موقع إخباري يهتم بفضائح و انتهاكات دولة الامارات

تحقيق: تراجع قياسي للاستثمار في دبي ومكاسب استضافتها “اكسبو” مخيبة

0 8

تشهد إمارة دبي الإماراتية تدهور شديدا في اقتصادها ومكانتها بشأن جذب الاستثمار في ظل تراجع قياسي لعمل الشركات فيها في وقت ظهر أن استضافتها العام المقبل معرض اكسبو الدولي مخيبة ودون المأمول.

وقالت وكالة “بلومبيرغ” الأمريكية المختصة بالشأن الاقتصادي إن  اقتصاد دبي البالغ 108 مليارات دولار لا يزال يكافح لتحقيق النمو، لكن الأزمة أصبحت منظورة بشكل متزايد، ليس فقط في قطاع العقارات.

إذ على الرغم من مكانة الإمارة كمركز تجاري في الشرق الأوسط، إلا أن الشركات بدأت تشعر بالمخاطر، وتلغي تراخيص عملها في الإمارة. والمدارس الخاصة تعاني من نمو فاتر في أعداد الطلاب. في حين أن توسع الناتج المحلي الإجمالي لدبي العام الماضي في أضعف مستوى منذ عام 2010.

ترسم الأرقام المنشورة على الموقع الإلكتروني لمركز دبي للإحصاء صورة لاقتصاد لا يزال يكافح من أجل العثور على مكانته، على الرغم من تحسن توقعات أسعار النفط عالمياً.

تشير البيانات التي حللتها وكالة “بلومبيرغ”، إلى أن إلغاء تراخيص الشركات في العام 2018، هو الأعلى منذ عشر سنوات.

إذ يتبين أن 7.4 آلاف شركة ألغت تراخيصها في العام الماضي. في حين تم في العام 2017، إلغاء 6.1 آلاف ترخيص. في حين كان العدد في العام 2016 نحو 3.9 آلاف، وفي العام 2015 كان 3.5 آلاف ترخيص، أما في العام 2010، فقد تم إلغاء ترخيص 6.6 آلاف شركة.

ووسط تشاؤم أصحاب الأعمال بالإمارة، يمكن أن تكون إمدادات الإنترنت من المؤشرات التي يمكن الاستدلال من خلالها إلى المزاج الاستثماري العام. إذ شهدت إمدادات الإنترنت إلى الشركات تراجعاً ضخماً في العام 2018، وصل إلى -26.9 في المائة، وهذا التراجع هو الأعلى على الإطلاق.

وبحسب البيانات، بدأ تراجع إمدادات الإنترنت إلى الشركات منذ العام 2017 بانخفاض نسبته -3.7 في المائة، بعدما ارتفعت 33.2 في المائة في العام 2016.

وفي مؤشر آخر، تتعثر صناعة التعليم في دبي، وسط زيادة المعروض. فهذه سوق أخرى تعيش تحت الضغط. وقال تقرير صادر عن شركة الاستشارات “نايت فرانك” في ديسمبر/ كانون الأول الماضي إن القطاع في “نقطة تحول”.

وعلى الرغم من التجميد الذي تفرضه الحكومة على رفع الرسوم المدرسية، فقد ارتفع عدد الطلاب المسجلين في المدارس الخاصة في عام 2018 بأبطأ وتيرة في سبع سنوات على الأقل.

إذ إن معدل نمو الطلاب حقق في العام الدراسي 2017/ 2018 نحو 2.86 في المائة، انخفاضاً من نمو نسبته 3.13 في المائة في العام الدراسي الذي سبقه، و8.68 في المائة في العام 2013/2012.

وصولاً إلى العقارات، وهي أكثر القطاعات التي تواجه المعاناة، في حين أن توافر المعروض لا يظهر أي بوادر للانفراج. وبحسب البيانات، انخفضت مبيعات العقارات في دبي بنسبة مذهلة بلغت 42 في المائة منذ عام 2014.

كما أن السياحة، التي تعد جزءاً أساسياً من اقتصاد دبي، لم تعد محصنة. حيث أصبح عدد الزوار راكداً تقريباً منذ عام 2017. وتشير البيانات المستمدة من مركز دبي للإحصاء، إلى ارتفاع عدد السياح من 15.8 مليون سائح في العام 2017، إلى 15.9 مليون سائح فقط في العام 2018.

وقال زياد داوود، كبير الاقتصاديين في منطقة الشرق الأوسط في وكالة بلومبيرغ في دبي إنه: “لا يزال اقتصاد دبي ينمو، لكن الخطى آخذة في التراجع”. وتابع: “التباطؤ، الذي بدأ مع انخفاض أسعار النفط في 2014، استمر بلا هوادة حتى عام 2018”.

وقد حصلت إمارة دبي على حق استضافة “اكسبو2020” عام 2013، وقامت السلطات مستخدمة الدعاية الحكومية الرسمية بنشر توقعات كبيرة للغاية لما ستحصده الدولة خلال الأعوام السبعة التالية، وما يمكن للمعرض الاقتصادي أن يحققه للدولة خلال فترة انعقاده لمدة 6 أشهر بين أكتوبر/تشرين الأول2020 وابريل/نيسان2021.

يمكن العودة إلى تقارير عام 2013 في الصحافة الرسمية لمعرفة حجم الفجوة بين ما تحقق وما تم الدعاية بشأنه. يقدم هذا التقرير بعض مما تم الحديث عنه وما حدث بالفعل.

قالت التقارير في 2013 إن استضافة الإمارات للمعرض الاقتصادي الشهير سيزيد عدد الشركات العاملة في الإمارات بشكل عام وإمارة دبي بآلاف خلال الفترة بين 2014-2020.

كانت التوقعات التي نشرتها الصحافة ومراكز دراسات اقتصادية أجنبية تُقدم الاستشارة للسلطات أن المعرض سيكون مسؤولاً عن خلق نحو 277 ألف فرصة عمل في الإمارات خلال الفترة من العام 2013 -2021.

لكن البيانات التي حللتها وكالة بلومبيرغ عن مركز دبي للإحصاء تشير إلى غير ذلك، خلال الفترة بين 2015-2018، تم إلغاء تراخيص 20.9 ألف شركة على النحو الآتي: 7.4 آلاف شركة ألغت تراخيصها في العام الماضي. في حين تم في العام 2017، إلغاء 6.1 آلاف ترخيص. في حين كان العدد في العام 2016 نحو 3.9 آلاف، وفي العام 2015 كان 3.5 آلاف ترخيص.

إغلاق شركات لا يعني فقط فقدان الشركة ومغادرتها بل يعني بطالة متزايدة، ويغادر العاملون الأجانب من البلاد وهو جزء رئيسي من اقتصاد الإمارة. كما أن المغادرة تعني مكاتب ومقار شركات فارغة ما يتسبب في انخفاض قيمة العقارات لزيادة العرض. كما أن مغادرتهم سيعني ضعف في قطاع صناعة التعليم فالطلبة سيغادرون مع عائلاتهم.

في 2013 قالت التقارير والاستشارات التي تم تقديمها للسلطات أن يحدث معرض “إكسبو2020” حراكاً في سوق العقارات وأن يرتفع الطلب عليها خلال الفترة بين 2014-2021. علاوة على ذلك قدمت تلك التقارير تطمينات بعدم ارتفاع المعيشة كثيراً خلال فترة المعرض وما قبله.

وعلى عكس ما كان متوقعاً، نشرت وكالة بلومبرغ تقريراً، مطلع شهر ابريل/نيسان الحالي يبين أن أسعار العقارات والإيجارات في دبي انخفضت بمقدار الثلث في السنوات الخمس الماضية، في إطار ما بات يُعرف بالتراجع الطويل لسوق العقارات في الإمارة التي يعتمد اقتصادها بالدرجة الأولى على العقارات.

أكدت الوكالة أن معرض “إكسبو” لن يتمكن من إنعاش الطلب بسوق العقارات. ويقول حلو مكساوي، المحلل الاقتصادي في وكالة “موديز”، إن من بين الإجراءات الحكومية المتوقعة لتحريك قطاع العقار منح إقامات طويلة الأجل لأصحاب رؤوس الأموال وأصحاب الخبرات، غير أنه حتى هذه الإجراءات المقترحة لا يبدو أنها ستكون قادرة على تحريك قطاع العقار وإنعاش الطلب عليه.

تعتمد دبي على سوق العقارات كركيزة لاقتصادها غير النفطي، وفق قاعدة “ابني وسيأتي الناس إليك” ما جعلها “تحيا وتموت من خلال سوق العقارات”!

وقامت الإمارة ببناء مدينة جديدة من أجل اكسبو2020 جنوب دبي سيصبح مدينة كاملة بعد انتهاء المعرض تسمى دستركت 2020. لكن بعد المعرض يخشى من أن تصبح الإمارة مدينة أشباح!

وأنفقت حكومة دبي حتى الآن 40 مليار دولار على مشاريع بنى تحتية ضخمة مرتبطة بالمعرض، بما فيها 2,9 مليار دولار على خط مترو جديد و 8 مليار دولار من أجل توسيع مطار آل مكتوم الدولي القريب من الموقع.

في دراسة نشرتها شركة “إرنست آند يونغ” فإن أفضل التوقعات تشير إلى أن المعرض سيعزز اقتصاد الدولة ب 33 مليار دولار، والإنفاق على مشاريع المعرض40 مليار دولار!

في المجمل من الممكن أن يحقق المعرض مردود لصناعة الاقتصاد الإماراتي بشكل جيد خلال 6 شهور من المعرض، لكنه ليس العصا السحرية التي أوهمت السلطات بها الإماراتيين والمقيمين بتحسن كبير في الاقتصاد، بل قد يؤدي المعرض وأزمات اقتصادية أخرى في عدة قطاعات إلى أزمة مشابهة لما حدث عام 2008.

تحتاج الإمارات إلى مراجعة دائمة لسياساتها في كل المجالات، والاستعانة بمستشارين إماراتيين وليس أجانب فأهل الإمارات أدرى ببلادهم وأكثر حرصاً. لكن على العكس من ذلك تم سجن عالم الاقتصاد الدكتور ناصر بن غيث الذي سبق وحذر من فقاعة الأزمة وأزمة البنوك منذ سنوات، وتركت الأمر للمستشارين الأجانب.