موقع إخباري يهتم بفضائح و انتهاكات دولة الامارات

ائتلاف حقوقي يطالب بحرية جميع المتهمين في قضية “الإمارات 84”

174

طالب ائتلاف حقوقي بإطلاق سراح جميع المتهمين في قضية “الإمارات 84” في دولة الإمارات وإسقاط الاتهامات المنسوبة إليهم على خلفية مطالبتهم بالإصلاح والحقوق.

ووجِّه كل من مركز مناصرة معتقلي الإمارات، ومركز الخليج لحقوق الإنسان، ومنظمة العفو الدولية، وهيومن رايتس ووتش مناشدة عاجلة إلى الإجراءات الخاصة للأمم المتحدة، والدول الأعضاء في الأمم المتحدة، والاتحاد الأوروبي.

وحثت المناشدة الأطراف الدولية المذكورة على دعوة الإمارات إلى إسقاط الاتهامات التعسفية بارتكاب أفعال إرهابية، التي وُجِّهت مؤخراً إلى ما لا يقل عن 84 إماراتياً.

وأبرز الائتلاف الحقوقي أن من بين المتهمين عدد كبير من السجناء الذين سبق أن تمت محاكمتهم بشكل جماعي في عاميّ 2012 و2013، في القضية التي عُرفت باسم قضية “الإمارات 94″، ومعظم هؤلاء محتجزون تعسفياً الآن، بعد انقضاء مدة العقوبة الصادرة بحقهم.

ومن بينهم عضو مجلس إدارة مركز الخليج لحقوق الإنسان أحمد منصور والأكاديمي الدكتور ناصر بن غيث، بالإضافة إلى أخرين في المنفى.

ومما يجعل المسألة أشدَّ هولاً أن جلسة المحاكمة الأولى بدأت بينما كانت الإمارات العربية المتحدة تستضيف المؤتمر الثامن والعشرين للدول الأطراف في اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ (قمة المناخ COP28).

لم يُزعم أن أياً من المتهمين ارتكب أي جرائم جديدة، لكنهم يخضعون الآن للمحاكمة بتهم تتعلق بالعضوية في جماعة، وهي تهمة سبق أن تمت محاكمتهم استناداً إليها.

ووفقاً لمركز مناصرة معتقلي الإمارات، فقد اتهمت السلطات 43 من المتهمين بتأسيس “تنظيم إرهابي” ووجَّهت إلى ما لا يقل عن 41 منهم تهمة دعم وتمويل “تنظيم إرهابي”، وهي اتهامات تصل عقوبتها إلى السجن مدى الحياة أو الإعدام.

بتاريخ 06 يناير/كانون الثاني 2024، أعلنت وكالة الأنباء الحكومية رسمياً عن المحاكمة والاتهامات الجديدة الموجهة إلى المتهمين الأربعة والثمانين – بعد شهر من انعقاد الجلسة الأولى – وذكرت أن المتهمين أخفوا أدلة على جريمة، “إنشاء تنظيم سري آخر بغرض ارتكاب أعمال العنف والإرهاب” على أراضي البلاد.

عُقدت الجلسة الأولى في 07 ديسمبر/كانون الأول 2023 بمحكمة الاستئناف الاتحادية في أبوظبي. عينت السلطات محامين حكوميين لأولئك الذين لم تقم عائلاتهم بتعيين محامين للدفاع عنهم.

ولم يتمكن محامو الدفاع من الالتقاء بالمتهمين قبل المحاكمة، ولم يتسنَّ لهم بالتالي إعداد الدفاع بشكل مناسب.

خلال جلسات المحاكمة الأربع الأولى في هذه القضية، ذُكر أن السلطات أجلست ذوي المتهمين في قاعة منفصلة لمتابعة وقائع المحاكمة بواسطة شاشة ذات صوت مَعيب؛ وفي الجلسة الثانية التي عُقدت يوم 14 ديسمبر/كانون الأول 2023، كان الصوت مقطوعاً تماماً، الأمر الذي منع الأهالي من متابعة الإجراءات.

بالإضافة إلى ذلك، لم تتمكن بعض العائلات من حضور الجلسات لأن السلطات رفضت تجديد بطاقات هوياتهم.

عُقدت آخر الجلسات في 07 فبراير/شباط 2024 للاستماع إلى مرافعات النيابة، التي رفضت الحُجج القائلة بأن قد سبق للمتهمين أن حوكموا على الاتهام ذاته في عاميّ 2012 و 2013.

وأفاد مركز مناصرة معتقلي الإمارات بأنه قد سُمح لعائلات المعتقلين للمرة الأولى بمتابعة إجراءات المحاكمة من داخل قاعة المحكمة.

كان المعتقلون مقيدي الأقدام بالأغلال طيلة جلسة المحاكمة التي استمرت من الساعة العاشرة صباحاً حتى الثالثة بعد الظهر.

وقد طلبوا تأجيل جلسة المحاكمة المقبلة، المقرر عقدها في 08 فبراير/شباط، بسبب طول مدة الجلسة وما يتبع ذلك من مشقة، وبالنظر إلى الوقت اللازم لنقل المتهمين من السجن وإليه. لم يتم بعد تبيان موعد الجلسة التالية في هذه المحاكمة.

إن من بين المتهمين البالغ عددهم 84 متهماً على الأقل، ثمة 43 متهماً بتأسيس تنظيم إرهابي، و41 آخرين متهمين بدعمه وتمويله.

وإنَّ كلاً من أحمد منصور، الذي اعتُقل في 20 مارس/آذار 2017 وصدر بحقه حكم بالسجن عشر سنوات في مايو/أيار 2018، والدكتور ناصر بن غيث، الذي صدر بحقه حكم بالسجن عشر سنوات في 29 مارس/آذار 2017، من بين المتهمين بدعم هذا “التنظيم الإرهابي”.

في حالة إدانة المتهمين، فإمن الممكن أن يُحال استئنافهم إلى أعلى محكمة، وهي المحكمة الاتحادية العليا.

وعلى الرغم من أن السلطات لم تنشر أي وثائق تتعلق بالقضية، فإنَّ من المرجح أن يتم توجيه الاتهامات إلى المتهمين بموجب القانون الاتحادي رقم 7 لسنة 2014، في شأن مكافحة الجرائم الإرهابية.

ويفرض هذا القانون عقوبة الإعدام أو السجن المؤبد في حالة تأسيس جماعة إرهابية أو ترؤسها، ويعرّف الإرهاب بمصطلحات ملتبسة وحمَّالة أوجه، يمكن أن يشمل تأويلها، “إلحاق الضرر بالممتلكات أو البيئة، أو الإضرار بالأمن الداخلي أو الخارجي للمجتمع، أو معاداة الدولة، أو التأثير على أداء السلطات العامة للدولة في أدائها مهامَها.”

ومن بين الأشخاص الأربعة والثمانين الذين اتُهموا باطلاً بالإرهاب، فإنَّ ثمة ما لا يقل عن ثلاثة إماراتيين منفيين، سبق أن تم إدراجهم على قائمة تتعلق بالإرهاب، بمن فيهم حمد الشامسي، المدير التنفيذي لمركز مناصرة معتقلي الإمارات، وأحمد الشيبة النعيمي.

في أغسطس/آب 2023، أصدر كلٌّ من مركز الخليج لحقوق الإنسان، ومركز مناصرة معتقلي الإمارات، ومنظمة العفو الدولية، وهيومن رايتس ووتش، وتسعة عشر منظمة غير حكومية أخرى نداءً مشتركاً يدعو إلى إطلاق سراح جميع المحتجزين من المدافعين عن حقوق الإنسان والناشطين، بما في ذلك أكثر من ستين موقوفاً ممن أنهوا مدة عقوبتهم، قبل انعقاد مؤتمر الأمم المتحدة المعني بتغير المناخ (COP28) في الإمارات.

وإنَّ معظم المتهمين في المحاكمة الحالية ممن تم احتجازهم بعد انقضاء مدة عقوبتهم هم ممن حوكموا بشكل جماعي في قضية “الإمارات 94”. ومن بينهم محاميا حقوق الإنسان الدكتور محمد الركن والدكتور محمد المنصوري، وعشرات آخرون تم اعتقالهم بعد قيامهم بالتوقيع على عريضة تدعو إلى الإصلاح عام 2011.

وفي 19 يناير/كانون الثاني 2024، أصدر 17 من خبراء الأمم المتحدة بيانًا أعربوا فيه عن قلقهم البالغ من أن محاكمة، “84 شخصاً من أعضاء المجتمع المدني بتهم باطلة تتصل بالإرهاب يمكن أن تؤدي إلى عقوبة الإعدام أو إلى أحكام بالسجن لمدد طويلة.”

وعلى الرغم من الدعوات المتكررة من قبل منظمات حقوق الإنسان والآليات الدولية على مدى السنوات الماضية، فإنَّ السلطات الإماراتية لم تسمح لخبراء دوليين أو مراقبين مستقلين بالتواصل مع أحمد منصور أو غيره من المدافعين المسجونين عن حقوق الإنسان.

ومنذ يوليو/تموز 2023، احتجزت السلطات ما لا يقل عن 11 متهماً من مجموعة قضية “الإمارات 94” في الحبس الانفرادي، وأخبر واحد من هؤلاء على الأقل المحكمة بأنه كان محتجزاً في الحبس الانفرادي لمدة عام ونصف، وفقًا لمركز مناصرة معتقلي الإمارات.

كما شكا آخرون من احتجازهم في الحبس الانفرادي، واشتكى أحد المتهمين من تعرضه للضرب يومياً، الأمر الذي دفع بالبعض منهم إلى الإعلان عن إضرابهم عن الطعام احتجاجاً على ظروف سجنهم.

إن من شأن زيارات المراقبين المستقلين أن تتيح على أقل تقدير التحققَ من وضع السجناء، ويمكن أن تؤدي، ريثما يتم إطلاق سراحهم، إلى تحسين ظروف سجنهم.

وجدد كل من مركز مناصرة معتقلي الإمارات، ومركز الخليج لحقوق الإنسان، ومنظمة العفو الدولية، وهيومن رايتس ووتش، دعوتهم المجتمع الدولي، وبخاصة الحكومات ذات العلاقات الوثيقة مع دولة الإمارات كالولايات المتحدة الأمريكية والمملكة المتحدة، وأعضاء الاتحاد الأوروبي، بالإضافة إلى جميع آليات الأمم المتحدة، من أجل:

  1. المطالبة بشكل عاجل بأن تمكنهم السلطات الإماراتية من زيارة جميع المدافعين المحتجزين عن حقوق الإنسان، للتحقق بشكل مستقل من ظروف سجنهم، وضمان حمايتهم من التعذيب وغيره من صنوف إساءة المعاملة، بما في ذلك الحبس الانفرادي المطوّل وغير المحدود، الذي يمكن أن يبلغ حد التعذيب أو سواه من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة.

وإلى حين إطلاق سراحهم، ضمان معاملتهم بما يتماشى مع قواعد الأمم المتحدة النموذجية الدنيا لمعاملة السجناء، بما في ذلك منحهم إمكانية التواصل المنتظم مع ذويهم والمحامين الذين يختارونهم، وكذلك الحصول على أي رعاية طبية قد يحتاجون إليها.

  1. دعوة السلطات الإماراتية إلى إسقاط التهم الجديدة الموجهة إلى الرجال الأربعة والثمانين، والإفراج عنهم فوراً دون قيد أو شرط.