موقع إخباري يهتم بفضائح و انتهاكات دولة الامارات

الإمارات: إدراج نشطاء على قائمة الإرهاب خطوة أخرى لسحق حرية التعبير

0 43

قال المركز الدولي للعدالة وحقوق الإنسان ومقره جنيف إن إدراج النظام الحاكم في الإمارات نشطاء على قائمة الإرهاب، خطوة أخرى لسحق حرية التعبير والعمل الحقوقي.

وعبر المركز في بيان صحفي عن استنكاره الشديد إدراج دولة الإمارات العربية المتحدة لعدد من النشطاء على قائمة الإرهاب وهو إجراء قمعي يكشف توظيف قانون الإرهاب رقم 7 لعام 2014 كأداة لتجريم وملاحقة من يعبرون عن المعارضة السلمية للحكومة.

وأشار إلى أن قانون الإرهاب في الإمارات على تعريف مبهم وفضفاض لمفهوم الإرهاب يمكن أن يؤدي إلى تجريم أي شخص يعارض ممارسات الحكومة في إطار سلمي بدعوى ارتكابه لجريمة إرهابية.

والقائمة التي أصدرها مجلس الوزراء الإماراتي، أمس الإثنين 13 سبتمبر 2021 والتي أدرجت 52 فردا وكيانا على قائمة الإرهاب ضمت نشطاء حقوقيين إماراتيين وهم الكاتب أحمد الشيبة النعيمي، والمستشار القانوني والقضائي محمد بن صقر الزعابي، والناشط الحقوقي حمد الشامسي، والأستاذ سعيد ناصر الطنيجي.

وهؤلاء النشطاء هم من مجموعة “الإمارات94” الذين تعرّضوا لهجمة شرسة من السلطات الإماراتية بسبب نشاطهم الحقوقي السلمي.

وذكر المركز أنه يبدو واضحا أن السلطات الإماراتية مستمرة في نهجها القمعي ضد المدافعين عن حقوق الإنسان لممارستهم السلمية لحقوقهم المرتبطة بحرية التعبير وحرية التجمع وتكوين الجمعيات.

وانتقاماً منهم في حين أنهم أثبتوا من خلال نشاطهم الحقوقي مدى سلميتهم،  وهو ما يثير قلقنا إزاء هذا الإجراء الذي قد يشكل خطرا على سلامة النشطاء والتشهير بهم وإلصاق تهمة الإرهاب بهم.

يسمح قانون الإرهاب لسنة 2014 للسلطات بالحصول على غطاء قانوني بفضل صيغته الفضفاضة والمبهمة وذلك لاستهداف المعارضة السلمية داخل وخارج البلاد.

كما يعطي القانون صلاحيات مطلقة لمجلس الوزراء لإصدار قرار يتضمن إنشاء قائمة أو قوائم تدرج فيها التنظيمات أو الأشخاص الإرهابيون والتي تشكل خطرًا على الدولة.

وقد يفتح ذلك المجال واسعًا للحكومة كي تحشر أي تنظيم معارض ضمن قائمة الإرهاب دون تحديد مقاييس واضحة، وقد شدد القانون الدولي في هذا الخصوص على ضرورة “اعتماد إجراءات شفافة ومقاييس واضحة لهذه القوائم مع تقديم إثباتات دامغة وآليات عملية لدراسة الملفات تكون مستقلة ومعروفة”.

يذكر أن الاستراتيجية الأممية لمكافحة الإرهاب تقيد تصنيف جمعية ما ضمن قائمة الإرهاب بأن يكون القرار صادرًا عن جهة قضائية مستقلة وليس عن مؤسسات حكومية كما هو واقع الحال في الإمارات حيث يمارس مجلس الوزراء هذا الدور.

وأكد أيضًا المقرر الخاص بحقوق الإنسان على أن تنصيب جهة قضائية مستقلة تراقب مدى شرعية تدابير مكافحة الإرهاب وتشرف على تطبيقها دون ضغط أو تدخل، هو مبدأ أساسي في سياق مكافحة الإرهاب حتى لا تختبئ الحكومات خلف شعار المعلومات السرية للحد من حرية التجمع أو التكوين السلمي للجمعيات بناء على معلومات سرية لا يمكن التحقق منها أو الاعتراض عليها.

ومن شأن هذا الإشراف القضائي أن يضمن تحميل المسؤولية للحكومة وخضوعها للمساءلة عند حدوث أي انتهاك أو تجاوز، وهذا ما لا يتوفر في الإمارات حيث أن القضاء تابع للسلطة التنفيذية في الدولة حسب تقرير المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية باستقلال القضاء.

لقد منح قانون الإرهاب مزيدا من الدعم لجهاز أمن الدولة وقد تجلى ذلك في الزج بالعشرات من النشطاء والحقوقيين والمحامين والأساتذة الكبار في السجون الإماراتية بتعلة “الإضرار بالوحدة الوطنية” و”مناهضة سياسة الدولة” بعد محاكمات جائرة افتقرت لكل معايير المحاكمة العادلة.

وأكد المركز الحقوقي على أن التعريف الفضفاض في قانون 2014 يناقض مبدأ أساسيا في القانون الدولي لحقوق الإنسان، وهو ضرورة أن تُصاغ القوانين بشكل دقيق ومفهوم كضمانة ضد استخدامها التعسفي، وبحيث يعرف الناس ما الذي يمثل جريمة بشكل محدد.

وجدد المركز الدولي للعدالة وحقوق الإنسان رفضه واستنكاره لملاحقة النشطاء لمجرد آراء عبّروا عنها بكل سلمية يكفلها لهم القانون الإماراتي والقانون الدولي والإعلان العالمي لحقوق الإنسان في مادته 19 التي تنص على أنه ” لكلِّ شخص حقُّ التمتُّع بحرِّية الرأي والتعبير، ويشمل هذا الحقُّ حرِّيته في اعتناق الآراء دون مضايقة، وفي التماس الأنباء والأفكار وتلقِّيها ونقلها إلى الآخرين، بأيَّة وسيلة ودونما اعتبار للحدود”.

وطالب المركز برفع أسماء النشطاء السلميين من قائمة الإرهاب الأخيرة الصادرة عن مجلس الوزراء الإماراتي وباحترام الحق في التعبير وتجنب الخلط بين الإرهاب والمعارضة السلمية.

كما دعا السلطات الإماراتية إلى مراجعة قانون الإرهاب الجديد حتى يصبح متطابقًا مع المعايير الدولية الخاصة بحقوق الإنسان.