موقع إخباري يهتم بفضائح و انتهاكات دولة الامارات

الإمارات تخون السعودية في أزمة خفض إنتاج النفط مع واشنطن

489

سارعت دولة الإمارات إلى التهرب من تبعات قرار منظمة أوبك بلس بشأن خفض إنتاج النفط بعد أن أثار غضبا واسعا في الولايات المتحدة الأمريكية وهو ما اعتبره مراقبون خيانة للمملكة العربية السعودية.

ولجأ النظام الإماراتي إلى التسريب لوسائل إعلام دولية بأنه عارض قرار منظمة أوبك بشأن خفض إنتاج النفط وإلقاء المسئولة كاملة في ذلك على السعودية.

ونشرت صحيفة وول ستريت جورنال الأمريكية، بأن الإمارات عارضت خفض الإنتاج، ودعت سراً إلى تأجيل القرار لمدة شهر، تماشياً مع الطلبات الأمريكية.

وبحسب الصحيفة التي نقلت عن مصادر لم تذكرها، أن المسؤولين في الإمارات تواصلوا بشكل مكثف مع نظرائهم السعوديين والأمريكيين في محاولة لمنع القرار الصادر عن أوبك لكن الرياض رفضت.

من جهتها أوردت صحيفة New York Times الأمريكية أن الرئيس الإماراتي محمد بن زايد أرسل مستشاره للأمن الوطني طحنون بن زايد إلى الرياض؛ لحث ولي العهد السعودي محمد بن سلمان على توخي الحذر قبل قرار أوبك+.

وما زالت ارتدادات قرار “أوبك بلاس” خفض الإنتاج الجماعي المستهدف بمقدار مليوني برميل يومياً اعتباراً من نوفمبر/ تشرين الثاني، تُلقي بظلالها على المستوى الدولي، في ظل غضب أمريكي واضح على القرار.

وعلى الرغم من أن المجموعة تضم 23 دولة، فإن عبء الخفض الأخير ستتحمله ثلاث دول فقط: المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة والكويت. ويضخ معظم الآخرين بالفعل حتى الآن أقل من مستويات حصصهم، بحيث يظل إنتاجهم أقل من مخصصاتهم الجديدة.

وتعهد الرئيس الأمريكي جو بايدن بأن تواجه علاقات الولايات المتحدة مع السعودية “عواقب”، فيما دعا مسؤولون أميركيون لاتخاذ خطوات عملية ضد الإمارات أيضا وذلك بعد إعلان مجموعة أوبك+ لمنتجي النفط في الأسبوع الماضي خفض الإنتاج رغم الاعتراضات الأمريكية.

وهي خطوة تشكل إخفاقًا دبلوماسيًا لبايدن الذي كان يطالب بزيادة الإنتاج، كما يمكن اعتبارها انتصارا للرئيس الروسي فلاديمير بوتين الذي يحتاج إلى إبقاء أسعار النفط مرتفعة لتمويل الحرب في أوكرانيا.

الرد السعودي جاء على لسان وزير الخارجية الأمير فيصل بن فرحان، الذي أكد أن “قرار أوبك+ اقتصادي بحت وتم اتخاذه بإجماع الدول الأعضاء”.

وأوضح في حديث تلفزيوني أن دول “أوبك+” تسعى لاستقرار السوق وتحقيق مصالح المنتجين والمستهلكين.

كما عدّ الوزير السعودي العلاقة مع واشنطن “استراتيجية وداعمة لأمن واستقرار المنطقة”، وأنها “قدمت فوائد كبرى للبلدين والمنطقة”.

لكن الاستياء الأميركي لا يقتصر على السعودية ولاسيما أن الإمارات كان لها دور في قرار تحالف أوبك بلاس الذي يضم أعضاء منظمة الدول المصدرة للنفط (أوبك) خفض حصص الإنتاج، ما يهدد بارتفاع الأسعار.

ولعل ما زاد الطين بلّة زيارة محمد بن زايد لموسكو ولقائه بوتين الذي قال إن روسيا لا تعمل ضد أي طرف في أسواق الطاقة، وإنها تسعى لتحقيق توازن بين العرض والطلب على النفط.

وعلى الفور قال المتحدث باسم الخارجية الأميركية: “ندعو الإمارات إلى أن تواصل دعم الرد العالمي بشأن بسط سيادة أوكرانيا على أراضيها بالكامل”.

واعتبر أن “وقت الحياد قد مضى فلا مجال لتبنّي موقف محايد بشأن الحرب الدموية في أوكرانيا”.

وأضاف المتحدث باسم الخارجية الأمريكية: إنه تتم “إعادة النظر في عدد من مواعيد اللقاءات المتوقعة مع دول الخليج، ومن الممكن تأجيل بعضها”.

وتابع “سنتحدث مع حلفائنا والشركاء السياسيين خلال الأيام والأسابيع المقبلة بشأن كيف يجب أن تبدو العلاقة مع السعودية”.

أما الرد الإماراتي فقد جاء من خلال تغريدة لأنور قرقاش، المستشار الدبلوماسي للرئيس الإماراتي حيث قال فيها، إن زيارة رئيس الإمارات إلى روسيا تأتي ضمن خيارات بلاده “السيادية المستقلة”.

لكنه استدرك قائلاً: “رغم ذلك فإن ما تشهده الحرب في أوكرانيا من تصعيد يتطلب حلاً عاجلاً عبر الدبلوماسية والحوار واحترام قواعد ومبادئ القانون الدولي”، مشيراً إلى أن هذا الأمر هو “موقف الإمارات الثابت والراسخ”.

ويقول محللون أميركيون إن التراجع الحاد في إنتاج النفط في السعودية والإمارات هو عمل عدائي تجاه الولايات المتحدة وتضامن مكشوف مع روسيا

وعليه، فقد اقترح عدد من النواب الديمقراطيين الأمريكيين مشروع قانون ينص على سحب جميع القوات من السعودية والإمارات، بالإضافة لسحب أنظمة الدفاع الصاروخي، على ما جاء في صحيفة “واشنطن تايمز”.

وجاء في بيان لنواب أمريكيون: “التراجع الحاد في إنتاج النفط في السعودية والإمارات، على الرغم من مغازلة الرئيس بايدن لكلا البلدين في الأشهر الأخيرة، هو عمل عدائي تجاه الولايات المتحدة وإشارة واضحة على أنهما اختارتا جانب روسيا في صراعها معها أوكرانيا”.

وأضاف البيان “فإن الولايات المتحدة توفر الأمن للدولتين، بما في ذلك حقول نفطهما، منذ عدة سنوات. لا نرى أي سبب يدعو القوات والمقاولين الأمريكيين إلى الاستمرار في تقديم هذه الخدمة إلى البلدان التي تعمل بنشاط ضدنا. إذا أرادت المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة مساعدة بوتين، فعليهما الاعتماد على حمايته”.

لكن ما هو محسوم حتى اللحظة، أن هناك خلافات أميركية مع السعودية والإمارات أصبحت مكشوفة للعيان أكثر من أي وقت مضى، وتعود هذه الخلافات لجملة أسباب واضحة، منها أسعار النفط وموقف الرياض وأبوظبي من الحرب الأوكرانية، وعدم فرض الدولتين عقوبات على روسيا كما فعلت الدول الغربية.

ويبدو أنه تشكلت قناعة في واشنطن من أن الرياض وأبوظبي تحاولان خلق رأي عام في الولايات المتحدة من خلال خطواتهما التي تضر بالاقتصاد الأميركي، بالتأثير على نتائج الانتخابات الأميركية القادمة لصالح الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب في مواجهة بايدن، وبالتالي من المرجح استمرار الخلافات خلال الفترة الماضية.