موقع إخباري يهتم بفضائح و انتهاكات دولة الامارات

تحقيق: حرب الإمارات على اليمن تسلبه سيادته وتقوض اقتصاده

301

على مدار أربعة أعوام من حرب النظام الحاكم في دولة الإمارات العربية المتحدة على اليمن، عملت أبو ظبي على سلب اليمن سيادته وتقويض اقتصاده خدمة لأطماعها المعلنة في نهب ثروات ومقدرات البلاد.

تغيرات كبيرة وجوهرية طالت المشهد اليمني بكل تفاصيله، إذ أن اليمن الواحد بلغة الواقع أصبح مشروعاً لـ”دويلات متشظية”، والأرض التي لم تصل لها نيران الانقلابين الحوثيين مثل سقطرى طالتها أطماع.

ولم يعد قرار الموانئ والمطارات والمنافذ بيد اليمنيين، كما لم تعد قرارات تعيين المسؤولين بمعزل عن الإملاءات الإماراتية، وعزل رئيس الوزراء السابق أحمد بن دغر المثال الأبرز.

كما لم يعد الخطف والاعتقال والإخفاء القسري والتعذيب والسجون السرية يقتصر على مليشيا الانقلاب، ولم يعد تحرير المناطق الواقعة تحت سيطرة المليشيا الحوثية، بل إن سماء اليمن وبرها وبحرها أصبحت جميعها خارج نطاق سيطرة القرار الوطني والسيادي، ولعل الثابت الوحيد هو المعاناة الإنسانية المتصاعدة التي يتكبدها المدنيون اليمنيون بفعل حرب الإمارات.

قبل أربع سنوات، كان اليمنيون يرصون الصفوف بمختلف الألوان لمواجهة الانقلاب الذي لم يُكسر بعد، وربما لن يُكسر، واليوم أصبحوا ينشدون استعادة السيادة، التي أصبحت فضاءً سعودياً-إماراتياً بلغة القرار وشواهد القوات والممارسات.

مؤخراً، تم في مدينة تعز إشهار الهيئة الوطنية لحماية السيادة ودحر الانقلاب، بهدف الحفاظ على وحدة اليمن وأرضه وسيادته وسلامته الإقليمية، وعلى ثرواته من الأطماع والتجاوزات الراهنة من قِبل ما يسمى تحالف دعم الشرعية، وإيران والأطراف الدولية الأخرى، طبقاً لوثيقتها التأسيسية.

الهيئة اعتبرت في بيانها بمناسبة ذكرى التدخل العسكري الخارجي، أن حرب التحالف السعودي الإماراتي أصبحت بلا أفق واضح، وابتعدت كثيراً عن أهدافها المعلنة، وولَّدتْ تحدياتٍ خطيرةً تهدد كيان اليمن ووحدته وسلامة أراضيه.

وقالت: إن “دول تحالف دعم الشرعية المزعوم متورطةٌ في تصدير فائض القوة الذي تحتكره وتمنع وصول جزء منه إلى الجيش الوطني، وتوظفه في خلق وقائع جيوسياسية على الأرض كما يجري في كل من محافظتي سقطرى والمهرة، وفي دعم ورعاية مخططات تفكيك الدولة اليمنية عبر ملشنتها، ودعم العناصر التخريبية، وخلق الجزر الأمنية خارج سلطة هذه الدولة على نحو ما يحدث في عدن وتعز”.

ودعت هيئة “سيادة”، اليمنيين إلى “اليقظة حيال المخططات الخطيرة التي تستهدف سيادة دولتهم على إقليم الجمهورية اليمنية، إن بالاستحواذ على الأرض أو بمحاولة طمس الهوية الجمهورية لهذه الدولة، التي يجري فرضها عبر قوى داخلية وخارجية وعبر حرب بالوكالة تجري على أرضهم وتهدد مشروعهم الوطني”.

وأكدت الهيئة حتمية خيار اليمنيين المتمثل في مواجهة هذه المخططات، في اللحظة التي يتأكدون فيها أن ثقتهم بالسلطة الانتقالية والتحالف والمجتمع الدولي قد استنفدت.

ويؤكد مراقبون أن مأزق اليمن تكرس بشكل قوي جداً بعد أربعة أعوام من الحرب والتدخل العسكري السعودي الإماراتي، لما سمي طوال الفترة الماضية تحالف الشرعية.

ويبرز المراقبون أن خطوط التقسيم السياسي والجغرافي تُرسم تحت حراب التحالف السعودي الإماراتي وبتأثير الدعم المكشوف الذي يقدمه طرف أساسي في هذا التحالف هو الإمارات إلى التشكيلات المسلحة والهياكل السياسية التي أنشئت خارج سيادة السلطة الشرعية.

ومن الواضح أن التحالف السعودي الإماراتي لم يعد دعم الشرعية جزءاً من أولوياته، فقد تورط في ترتيبات وقحة لتجريف الشرعية وتلغيم البيئة السياسية والاجتماعية، لجعل إمكانية النسب الجغرافي والاستحواذ على الأراضي اليمنية أمراً ممكناً في ظل ضعف أو غياب أو عجز الشرعية الحالية.

والواقع يظهر أن هناك تناغماً كبيراً بين مخططات إيران في الشمال مع المخططات التي ترسمها الإمارات وكلها تصب في خانة تكريس اليمن المهيمَن عليه بالغلبة العسكرية أو بإضعاف مكوناته السياسية والاجتماعية وتقسيم الجغرافيا.

وحصيلة هذا الأداء العدائي للإمارات يدفع إلى ضرورة تكتل اليمنيين لمواجهة الخطر المحدق بحاضر دولتهم ومستقبلها، وهو الذي يحوّل مسار المواجهة في اليمن من استعادة الشرعية الى انتهاك السيادة.

وفضلا عن السيادة المفقودة فإن حرب الإمارات على اليمن قوضت اقتصاده وحولته إلى بلد فقير يعاني الأمرين اقتصاديا واجتماعيا.

ومؤخرا صرح وزير التخطيط والتعاون الدولي اليمني، نجيب العوج أن الاقتصاد اليمني خسر نحو خمسين مليار دولار، بسبب الحرب الإماراتية منذ مطلع 2015.

وأضاف العوج أن مئات الآلاف من العاملين في القطاع الخاص فقدوا وظائفهم نتيجة تراجع الإنتاج. وأشار إلى أن “تراجع الإنتاج تسبب في فقدان المواطن حوالي ثلثي دخله نتيجة ارتفاع التضخم وتراجع قيمة العملة الوطنية، وارتفاع نسبة الفقر إلى حوالي 78 في المائة من السكان، كما يعاني حوالي 60 في المائة من السكان من انعدام الأمن الغذائي”.

وأوضح أن هناك تدهورا حادا بمنظومات الخدمات الأساسية، خاصة خدمات المياه والصحة والكهرباء والتعليم وغيرها، وأن 22 مليونا من السكان بحاجة إلى مساعدة إنسانية، بينهم حوالي 3 ملايين نازح داخل البلاد.