موقع إخباري يهتم بفضائح و انتهاكات دولة الامارات

تحقيق: النظام الإماراتي قوض القانون لإشهار سلاح سحب الجنسية من معارضيه

184

كشف تحقيق عن خفايا نهج النظام الإماراتي في تقويض سيادة القانون للتمكن من إشهار سلاح سحب الجنسية من معارضيه من دون ترك فرصة لأي اعتراض قضائي ضمن حكمه بالقمع والتعسف.

وفي الرابع من ديسمبر 2011، أي بعد يومين فقط على احتفال دولة الإمارات بالذكرى الـ40 لتأسيس الاتحاد، أصدرت السلطات قراراً غريباً أشار بما لا يدع مجالاً للشك أن كرامة المواطن وحقوقه هي آخر ما تفكر فيه أبوظبي، وأن إسقاط جنسية أحد مواطنيها أبسط من إنهاء خدمة موظف في القطاع الخاص.

القرار الذي حمل رقم (2/1/7857) كان  يقضي بسحب جنسية الدولة عن كل من:

حسين منيف عبدالله حسن الجابري

حسن منيف عبدالله حسن الجابري

إبراهيم حسن على حسن المرزوقي

شاهين عبدالله مال الله حيدر الحوسني

علي حسين أحمد علي الحمادي

محمد عبدالرزاق محمد الصديق العبيدلي

وقد شكل القرار في وقتها -وما يزال- جريمة قانونية متكاملة الأركان، ليس فقط لاحتوائه على كم كبير من الانتهاكات القانونية، بل لأنه كان بداية لسحب الجنسيات من المعارضين السياسيين، ومهّد الطريق لعهد جديد عنوانه “التلاعب بقانون الجنسية الإماراتي”، الذي تعرض لتعديلات كثيرة بعد هذه الواقعة.

ونشر مركز مناصرة معتقلي الإمارات تقريرا يكشف للمرة الأولى التفاصيل الكاملة لقضية سحب الجنسيات المعروفة باسم (الإماراتيون السبعة)، وما شابها من انتهاكات ومخالفات قانونية جسيمة.

تتلخص وقائع القضية، بإعلان سلطات أبوظبي في الرابع من ديسمبر عام 2011 سحب الجنسية من 6 مواطنين إماراتيين بموجب مرسوم أصدره رئيس الدولة الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، بدعوى قيامهم بأعمال “تهدد الأمن الوطني”.

وزعمت الحكومة حينها بأنهم كانوا في الأصل يحملون جنسيات دول أخرى، وأن السلطات المختصة منحتهم جنسية الإمارات بالتجنس ما بين عامي 1976 و1987، وهو ما تبين لاحقاً عدم صحته، حيث لم يكن أي منهم يحمل جنسية أخرى غير الإماراتية، بل إن السلطات كانت تعرض عليهم الحصول على جنسية أجنبية أخرى مقابل التخلي عن الإماراتية.

حتى موضوع حصولهم على الجنسية الإماراتية في الفترات التي ذكرتها الحكومة، لا يعني اعتبارهم من الحاصلين عليها بالتجنس، حيث تظهر الوثائق الرسمية أن الستة حصلوا على الجنسية بحكم القانون، وليس تجنساً كما تدعي السلطات الحاكمة.

وقد دفعت هذه الحقائق الإماراتيين الستة، إضافة إلى أحمد غيث السويدي الذي سُحبت جنسيته سابقاً، إلى توكيل المحامي الدكتور محمد الركن للطعن في القرار ومطالبة وزارة الداخلية باسترداد الأوراق الثبوتية.

وقد قام الركن في 17 مارس 2012 بتسجيل القضية أمام محكمة أبوظبي الابتدائية، وتركز الطعن على نقطة قانونية واحدة فقط، وهي أن قانون الجنسية الإماراتي في المادة 20 يشترط “أن يتم سحب الجنسية بموجب مرسوم صادر من رئيس الاتحاد أو المجلس الأعلى بعد موافقة المجلس، ويجب نشر هذا المرسوم بعد توقيعه في الجريدة الرسمية”، ورغم ذلك فإنه وزارة الداخلية سحبت جنسيات المواطنين السبعة وأوراقهم الثبوتية دون هذا المرسوم.

ورغم مطالبة المحامي بالحصول على نسخة من المرسوم في جميع جلسات القضية لكن وزارة الداخلية رفضت تزويده بها، وقامت بإبراز صورة عن قرار إداري بسحب جنسيات المذكورين.

ويبدو أن مجريات القضية حينها أزعجت السلطات، فقامت بعد أقل من 10 أيام على تقديم الطعن أمام محكمة البداية، وقبل المباشرة بجلسات القضية، باعتقال السويدي فجراً، وتحديداً يوم الاثنين 26 مارس 2012 أمام محطة بترول سيح شعيب من قبل بعض رجال الأمن دون إبراز أي إذن بالقبض عليه.

وفي 9 أبريل تم استدعاء الستة الباقين من قبل إدارة (متابعة المخالفين والأجانب) بوزارة الداخلية في أبوظبي، وفوجئوا بالطلب منهم التوقيع على نموذج (إقرار وتعهد) يلتزمون فيه بالرجوع إلى جنسياتهم الأصلية أو الحصول على جنسية دولة أخرى خلال مدة أقصاها أسبوعين، وفي حال المخالفة يتحملون كافة التبعات القانونية المترتبة على ذلك، وفي حال عدم التوقيع فسيتم القبض عليهم وسجنهم.

ورغم وجود قضية منظورة أمام محكمة أبوظبي الابتدائية للطعن في قرار سحب الجنسية لكن ذلك لم يمنع السلطات من القبض عليهم واقتيادهم للسجن، وهكذا تم اعتقال مقدمي الطعن السبعة بعد أقل من شهر فقط على طعنهم بالقرار، في محاولة لإجبارهم على التنازل عن الطعن الذي تم تقديمه.

وفي 31 مايو رفضت محكمة أبوظبي الاتحادية الابتدائية الدعوى التي قدمها السبعة، وقضت بعدم جواز الاعتراض على إجراءات وزارة الداخلية بسحب وثائق الجنسية لكونه من “أعمال السيادة”.

وقام الدكتور الركن بصفته محامياً عن السبعة باستئناف قرار المحكمة، وذلك لعدة أسباب منها:

– أعمال السيادة هي القرارات التي تصدرها السلطة بصفتها سلطة حكم لا سلطة إدارة، مثل قرارات الحروب والمعاهدات وإقالة الحكومة وغيرها، أما مصادرة الوثائق فهو قرار إداري بحت لا علاقة له بالسيادة.

– حتى لو اعتبرنا قرار سحب الجنسية قراراً سيادياً فإنه يجب أن يستند للقانون، والسلطات لم تقدم حتى تاريخه أي قرار قانوني منشور بالطرق التي رسمها قانون الجنسية الاتحادي رقم 17 لسنة 1972.

وهنا كانت المفاجأة، ردت السلطات الإماراتية على طلب الاستئناف باعتقال المحامي محمد الركن في 16 يوليو، قبل أسبوعين من موعد الجلسة الأولى لمحكمة الاستئناف التي قامت لاحقاً بتأييد قرار محكمة البداية في 12 نوفمبر، حيث تم النطق بالحكم أثناء تواجد المدعين والمحامي في السجون السرية.

ولعل هذا المشهد الختامي للقصة ينطق بكل شيء، ويعطي فكرة واضحة عن نظرة السلطات إلى القانون بأنه مصدر لصداع الرأس والإزعاج.

وبالتالي حرصت في التعديلات القانونية الجديدة التي أجرتها على أحكام القانون الاتحادي رقم 17 لسنة 1972 بشأن الجنسية وجوازات السفر على التخلص من جميع مصادر الصداع التي سببتها قضية (الإماراتيون السبعة).

أولاً: سمحت هذه التعديلات بمنح الجنسية أو سحبها من الحاصلين عليها بالتجنس بقرار من وزير شؤون الرئاسة، وهو تعديل خطير يجعل الجنسية الإماراتية أشبه بالوظيفة في شركة خاصة تصدر وتسحب بقرار من الوزير دون إجراءات قانونية قضائية.

ثانياً: قامت التعديلات بمنح القرارات الصادرة بالتجنيس أو الإسقاط حصانة ضد الطعن، حيث نصت المادة 14 مكرر على أنه “لا يجوز الطعن بقرارات منح الجنسية أو سحبها أو إسقاطها”.

ناهيك عن سلسلة كبيرة من التعديلات التي تخل بمبادئ المساواة وتسمح بتقسيم المواطنين الإماراتيين إلى فئات، وقد أصدر نحو 17 ناشطاً إماراتياً في الخارج بداية العام الجاري بياناً عبروا فيه عن رفضهم لتعديلات الحكومة الإماراتية، وهو بيان يحتوي على تفاصيل أكبر حول هذه التعديلات.