منصة إعلامية متخصصة في نشر فضائح الإمارات وجرائمها

دراسة ترصد خفايا تحركات الإمارات المشبوهة في “آسيا الوسطى”

أصدر مركز الإمارات للدراسات والإعلام “ايماسك” دراسة ترصد خفايا تحركات الإمارات المشبوهة في “آسيا الوسطى”.

وجاء في الدراسة: بانهيار الاتحاد السوفييتي واستقلال جمهوريات آسيا الوسطى في 1991 وهي (كازاخستان وأوزبكستان وتركمانستان وقرغيزيا وطاجيكستان) تناضل عديد من البلدان من أجل النفوذ الجيو-سياسي في تلك المنطقة الغنية بالموارد الطبيعية والموقع الاستراتيجي الهام.

بما فيها الدول الكبرى مثل روسيا والصين، والولايات المتحدة.

كما تتنافس تركيا وإيران على النفوذ في تلك المنطقة التي ترتبط بالدولتين ثقافياً وتاريخياً.

وخلال السنوات الأخيرة زادت دول الخليج من نفوذها في تلك المنطقة وخاصة دولة الإمارات.

النفوذ الإقليمي

ومقارنة بالشرق الأوسط وشمال وشرق أفريقيا فإن “آسيا الوسطى” ليست ذات أهمية قصوى للمصالح الوطنية الإماراتية.

لكن حُلم الدولة لتكون قوة إقليمية مؤثرة تدفعها للبحث عن مناطق نفوذ جديدة ومؤثرة.

وتستخدم أبوظبي “المال، والمساعدات الإنسانية” لبناء تلك العلاقات، للتنافس مع غرمائها التقليديين تركيا وإيران.

والاستمرار في حملتها الخارجية ضد جماعات ما يُعرف ب”الإسلام السياسي” وعلى رأسها جماعة الإخوان المسلمين.

وفي عام 2020 أظهرت السياسة الإماراتية الخارجية تعزيز للعلاقات مع دول “آسيا الوسطى”.

وذلك عبر اتفاقات “اقتصادية، وسياسية”، واستخدام أكبر للأداة الإنسانية في تلك الدول.

ستار الدعم الإنساني

فعلى سبيل المثال: وزعت الإمارات مئات الأطنان من المساعدات الطبية لدول آسيا الوسطى في ذروة تفشي وباء كورونا حول العالم.

في وقت كانت دول مثل اليمن –الأقرب جغرافياً للدولة- تفتقر لأجهزة المسح الطبية.

في ديسمبر/كانون الأول 2020 وقعت مؤسسة خليفة بن زايد آل نهيان للأعمال الإنسانية (الذراع الناعم للسياسة الخارجية الإمارتية) اتفاقية مع حكومة إقليم تركستان بكازاخستان لبناء مستشفى الشيخ محمد بن زايد آل نهيان.

وفي الشهر ذاته زار وفد اقتصادي كازاخي أبوظبي وعقد اجتماعات مع وزير الطاقة والبنية التحتية سهيل المزروعي.

وقيادة غرفة تجارة وصناعة إمارة أبوظبي، وكبار المسؤولين في أكبر صناديق الاستثمار والمؤسسات المالية في الإمارات “مبادلة وجهاز استثمار أبوظبي”.

في أكتوبر/تشرين الأول 2020 زار رئيس وزراء كازاخستان أسكار مامين الإمارات.

وعقدت الإمارات وأوزبكستان منتدى مشترك: “المرأة القيادية لتبادل التجارب الناجحة في تمكين النساء”.

فيما يخص تركمانستان، ففي أكتوبر/تشرين الأول2020 عقدت الدولتان الاجتماع الثالث للجنة المشتركة.

وفي نوفمبر/تشرين الثاني2019 افتحت تركمانستان قنصلية جديدة في دبي.

وتم الكشف عن توسيع عمل “دراغون أويل” الإماراتية المملوكة لحكومة دبي، في البتروكيماويات في تركمانستان.

وفي سبتمبر/أيلول2019 دشن الرئيس الطاجيكي “التوربين الثاني للمحطة الكهرمائية (راغون)” ضمن المشروع المتوقع أن تبلغ تكلفته عند الانتهاء من مراحله الست 3.9 مليار دولار.

بحلول نهاية 2019 زار رئيس قرغيزستان أبوظبي ووقع عدد من الاتفاقيات مع ولي عهد الإمارة محمد بن زايد.

سلسلة اتفاقيات

وهذه الاتفاقات والتطورات هي سلسة لعدة اتفاقات خلال الأعوام الماضية عقدتها الإمارات مع دول آسيا الوسطى.

تشمل مجالات اقتصادية، وعسكرية، وأمنية، وإنسانية.

في تركيز واسع على تلك المنطقة البعيدة عن الجغرافيا العربية والتأثير على الإمارات وأمنها القومي.

وهذا ما دفع الدراسة للتساؤل: لماذا تركز الإمارات في نفوذها على آسيا الوسطى؟!، وما الذي تفعله في تلك المنطقة؟.

وسط التنافس

تعد منطقة آسيا الوسطى من المناطق المهمة في الخارطة، وعاشت رغم أنها ذات أغلبية إسلامية منقطعة عن العالم الإسلامي.

وذلك حتى استقلالها مع انهيار الاتحاد السوفيتي.

ومع عودتها إلى العالم الإسلامي بعد تفكك الاتحاد السوفيتي كانت الشعوب تتوقع مزيدًا من الحرية الدينية وممارسة حقوقها الأساسية.

فشهدت هذه الدول توجها ملحوظًا نحو التدين وبناء المساجد والمدارس للعلوم الدينية.

كما شهدت إنشاء العديد من الأحزاب السياسية ذات التوجهات الإسلامية.

إلا أن هذه التوجهات الشعبية اصطدمت بتعنت الأنظمة الحاكمة التي ما زالت تدير البلاد في ظروف استثنائية.

ويزيد إجمالي مساحة الدول الخمس عن أكثر من أربعة ملايين كيلو متر مربع، مع اختلاف مساحة البلدان داخليًا.

ويعكس تركيز أبو ظبي على آسيا الوسطى-خاصة كازاخستان- خلال السنوات الخمس الماضية لتوثيق علاقتها السياسة والاقتصادية مع روسيا والصين بتعزيز المشاريع والعلاقات التي تفيد الدولتين المتنافستين.

كما تسلط جهود الإمارات الضوء على آسيا الوسطى كساحة للتنافس بين الإمارات ومنافسيها تركيا وإيران.

أُهملت آسيا الوسطى إلى حد كبير، خلال الحرب الباردة، إلا أنّه أُعيد اكتشاف أهميتها الحيويّة بسرعة.

فالصين تعتبرها ذات أهمية استراتيجية في طريق الحرير التجاري، ومنذ التسعينات تتخذ “بكين” سياسة مماثلة لتلك التي تتبعها في إفريقيا وشرق آسيا.

حيث توسع بكين حضورها الاقليمي بصورة مستمرّة من خلال الاستحواذ على حصص متزايدة من موارد الطاقة والبنى التحتية للمنطقة.

ونجحت روسيا أيضاً في استخدام المجال التجاري لتعزيز نفوذها في آسيا الوسطى.

واتّضح هذا بشكل خاصّ في كازاخستان ـ التي تعدُّ الجمهورية الوحيدة في المنطقة التي تقيم معها روسيا علاقات مباشرة.

الولايات المتحدة عززت وجودها بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر، وركّزت معظم الاستثمارات الأمريكية في هذه المنطقة على ضمان إبرام اتفاقيات لإنشاء المزيد من القواعد العسكرية هناك، نظراً للخطر الذي ترقبته من الجغرافيا القريبة من تلك الدول ممثلة في “إيران، وأفغانستان”.

وعلى الرغم من ضخ الشركات الأمريكية والأوروبية لمليارات الدولارات في إنتاج النفط في آسيا الوسطى – خاصة في كازاخستان – تتمتع روسيا والصين بأكبر تأثير بسبب قربهما وقدرتهما على نقل نفط وغاز المنطقة إلى السوق.

تنقل خطوط الأنابيب في روسيا معظم نفط كازاخستان إلى الغرب.

بينما تنتقل معظم صادرات الغاز في آسيا الوسطى عبر خط أنابيب يبلغ طوله 7000 كيلومتر إلى الصين.

مشاريع الإمارات الاستثمارية تدعم هذه المشاريع الروسية الصينية، وتتنافس مع تركيا وإيران على مشاريع البنية التحتية المتعلقة بالطاقة.

في الجهة المقابلة تتنافس تركيا وإيران، على النفوذ الاقتصادي والاستثمار في “آسيا الوسطى” مدفوعاً بعلاقات قديمة ومشتركات ثقافية ودينية مع تلك الدول.

فإيران من ناحيتها، تسعى لتسوية الخلافات السياسية وتعزيز التعاون الاقتصادي في ظل الحظر والعقوبات الاقتصادية التي تواجهها طهران.

أما تركيا التي تتمتع بعلاقات أكثر دفئًا مع دول المنطقة، وتسعى لأن تكون مركزًا إقليميًا للطاقة من خلال الربط بين دول الموارد الطبيعية في الشرق والمستهلكين في أوروبا.

وتحاول إسرائيل النفاذ على تلك الدول الخمس “من خلال إقامة مشروعات عملاقة وتقديم مساعدات اقتصادية وعسكرية وتكثيف الزيارات الرسمية.

كما سعت إلى تنظيم هجرات يهودية من بعض تلك الجمهوريات إلى إسرائيل لاستغلال الموروث الديني في بناء جسور من العلاقات السياسية والاقتصادية والاجتماعية.

علاقات نفوذ

تدخل الإمارات في علاقة نفوذ في هذه المنطقة، في ظل أوجه الصراع السابقة “السياسة والاقتصادية”.

وتعتمد في سياستها على المنهجية القَبلية مستفيدة من أن سياستها الداخلية “قبلية”.

ودول آسيا الوسطى قبلية وعشائرية، لذا فإن هذه البيئة حاضنة طبيعية لعلاقات إيجابية طويلة الأمد.

نموذج التنويع الإماراتي

في الآونة الأخيرة، سعى نموذج التنويع الإماراتي إلى اتباع النموذج الصيني ” للرأسمالية الاستبدادية”.

إذ تسعى الإمارات جاهدة للاستفادة من مبادرة الحزام والطريق في بكين.

وقد اجتذب بناء السفن استثمارات إماراتية كبرى في كازاخستان التي تشكل جزءًا لا يتجزأ من ممر سلسلة التوريد على طول مبادرة الحزام والطريق في الصين.

وأصبحت موانئ بحر قزوين الواقعة في كازاخستان وتركمانستان روابط تجارية بحرية مهمة تربط البحر الأسود وأوروبا والشرق الأوسط وآسيا.

استثمارات ضخمة في كازاخستان

بالنسبة للإمارات، تمتلك الدول الخمس في آسيا الوسطى إمكانات للاستثمار في القطاعات الرئيسية منذ خروجها من انهيار الاتحاد السوفيتي.

وتعتبر الإمارات كازاخستان وجهة رئيسية لاستراتيجية الاستثمار في المنطقة.

حيث تعمل أكثر من 200 شركة إماراتية تعمل في كازاخستان، تصاحب الروابط التجارية أيضًا علاقات سياسية ممتازة بين البلدين.

ويعد دعم الإمارات للصين في مبادرة الحزام والطريق عنصرًا أساسيًا آخر في استراتيجية الإمارات.

إذ وصلت العلاقات الإماراتية الصينية لآفاق جديدة؛ بعد أن وقع البلدان اتفاقيات استراتيجية رئيسية خلال زيارة محمد بن زايد الصين.

في الوقت ذاته تراقب روسيا عن كثب تطور العلاقات المالية بين دول الخليج وآسيا الوسطى.

تشمل هذه الأهداف طرقًا لتوفير مخرجات سلسلة التوريد على طول مبادرة الحزام والطريق الناشئة وممرات النقل والبنية التحتية الإقليمية الحالية.

وترى الإمارات في ذلك فرصة لكسب موطئ قدم في آسيا الوسطى وتحقيق الأهداف الجيوسياسية والاقتصادية الرئيسية.

تستثمر الإمارات بكثافة في مشاريع الطاقة في آسيا الوسطى التي تفيد روسيا.

على سبيل المثال، ضاعف صندوق الفلاح الذي أنشأته الإمارات في كازاخستان، من جهوده في مختلف المشاريع في المجالات الاستراتيجية.

مثل النفط والغاز، والأمن الغذائي، والعقارات.

محاولة النفوذ السياسي

تمضي الإمارات في تركمانستان بذات الطريقة في كازاخستان مركزة على مشاريع البينة التحتية المتعلقة بالطاقة.

واستثمرت الإمارات بقطاع الطاقة المحمي للغاية في تركمانستان، حيث لا يتم الترحيب بالشركات الأجنبية عادةً، حيث تعمل دراغون أويل، في هذه الدولة من 15 عاماً.

وهي المنتج الأجنبي الوحيد الذي يصدر نفطه إلى الأسواق العالمية من تركمانستان.

قامت الإمارات بتسريع سياستها الاستثمارية تجاه تركمانستان بطريقة استراتيجية، خلال العامين الماضيين.

في 2018 زار رئيس تركمانستان قربان قولي بيردي محمدوف أبو ظبي ووقع صفقات مهمة لاستمرار الاستثمار من قبل أبوظبي فيما يتعلق بشكل خاص باستثمار “مبادلة” في البنية التحتية لعشق أباد.

الأهم من ذلك، وقعت مبادلة اتفاقيات سرية مع تركمانغاز للتعاون في إنتاج الغاز في تركمانستان.

بالإضافة إلى ذلك، بدأت أبوظبي في تنفيذ رؤية الدفاع والأمن في تركمانستان على غرار سياستها الخارجية في اليمن والقرن الأفريقي.

بالنظر إلى الأهمية الاستراتيجية لتركمانستان في مستقبل أسواق الطاقة، تدرك الإمارات ضرورة مساعدة تركمانستان في الأوقات العصيبة الحالية من خلال دعم القوة العسكرية ل”عشق أباد”.

وتلاحظ إيران نشاط الإمارات في تركمانستان حيث بدأت طهران ترى أن “عشق أباد” تفقد “حيادها الإيجابي”.

كما تتشارك تركمانستان مع تركيا الهوية الثقافية واللغة، ولذلك يشير محللون إلى أن الإمارات تصطاد في ذلك للتأثير على أنقرة.

استثمار في طاجيكستان

في طاجيكستان تستثمر الإمارات في المحطات الكهرومائية بينها محطة “راغون” التي تبلغ تكلفتها 3.9مليار دولار.

إلى جانب ذلك أقام الطاجيك علاقات أوثق مع السعودية، ففي عام 2015 حصلت “دوشنبه” على قروض سعودية إضافية، اعتبرتها الإمارات دعماً لسياستها الاستراتيجية في التأثير على إيران.

بعد أن ساءت العلاقات بين الطاجيك والإيرانيين. بسبب دعم إيران وتمويلها “للمعارضة الإسلامية في البلاد”.

لكن هويتها الفارسية تبقيها في فلك إيران، وخفت حدة التوتر في عام 2019 بسبب الزيارة الرسمية التي قام بها الرئيس حسن روحاني إلى “دوشنبه” والتي أدت إلى مزيد من الدفء بين الاثنين، ما أفقد الإمارات والسعودية مكاسبهما الجديدة.

بيئة غير مستقرة للاستثمار

تغامر الإمارات بشكل كبير في الاستثمار في جمهوريات آسيا الوسطى.

فالدول الخمس الاستبدادية تعاني من تعثر الإصلاحات الاقتصادية والسياسية.

إضافة إلى التوترات الأمنية والنشاط المجتمعي الناشئ فيها المطالب بالديمقراطية والحريات السياسية.

على الرغم من أن دعم الحكومات الاستبدادية باختلافها دأبت عليها أبوظبي منذ مرحلة ما بعد الربيع العربي.

خوفاً من وصول حكومات مدعومة شعبياً للسلطة، واستمر هذا المسار باتجاه الحركات الإسلامية في آسيا الوسطى.

وكانت الحركات الإسلامية التي قاتلت الاتحاد السوفيتي ذات نفوذ كبير وتأسست عشرات الحركات الإسلامية التي اندفعت بحسن نية إلى العمل السياسي، بعد الاستقلال.

ووعد حكام هذه الدول أنهم سيتبعون نهج إطلاق الحريات للشعوب والسماح بتشكيل الأحزاب لكنهم لما رأوا أن هذا النهج ثمنه خسارة مواقعهم في الحكم وفوز أحزاب الصحوة الإسلامية، المؤهلة أكثر من غيرها للاستفادة من أوضاع الانفتاح وتصدر المشهد السياسي، تراجعوا عن ذلك النهج وضيقوا على الحريات.

واتفق هؤلاء الحُكام المستبدون مع اللاعبين الدوليين في بلدانهم (مثل روسيا والصين والولايات المتحدة).

لأنها تظن أن سيطرة الأحزاب الإسلامية السياسية على المنطقة ستسبب خطرًا كبيرًا لأمن العالم.

ويخاف الحكام المستبدون للجمهوريات في آسيا الوسطى من أن يُفقدهم صعود الأحزاب الإسلامية الحكم، وهو أمرٌ تتشارك فيه الإمارات مع حُكام تلك الدول.

ولم تعترف أي دولة في آسيا الوسطى بأيٍ من الأحزاب الإسلامية التي أعلنت عن نفسها خلال الثلاثة العقود الماضية.

عدا اعتراف وحيد من طاجكستان بحزب النهضة الإسلامي الذي يعتبر نفسه امتداداً لفكرة جماعة الإخوان المسلمين، وتم حظره في 2015.

وتدعم وسائل الإعلام الإماراتية-شبه الرسمية الهجوم على الحزب.

النتائج المترتبة

إن استثمار الدولة في منطقة غير مستقرة، يعارض النظريات الاقتصادية المعروفة.

ومن الواضح أن هذه الاستثمارات مرتبطة بأهداف جيو-سياسية متعلقة بالصراع السياسي مع تركيا والتأثير على إيران.

والاتفاق مع إسرائيل حيث تُبنى السياسات بعد التطبيع بتشاور وتواصل بما في ذلك السياسة في آسيا الوسطى.

 تسعى أبوظبي لتحقيق عائد سياسي على استثماراتها في آسيا الوسطى، حيث تصطف الدول الرئيسية ضد إيران مع الحفاظ على علاقات جيدة مع روسيا.

كما تسعى لاستخدام تلك الدول بصراعها مع تركيا، بما في ذلك اتهام تركيا بكونها نقطة عبور “إرهابيين” من آسيا الوسطى.

تستفيد كل من موسكو وبكين من السياسة الإماراتية المستمرة في آسيا الوسطى.

أكسب هذا النوع من التعاون للإماراتيين علاقة استراتيجية وثيقة في آسيا الوسطى من حيث قدرة الإمارات على أن تكون مستثمرًا راسخاً فيما يتعلق بالمصالح الأمنية لروسيا والصين في آسيا الوسطى.

إن ارتباط الإمارات بالسياسيين الفاسدين والحكومات الاستبدادية، وليس بالمجتمعات، يأتي لأن أبوظبي تعيّ أن وجود حكومة ديمقراطية ذات شفافية وتتعرض للمساءلة سيمنع استثماراتها ويخرجها.

لكن الارتباط بالسياسيين الفاسدين لا يدون وعندما تظهر حكومة جديدة فإنها ستبدأ مرحلة التصحيح وعندها ستتضرر الإمارات وعلاقتها.

ويفترض أن تكون التجربة في الوطن العربي وفي أوزباكستان كافية لأخذ الدرس.

 تُعتبر كازاخستان في طليعة النشاط المعارض والاحتجاجات في آسيا الوسطى، للمطالبة بالعدالة والإصلاحات السياسية والاقتصادية.

الاحتجاجات الصاخبة شائعة نسبيًا في قرغيزستان وتمثل وسيلة مهمة للسكان لإيصال مخاوفهم إلى الحكومة.

وفي تركمانستان، تخرج مجموعات من الناس أحيانًا إلى الشوارع بسبب ارتفاع أسعار المواد الغذائية ونقص السلع الأساسية وتدهور الأوضاع الاقتصادية – وهذا دليل على مدى سوء الاقتصاد في تلك الدولة البوليسية.

أما في طاجيكستان وتحسبًا للاحتجاجات، اتخذت الحكومة الطاجيكية منعطفًا سلطويًا قاسيًا على مدى السنوات العديدة الماضية، حريصة على قمع المعارضة قبل أن تصبح علنية.

الدولة دفعت حزب المعارضة الاسلامية في البلاد إلى المنفى أو للاختباء في البلاد، مما يقوض الثقة الشعبية في النظام، الذي فشل في تقويض مطالبات “الإسلام السياسي” في تنفيذ الإصلاحات السياسية والاقتصادية.

من المتوقع أن تتزايد حملة القمع في تلك الجمهوريات على الشعب، وبوجود الدعم من أبوظبي فستعتبر شريك جديد لتلك السلطات الاستبدادية في قمع الشعوب المسلمة.

وقد تدفع الإمارات بالأسلحة إلى تلك الحكومات كما فعلت مع حكومة تركمانستان.

إن دفع أبو ظبي شمال آسيا الوسطى نحو كازاخستان وتركمانستان له معنى جيوسياسي.

تشارك الإمارات بنشاط في هاتين الدولتين الرئيسيتين في آسيا الوسطى اللتين تمثلان حلقة الوصل بين النشاط الجيوسياسي والجغرافي الاقتصادي لأقوى دول العالم.

إذ تتنافس روسيا والصين والولايات المتحدة وأوروبا وإيران وتركيا، داعمة صورتها كقوة إقليمية أو ما يطلق عليها الأمريكيون “اسبرطة” الصغيرة.

وبينما لا تحاول المساس بالقوتين الروسية والصينية -بل تدعم هيمنتهما على دول آسيا الوسطى – وعدم تغيير الوضع باعتبار تلك الدول ما زالت قريبة من المحور الشرقي. فإن علاقتها في تلك المنطقة قد تؤثر على علاقاتها في المدى الطويل على علاقتها بأوروبا والولايات المتحدة.

إن ازدراء المسؤولين في الإمارات لمطالب شعبهم بتقديم توضيح –على الأقل- لسياسة الدولة الخارجية وتجاهلهم لمطالب الإصلاح السياسي والاقتصادي في الدولة بما في ذلك وجود “مجلس وطني اتحادي” (برلمان) كامل الصلاحيات –يراقب ويشرع ويحاسب الحكومة والمؤسسات المسؤولة عن المال العام- منتخب من كل أفراد الشعب يزيد الفجوة بين المجتمع والدولة.

ويجعل من عملية التغيّر المفروضة في الوقت الحالي على العقد الاجتماعي القديم أمراً لا رجعة فيه قبل أن تزداد أوضاع المجتمع ومستقبل الدولة سوءاً.