودبي، لا يؤدون ادوارا في رسم سياسة الإمارات واتجاهات وفق صلاحيات هذا المجلس.

وأكثر شيء يسمح به بن زايد لهؤلاء الأعضاء أن يؤدوه هو استقبال السفراء والقناصل أو وزراء الوزارات الروتينية مثل البيئة والزراعة الذين يفدون على حكام الإمارات الشمالية لاطلاعهم على خططهم.

ويلاحظ الإماراتيون أن وزراء مثل الداخلية والخارجية والدفاع والتعليم لا يطلعون حكام الدولة الآخرين على مشاريعهم وأدائهم ويعملون فقط بأوامر من بن زايد، وهو ما يثير تساؤلات الإماراتيين حول دور المجلس الأعلى للاتحاد بكامل هيئته وعضويته وصلاحياته، من حين لآخر.

ويخالف بن زايد في سياسات التفرد في حكم الإمارات دستور الدولة الذي ينص على أن أعضاء المجلس والمجلس الاتحادي يتولى الاختصاصات التالية:

  • رسم السياسة العامة في جميع المسائل الموكولة للاتحاد بمقتضى الدستور، والنظر في كل ما من شأنه تحقيق أهداف الاتحاد، والمصالح المشتركة للإمارات الأعضاء.
  • التصديق على القوانين الاتحادية المختلفة قبل إصدارها، بما في ذلك قوانين الميزانية العامة السنوية للاتحاد، والحساب الختامي.
  • التصديق على المراسيم المتعلقة بأمور خاضعة بمقتضى أحكام هذا الدستور لتصديق أو موافقة المجلس الأعلى للاتحاد، وذلك قبل إصدار هذه المراسيم من رئيس الاتحاد
  • التصديق على المعاهدات والاتفاقيات، ويتم التصديق بمرسوم.
  • الموافقة على تعيين رئيس مجلس وزراء الاتحاد، وقبول استقالته، وإعفائه من منصبه بناء على اقتراح رئيس الاتحاد.
  • الموافقة على تعيين رئيس وقضاة المحكمة الاتحادية العليا، وقبول استقالاتهم، وفصلهم في الأحوال التي ينص عليها في الدستور، ويتم كل ذلك بمراسيم .
  • الرقابة العليا على شؤون الاتحاد بوجه عام.
  • أية اختصاصات أخرى منصوص عليها في هذا الدستور، أو في القوانين الاتحادية.

الخطر الأكبر بالتفرد

يعد تفرد بن زايد هو الخطر الأكبر على دولة الإمارات في ظل أزمة الشرعية السياسية التي تعانيها منذ قيامها وتكريس ذلك بسبب سياسات حكامها القائمة على اعتماد النهج الديكتاتوري من خلال التفرد والتهميش.

ويستقوى بن زايد وأشقائه في حكم في الإمارات بالنظام الوراثي الذي تمت مأسسته من خلال احتكار المناصب الرئيسية الاتحادية والمحلية مثل رئاسة الدولة ورئاسة الوزراء ونوابه ووزارة الدفاع والمالية ورئاسة المجالس التنفيذية ورئاسة شركات الطيران ورئاسة الأركان والدواوين والمؤسسات التعليمية وحتى الأندية الرياضية ومؤسسات العمل الخيري.

ويتضح ذلك عند مقارنة الوضع الحالي وكيف كان “حاكم ما قبل النفط” حين كان التساوي هو الطبيعة السائدة، واستعراض بعض الوقائع التاريخية من أساليب المعارضة القبليّة لبعض قبائل الإمارات لتصرفات الحكام الأوائل.

وفيما أن النظام الوراثي معمول به في دول الخليج، فإن بن زايد وأشقائه عمدوا إلى تكريس تفردهم من خلال إضعاف البيئة المؤسسية في الدولة مثل المجلس الوطني الاتحادي والقضاء والإعلام وتهميش المجتمع المدني.

اختلال التنمية بين الإمارات السبع

وقد كرس انعدام التوازن واختلال التنمية بين الإمارات السبعة في دولة الإمارات فشل عيال زايد وحجم فسادهم وتكريسهم ثروات ومقدرات بلادهم في أيديهم بين يحرم غالبية عامة الشعب من الاقتصاد المزدهر الذي يروجون له.

وبينما يرسم عيال زايد صورة زاهية للإمارات لتبدو واحة للسعادة فإنها في واقع الأمر تعاني من عدم التوازن في توزيع الثروات بين الإمارات السبع واختلال العدالة الاجتماعية.

وينعكس هذا الاختلال الفاضح بشدة على أوضاع مواطني الامارات الشمالية الخمس (رأس الخيمة والشارقة وعجمان والفجيرة وأم القيوين).

وتشكل الإمارات الخمس وصمة عار في جبين عيال زايد ودليلا فاضحا لفشلهم وفسادهم رغم كل ما يحاولون ترويجه عن نمو اقتصادي وتنمية تبدو في واقع الأمر واهية وفارغة المضمون.

وتقول البيانات الصادرة من صندوق النقد الدولي حول دخل الفرد في الإمارات السبع خلال الفترة 2000 – 2007، كنموذج، فإن هناك فجوة دخل كبيرة بين الإمارات الغنية كأبوظبي وبعدها دبي وبين بقية الإمارات الشمالية، وهي بحسب الخبراء فجوة في تزايد مستمر.

وتقول التقارير أن دخل الفرد في ابوظبي يعادل أكثر من 6 اضعاف دخل الفرد في عجمان، وهو ناتج من تفاوت حجم موارد كل إمارة، ومنها إعطاء كل إمارة الحرية في الحفاظ على مواردها الطبيعية كما تنص المادة 23 من الدستور، التي تبقي القرارات المتعلقة بهذه الثروة لدى كل إمارة على انفراد، الامر الذي أدى الى تقليص موارد المؤسسات الاتحادية ومن ثم تسبب في عدم إيجاد تنمية متوازنة تحقق العدالة الاجتماعية بين جميع أبناء الدولة.

وأدت السيطرة المحلية على ثروات كل إمارة إلى تفشي كل أشكال الفساد، والى تهميش مستوى معيشة الإمارات الشمالية الفقيرة فيما يتمتع عيال زايد بثروت وأموال هائلة دون حسيب أو رقيب.

ويبدو التمييز بين الإمارات السبع أكثر وضوحا، اذ أن حكومة أبوظبي تمتلك أكبر ثاني صندوق سيادي في العالم بواقع 792 مليار دولار، في حين أن حكومات الإمارات الشمالية لا تمتلك أي من هذه الصناديق أو الأموال، وهو ما ينعكس على مواطني كل إمارة في حظوظ التنمية والرخاء.

ويعيش المواطنين في الإمارات الشمالية الخمس الأفقر، والتي تركت وشأنها لتتدبر سوء حالها وفقرها، حالة من الإحباط و القهر و العوز.

وبرغم المنح الطارئة من حين لآخر من أبو ظبي، فإن الفجوة في الثراء تتسع سنة بعد أخرى بين تلك الإمارات، فإن البطالة في تزايد مستمر وقطوعات الكهرباء تحدث بصورة منتظمة.

ويعتبر برنامج الامم المتحدة الانمائي ان التفاوتات الاقتصادية بين الامارات السبع في دولة الامارات العربية المتحدة تبطئ التنمية في البلاد وتجعلها طارئة وفارغة المضمون.

وبحسب الأمم المتحدة فان هذه الفجوة تبين أن هناك حاجة لإعادة النظر في أجزاء من الاستراتيجية الاقتصادية، باعتبار أن “نموذج التنمية الاقتصادية في الامارات ليس موحدا وهذا يستوجب اعادة النظر في نموذج التنمية الاتحادي”.

ومع مظاهر الفروق بين الإماراتيين، فإن القاسم المشترك الأكبر والوحيد في هذه السياسة التي تعبر عن منحى خطير في اختلال العدالة الاجتماعية، هو أن الباعث على هذه الفروقات هو التواجد الجغرافي لشعب الإمارات. فالإماراتيون المولدون في أبوظبي ودبي يتم تمييزهم عن سائر الإماراتيين المولودين في الإمارات الشمالية.

وقد أدى واقع تركز الثروة في امارة أبوظبي الغنية بالنفط وامارة دبي مركز التجارة والأعمال الى تفاوت مستويات التنمية بين الامارات الامر الذي يثير المخاوف والقلق من التوترات المحتملة الناجمة عن اتساع الفجوة بين الاغنياء والفقراء.

وخلال موجة الربيع العربي، قمع نظام أبوظبي أي دعوة للإصلاح خوفا من انفجار الاوضاع، وزجت بالمئات في السجون بعد محاكمات جماعية، في قضايا أبرزها قضية الـ 94 ناشطًا في 2013.

ولعيال زايد سجل اسود فيما يتعلق بقمع الحريات والتعذيب في السجون والاضطهاد، والاختفاء القسري ونزع الجنسية، في ظل غياب حرية التعبير وتكوين الجمعيات وحرية التجمع.

ولا تمتثل السلطات الإماراتية للمعايير الدولية، وتمنع آليات الرصد الدولية من تفقد السجون ومراكز الاعتقال، خاصة سجن الرزين “غوانتانامو الإمارات” وما يحدث بداخله من انتهاكات.

وتنوع الوسائل الأمنية الإماراتية في إسكات الرأي العام وتضييق الحريات وفرض قانون مكافحة الجرائم الإلكترونية والتقاضي أمام المحكمة الاتحادية غير القابلة للاستئناف ومنع النشطاء في الممارسة السلمية لحرية التعبير وتكوين الجمعيات وتجريم الحق في ذلك.

كما شهدت السنوات الماضية اعتماد تشريعات جديدة تهدف إلى منع المدافعين عن حقوق الإنسان والمجتمع المدني من المشاركة في المجال الاجتماعي، هذا وقد تم حظر أي منظمة من شانها أن تشكل خطرا على أمن الدولة.

وفي 2016 تم محاكمة (116) شخصًا من الناشطين السياسيين والمدافعين عن حقوق الإنسان كما حجب جهاز أمن الدولة موقع “الإمارات 71” الإخباري من التصفح داخل الدولة، دون إبداء الأسباب، وأيضًا عدة مواقع إلكترونية سياسية من بينها مركز الإمارات للدراسات والإعلام (إيماسك) وموقع وطن الإخباري، وموقع صحيفة السبيل الأردنية، ومواقع فكرية وتربوية، وإغلاق منتدى الحوار الإلكتروني، وموقع الخليج لحقوق الإنسان.

الخير كله لأبو ظبي فقط

تُعتبر أبوظبي عاصمة دولة الإمارات، أكبر مناطق الدولة من حيث المساحة وعدد السكان، وتعادل مساحتها نحو 87% من إجمالي مساحة الدولة البالغة 67 ألف كم، وتقع في الجزء الجنوبي.

ويتمتّع اقتصادها بنموٍّ هائلٍ، ما جعلها أكبر من اقتصادات الإمارات الـ6 الأخرى مجتمعة، كما تمتلك خامس أكبر احتياطي من النفط في العالم، والذي يشكّل نحو 10% من الاحتياطي العالمي.

نقطة قوة أخرى تتميّز بها أبوظبي؛ وتتمثّل في صناديقها الاستثمارية، حيث يُعدّ “صندوق هيئة أبوظبي للاستثمار المباشر” واحداً من أهم الصناديق المالية في العالم.

ويحتلّ الصندوق المراتب الأولى بأصوله التي تتجاوز 628 مليار دولار، متفوّقاً على الصندوق الفرنسي والصندوق الألماني، وهما من أضخم صناديق الاستثمار في الدول الأوروبية.

هذه الميزات جعلت حكام أبوظبي هم المتحكّمين بالقرار السياسي والمتفرّدين بقيادة نظام الحكم، رغم أنه فيدرالي، كما نصّت وثيقة إعلان الاتحاد عام 1971، التي صاغها الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، حاكم الإمارة الغنيّة، على أن يكون الحكم تداولياً بين الإمارات السبع كل 6 سنوات، فضلاً عن أن المجلس الأعلى للاتحاد هو أرفع سلطة دستورية وهيئة تشريعية وتنفيذية، وهو الذي يرسم السياسات العامة ويقرّ التشريعات الاتحادية.

لكن ومع استفادة الإمارات الصغيرة -كالفجيرة وأم القيوين ورأس الخيمة- من مساعدات أبوظبي المالية، تنازلوا عن حقّهم فيما يتعلّق بتداول السلطة، وباتت اليوم محصورة بينها وبين دبي، إذ نجد أن الرئاسة لأبوظبي وتذهب رئاسة الحكومة لدبي.

ورغم الصورة المتماسكة التي تحاول أسرة آل نهيان أن تظهر بها كمتوحّدة ومترابطة، تشير تقارير عدة إلى غير ذلك، خاصة مع اختفاء الشيخ خليفة بن زايد وظهور أخيه الأصغر محمد بن زايد في الصورة كحاكم فعلي للبلاد.

تقرير موقع “موند أفريك” الفرنسي ذكر في العام 2015، نقلاً عن مصادر مطّلعة، أن الشيخ خليفة يعاني من متاعب صحية بسبب جلطة دماغية تعرّض لها في العام 2014، بسبب المشاحنات والتوتّر الذي بلغ أشدّه حينها بينه وبين أخويه من الأب؛ وليّ العهد محمد بن زايد، وشقيقه عبد الله بن زايد آل نهيان، وزير الخارجية.

وواصل محمد بن زايد استحواذه على السلطة من خلال استغلاله لقوة عائلة أمه، الشيخة فاطمة بنت مبارك الكتبي، وما لها من نفوذ على قبائل الإمارة وامتداد عشائري كبير داخل الإمارات، كما يشير التقرير، ما جعل الجميع يقبل بالأمر الواقع.

ومنذ ظهورها قبل 47 عاماً، عُرفت الإمارات بالحياد تجاه قضايا المنطقة، والاكتفاء بالدور الإنساني بعيداً عن المواقف السياسية القوية، وهو الأمر الذي التزمه الشيخ خليفة طوال سنوات حكمه الفعلية، بين 2004 و2014، قبل أن تنقلب الأمور بعد اختفائه تدريجياً.

وباتت الإمارات في ظل شقيقه محمد متورّطة في كل المناطق المضطربة تقريباً بالشرق الأوسط، كاليمن وليبيا والعراق وسوريا، فضلاً عن تدبيرها حصار قطر  الذي هزّ وحدة وأمن الخليج الفارسي، وتأثيرها في القرار السياسي المصري.

خطر انشقاقات دائم

بسبب سياسات تفرد بن زايد في الحكم وتهميش حكام الإمارات الأخرى، تواجه الإمارات خطر دائم بحدوث انشقاقات كما حدث مؤخرا مع قضية الشيخ راشد بن حمد الشرقي النجل الثاني لحاكم إمارة الفجيرة وما أثارت انشقاقه من قلق كبير وارتباك في الإمارات وفضحت حدة الخلافات التي تعانيها.

وكان راشد بن حمد الشرقي كشف عن خبايا ومعلومات هامة تخص السياسة الإماراتية وما يفعله أبن زايد سرا داخل أروقة الحكم.

واتهم الشيخ راشد (31 عاما) قادة إماراتيين بالابتزاز وغسيل الأموال المنظم من قبل سلطات متنفذة في العاصمة أبو ظبي.

وتحدث أيضا عن توترات قائمة بين قادة الإمارات الست والحكومة المركزية في الإمارة السابعة أبو ظبي، وأكد وجود استياء من قيادة أبو ظبي للتدخل العسكري في اليمن.

وكشف أن أبوظبي لم تستشر الإمارات الست الأخرى في إرسال الجنود إلى الحرب المستمرة من ثلاث سنوات.

وذكر أن جنوداً من الإمارات الأصغر والأفقر مثل الفجيرة، هم في خطوط الحرب الأمامية وأنهم يشكلون الغالبية في عدد الضحايا.

وأوضح أن أجهزة الاستخبارات الإماراتية ضغطت عليه لتحويل عشرات الملايين من الدولارات نيابة عنهم إلى أشخاص لا يعرفهم في دول أخرى.

واتهم راشد أجهزة مخابرات أبو ظبي بابتزازه شخصياً بالتهديد بإطلاق مقاطع فيديو محرجة ذات طابع شخصي. ووصف مقاطع الفيديو بأنها “ملفقة”، لكنه رفض الكشف عن محتوى المادة.

وفي محاولة للتغطية على هذه التصريحات، خرج وزير الدولة للشؤون الخارجية أنور قرقاش ليعتبرها “مؤامرة” ضد حكام الإمارات.