موقع إخباري يهتم بفضائح و انتهاكات دولة الامارات

مرتزقة الإمارات لتبييض سجلها الحقوقي والإنساني.. رشاوي لشراء المواقف

467

يروج الإعلام الرسمي الإماراتي لمجموعة مرتزقة بوصفهم خبراء تستخدمهم أبوظبي لأغراض الدعاية لتبييض سجلها الحقوقي والإنساني بفعل ما تدفعه لهم من رشاوي مالية لشراء المواقف.

ففي خبر أقرب للنكتة، تداولت وسائل الإعلام خبراً نشرته وكالة الإمارات الرسمية للأنباء (وام) عنوانه: “خبراء: الإمارات رائدة وشريكة في صنع القرار بملف حقوق الإنسان عالميا”.

الوكالة عرّفت هؤلاء الخبراء الدوليين في مجال حقوق الإنسان بأنهم ينتمون إلى مؤسسات حقوقية غير حكومية، وهي المنظمات التي تعرف اختصاراً باسم (NGO).

لكن عند تفحص الأسماء التي أشارت إليها الوكالة الإماراتية سنكتشف بسهولة أن بعض الأسماء المذكورة لا تعمل في مجال حقوق الإنسان، بل لدى منظمات تمولها الحكومة الإماراتية، وهو ما يجعل هذه المنظمات (GONGO) وليس (NGO).

مصطلح (GONGO)، هو مصطلح ظهر مؤخراً للإشارة إلى المنظمات غير الحكومية التي تقوم الحكومات بتأسيسها أو تمويلها من أجل تنفيذ أجندة اجتماعية أو سياسية معينة، أو الترويج لمصالحها السياسية من خلال استخدام منظمات مستقلة صورياً.

من بين هذه الأسماء الذين أشارت إليها الوكالة بصفتهم خبراء حقوقيين، الدكتور أريك غوزلان، وهو مدير مشارك في المجلس الدولي للدبلوماسية والحوار، وكما يمكن أن نلاحظ بسهولة فإن غوزلان لا يعمل أصلاً في منظمة حقوقية بل في منظمة سياسية.

وعند قراءة سيرة غوزلان، سنكتشف أنه درس الاقتصاد، وأنه دبلوماسي لا علاقة له بحقوق الإنسان حتى يكون خبيراً حقوقياً.

المفارقات لا تتوقف هنا بالطبع، فالسيرة الذاتية لغوزلان والتي نشرها موقع المجلس الدولي للدبلوماسية والحوار تقول إنه يعمل كمستشار حكومي في الشرق الأوسط.

وعند البحث بشكل أعمق قليلاً، نكتشف أن غوزلان يعمل مستشاراً لدى حكومة الإمارات، وبشكل أخص فهو يعمل مع السفارة الإماراتية في بروكسل، وهو ما يعني أنه موظف لدى الحكومة الإماراتية وليس خبيراً مستقلاً كما تدعي وسائل الإعلام الإماراتية.

أما الشخصية الثانية المثيرة للجدل، فهي منال مسالمي، والتي تقدمها (وام) على أنها رئيسة الرابطة الأوروبية للدفاع عن الأقليات، والغريب أن هذه الرابطة لا تمتلك موقعاً على “الإنترنت”، ولا يوجد لها أثر على مواقع التواصل الاجتماعي، وهو ما يجعل الشكوك تثور بأن هذه المنظمة وهمية أصلاً.

ولعل ما يؤكد هذه الشكوك، أن وسائل الإعلام الإماراتية أشارت إليها بتسميات مختلفة مثل مسمى رئيسة الجمعية الأوروبية، كما أنها كانت تقدم نفسها قبل أشهر قليلة بأنها مستشارة في البرلمان الأوروبي.

ووفقاً لموقع المجهر الأوروبي لقضايا الشرق الأوسط، فإن منال هي تونسية تحمل الجنسية البلجيكية، وتعمل ضمن لوبي إماراتي في بروكسل لتنسيق لقاءات مع البرلمان الأوروبي مقابل مبالغ مالية من أبوظبي.

كذلك تشير الوكالة الإماراتية إلى شخصية مجهولة تدعى كوسي أتسو، وتصفها بأنها خبيرة دولية في مجال حقوق الإنسان، لكن عند البحث عنها في “جوجل” بمختلف اللغات، لا تجد أي معلومات حول هذه الشخصية، ولا يظهر اسمها سوى في خبر وكالة الأنباء الإماراتية التي لم تحدد ما هي وظيفة أتسو بالتحديد.

الوكالة أشارت أيضاً إلى أيمن نصري رئيس المنتدى العربي الأوروبي للحوار وحقوق الإنسان، وهي منظمة حاملة للصفة الاستشارية بالأمم المتحدة، ورغم ذلك فإن هذه المنظمة لا تملك موقعاً على “الإنترنت” أو صفحات التواصل الاجتماعي.

كما أن رئيسها نصري، شخصية غير معروفة ظهرت على وسائل الإعلام المصرية منذ عام 2019، ومعظم تصريحاته لا تتعلق بحقوق الإنسان، بل بانتقاد خصوم الإمارات، ولا إنجازات حقوقية له في مجال حقوق الإنسان.

أما الشخصيات الأخرى الواردة في التقرير، فهي غير مستقلة أصلاً، وهما البحرينيان: الدكتور عبدالجبار الطيب رئيس جمعية الحقوقيين البحرينية، و عيسى العربي رئيس الاتحاد العربي لحقوق الإنسان وكلتا المنظمتين تابعتين لحكومة البحرين بشكل رسمي، وقد اعتادا على مدح الدول الخليجية ومهاجمة المنظمات الحقوقية مثل “العفو الدولية” و”هيومان رايتس ووتش” من أجل الحصول على تمويل.

ووفقاً لوكالة الأنباء الإماراتية فقد قدم هؤلاء “الخبراء المستقلون” الذي يعملون لدى حكومة أبوظبي مباشرة أو بتمويل منها، تقرير الظل عن حقوق الإنسان في الإمارات تمهيدا لمراجعة التقرير الرسمي للدولة الذي ستقدمه أبوظبي رسميا إلى مجلس حقوق الإنسان بالأمم المتحدة في مايو المقبل.

ولعل المفارقة الأكبر أن التقرير الظل الذي أطلقته هذه “المنظمات المستقلة” قد مدح الإمارات أكثر من التقرير الرسمي لدولة الإمارات، وهو ما يؤكد أن استقلالية هذه المنظمات هي استقلالية مزعومة، فتقرير الظل هو تقرير موازٍ تقدمه المنظمات غير الحكومية لرصد نقاط الخلل، وليس للإشادة بالتقرير الحكومي.

يشار إلى أنه حتى اللحظة لا تتوفر نسخة منشورة لتقرير الظل الذي وعدت هذه المنظمات بإتاحته للجمهور بـ 3 لغات بعد الندوة، لكن مضمون التقرير وفقاً للمتحدثين يتضمن إشادة مفرطة بالإمارات، وهو ما يجعل منه نسخة مشابهة تماماً للتقرير الحكومي.