منصة إعلامية متخصصة في نشر فضائح الإمارات وجرائمها

فيديو: الإمارات وإسرائيل.. اكتمال دائرة عار التطبيع

أعلنت دولة الإمارات وإسرائيل اتفاقا لتطبيع العلاقات رسميا بين الجانبين برعاية أمريكية تتويجا لسنوات من العلاقات السرية والتعاون المشبوه.

ويتضمن الاتفاق الذي قوبل بانتقادات فلسطينية وعربية وإسلامية واسعة النطاق، تبادل السفراء والتعاون في شتى المجالات ما يشكل مؤامرة تصفية جديدة للقضية الفلسطينية.

وسوقت الإمارات للاتفاق بوصفه إنجازا لوقف مخطط الضم الإسرائيلي لأراض فلسطينية وهو أمر كذبته إسرائيل وأكدت تمسكها بمخطط الضم ومنع إقامة دولة فلسطينية مستقلة.

وقوبل اتفاق التطبيع برفض فلسطيني شديد بوصفه خيانة ومؤامرة على القدس والمسجد الأقصى، فيما قررت السلطة الفلسطينية سحب سفيرها لدى أبوظبي وطلب عقد اجتماعات عربية وإسلامية طارئة لمناهضة التطبيع الإماراتي.

وكان سبق اتفاق التطبيع سنوات من العلاقات السرية الشاملة وتبادل لزيارات كبار المسئولين الإسرائيليين والإماراتيين، فيما أيدت الإمارات صفقة القرن الأمريكية لتصفية القضية الفلسطينية وتورطت بالتآمر على الفلسطينيين وتسريب عقاراتهم في القدس.

ويجمع مراقبون على أن الإمارات بإعلانها اتفاق التطبيع الكامل مع إسرائيل تدشن مرحلة جديدة لمحاولة فرض إسرائيل شريكا للعرب، فيما أبرزت صحف إسرائيل في معرض تعليقها عن الاتفاق: الإمارات من عاشقة سرية إلى زوجة رسمية.

تبرز الشواهد أن اتفاق الإمارات وإسرائيل للتطبيع لم يكن مفاجئا لأحد أو صادماً للمراقبين والمتابعين، فهذه الاتفاقية كانت متوقعة إن لم تكن قائمةً أصلاً وموقعةً مسبقاً، ولكن أوان الإعلان عنها قد حان، وأصبح كشفها والاعتراف بها في هذه المرحلة ضرورة، فهي مسيسة لخدمة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في معركته الانتخابية الرئاسية في الخريف القادم.

كما أن الاتفاق خدمة لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وتحسين أوراقه الائتلافية والانتخابية في حال قرر خوض غمار انتخاباتٍ برلمانية مبكرة.

وقد أحسن ترامب ونتنياهو استخدام هذه الورقة التي يعرفان قدرها، في الساعات الأخيرة والحاسمة في مسيرتهما السياسية، إذ عندهما ما يربحانه، ولكن بالضرورة ليس عندهما ما يخسرانه، سواء كان وعداً ونيةً، أو تعهداً والتزاماً.

اتفاقية عار التطبيع ليست جديدة، بل هي قديمة في حقيقتها وإن كانت جديدة في الإعلان عنها، فقد سبقها غزلٌ كثيرٌ، ولقاءاتٌ عرضية ومنظمة، وابتساماتٌ ودية ومصافحاتٌ رسمية، وحواراتٌ معلنةٌ وسريةٌ أكثر، وتخللها زيارات واستقبالاتٌ وتبادلٌ للمعلومات والبيانات، وسبقها تطبيعٌ للملاحة الجوية، وتسييرُ طائراتٍ مدنية بين الطرفين، وتنظيم رحلات إنسانية مظهرها العام بريء، وحقيقتها تطبيع مقيت، وشارك في مناسبات عديدة وزراء إسرائيليون، تم استقبالهم رسمياً في مطار “أبو ظبي”، وعزفت فرقها الموسيقية النشيد “الوطني الإسرائيلي”، وجابت ميري رغيف التي كانت وزيرة الرياضة في شوارع المدينة، وزارت مساجدها، والتقطت صوراً تذكارية لها في صحن مسجد الشيخ زايد ومحرابه.

تشكل اتفاقية عار التطبيع انقلابا على القضية الفلسطينية، وإضرارا بالغا بمصالح الشعب الفلسطيني، وتخلي صريح عنه وعن نضاله الوطني، وغدر به مشين، وطعن له في الظهر جبان، وتحالف ضده مدانٌ، ووعدٌ بنصرته مكذوب، وتعهد بحمايته غير مضمون، في الوقت الذي لا نقلل فيه من خطورة الاتفاقيات العربية السابقة، كامب ديفيد ووادي عربة وأوسلو، فهي كلها اتفاقيات خيانية، حللت الحرام واستطعمت المنكر، وفرطت في الثوابت وتخلت عن الأصول، فلا يتمسك بها إلا كل مارقٍ من الأمة ومرتدٍ عنها، ولا ينكرها إلا كل مخلص للأمة ومدافع عن قيمها ومتمسك بثوابتها.

عجيب أمر النظام الإماراتي إذ يدافع عن جريمته ويبرر فعلته ويشجع غيرهم على الاتيان بمثلها، وهي التي وصفها مؤسس الإمارات الشيخ زايد بن نهيان بأنها حرامٌ وخيانةٌ، ورذيلةٌ مشينةٌ، وأن الاعتراف بإسرائيل جريمة وردة، وأن الثقة بها وهم وخيال وخبل وسفه، فهي محتل غاصب وقاتل جبان، وعدٌ يقف للأمة كلها بالمرصاد.

أصم حكام الإمارات عن تصريحات نتنياهو، إثر التوقيع على اتفاقية “أبراهام” للسلام بين “أبو ظبي” وكيانه، التي كذب بها كل حالم، وصفع بها كل مخدوع وواهم، إذ قال فيها أنه لم يتخلَ عن مخططاته في ضم الضفة الغربية واستعادتها للسيادة الإسرائيلية، وأنه ماض في خطته حتى النهاية، ولكنه سيلتزم التوقيت المناسب للإدارة الأمريكية، وحينما تكون الظروف مناسبة فإنه لن يتأخر عن تحقيق حلم الشعب اليهودي في استعادة أرض أنبيائه ومدن وممالك ملوكه، وكأنه يقول بجرأةٍ أو وقاحةٍ، وببلاغةٍ أو صفاقةٍ، أن من يدعي أن هذه الاتفاقية ستوقف مشروعه الاستراتيجي فهو واهم وجاهل.

هذه الاتفاقية كما غيرها لا تخدم الشعب الفلسطيني ولا تصب في صالحه، ولا تحقق أهدافه ولا تجعلها قريبة أو ممكنة، بل هي تخدم العدو الصهيوني وتساهم في تحقيق أحلامه وفرض أوهامه وتكريس أطماعه، إذ يريد نتنياهو أن يستفرد بالشعب الفلسطيني، وأن يجعله وحيداً في مواجهته، وأن يقصي باتفاقياتٍ زائفة الدول العربية عنه، ليحرمه من الحاضنة العربية والعمق الشعبي الكبير الذي طالما كان درءاً للشعب الفلسطيني وسياجاً له، يحميه من الخطوب، ويقف إلى جانبه في الحروب والمحن، ليتمكن بعد ذلك مع الإدارة الأمريكية ورئيسها ترامب من فرض صفقة القرن وتنفيذها، ودفع الدول العربية جميعها لتكون طرفاً فيها وجزءا أساسيا منها، تدافع عنها وتساهم في تطبيقها، وتكون مسؤولةً عن تنفيذها وحمايتها.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.