موقع إخباري يهتم بفضائح و انتهاكات دولة الامارات

دراسة: جنسية المعتقل في الإمارات تحدد مصيره دون اعتبار للقضاء

0 93

كشفت دراسة أجراها مركز مناصرة معتقلي الإمارات أن جنسية المعتقل في الإمارات تحدد مصيره دون اعتبار للأحكام الصادرة ضده.

وقال المركز الحقوقي إن نفوذ الدول السياسي والضغط على النظام الحاكم أبو ظبي يمثل عاملًا مهمًا في الإفراج عن المعتقلين.

وأجرى المركز دراسة حالة لـ 56 معتقل رأي/ سياسي من مختلف الجنسيات لتحديد العوامل التي تدفع السلطات الإماراتية للإفراج عن المعتقلين.

وشملت الدراسة الجنسيات التالية: 3 معتقلين من الجنسية الكندية، 3 معتقلين من الجنسية البريطانية، 4 معتقلين من الجنسية الأمريكية، 6 معتقلين من الجنسية الأردنية، 26 معتقلاً من الجنسية اللبنانية، معتقلين اثنين من الجنسية التركية، معتقلين اثنين من الجنسية القطرية و10 معتقلين إماراتيين.

ووجدت الدراسة أن جنسية المعتقل تلعب الدور الأساسي في تحديد مدة بقائه في السجن وليس الأحكام التي يصدرها القضاء الإماراتي، ولا حتى مدة العقوبة أو نوع الجريمة التي تم توجيهها للمعتقل.

وبحسب بيانات الدراسة، فإن حاملي الجنسية الإماراتية والأردنية، كانوا أكثر من يمضي وقت العقوبة في السجن، ولا يتم الإفراج عنهم إلا بعد انتهاء العقوبات الصادرة بحقهم.

أما فيما يتعلق بالجنسيات الأخرى، فإن السلطات الإماراتية كانت تفرج عن المعتقلين حتى قبل إنهاء مدد العقوبة أو تمنحهم البراءة نتيجة الضغوط السياسية، وفي بعض الأحيان بناء على صفقات سياسية غير معلنة.

رغم أن الأحكام القضائية الصادرة بحق حاملي الجنسية الإماراتية والأردنية تكون مدتها الزمنية أقل من الأحكام الصادرة بحق الجنسيات الأجنبية، حيث أن معظم الأحكام الصادرة بحق الأجانب كانت بتهمة التخابر، التي تصل عقوبتها إلى السجن المؤبد (25 عاماً)، لكن الأحكام الصادرة بحق الإماراتيين والأردنيين لا تتجاوز العشرة أعوام في أسوأ حالاتها، وكلها تتعلق بتهم الرأي.

رغم ذلك، فإن السلطات الإماراتية كانت تفرج عن حاملي الجنسيات الأجنبية بسبب ضغوطات حكوماتهم، ولا تفرج عن المواطنين الإماراتيين وحاملي الجنسية الأردنية بالسجن بسبب عدم تدخل أي جهة حكومية للإفراج عنهم.

وفيما يلي قائمة بالمعتقلين الذين أفرجت عنهم الإمارات بسبب جنسياتهم:

الجنسية البريطانية: لا يوجد معتقل رأي واحد يحمل الجنسية البريطانية في السجون الإماراتية رغم أنه تم اعتقال وتوجيه تهمة لأكثر من شخص يحمل الجنسية البريطانية.

فعلى سبيل المثال، “ماثيو هيدجز”، الأكاديمي الذي احتجزته السلطات الإماراتية نحو سبعة أشهر بتهمة التجسس، كان القضاء قد أصدر حكماً عليه بالسجن المؤبد ( 25 عاماً)، لكن تم الإفراج عنه بعد أسبوع واحد فقط من صدور الحكم بموجب عفو رئاسي، نتيجة للضغوط السياسية التي مارستها لندن على أبوظبي.

هيدجز لم يكن البريطاني الوحيد المشمول في هذه الدراسة وإنما كان هناك “ديفيد هاي” الذي اتهمته السلطات الإماراتية بالتشهير في بنك التمويل الخليجي وأفرجت عنه بجهود سياسية قامت بها الحكومة البريطانية.

بالإضافة إلى ذلك، اعتقلت الإمارات علي عيسى أحمد، البريطاني من أصول صومالية بتهمة التعاطف مع قطر، وأفرجت عنه فور معرفتها بأنه يحمل الجنسية البريطانية قبل توجيه تهمة رسمية له.

الجنسية القطرية: أفرجت السلطات الإماراتية عن قطريين اثنين، في فترة تحسنت فيها العلاقات بين البلدين، وهما حمد الحمادي والذي حكم عليه بالسجن ١٠ سنوات والثاني هو الطبيب د. محمود الجيدة، والذي وجهت له السلطات الإماراتية تهمة الانتماء لتنظيم سري، وحكم عليه بالسجن لمدة 7 أعوام.

ولعل المفارقة في قصة الطبيب القطري أنه تم الحكم عليه في قضية تضم متهمَين من الإمارات، هما سعيد البريمي، وعبد الواحد البادي، حيث حُكِم على الإثنين بعقوبة السجن لمدة 5 سنوات.

لكن السلطات الإماراتية لم تفرج عنهما حتى بعد انتهاء مدد العقوبة، حيث بقي البريمي في السجن مدة 8 سنوات، وتم الإفراج عنه مؤخراً، أما عبد الواحد البادي فما يزال في السجن رغم انتهاء محكوميته منذ آذار 2018.

الجنسية العمانية: وجهت السلطات الاماراتية للمواطن العماني عبد الله الشامسي تهمة التخابر مع دولة أجنبية، وحكم عليه القضاء الإماراتي بالسجن المؤبد (25 عاماً)، ولكن تم الإفراج عنه بعد عامين من الاعتقال بموجب عفو رئاسي نتيجة ضعط من السلطات العمانية.

الجنسية الكندية: وجهت السلطات الإماراتية تهمة التخابر لصالح حزب الله لـ فاتن آمان، وصحفية كندية من أصول مصرية، وحكم عليها القضاء الإماراتي بالسجن لمدة 10 سنوات، ولكن تم الإفراج عنها بموجب عفو رئاسي بعد ضغوط متواصلة من الحكومة الكندية.

كما أنها برأت سليم العرادي وشقيقه محمد، وهما يحملان أيضًا الجنسية الكندية بعد جهود كندية حثيثة للإفراج عنهم.

الجنسية اللبنانية: اعتقلت السلطات الإماراتية في عام 2017، 26 لبنانياً بتهمة التخابر مع حزب الله، وأصدر القضاء الإماراتي ضدهم أحكاماً بالسجن تتراوح بين 10 سنوات والسجن المؤبد.

وفي عام 2021 توصل مدير الأمن العام اللبناني اللواء عباس إبراهيم لصفقة مع السلطات الإماراتية من أجل الإفراج عن 11 لبناني، وبقي 15 معتقلاً يتم التفاوض عليهم حالياً.

الجنسية الأمريكية: رصد مركز مناصرة معتقلي الامارات إفراج السلطات الإماراتية عن ٤ أشخاص يحملون الجنسية الامريكية متهمين بجرائم متعلقة بالراي وهم شيزان قاسم، الذي اعتقلته السلطات الإماراتية بتهمة نشر فيديو على اليوتيوب يسخر من شباب دبي، وقد تم الإفراج عنه بعد 9 أشهر دون توجيه تهمة رسمية له أو محاكمته.

كما أنها أفرجت عن روبرت ألان بلاك الذي اعتقلته السلطات الإماراتية بتهمة تصوير مواقع محظورة، وتم الإفراج عنه بعد شهر من اعتقاله.

أيضاً هناك رجل الأعمال كمال الضراط ونجله محمد، وهما من أصول ليبية، وقد تم الإفراج عنهم جميعًا بعد تدخل السلطات الأمريكية. ولا يعلم المركز وجود أي معتقل رأي في السجون الإماراتية يحمل الجنسية الأمريكية.

الجنسية التركية: اعتقلت السلطات الإماراتية د.عامر الشوا، رجل أعمال تركي من أصول فلسطينية في شهر أكتوبر 2014 في المطار وتم الإفراج عنه بعد تدخل السلطات التركية دون توجيه أي تهمة أو محاكمة.

ولكن بعد توتر العلاقات الإماراتية التركية، فقد اعتقلت السلطات الإماراتية في 2018 رجل الأعمال التركي محمد أوزتورك، وقد أصدر القضاء الإماراتي حكما مؤبداً عليه في السجن، ومازالت السلطات الإماراتية ترفض الإفراج عنه بسبب الأجواء السياسية المتوترة بين البلدين لكن المركز يتوقع الإفراج عنه إذا ما نجحت محاولات تحسين العلاقات بين البلدين.

جنسيات لم تفرج عنها السلطات الإماراتية

لم يرصد مركز مناصرة معتقلي الامارات أي حالة عفو عن معتقل رأي يحمل الجنسية الاماراتية أو الاردنية بل على العكس، فإن العديد من المعتقلين الإماراتيين لا زالوا رهن الاعتقال رغم انتهاء محكومياتهم.

فعلى سبيل المثال يوجد حاليا في السجون الإمارتية 9 معتقلين إماراتيين ولم يتم الافراج عنهم رغم انتهاء محكوميتهم منذ سنوات عديدة. كالأستاذ عبد الله الحلو الذي أنهى محكوميته يوم 22/4/2017، أي منذ ما يزيد عن 4 سنوات، بالإضافة إلى عبد الواحد البادي وخليفة ربيعة وعمران الرضوان ومحمود الحوسني والشقيقان عبد الله وفهد الهاجري، ومريم البلوشي بالإضافة إلى أمينة العبدولي الذين أنهوا محكومياتهم منذ سنوات.

ولا يجب أن ننسى حالة المعتقلة علياء عبدالنور، التي توفيت أثناء احتجازها في 4/5/2019، نتيجة معاناتها مع السرطان، وتليف الكبد، فإن الحكومة الإماراتية رفضت الإفراج عنها رغم أن المادة 32 في قانون المنشآت العقابية الإماراتي يسمح بالإفراج الصحي عن المريض المصاب بمرض يهدد حياته.

ويعتقد المركز أن علياء عبد النور لو كانت تحمل جنسية أجنبية غير الإماراتية، لأفرجت السلطات الإماراتية عنها لأنها كانت تعلم أنها مصابة بمرض يهدد حياتها، ولكنها أصرت على استمرار احتجازها وإهمال رعايتها طبياً مما أدى إلى تفاقم حالتها، وفي النهاية وفاتها.

المعتقلون الأردنيون ليسوا بأفضل حالًا من المعتقلين الإماراتيين، وذلك بسبب عدم تحرك الحكومة الأردنية للإفراج عنهم. حيث تعتقل السطات الإماراتية 5 معتقلي رأي أردنيين، وهم بهاء مطر والشقيقان ياسر وعبد الله أبوبكر، وماهر أبو شوارب بالإضافة إلى أحمد العتوم.

من خلال استعراض الحالات التي رصدها مركز مناصرة معتقلي الإمارات، سنجد أن العامل الأساسي في الإفراج عن المعتقلين لأسباب أمنية وسياسية، كانت جنسية المعتقل.

ففي حالة المواطنين الإماراتيين لا يوجد حكومة تضغط على السلطات الإماراتية من أجل الإفراج عن المعتقلين، ولذلك بقي بعضهم لسنوات طويلة حتى بعد إنهاء محكومياتهم، وحاليًا هناك 9 إماراتيين محتجزون بشكل تعسفي رغم انقضاء الأحكام القضائية الصادرة بحقهم.

أما في حالات الجنسيات الأخرى، فإن نفوذ الدولة السياسي كان يلعب دوراً أساسيًا في سرعة الإفراج عن المعتقلين مثل الجنسيات البريطانية والكندية، لكن حتى بعض الدول التي لا تتمتع بنفوذ سياسي واسع مثل لبنان فإنها تمكنت من الإفراج عن المعتقلين بعد التوصل للتفاهمات مع السلطات الإماراتية.

يرى مركز مناصرة معتقلي الإمارات أن جنسية المعتقل تلعب دوراً كبيراً في تحديد مصيره، وجهود الحكومات تمثل الدور الأهم، فلا أحد يخرج من السجون الإماراتية، لأنه بريطاني أو كندي، لكن الخروج من السجن كانت نتيجة جهود متواصلة من حكومات دولهم، وهي العامل الأهم في الإفراج عن المعتقلين.