موقع إخباري يهتم بفضائح و انتهاكات دولة الامارات

إمارات ليكس ترصد تفاصيل أبرز ملفات خلافات الإمارات والمغرب

478

“غادر علي سالم الكعبي السفير الإماراتي بالرباط ، الأسبوع الماضي، الأراضي المغربية عائداً إلى بلاده بشكل مفاجئ، بناء على طلب سيادي عاجل من أبو ظبي”، كان هذا هو الخبر الذي طالعه المغاربة على صفحات صحف بلادهم، دون مزيد من التفاصيل، حول سبب الخلاف الإماراتي المغربي.

وفي وقت التزمت فيه الرباط وأبوظبي الصمت، دون تأكيدٍ رسمي لجملة الإشاعات المتواترة بشأن خلافات عميقة بين البلدين.

ومنذ عدة أشهر، والعلاقات بين المغرب وحليفتيها الإمارات والسعودية، تعيش على وقع حالة من الفتور والتوتر الصامت، انطلقت مع موقف المغرب من الأزمة الخليجية والحصار الرباعي على قطر منتصف عام 2017، حيث بعثت المملكة بطائرات محملة بالمواد الغذائية إلى الدوحة قبل أن يصل العاهل المغربي بنفسه إلى الدوحة بعد شهور قليلة من الحصار.

كان من الواضح بعد ذلك أن علاقات السعودية والإمارات مع المغرب متوترة.

وبدا ذلك واضحاً حين صوتت السعودية ضد استضافة المغرب لمونديال 2026، إلا أن العلاقات المضطربة اشتدت وطأتها بعد ما أشيع عن رفض الملك محمد السادس استقبال ولي العهد السعودي محمد بن سلمان خلال جولته بدول إفريقية، أعقبت مقتل الصحفي جمال خاشقجي، قبل أن يعلن المغرب أخيراً انسحابه من التحالف العسكري في الحرب على اليمن.

هجوم قناة “العربية” التي تبث من الإمارات على المغرب وإظهار خريطة البلاد مبتورة عن الصحراء، نقطة أفاضت الكأس ودفعت المغرب إلى استدعاء سفيره في الرياض للتشاور.

وهذا في وقت أكد فيه وزير الشؤون الخارجية والتعاون الدولي المغربي ناصر بوريطة، أن “السياسة الخارجية مسألة سيادة بالنسبة إلى المغرب، وإن التنسيق مع دول الخليج، خاصةً السعودية والإمارات، يجب أن يكون وفق رغبة من الجانبين”.

التنسيق والتشاور المسبق قبل اتخاذ مواقف وقرارات على المستوى الإقليمي والعالم العربي وبعض القضايا الدولية، أهم الأعمدة التي ترتكز عليها الرؤية المغربية لعلاقتها مع الإمارات العربية المتحدة.

أما والحال لم يعد كذلك، فمن الطبيعي أن تعرف العلاقة بين الرباط وأبوظبي ركوداً ونوعاً من الجفاء، حسبما يقول خالد يايموت، أستاذ العلوم السياسية بجامعة محمد الخامس في الرباط.

تحركات الإمارات في دول شمال إفريقيا، ومن بينها ليبيا، أغضب المغرب، حيث تعمل الإمارات على عرقلة اتفاق الصخيرات وإفساد جميع مجهودات المغرب الدبلوماسية، وفقاً لخالد يايموت.

وأشار إلى أن المغرب أسهم في إيجاد حل أممي، من خلال عمله على إدارة الحل الأمني والتقسيم السياسي بليبيا، إلا أن الإمارات أدت دوراً كبيراً في إفشال هذا المخطط المتفق عليه دولياً.

ومع العلم أن النخبة العسكرية الموالية لفكر معمر القذافي كانت تدعم أطروحة جبهة البوليساريو الراغبة في انفصال الصحراء، ولذا فإن عودة سلطة تسير وفق سياسة القذافي، يمثلها على الأرض حفتر وقواته العسكرية، لن تكون في مصلحة الوحدة الترابية للمغرب.

رؤية الإمارات للقضية الفلسطينية شكَّلت بدورها جزءاً من الخلاف بين البلدين، إذ باتت الإمارات هي المبادر الفعلي ورأس المنظومة العاملة على السير قدماً بما يسمى صفقة القرن أو صفقة ترامب، وأخذت على عاتقها إعادة تموقع إسرائيل بالمنطقة، وهو ما أسهم في تهميش دور المغرب بالقضية الفلسطينية.

التدخل الإماراتي المستفز في الشؤون الداخلية للدول العربية، ومن بينها المغرب، كان النقطة التي أفاضت الكأس، وفق وجهة نظر خالد الشيات، أستاذ العلاقات الدولية بجامعة محمد الأول بوجدة.

وقال بوجدة إن هناك أنباء تُشيع أن بعض الأطراف المحسوبة على الإمارات تعمل على تحريك أشكال احتجاجية بالبلاد والمس باستقراره.

ولم يستبعد الشيات تدخُّل أيادٍ إماراتية في شؤون المغرب الداخلية، وقيام بعض القوى المحسوبة عليها بأعمال استخباراتية وتوظيف منابر إعلامية واستغلال مناطق نفوذ مالي واقتصادي إماراتي داخل البلاد، مشيراً إلى أن هذا يتم بعيداً عن الأعين.

ولكنه اعتبر أن استدعاء السفير دون الكشف عن الأزمة والتوجه إلى عدم تأجيجها إعلامياً، جانب إيجابي ويعني أن الخلاف مؤقت وقابل للإصلاح.

ويتوقع مراقبون أن الزيارة المرتقبة للعاهل المغربي محمد السادس، والتي تقوده إلى دول مجلس التعاون الخليجي باستثناء الإمارات، ستزيد حتماً من حدة التوتر الخفي بين البلدين.

وسبق أن قام وزير الشؤون الخارجية والتعاون الدولي المغربي، ناصر بوريطة، بجولة خليجية بداية أبريل/نيسان 2019، انطلقت من الرياض وتلتها الكويت وقطر، ولم تشمل الإمارات.

ونقل بوريطة خلالها رسائل من الملك محمد السادس إلى قادة دول مجلس التعاون، تتعلق بالتطورات المستجدة على الساحة العربية، والعلاقات الثنائية بين الرباط والعواصم الخليجية.