موقع إخباري يهتم بفضائح و انتهاكات دولة الامارات

ثغرات فاضحة في قانون عمال المنازل الإماراتي الجديد

330

انتقدت منظمة Migrant-Rights المختصة بالدفاع عن حقوق العمال المهاجرين، استمرار وجود ثغرات فاضحة في قانون عمال المنازل الإماراتي الجديد في ظل صياغة غير واضحة ومصطلحات غير دقيقة تركّز القوة في يد أصحاب العمل.

وأشارت المنظمة في تقرير لها إلى دخول قانون العمال المنزلية الإماراتي الجديد (القانون الاتحادي رقم 9 لعام 2022) حيز التنفيذ في 15 ديسمبر 2022.

ويشتمل هذا القانون على كثير من الأحكام التي يتضمنها القانون القديم، مع بعض التغييرات المهمة. لكن، لاتزال تعيبه ثغرات مهمة فيما يتعلق بحماية عمال المنازل بما في ذلك الافتقار لحد أدني للأجر، والخيارات المقيدة للإجازات المرضية، كما لا يوجد حق صريح للتنقل خارج المنزل.

وتضع الصياغة غير الواضحة، والمصطلحات غير الدقيقة المستخدمة في بنود التشريع، القوة في يد صاحب العمل.

وقد تحل لوائح التنفيذ للقانون بعض الغموض والتفاصيل المقلقة أدناه، لكن لم يتم الإعلان عنها حتى الآن، وبالتالي، ستبقى لوائح التطبيق السابقة سارية المفعول حتى يُعلن عن اللوائح الجديدة.

التمييز

المادة رقم 4: يجب عدم ارتكاب أصحاب العمل وأصحاب وكالات التوظيف الأعمال التالية: التمييز ضد عمال المنازل على أساس العرق واللون، والجنس، والمعتقدات الدينية، والجنسية، والأصل العرقي، أو الإعاقة مما يعيق الحصول على فرص متساوية، أو يضر بالحصول على فرص العمل والحقوق المناسبة.

لم يتضمن القانون السابق بنوداً حمائية ضد الإعاقات. فيما يتعارض، في إضافة مهمة، من الناحية النظرية، مع الفحوصات الطبية الصارمة التي يتطلب من العمال المهاجرين إجرائها واجتيازها من أجل الحصول على التأشيرة والإقامة.

وتلزم المادة 7 من اللوائح التنفيذية، وكالات التوظيف “بإخضاع العامل لفحص طبي شامل للتأكد من لياقته البدنية والعقلية للعمل الذي سيقوم بأدائه، وعدم معاناة العامل من مرض مزمن أو معدي أو أية ظروف صحية قد تحد من قدرته على العمل” وذلك قبل جلبهم إلى الإمارات.

ومن غير المرجح أن تتغير هذه المتطلبات مع اللوائح التنفيذية الجديدة، حيث تطبق فحوصات مماثلة لجميع العمال المهاجرين. وليس من الواضح أيّ من الإعاقات ستخضع للحماية في الواقع العملي، إذا لم يُسمح أصلا للعمال الذين يعانون من أمراض، بالدخول إلى البلاد.

من المهم أن يستمر منع التمييز على أساس العرق والأصل العرقي بموجب القانون الجديد. إلا أنه ليس من الواضح كيف ستفعّل الإمارات هذا القانون مع العلم بأن الاتفاقيات الثنائية التي وقعتها الإمارات مع مختلف دول الأصل تقنن التمييز في الراتب.

على سبيل المثال، يتوجب حصول العامل الفلبيني أجر قدره 400 دولار أمريكي، فيما يُتطلب دفع أجر قدره 300 دولار أمريكي للعامل الهندي.

كما هو الحال تحت القانون السابق، يبدو أن التمييز سيستمر. ويؤدي الافتقار إلى وجود حد أدني للأجور لجميع العمال، إلى تقويض الجهود الأخرى التي تبذلها الإمارات لرفع مهارات العمالة المنزلية وتدريبها، إذا سيستمر ربط أجورهم بالدول الأصل التي يأتون منها وليس بمستوى المهارات التي يمتلكونها.

ساعات العمل وأوقات الراحة

أبقى القانون الجديد الـ 12 ساعة عمل نفسها التي نص على القانون السابق، كحد أقصى لساعات العمل يوميا.

وهذه الشروط لا ترقى لما تضمنه قانون العمل بهذا الشأن، والذي يُلزم بـ 8 ساعات عمل كحد اقصى للعمل يوميا، أو 56 ساعة عمل في الأسبوع مع ساعات العمل الإضافي – ما يقل كثيرا عن 72 ساعة عمل المحددة لعمل عمال المنازل.

ويحتفظ عمال المنازل بالحق في الحصول على يوم إجازة في الأسبوع، لكن مع عدم الالزام بحرية العامل في الكيفية التي سيمضي بها الإجازة كما يرغب خارج المنزل.

يجب أن يدرج، وبوضوح، حق العمال في ترك مكان العمل بدون اشراف أصحاب العمل، من أجل أن يستمتع العامل حقا بوقته، للقاء آخرين والحصول على درجة من الاستقلالية عن أصحاب العمل.

استقطاعات الأجور

تنص المادة 11 (13) من القانون الجديد على أنه قد لا يجوز لصاحب العمل فرض رسوم على عمال المنازل أو تحميلهم أية تكاليف أو رسوم من أي نوع، سواء بشكل مباشر أو غير مباشر، إلا إذا ما كان منصوصا عليه في القانون ولوائحه التنفيذية في القرارات الصادرة عن الوزارة أو في العقد المعتمد من قبل الوزارة.

أدخلت في القانون الجديد بنودا تمنع الخصم غير المرخص من الأجور. وحدد القانون السابق الظروف التي يسمح فيها بالخصم من الأجر، لكنه لم يشر بوضوح إلى أن أية خصومات خارج ذلك تعتبر غير قانونية.

إن وضوح هذه اللغة التي كتب بها القانون الجديد أمر جيد، إلا أن هذا القانون أبقى على قدرة أصحاب العمل على الخصم من أجور عمالهم بنسبة 25% بـ “موافقة” العامل، إذا ما تسبب العامل في أي خسارة أو ضرر لممتلكات صاحب العمل. ولا توجد طريقة عملية تمكن العامل من عدم التنازل إلا بتقديم شكوى بعد حدوث الواقعة.

تبقى مراقبة استقطاعات الأجور غير مجدية أيضا. فالقانونين، السابق والجديد، كلاهما يلزمان وكالات التوظيف بتزويد صاحب العمل بكتيبات الأجور، لكن من الصعب التحقق من كشوف الرواتب الورقية هذه.

وفي وقت سابق من هذا العام، أعطت الحكومة أصحاب العمل الخيار بتسجيل عمال المنازل في نظام حماية الأجور الالكتروني WPS، لكن ينبغي أن تفرض الدفع الالكتروني لجميع العمال، وأن تتخذ خطوات تالية لتضمين كل العمال في نظام حماية الأجور.

الإجازة المرضية

تنص المادة 10 من القانون الجديد على حق عمال المنازل في الحصول على إجازة مرضية مدتها 30 يوم لكل عام من العمل، ومن الممكن الحصول عليها عند الحصول على تقرير طبي من جهة صحية معتمدة بأن العامل بحاجة لهذه الإجازة.

وتكون أول 15 يوم من الإجازة مدفوعة بالكامل، ويحصل العامل على 50% من أجره للـ 15 يوم التالية.

ويمدد القانون الجديد الإجازة المرضية بالنسبة لعمال المنازل، إذ أن الـ 15 يوم التالية تكون غير مدفوعة في القانون السابق.

ويبقي القانون الجديد متطلبات الحصول على تقرير طبي من أجل الحصول على الإجازة المرضية وهو أمر قد يكون صعبا على عمال المنازل بسبب أن وصولهم على المواصلات والخدمة الصحية يعتمد على صاحب العمل.

ويلزم القانون صاحب العمل بالتكفل بدفع مصاريف الرعاية الصحية و /أو التأمين الصحي، لكن المشكلة تكمن في التنفيذ الواقعي لذلك. ومن الممكن أن يُدفع العمال إلى طوارئ صحية قبل أن تكون لديهم الإمكانية لتقديم الشكوى للحصول على الخدمات.

كما أن تحفّظ جديد أضيف لقانون عمال المنازل الجديد، يحد من قدرة هذه العمالة للحصول على إجازة مرضية مدفوعة الأجر:

“لن يدفع أجر خلال الإجازة المرضية، إذا ما ساهم سلوك عامل أو عاملة المنزل في الإصابة بالمرض”.

ولا يوفر القانون أية معايير لتحديد الأعباء التي يترتب عليها اثبات مثل هذا السيناريو، الذي على الأرجح سيكون قائماً على القرار الذي يتخذه صاحب العمل أو وكالة التوظيف بشكل منفرد.

ويوجد هذه المتطلب لعمال القطاع الخاص أيضا، لكن توجد معايير لتحديد مدى مساهمة العامل في إصابتهم بالمرض.

وتحت قانون العمل الذي ينطبق على عمالة القطاع الخاص، من الممكن أن يحرم العامل من الحصول على إجازة عن مرضه الناجم عن “سوء السلوك مثل شرب الكحول أو تعاطي المخدرات”، أو مخالفة العامل للوائح السلامة.

كما يلزم قانون العمل أيضا أن يقدم أصحاب العمل تقريرا للجهات المعنية يوضح مساهمة العامل في إصابته بالمرض، مما يوفر مستوى آخر من الرقابة تفتقر اليها لوائح العمالة المنزلية.

وبشكل عام، فإن حصول عمالة القطاع الخاص على الإجازة المرضة أكثر سهولة من عمال المنازل. فعلى سبيل المثال، فإنه في الوقت الذي يتطلب من العامل تقديم تقرير طبي، فإنه بإمكانهم عمل ذلك خلال ثلاثة أيام من إصابتهم بالمرض.

كما أن العمال المشمولين تحت مظلة قانون العمل من حقهم الحصول على مدة أطول للإجازة المرضية – 90 يوما، وتكون أول 15 يوم منها مدفوعة الأجر، ويحصلون على 50% من الأجر للـ 30 يوم التالية، فيما تكون الأيام المتبقية غير مدفوعة الأجر.

ومع العلم بأن الغالبية العظمى من عمالة المنازل هن من الإناث، فإن الافتقار للمساواة في المعاملة فيما يتعلق بالإجازة المرضية يعتبر نوعا من التمييز القائم على الجنس، وهو ما يعتبر خرقاً لالتزامات الإمارات باتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة (البند 11)

إنهاء العقد

تنص المادة 20 – (2) “إذا ما أنهي عقد الخدمة لأسباب لا علاقة لها بالعامل المنزلي، فإن صاحب العمل سيكون ملزما بدفع التعويض المستحق بالإضافة إلى مصاريف إعادة العامل أو العاملة إلى موطنها”.

ويشتمل القانون الجديد على مزايا أقل لنهاية الخدمة عندما ينهي صاحب العمل العقد لأسباب لا علاقة للعامل أو العاملة المنزلية بها. وكان صاحب العمل ملزما، بموجب القانون السابق، أن يدفع ما يعادل أجر شهر كتعويض في مثل هذه الحالات.

ومع ذلك، فإن القانون الجديد، يلغي قيداً على قدرة عامل أو عاملة المنزل على إنهاء العقد. فإنها العقد من قبل عمال المنازل بعد انتهاء فترة التجربة، تحت القانون السابق، لا يلزمهم بدفع ثمن تذكرة العودة إلى بلادهم فحسب، وإنما تعويض صاحب العمل بما يساوى أجر شهر واحد.

أما في القانون الجديد، فيتوجب على وكالة التوظيف دفع قيمة تذكرة العودة، كما لا يُطالب عمال المنازل بدفع أي تعويض لصاحب العمل.

وإذا ما كان توظيف العامل أو العاملة بشكل مباشر من قبل صاحب العمل، فإن العامل حينها يتكفل بدفع ثمن تذكرة العودة. إلا أنه في مثل هذه الحالات، يظل صاحب العمل مسئولاً عن الدفع للعامل في حالة “عدم قدرة العاملين على تحمل تكاليف العودة للوطن”.

وفي الوضع نفسه، فإن عمال المنازل الذين يتم توظيفهم بشكل مباشر يتحملون مسئولية دفع “أية مبالغ مستحقة لصاحب العمل ويعترف بها العامل أو العاملة المنزلية”، ذلك برغم أن المادة (11) تنص على أن التكاليف التي لا يقرها القانون ممنوعة. ويعتبر غموض هذه الصياغة مدعاة للاستغلال.

الشكاوى والوصول للعدالة

يوجد الآن عقوبات أكثر صرامة على أصحاب العمل ووكالات التوظيف الذين يقومون بمخالفة القانون، بما في ذلك مضاعفة الغرامات على المخالفات التالية:

تقديم معلومات خاطئة لتوظيف عامل/عاملة منزلية

إعاقة أو منع المسئول القضائي عن تطبيق القانون

ولوكالات التوظيف المخالفة للمرسوم بقانون

ومع ذلك، فإنه بدون تحسين آليات الرقابة والامتثال، فإنه من غير المرجح أن يؤدي رفع الغرامات إلى ردع السلوك السيء. يشتمل القانون الجديد على نفس الأحكام الخاصة بالتفتيش على وكالات التوظيف والمنازل التي تضمنها القانون السابق، والتي تسمح لهم بالدخول في ظروف محدودة، بما في ذلك بعد تقديم الشكوى.

وليس من الواضح، في الواقع العملي عدد المرات التي يتم فيها هذا النوع من التفتيش، علماً بأن عمليات التفتيش التي تتم فقط بعد تقديم شكوى لا تعتبر رادعاً بقدر كونها وسيلة للتحقق والحماية.

وتبدو آلية الشكاوى أنها ظلت بلا تغيير. إذ يقدم عمال المنازل شكاواهم من خلال وزارة التوطين والموارد البشرية والتي بدورها ستسعى لتسوية ودية قبل رفع القضايا إلى المحكمة العمالية.

وبإمكان عمال المنازل تقديم الشكاوى الكترونيا، وهو ما يجعل تقديم الشكاوى، نظريا، أكثر سهولة، إذ بإمكان العمال تقديم الشكوى دون مغادرة منزل صاحب العمل.

إلا أن الأمر يتطلب معرفة عملية باللغة الإنجليزية واستخدام الأجهزة الذكية. ولا توفّر الإمارات أية معلومات حول عدد الشكاوى التي تم استلامها، لذلك فمن الصعب تقييم إمكانية الوصول إلى آليات الشكاوى.

وتشير روايات عمال المنازل وغيرهم من العمال المهاجرين إلى أنها أبعد ما تكون من تلبية حاجاتهم في هذا الشأن.

التوظيف

وبرغم أن القانون نفسه لا يقدم أية تغييرات ذات أهمية فيما يتعلق بتوظيف عمال المنازل، إلا أنه يتبع إصلاحات شاملة في مجال التوظيف مع انتهاء مبادرة تدبير في وقت سابق من هذا العام.

وأنهي مرسوم جديد بشأن وكالات التوظيف الخاصة، صدر في مارس، جهودا غير متسقة وغير ناجحة كانت تبذل من أجل توحيد معايير التوظيف من خلال عدد محدود من مراكز تدبير، التي كان يتم تشغيلها في إطار شراكة بين القطاعين العام والخاص.

وبقيت بعض المكونات الرئيسية لمبادرة تدبير، ومن بينها إمكانية توظيف عمال المنازل بالنظام الجزئي أو المؤقت. وفي مثل هذه الحالات، تصبح وكالة التوظيف بمثابة صاحب العمل وتصبح مسئولة عن دفع الأجور وتوفير الإقامة.

ومن الملاحظ أن معايير الإقامة لاتزال غير واضحة وتوصف فقط بأنها “مناسبة” (وتواصل الحكومة أيضا تقديم قائمة بالوكالات المرخصة.)

ولا تزال التدابير التنظيمية والوقائية، وقدرة عمال المنازل على تقديم شكوى بطريقة سهل وآمنة، مفقودة سواء في مراكز تدبير أو في المرسوم الجديد الخاص بوكالات التوظيف.

فعدم القدرة على العيش في أماكن إقامة خاصة بهم، وغياب المآوى، واستمرار نظام الهروب يجعل من الصعب على العمال المطالبة بحقوقهم دون خوف أو انتقام.