موقع إخباري يهتم بفضائح و انتهاكات دولة الامارات

تحليل: رئيس الوزراء الإسرائيلي يستغل الإمارات في سباق الانتخابات

144

عمد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ولا يزال إلى استغلال الإمارات في سباق الانتخابات البرلمانية المقررة بعد أيام.

وتعامل نتنياهو مع الانفتاح الإماراتي الشامل مع إسرائيل بطريقة تختلف عن تعامله مع البحرين والسودان والمغرب، وهي الحكومات العربية الأخرى التي أعلنت تطبيعها مع تل أبيب.

إذ اعتبر نتنياهو العلاقة مع أبو ظبي إنجازا فرديا له ورأسمالا خاصا يمكنه صرفه بالطريقة التي تناسبه.

أحد أشكال هذا “الصرف” من الحساب الإماراتي كان ما تردد عن منعه وزير الخارجية الإسرائيلي غابي اشكنازي، من زيارة الإمارات قبله.

وذلك كي لا تسجّل هذه الزيارة في حسابات أشكنازي، الذي يعتبر أحد خصوم نتنياهو السياسيين.

ولا يمكن، في هذه الحالة، لأشكنازي ادعاء تقديم أي منجز في مجال التطبيع مع دول الخليج العربي عموما، ومع أبو ظبي خصوصا.

سرّب مكتب نتنياهو بعد ذلك خططا لوسائل الإعلام الإسرائيلية عن زيارته الأولى للإمارات، وتم ترويج الأمر على أنه “مناقشة سرية لمواجهة إيران”.

ولم يكتف نتنياهو بذلك فقام باستخدام اسم ولي عهد أبو ظبي بشكل واضح في الدعاية الانتخابية لنفسه بقوله إن محمد بن زايد  “تطوّع” باستثمار 40 مليار شيكل (أي ما يقارب 12 مليار دولار) في إسرائيل.

أثارت هذه الفجاجة الإسرائيلية حفيظة أبو ظبي مما دفع أنور قرقاش، مستشار رئيس الإمارات لتأكيد أن الإمارات “لا تشارك في أية عملية انتخابية داخلية في إسرائيل”.

لكنّ الردّ الأوضح ظهر مع إلغاء زيارة نتنياهو، للمرّة الخامسة إلى أبو ظبي، بعد أن كانت فجاجته أدت إلى إلغاء الأردن للزيارة السابقة عليها، بتأخير إعطاء طائرته تصريحا بالمرور عبر أجوائه.

حاول نتنياهو، مع ذلك، تخفيف الأضرار عبر تمييع أسباب إلغاء الزيارة الرابعة، بالحديث عن صواريخ الحوثيين فوق السعودية.

وكذلك القول إن الإماراتيين لم يلغوا الموعد الخامس للزيارة، وأن تأجيلها إلى ما بعد الانتخابات حصل بسبب “خلل”.

وقال تقرير إسرائيلي إن الرحلة المفترضة لنتنياهو إلى الإمارات لم تكن لتستغرق منه أكثر من ثلاث ساعات ونصف فقط بالطائرة.

لكنها تأجلت لأكثر من ثلاثة أشهر ونصف، أربع مرات، رغم أنه أبدى تصميما على إتمامها قبل الانتخابات.

إذ أن نتنياهو كان يحتاجها للوصول إلى المقاعد الـ61 المطلوبة، وهي باعتقاده تستحق المحاولة، مرة بعد الأخرى.

وأضاف التقرير الذي نشرته هيئة البث الإذاعي والتلفزيوني-كان، أن زيارة نتنياهو التي تأجلت عدة مرات قابلها سفر أكثر من سبعين ألف إسرائيلي إلى الإمارات خلال شهر ديسمبر وحده فقط.

إذ وعد الموقعون على اتفاق إشهار التطبيع -الذي وصفوه بـ”السلام الدافئ”- بتجاوز كل التوقعات”.

وأوضح التقرير أن “المشكلة في هذه الزيارة المؤجلة عدة مرات، أنها تأتي بعد أن نجح المغنيان عومر آدم وأوري ليفي، ومستشار الأمن القومي مائير بن شبات، والعديد من الأشخاص الذين زاروا الإمارات، وترك إسرائيلي واحد في الخلف، وهو نتنياهو نفسه، الذي بفضله تمت هذه الزيارات”.

وأكد أن “تأجيل الزيارة الإسرائيلية إلى الإمارات، مرة بعد أخرى، يعني أن “أب” التطبيع ومؤسس الشرق الأوسط الجديد لم يجن ثمار السلام، ولم يرتد بدلة برج الطائرة، ولم يتم تصويره وهو يحمل صقرا إماراتيا على ذراعه، ولم يذهب للتسوق في السوق المركزي في دبي.

ليس لأن نتنياهو لم يحاول، على العكس من ذلك، فقد خطط لأول رحلة إلى الإمارات في بداية ديسمبر، لكنها تأجلت، مرة ومرات.

وأشار إلى أنه “كان لا بد من تأجيل هذه الزيارة، ففي المرة الأولى كان الإماراتيون يحتفلون بعيد استقلالهم هناك، وأوضحوا بأدب أن الزيارة في هذا التوقيت أقل ملاءمة لهم، لذلك قرر الوفد المرافق لرئيس الوزراء تأجيل الزيارة لمدة شهر”.

وأضاف أنه “بعد ذلك بدأت ثمار التطبيع تصل إلى إسرائيل، عبر مجموعة متنوعة من ناقلات كورونا، حيث وصل بعضها على متن رحلات جوية مباشرة من الإمارات العربية المتحدة، وبدأت معدلات الإصابة بالمرض في ديسمبر بالارتفاع”.

وفي نهاية المطاف تم الإعلان عن الإغلاق الإسرائيلي الثالث، لذلك أعلنوا للمرة الثانية من مكتب نتنياهو تأجيل الرحلة للإمارات.

وأكد أن “نتنياهو شعر بحق أن رحلة طيران إلى أبو ظبي أثناء إغلاق العمل، والإسرائيليون يجلسون في منازلهم، لن يجعلهم يشعرون إيجابيا، رغم أن الزيارة قد تحقق له إنجازا سياسيا”.

ولذلك قرر تأجيلها، ثم جاء شهر يناير الأسود، وارتفع معدل انتشار المرض، ولم يفكر أحد في زيارة دبي على الإطلاق، لأن ذلك الشهر القاتل جاء مصحوبا بإحساس مرير بالفشل، بعد إغلاق مطار بن غوريون”.

وأشار إلى أنه “في أوائل فبراير، أعلن نتنياهو للمرة الثالثة عن إلغاء الرحلة للإمارات العربية المتحدة، رغم أن اللقاح تدفق بالملايين، وأعداد المرضى تتقلص”.

لكن جاء التأجيل الرابع من مكان غير متوقع للغاية، حيث ادعى مكتب رئيس الوزراء إجراء عملية جراحية لإزالة الزائدة الدودية لزوجته سارة، وفي ذات المساء بالفعل تم إلغاء الرحلة؛ لأن الأردنيين لم يسمحوا لطائرة مرسلة لنقل نتنياهو من أبو ظبي للإقلاع من عمان إلى تل أبيب”.

وختم بالقول إن “توزيع خمسة ملايين لقاح على الإسرائيليين لم تكن كافية، ولا الرحلة السرية إلى السعودية، ولا اعتراف ترامب بهضبة الجولان، ولا توقيع التطبيع في البيت الأبيض، ولا التنقيب عن رفات إيلي كوهين خارج دمشق، كل ذلك لم يمنح نتنياهو الـ61 مقعدا في الانتخابات القادمة، لذلك ربما قبل لحظة من الانتخابات كان يأمل أن تعطيه “الغزوة” التاريخية للإمارات هذا المقعد المطلوب”.