موقع إخباري يهتم بفضائح و انتهاكات دولة الامارات

تحليل: الإمارات تدفع ثمن الانخراط بالمحاور في الأزمة الأوكرانية

368

يرى مراقبون أن النظام الإماراتي يجد نفسه مجبرا على دفع ثمن الانخراط في المحاور الإقليمية والدولية في الأزمة الأوكرانية الراهنة.

ويبرز المراقبون أن أبوظبي تحاول التقرب من روسيا بسبب العلاقات الاستراتيجية بينهما في وقت تخشى الغضب الأمريكي والأوروبي إزاء غزو موسكو أوكرانيا وتداعيات ذلك.

وقد اتحدت الولايات المتحدة وأوروبا في دعم أوكرانيا ضد الهجوم الروسي المستمر، وتلقت كييف أسلحة ودعماً دبلوماسياً، بينما حشدت روسيا قواتها على طول الحدود الأوكرانية.

في الخليج العربي يبدو الموقف العام أكثر تردداً، فيما توجه اتهامات للإمارات بالتقرب من روسيا بدلاً من إدانة الهجوم بحسب مركز الإمارات للدراسات والإعلام “إيماسك“.

ويؤثر الهجوم الروسي على أوكرانيا على الأوضاع السياسية والاقتصادية في العالم، مع إشارات بنظام عالمي جديد ينتظر ظهوره عقب ما توصف بالمغامرة التي أقدم عليها الرئيس الروسي فلاديمير بوتين.

وتظهر أبوظبي، الحليفة للولايات المتحدة والقريبة من موسكو في آن، مترددة في اتخاذ موقف واضح من الهجوم الروسي. لكنها في ذات الوقت تسعى للتقرب إلى موسكو، على الرغم من كون الإمارات حليف دائم للولايات المتحدة.

ويظهر التردد في تغريدة أنور قرقاش المستشار الدبلوماسي لرئيس الدولة، إذ أكد أن الدولة تحث على إيجاد حل سياسي للأزمة في أوكرانيا “وإن الانحياز إلى أي طرف لن يؤدي إلا إلى مزيد من العنف”.

وأضاف “موقف الإمارات راسخ إزاء المبادئ الأساسية للأمم المتحدة والقانون الدولي وسيادة الدول ورفض الحلول العسكرية”.

وتبنت دول مجلس التعاون الخليجي العربية حتى الآن موقفا محايدا بين الغرب وروسيا إذ أن الطرفين من شركاء تلك الدول في تحالف يعرف باسم أوبك+.

وأكد بيان من مجلس التعاون الخليجي تلته السعودية في جلسة للجمعية العامة للأمم المتحدة الأسبوع الماضي على العلاقات العميقة التي تربط المجلس بكل الأطراف المعنية بهذا الصراع ودعا لخفض التصعيد وضبط النفس واللجوء للدبلوماسية لإنهاء الصراع.

وفي المواقف الفردية لم تدن الإمارات والسعودية العنف في أوكرانيا، واكتفت الكويت وقطر بإدانة أعمال العنف ولم تصل إلى حد انتقاد موسكو.

لكن تبدو الإمارات تتقرب من موسكو أكثر من كونها تريد بقاءها في الحياد. فقبل يوم من بدء الهجوم الروسي، أجرى وزير الخارجية الإماراتي الشيخ عبد الله بن زايد آل نهيان مكالمة هاتفية مع نظيره الروسي سيرجي لافروف.

وفي بيان صدر عقب الاتصال، لم يشر آل نهيان إلى الأزمة في أوكرانيا، لكنه شدد على “الحرص على تعزيز آفاق التعاون الإماراتي الروسي في مختلف المجالات”.

وكانت الولايات المتحدة والغرب تؤكد أن روسيا ستهاجم أوكرانيا قبل ذلك بأسابيع.

وقالت وزارة الخارجية الروسية على حسابها على تويتر بتاريخ 25 فبراير/ شباط إن من المقرر أن يجري وزير الخارجية الإماراتي محادثات مع نظيره الروسي في موسكو يوم الاثنين (28 فبراير/شباط).

في يناير/كانون الثاني الماضي، تعرضت الإمارات والقوات الأمريكية في أبوظبي لهجوم باليستي وطائرات مسيرة شنته ميليشيا الحوثي الإرهابية من اليمن. وقال الرئيس الأمريكي جو بايدن في ذلك الوقت إن “أمريكا ستقوم بدعم أصدقائها في المنطقة”.

لكن كانت الإمارات والسعودية وباقي دول الخليج ترى في سياسة بايدن والإدارات الأمريكية الأخيرة منحى للانسحاب من المنطقة وهو أمر تحدث عنه السياسيون الأمريكيون مراراً.

لكن ما أثار المحللين والسياسيين كان امتناع سفيرة الإمارات في الأمم المتحدة لانا نسيبة عن التصويت في جلسة مجلس الأمن يوم الجمعة (25 فبراير/شباط) على قرار تدعمه الولايات المتحدة لإدانة روسيا – ورفضت في خطابها تسمية روسيا بأنها المعتدية أو أوكرانيا الضحية.

كما ورد أن صحيفة ذا ناشيونال، وهي مطبوعة شبه رسمية مملوكة لأحد أفراد العائلة الحاكمة في أبوظبي، طلبت من الموظفين عدم الإشارة إلى هجوم روسيا على أوكرانيا على أنه “غزو”.

غالبًا ما برر المسؤولون الأمريكيون دعمهم العسكري لدول الشرق الأوسط على أساس التنافس بين القوى العظمى.

ويقول محللون أمريكيون إنه مقابل دعم واشنطن الأنظمة الملكية العربية وإسرائيل، فمن المفترض أن تبقيهم في الزاوية الأمريكية ضد المنافسين الرئيسيين مثل روسيا والصين.

لكن وسط أسوأ مواجهة أمريكية روسية منذ الحرب الباردة، ليس من الواضح مقدار المساعدة التي حصلت عليها واشنطن بالفعل من حلفائها في الشرق الأوسط وفي مقدمتها الإمارات.

لم تكن هذه المواقف على الأرجح ما كانت تتمناه إدارة بايدن.

وفيما يمكن فِهم وقوف الإمارات إلى جانب الولايات المتحدة وأوروبا نظراً لوجود قواعد عسكرية وشراكة عسكرية ترقى إلى دفاع مشترك، من الصعب تفهم محاولة الإمارات التقرب إلى روسيا بل واحتمالية الوقوف إلى جانبها.

وخلال العقد الأخير نمت علاقات أبوظبي وموسكو بسرعة، سياسياً وعسكرياً واقتصادياً. حيث تدعم الإمارات وروسيا حكومة بشار الأسد في سوريا، واتفقا بشأن دعم خليفة حفتر في ليبيا بطلب من أبوظبي بما في ذلك إرسال مرتزقة روس لقتال الحكومة المعترف بها دولياً في طرابلس.

كما سعت أبوظبي وموسكو إلى رؤية مشتركة في حرب اليمن بما في ذلك وعود إماراتية للروس بقاعدة عسكرية في الأراضي اليمنية.

ويقول أندرياس كريج، الخبير في الشرق الأوسط إن “يُنظر إلى روسيا على أنها حليف أيديولوجي، وكان هناك تكامل للاستراتيجية الكبرى بين موسكو وأبو ظبي عندما يتعلق الأمر بالمنطقة كما في سوريا وليبيا”.

وتجاوز التبادل التجاري بين الإمارات وروسيا خلال 10 الأشهر الأولى من 2021 أكثر من 4 مليارات دولار، وهو أعلى مستوى على الإطلاق وزيادة بنسبة 75% عن عام 2020م.

وتستثمر الإمارات في أكثر من 60 مشروعاً روسياً، كما توجد في الإمارات نحو 576 علامة تجارية و25 وكالة روسية حتى عام 2018.

ولطالما كان يُنظر إلى الإمارات، ولا سيما دبي، على أنها نقطة جذب للاستثمار الروسي، ووجهة لقضاء العطلات للنخبة الروسية التي تتعرض لعقوبات مدمرة منذ بدء الهجوم على أوكرانيا.

ويوم السبت، تبنى الحلفاء الغربيون حزمة من العقوبات المالية ضد موسكو، واستبعدوا العديد من المصارف الروسية من منصة “سويفت” للتعاملات العالمية بين البنوك، التي تعد أداة حيوية في التمويل العالمي.

وقطع وصول أي بنك إلى شبكة “سويفت” يعني منعه من تلقي أو إصدار مدفوعات عبر هذه القناة. بالتالي فإنه يحظر أيضًا على المؤسسات الأجنبية التعامل مع هذا البنك.

ولا يعرف كيف ستتعامل الإمارات مع العقوبات الغربية، وهل ستلتزم بها؟ ولم يعلق المسؤولون الإماراتيون على ذلك بعد.

وقد لا يستمر هذا الأمر طويلاً، فالمشكلة بالنسبة للإمارات، كما هو الحال بالنسبة لدول الشرق الأوسط، هي أن التطورات في أوكرانيا من المحتمل أن تفتح صندوق الشرور على البشرية.

إذ تفرض القوى الكبرى على الدول أخذ جانب من الانقسام، وتعود الولايات المتحدة إلى سياستها السابقة مقولة “جورج دبليو بوش” بعد 11 سبتمبر “أنت معنا أو ضدنا”.

وعلى الرغم من التعاون الأمني المتزايد الإماراتي مع روسيا، المتورطة بشكل مباشر في الصراع السوري والليبي، يقول كريج إن معظم دول مجلس التعاون الخليجي “ستظل تضع بيضها الأمني في سلة الولايات المتحدة”.

ويقول جيمس دورسي الأكاديمي واستاذ العلاقات الدولية والمتخصص في المنطقة: إن العقوبات الأمريكية التي تتجاوز الحدود الإقليمية بطبيعتها وتجبر دولًا ثالثة على الإلزام أو معاقبة مماثلة يمكن أن تسرع من هذا الاتجاه.

وأضاف: في الوقت نفسه، قد تبدو روسيا كما لو كانت لها اليد العليا في أوكرانيا في الوقت الحالي، لكن هذا قد يتغير إذا انجرفت روسيا في صراع مطول قد يؤدي إلى إنهاكها. كما أنه لا يزال من غير الواضح مدى الدعم الشعبي المحلي لتوغل الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في أوكرانيا.

خلاصة القول هي أنه لا روسيا، في حال تعثرت في أوكرانيا، ولا الصين، مستعدة أو قادرة على استبدال الولايات المتحدة كضامن لأمن الخليج. نتيجة لذلك، قد تفهم رهانات التحوط التي تتخذها الإمارات (قبول خسارة صغيرة مضمونة على حساب خسارة أكبر) شيئًا واحدًا: عدم التصرف ضد المصالح الروسية بينما تتصرف ضد المصالح الأمريكية.

وخسارة الإمارات لهذه الرهانات والسقوط من أعلى الحبل المشدود في سياستها الحالية سيؤثر على مستقبل سياستها الداخلية والخارجية.