موقع إخباري يهتم بفضائح و انتهاكات دولة الامارات

ارتباطات إماراتية وجرائم اقتصادية في محاكمة لؤي ديب في النرويج

0 17

انطلقت يوم الاثنين الماضي في محكمة ستافانغر النرويجية، الجلسة الأولى لمحاكمة لؤي ديب الذي ترأّس مؤسسة “الشبكة الدولية للحقوق والتنمية” المفلسة عام 2016 بتهم تتعلق بارتباطات إماراتية وجرائم اقتصادية.

بدأت القصة بالتدحرج ككرة ثلج في مدينة ستافانغر جنوبي غرب النرويج. ففي أواخر مايو/أيار 2015، اقتحمت وحدة أمنية برفقة مصلحة الضرائب والشرطة الاقتصادية النرويجية مكتب “الشبكة العالمية للحقوق والتنمية”، بإدارة لاجئ حضر من مدينة غزة في 2001، وأصبح مواطناً نرويجياً فيما بعد.

وما تكشّف منذ فبراير/شباط 2018، أن مروحة واسعة من الاتهامات تطاول مدير هذه الشبكة، لؤي ديب، وآخرها “المقامرة بالملايين عبر الشبكة العنكبوتية”، وفق ما تشير إليه الصحافة المحلية المتابعة للقضية التي “لم تشهد البلاد مثيلاً لها في السابق”، بحسب صحيفة “ستافانغر أفتن بلاديت”.

قضية يتداخل فيها الأمني بالقضائي، وبشبهات ارتباط جهات أخرى بالقضية وتحديداً الإمارات عبر المسؤول الأمني المطرود من حركة “فتح” محمد دحلان.

ويواجه ديب تهما ثقيلة جدا أوّلها “استغلال أموال الشبكة للعب القمار عبر الإنترنت، بنحو 2 إلى 3 ملايين كرونة نرويجية (ما بين 245 ألفاً و367 ألف دولار)”. وهي تهمة يرفضها ديب، مدعياً أنّ ذلك كان يحصل من أمواله الشخصية. كذلك، تلاحقه تهم عدة أخرى تتمثّل بـ”الاختلاس والغشّ والاتجار بالبشر وتبييض الأموال وانتهاك التشريعات الجمركية”.

ويشغل لؤي ديب الصحافة والقناة الرسمية النرويجية، “أن آر كي”، ليس فقط بسبب لائحة جرائم اقتصادية طويلة وانتهاكه القانون النرويجي، بل لما كُشف عنه في صيف 2015 من تلقيه أموالاً من دولة الإمارات، وفق تقارير نرويجية، وتحقيق لمجلة “ماغازين”، الصادرة عن صحيفة “داغسن” النرويجية، بعنوان “الناشط الحقوقي الغامض”، وذلك بتاريخ 12 يونيو/حزيران 2015.

وأشار معدو التحقيق حينها إلى “سعي الشبكة لتبييض الصفحة الحقوقية للإمارات بعد تلقيها أموالاً من أبو ظبي غير مبلّغ عنها في النرويج، إضافة إلى مخالفة تقارير منظمة هيومان رايتس ووتش، والمنظمات الحقوقية التي ترصد انتهاكات حقوق الإنسان في الإمارات”.

ففي تقريرها لعام 2013، تحدّثت “رايتس ووتش” عن انتهاج الإمارات سياسة الملاحقة الممنهجة للناشطين والمعارضين، وعن تبرئة ساحة 13 شرطياً من تهمة تعذيب معتقل باكستاني في 2012. وفي بلد 90 في المائة من سكانه عمال أجانب، فإنّ هؤلاء عرضة لاضطهاد منتظم، وهو ما وثّقه تقرير مستقل لمركز “برايس ووتر هاوس كوبرز Price Waterhouse Coopers”، وهو تابع لواحدة من أكبر شركات الخدمات المهنية في العالم.

وفي عام 2014، وثّقت الأمم المتحدة تعرّض المعتقلين السياسيين للتعذيب، وعدم تمتّع الصحافة بأي حرية. ورغم كل ذلك، بحسب تحقيق مجلة “ماغازين”، فإن شبكة لؤي ديب ذهبت إلى حدّ تصنيف الإمارات قبل الولايات المتحدة وفرنسا وألمانيا من ناحية التزامها بحقوق الإنسان. “ففي حين احتلت فرنسا المرتبة الـ20 على لائحة المنظمة، نجد الإمارات في المرتبة 12″، بحسب ما ذكر التحقيق.

وخلال العامين الماضيين، وقبيل بدء جلسة محاكمة ديب الاثنين، نشرت وسائل إعلام نرويجية وثائق مسربة عن تلقّي الرجل أموالاً عبر بنك إماراتي. وأثارت وسائل الإعلام في الوقت نفسه شبهات حول علاقات ديب الاستخباراتية، قبل إغلاق الشبكة التي كان يديرها، ودخوله في “لعبة بروباغندا لتشويه سمعة قطر منذ 2014”.

وانطلاق جلسات محاكمة ديب في ستافانغر، أعاد طرح القضية الآن وبقوة. ففي جلسة الاثنين، جرى الكشف عن أنّ ديب “استخدم نحو 10 ملايين كرونة (نحو مليون و223 ألف دولار) من أموال منظمته لمصاريف شخصية”. وتقول الشرطة إنّ هذه المبالغ ذهبت بالكامل على لعب القمار بالإنترنت، مع غياب مصلحة الضرائب عن الصورة تماماً، وعدم تبليغه عن تلقي أي أموال من الخارج.

ولم يرفض ديب التهمة كلياً، لكنّه أكّد أنّ “تلك أموال شخصية وليست من أموال الشبكة”، مع اعترافه بصرف 2 إلى 3 ملايين كرونة وليس 10 ملايين، كما في لائحة الاتهام، التي يؤكّد الادعاء أنه “يملك وثائق تثبتها”، بحسب ما ذكر المدعي العام، يواكيم زيسلربيرغ، وفقاً للقناة النرويجية “أن آر كيه”.

الجرائم الاقتصادية المتهم بها لؤي ديب أثارت الانتباه إلى طريقة استخدام الرجل للشبكة، ولا سيما لصالح نزواته. “فهو وجد الغطاء عبر أحد فروع الشبكة في دولة أفريقية لممارسة القمار، بحجّة أنّ الأموال تذهب لتأمين مياه لمعسكرات لاجئين في تشاد والكونغو، في حين أنّ تلك المشاريع لم تكن سوى مشاريع وهمية”، بحسب ما عرض المدعي زيسلربيرغ في مطالعته الأولية، التي قدم فيها إثباتات على لعب ديب للقمار من موقعين شهيرين، مع تأكيد أحدهما أنّ الأخير “كان من زبائننا الكبار”. وهو الأمر الذي أكّدته أيضاً صحيفة “ستافانغر” المحلية في تناولها لقضية ديب.

إضافة إلى ذلك، ما يثير المستوى الحقوقي والإعلامي في النرويج هو أنّ لؤي ديب يدّعي أنّه يحمل درجة دكتوراه في القانون الدولي، إلا أنه وبعد أن جرى التحقّق من ذلك، تبيّن أنه حضر من غزة في العام 2001 بعمر 18 سنة، ولم يُعثر على أي سجّلات جامعية له في النرويج. وحينها برّر ديب ذلك بالقول إنّ “شهادة الدكتوراه من فلسطين، رغم أنه غادرها في سنّ مبكرة”، وفق ما ذكر التلفزيون النرويجي في تقرير له مساء الإثنين.

وتشير وسائل الإعلام باستغراب إلى “تحوّل الرجل من العمل كموزع جرائد على المنازل، إلى رئيس شركة أقامها في ستافانغر، نمت بشكل صاروخي بين 2013 و2015، وبراتب هو الأفضل بين النرويجيين”.

وإلى جانب ذلك، فتحت وسائل الإعلام الآن عيونها على علاقات الرجل المتشعّبة، والذي تلاحقه اتهامات تتمحور حول “تهريب وتوظيف إيرانيين في النرويج بطرق تحمل الكثير من الاحتيال والغشّ”، فضلاً عن تلقّيه أموالاً من الإمارات، وفقاً لوثائق نشرتها صحف نرويجية، ومنها ستافانغر، وأيضاً علاقاته بدحلان، وكذلك لوائح اتهامات أخرى تحملها عشرات التقارير الإعلامية النرويجية.

وما تتناوله وسائل الإعلام النرويجية، بمختلف اتجاهاتها، تتحدّث عن إثباتات حول الاختلاس وشراء أملاك وتهريب ذهب وأموال، إضافة إلى التمويل الخارجي وغسل الأموال وتبييض الصفحة الحقوقية للدول، بحسب الدفع.

والمثير أنّ كلّ ذلك يرتبط بشبكة حقوقية وتنموية دولية، وهو ما يسلّط الضوء أكثر على هذه القضية ويثير الاهتمام بها. ومن المنتظر أن تصدر التقارير حول محاكمة ديب على مدى الأسبوعين المقبلين.

ويرفض المدعي العام النرويجي في الجرائم الاقتصادية هوفارد كامبن، كل محاولات ديب ومحاميه لتسييس القضية والمحاكمة، واتهام الدولة النرويجية بـ”الخضوع لمطالب دولة أخرى”، قائلاً في حديث مع التلفزيون النرويجي “كلّ تلك الانتقادات مرفوضة ولا أساس لها. ما نقوم به في الواقع هو تحقيق شامل ومعقد ويحتاج لوقت طويل، وخصوصاً أنّه مرتبط بتعاون سلطات دول أخرى في القضية”. ويؤكّد كامبن أنّ “سلطة القضاء في بلدنا مستقلّة بالكامل”.

وكان الادعاء العام تحدث بوضوح في العام 2015، بعد انكشاف أمر الشبكة، وفقاً لتقرير التلفزيون النرويجي، عن “وجود شبهة جرائم بتلقي الشبكة العالمية للحقوق والتنمية ومديرها لؤي ديب، في سياق تبييض أموال، تقدّر بأكثر من 100 مليون كرونة على مدى 3 سنوات، من جهات في دولة الإمارات. ولدى الادعاء اعتقاد كبير بأنّ الأمر يتعلّق بممارسات مخالفة للقوانين”، بحسب “ستافانغر أفتن بلاديت”.

وبالإضافة إلى كلّ ما تقدّم، بدأت وسائل الإعلام النرويجية، مع انطلاق محاكمة لؤي ديب، بنبش ماضي شبكته وعلاقاته المتشعّبة، وخصوصاً علاقته بالسلطة الفلسطينية في رام الله ومنحه جواز سفر دبلوماسيا قبل سنوات طويلة، وكذلك تلقّي أموال في بداية التأسيس، من أجهزة استخبارات تابعة للسلطة، وفق تقرير موسع للتلفزيون النرويجي، عرضه باللغتين النرويجية والإنكليزية بداية الشهر الحالي.

وكانت سفارة الإمارات في النرويج، قد أكّدت “لا نخوض حرباً دعائية ضد قطر ولا نعرف شخصاً اسمه لؤي ديب أو الشبكة العالمية للحقوق والتنمية”.

لكنّ صحيفة “ستافانغر أفتن بلاديت” ربطت في العام 2016 بين “مركز المهماز للدراسات” ومقره الإمارات، وتحويل مالي حصل في 2013 للؤي ديب بقيمة 100 ألف يورو، لنشر وثيقة نشرها المدوّن البريطاني بريان وايتاكر تدعي تورّط قطر بإنشاء مواقع إخبارية وهمية لمهاجمة دول الحصار. وهي القضية التي يحاكم أيضاً فيها ديب بتهمة إدخال 800 ألف كرونة بطريقة غير مشروعة إلى النرويج.

واستعادت الصحيفة أيضاً ربط “مكافحة الفساد الذي قامت به السلطة الفلسطينية، واتهمت محمد دحلان به، وتحويلات مالية للؤي ديب”، بالتزامن مع ربط التحقيقات الصحافية النرويجية بين الأموال المحوّلة من الإمارات إلى ديب، و”حرب البروباغندا الإماراتية ضدّ قطر”.