موقع إخباري يهتم بفضائح و انتهاكات دولة الامارات

الإمارات: دولة بوليسية تضطهد المطالبين بالإصلاح بأحكام قضائية جائرة

0 31

تشكل الإمارات نموذجا صريحا لواقع دولة بوليسية تضطهد المطالبين بالإصلاح من شخصيات عامة وأكاديمية بالسجن بأحكام قضائية جائرة.

في الثاني من يوليو/تموز من كل عام تعيش الإمارات اثنتين من المأساة متعلقتان ببعضهما، ففي هذا اليوم عام 2013 صدرت الأحكام في أكبر محاكمة سياسية بتاريخ الإمارات، وهو اليوم ذاته التي تكشف فيها سيطرة جهاز الأمن على القضاء الإماراتي.

لقد أسدل الستار عن الفصل الأخير في المحاكمة الهزلية في القضية المعروفة بـ”الإمارات 94″ بعد عام من السجون السرية والتعذيب وحملات التشويه التي لم تعرف لها الإمارات مثيلاً.

في هذا التاريخ بدأ كل شيء سيطرة “القبضة الأمنية” على كل مناح الحياة العامة في الإمارات، وبدأ مرحلة التجسس ومطارة المنتقدين، لقد تحولت تحليلات هؤلاء النشطاء الذين حُكم عليهم بالسجن بين (7-15 عاماً) إلى حقائق ماثلة، أكدوا أن البلاد بحاجة إلى تصحيح وإصلاحات دستورية لا تحتمل التأجيل.

أصدت دائرة أمن الدولة، في المحكمة العليا الاتحادي في درجة تقاضي واحدة لا تقبل الاستئناف، أحكاماً بإدانة 69 من المتهمين الأربعة والتسعين، بمن في ذلك الثمانية الذين حوكموا غيابياً، وببراءة 25 بينهن النساء الـ13.

في حينه جادلت النيابة العامة في الإمارات العربية المتحدة بأن النشطاء المتهمين “أسسوا ونظموا وأداروا جمعية دعوة الإصلاح (التي كانت تعمل بشكل قانوني في الإمارات منذ 1974) بهدف تحدي المبادئ الأساسية التي تقوم عليها حكومة الدولة”.

لكن الادعاء فشل في تقديم أدلة موثوقة على تورط الجمعية في أي أعمال من شأنها أن تشكل جريمة جنائية معترف بها بموجب القانون الدولي.

ووفقًا للمادة 20 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان ، “لكل فرد الحق في حرية التجمع السلمي وتكوين الجمعيات”.

وجمعية دعوة الإصلاح ليست حالة طارئة في الإمارات بل تأسست مع تأسيس الدولة وحضت بدعم الحكومة والشيوخ والسلطات وهيئتها ورجالها والمتطوعون معروفون، ومعظم قياداتها كانوا مسؤولين سابقين في الدولة.

وعندما لم تقدم السلطات أي أدلة أبرزت المقابلات الصحافية وتدوينات تويتر التي تطالب بالإصلاحات، قالت النيابة إنه يثبت وجود التنظيم الذي سيقلب نظام الحكم بتغريدات تويتر ومقابلات تلفزيونية تطالب بإصلاحات في البلاد.

وذلك في إهانة بالغة القسوة للأمن القومي الإماراتي ولنظام الحكم الذي يتضرر من حرية الرأي والتعبير! ويعتبر التعبير عن الرأي سلاحاً فتاكاً بإمكانه إسقاط نظام الدولة وتقديمه على كنظام “هش” تؤثر فيه أبسط الانتقادات ودعوات مكافحة الفساد وتمثيل الشعب!

وفي الحقيقة -يعرف ذلك المسؤولون وقيادات الدولة- فإن الاعتقالات والمحاكمات تأتي بعد فشل التفاوض مع قيادات جهاز أمن الدولة التي تدير الدولة وسلطاتها الثلاث بشأن تنفيذ مطالب الإصلاح، ورفض الحقوقيون والناشطون التخلي عن مطالب الإماراتيين.

وهو ما دفع جهاز الأمن نحو هذا المسار السيء والمجنون. ففي أساس الخلافات هي “عريضة الإصلاح” التي قدمها أكثر من 133 إماراتياً من نخبة المجتمع، في مارس/آذار2011 لرئيس الدولة للمطالبة بإجراء إصلاحات دستورية تضمن مجلس وطني (برلمان) كامل الصلاحيات منتخب من كل المواطنين دون استثناءات.

وهو ما يعني صوت الشعب الإمارات ومشاركته في الحياة السياسية وهو أمرٌ لم يرق لجهاز الأمن وقيادته لذلك شُنت حملاته على المطالبين بالإصلاحات والنشطاء الحقوقيين والمعبرين عن آرائهم داخل الدولة.

اعتقلتهم السلطات الإماراتية خلال العام 2012، نُقل معظمهم إلى معتقلات سرية وتعرضوا للتعذيب وسوء المعاملة.

وأكد تقرير فريق الأمم المتحدة المعني بالاحتجاز التعسفي في نوفمبر/تشرين الثاني2013 أنهم تعرضوا للتعذيب الشديد، وأن اعترافات أُخذت تحت التعذيب وأن القضاة والمستشارين يخضعون للسلطة التنفيذية.

وأكد أن السلطات لم تقدم أدلة قاطعة لإثبات التُهم “الغامضة” الموجهة إليهم، وأن رفض المحكمة التحقيق في شكاوى التعذيب نؤكد أن السلطات استخدمت التعذيب وسوء المعاملة بهدف ضمان إدانة النشطاء.

واعتبرت الأمم المتحدة أن التُهم الموجهة إلى المعتقلين بارتكاب أفعال تندرج في إطار حرية الرأي والتعبير والتجمع، وترى أن اعتقال يأتي لممارستهم حقوقهم في الرأي والتعبير وحرية التجمع.

ليست الأمم المتحدة وحدها من أًصدرت تقارير حول المحاكمات المجحفة للإمارات، فأصدرت العفو الدولية، وهيومن رايتس ووتش، ولجنة تحقيق دولية مكونة من عدة منظمات دولية تشمل المنظمتين السابقتين ومنظمات أخرى مثل “الفيدرالية الدولية، ومركز الخليج لحقوق الإنسان، ومراسلون بلاحدود” وأكثر من عشرين منظمة أخرى.

من بين ذلك تقرير لجنة الحقوقيين الدوليين الذي صدر في أكتوبر/تشرين الأول2013 وقال إن “هناك خرقا لكل القوانين الدولية والمحلية في الإمارات خلال المحاكمة”.

ووثقت اللجنة في تقريرها الذي يتكون من ديباجة و40 صفحة انتهاكات خطيرة وجسيمة لحقوق الإنسان في محاكمة 94 من نشطاء الإمارات السياسيين.

من بين المتهمين في هذه القضية كثير من النخبة الإماراتية في شتى مجالات تخصصهم، كالقانون والتعليم والتدريس الجامعي وقطاع الأعمال، والصحافيين والإعلاميين والقادة الطلابيين، فضلاً عن المستشارين الحكوميين.

وعلى عكس ما روج له مسؤولون وقيادات اجتماعية قريبة من السلطات فإن اعتقالات 2012 ومحاكمة2013 لم تكن نهاية القمع، بل بداية جديدة لسلوك جهاز أمن الدولة، لم يكن هؤلاء المعتقلون لقبلوا بأي حال من الأحوال أن تذهب البلاد نحو هذا المصير المجهول، وهو واحد من أسباب اعتقالهم وسجنهم هذه الفترة الطويلة.

وعقب الاعتقالات والأحكام السياسية ما برحت مساحة الانتقاد في الإمارات تتقلص بصورة مطردة؛ وقد ترسخت جذور القمع في البلاد بصدور قانون مكافحة الجرائم الإلكترونية لسنة 2012، الذي اتخذته الحكومة أداة لتكميم أفواه النشطاء عبر وسائل التواصل الاجتماعي، وغيرهم من دعاة وأنصار حرية التعبير على الإنترنت.

وكذلك صدور قانون مكافحة الإرهاب لسنة 2014، الذي يتضمن تعريفاً مبهماً وفضفاضاً للإرهاب، يجرِّم مجموعة واسعة من الأنشطة، بما في ذلك تلك التي تكفلها وتصونها معايير حقوق الإنسان، كالانتقاد والتعبير عن الرأي وانتقاد أخطاء وعثرات الشخصيات والأفراد والمؤسسات الحكوميين.

كما تم تعديل قوانين على سبيل قانون “العقوبات” ليحتوي على مصطلحات فضفاضة تؤسس للقمع وتنتهك حقوق الإنسان.

واستخدمت الإمارات تلك القوانين لاحقاً في إنزال عقوبات غليظة بالسجن أو حتى الإعدام بحق المدافعين عن حقوق الإنسان مثل “أحمد منصور” الناشط الحقوقي الحائز على جوائز الذي سُجن عشر سنوات لتضامنه مع المعتقلين في سجون جهاز أمن الدولة، وعالم الاقتصاد الإماراتي “ناصر بن غيث” الذي سُجن عشر سنوات لانتقاده علاقة الإمارات بمصر التي قتلت عشرات من مواطنيها في “رابعة العدوية” وغيرهم كثير.

ليس ذلك فقط، بل قامت السلطات بالعمل على نظام مراقبة وتجسس عملاق في الإمارات، وسيّرت دوريات الكترونية تطارد المواطنين والمقيمين في شبكات التواصل الاجتماعي بحثاً عن منتقدين، حتى لو كان أبسط أنواع الانتقاد للسلطات ومؤسساتها، وتوجيهاً للأخطاء والعثرات التي يرتكبها المسؤولون الحكوميون والقادة الأمنيون، وسياسات البلاد الداخلية والخارجية.

وفُرض التجسس حتى في المدارس والمناطق التعليمية والمساجد والأحياء والشوارع، لقد قامت السلطات بتحويل المجتمع إلى مُخبر يعمل لصالحها مقابل مكافآت نقدية وعينية، بل والترويج لذلك بأنه مرتبة من مراتب “الوطنية”.

وتم السيطرة على المساجد ودور العبادة وفرضت القوانين التي تُجرم أي عمل دعوي إسلامي في الإمارات لا تقوم به المؤسسات الحكومية، بما في ذلك “إلقاء الخطب، والخواطر، وتوزيع الكتيبات الإسلامية، والتجمع لقراءة القرآن بعد الصلوات المفروضة..الخ”، وسلمت تلك المساجد إلى دراويش “الصوفية” الذين يأتمرون بأمر السلطة وينفذون أجندتها.

بعد “تكميم الأفواه” والسيطرة على جميع مناحي الحياة، بما في ذلك الدينية، تدخلت الإمارات في شؤون الدول الأخرى، وبعثت الجيش للقتال خارج الحدود. وأعلنت التطبيع مع الكيان الصهيوني العدو اللدود للشعب الإماراتي.

وحملة القمع التي بدأت باعتقال ومحاكمة “الإمارات 94″، لم تعن نهاية المطالبة بالإصلاح بل استمرار لهذه المطالبات والحقوق المشروعة وجعل سلوك جهاز الأمن تجاه المواطنين بعد حملة الاعتقالات من تلبية تلك المطالب ضرورة حتمية يصعب على الإمارات الانتقال نحو المستقبل دون تنفيذها.

بل إن تلك المطالب توسعت لتشمل إجراءات توقف القوانين سيئة السمعة، ومحاسبة منتهكي حقوق الإنسان مرتكبي جرائم التعذيب، ومراجعة السياسة الداخلية والخارجية والبدء على الفور بإلغاء الاعتراف بإسرائيل وتطبيع العلاقات معها.