موقع إخباري يهتم بفضائح و انتهاكات دولة الامارات

السعودية والإمارات تسيطران على ليبيا بكتائب سلفية !

0 15

أثارت صحيفة “ليبراسيون” الفرنسية في تحقيق موسع للكاتبة الفرنسية، سيليان ماسيه، قضية سيطرة السلفيين الليبيين المدعومين من الإمارات والسعودية برئاسة ربيع المدخلي، على مفاصل الدولة الليبية.

وأكدت أن السعودية والامارات تسعيان لفرض أجندتهما السياسية على الليبيين وتنصيب سيف الإسلام القذافي خليفة لوالده معمر القذافي رئيسا وحاكما لليبيا، كما شرحت الكاتبة الفرنسية تركيبة كتائب السعودي ربيع المدخلي، ومراكز سيطرتها، وخريطة توزيعها في ليبيا.

 

كتائب المدخلي

وذكرت الكاتبة الفرنسية، سيليان ماسيه، في بداية تقريرها المنشور بصحيفة “ليبراسيون” الفرنسية، بعنوان “في خضم الفوضى الليبية.. كسب السلفيون الأرض”، أنه في ليبيا، البلد التي أصبحت بلا دولة، فإن أتباع الشيخ “ربيع المدخلي” السعودي المحافظ للغاية موجودون في كل مكان، وهم يدعمون الحكومة المعترف بها من قبل الأمم المتحدة، لكنهم في الوقت نفسه يدعمون معارضي اللواء خليفة حفتر.

وتابعت: إنهم سلفيون يتبعون منهج رجل الدين ربيع المدخلي، وهو سعودي قارب الثمانين من العمر، لا أحد يراه، ولا أحد يعرف شكله، فهو يرفض أن تنشر صوره في الإعلام، وليس له أي فيديو مسجل، وأصبح تلاميذه الذين كانوا يتسمون بالحصافة في يوم من الأيام قوة واضحة ومؤثرة بشكل متزايد، بينما في هذا البلد الذي أصبح من دون دولة، تصطدم حكومتان متنافستان، وقوات المدخلي أو القوات السلفية أصبحت موجودة في كل مكان ومع جميع الأطراف المتنازعة!.

وأضافت الكاتبة أن مذهب أتباع المدخلي يسلم بالخضوع المطلق إلى ولي الأمر “صاحب السلطة”، ففي شرق ليبيا، قاموا بدمج “الجيش الليبي الوطني” بقيادة اللواء خليفة حفتر، الذي يسيطر على القبضة الحديدية في منطقة برقة، لكن في طرابلس (الغرب)، يتعاونون أيضا مع خصمه، فايز السراج، رئيس حكومة الوحدة الوطنية التي تعترف بها الأمم المتحدة.

في كلتا الحالتين، يحاولون فرض رؤيتهم السياسية المبطنة بشعارات إسلامية، ويطلق لقب “المقاتلون” على السلفيين “الحقيقيين” فقط في ليبيا أي التابعين للشيخ المدخلي، وكونوا كتائب كبيرة لـ”حماية الدين” وردع المخالفين للشريعة الإسلامية أو بالأحرى “ما يفرضون أنه شريعة إسلامية”.

وفي طرابلس تنتشر قوة “الرادع القوية” بقيادة عبد الرؤوف كارا، وهي أكبر وحدة عسكرية تابعة للسلفيين، تتألف من القوى الثورية مختارة بعناية وخاصة من النظام القديم، وتشتهر بكفاءتها، ونوعية المعدات الحديثة، ونالت هذه القوة احترام جزء كبير من السكان، كونها تعمل على مكافحة الجريمة في العاصمة، حيث أصبحت عمليات الخطف والسطو واللصوصية شائعا لا سيما خلال السنوات الثلاث الماضية.

 

انتشار داخلي وخارجي

وأشارت الكاتبة، إلى انه أثناء التعاون مع حكومة الوحدة الوطنية، احتفظت قوات “رادع” بدرجة عالية من الاستقلالية، حيث تسيطر على مطار “معيتيقة” الذي يخدم العاصمة منذ تدمير مطار طرابلس الدولي في اشتباكات بالأسلحة الثقيلة في عام 2014، كما تدير أكثر السجون أمنا في ليبيا، سجن “معيتيقة” الذي يضم تجار المخدرات وتجار البشر، ولكن أغلب نزلاء هذا السجن هم المتهمون بالانتماء إلى المنظمات الجهادية.

فالجماعة السلفية أو أتباع المدخلي لا يمانعون الانخراط في الأعمال العسكرية، ويرفضون فكرة إسقاط الحاكم ومعارضة السلطة، وهو مأخوذ من المنهج السعودي القائم على إطاعة ولي الأمر طاعة عمياء، حيث يرتبط الشيخ المدخلي بالمملكة العربية السعودية، ورغم أنه لا ينتمي إلى طبقة علماء الدين في المملكة، لكنه يتبع تعاليم السعودية وعلى اتصال مباشر بالديوان الملكي هناك.

وأضافت الصحيفة: أما على المستوى العالمي، فتشكل الشبكات السلفية الذراع المسلحة للمملكة العربية السعودية في حربها ضد قطر، وعلى المستوى الليبي، تنشط كتائب “المداخل” — نسبة للشيخ للمدخلي — في جميع أنحاء البلاد ضد الجماعات الجهادية (تنظيم الدولة والقاعدة لديها خلايا نشطة هناك)، وبشكل أعم، ضد أي حركة تدعي الإسلام السياسي.

ويقول رومان كايلت، الباحث الفرنسي المتخصص في الحركات الإسلامية: إن حركة المداخل “خصوم شرسة للإخوان المسلمين”، أحيتهم السعودية والامارات ودعمتهم ليقوموا بهذا الدور في ليبيا، كما أحيت السلفيين في مصر لمواجهة الإخوان المسلمين والأمر نفسه فعلته في تونس واليمن، فالسعودية والامارات يكنان عداء شرسا لجماعة الإخوان المسلمين أكثر من أي خصم آخر لهم.

وعن مدى نفوذهم في ليبيا، تقول الكاتبة، سيليان ماسيه، أصبح المدخليون في كل مكان، فهم يملكون عشرات الألوية العسكرية التي تتألف في معظمها من المقاتلين السلفيين، إن قوتهم العسكرية مهمة، فهم يتلقون الكثير من الدعم والأموال من السعودية والامارات وبالطبع من الحكومة الليبية، وبالنسبة لشرق ليبيا، فهي تقع تحت سيطرة اللواء خليفة حفتر، وهو أحد أركان الجيش الوطني الليبي، وهو مدعوم أيضا من السعودية والامارات ومصر، وانضم عدد لا بأس به من المقاتلين التابعين للحركة السلفية أو المدخليون، واندمجوا داخل أهم كتائب الجيش وهي كتيبة “الصاعقة”، وفي الوقت نفسه شكلوا كتيبة خاصة بهم داخل الجيش تسمى كتيبة “التوحيد”.

كما انتشر المقاتلون السلفيون في أغلب كتائب الجيش الوطني الليبي، وفي أعقاب إستراتيجية لتخفيف التأثير السلفي في جمع وحدات الجيش الوطني الليبي، كتب الباحث الفرنسي، فريدريك ويري، في مقال بعنوان “المدمريين الليبيين”، أن اللواء حفتر حاول التخلص من المقاتلين السلفيين أو التقليل من أعدادهم داخل الجيش الوطني الليبي، لكنه فشل، بسبب الدعم السعودي الاماراتي الذي حرص على تواجدهم داخل الجيش لضمان ولاء حفتر وعدم انحرافه عن تنفيذ أجندات السعودية والامارات السياسية، لذلك كوّن السلفيون وحدات وكتائب خاصة بهم مثل كتيبة “التوحيد” وهي رغم تبعيتها للجيش الوطني الحر لكنها تبث الخطب والمراسيم الخاصة الصادرة من مكتب المدخلي.

 

إمام النقد والثناء

وأكدت الكاتبة، أن المدخلي أصبح مسيطرا تماما على الفكر في ليبيا، بل أصبح مسيطرا على كل شيء، وفتواه تطبق فورا، ليس في ليبيا فقط، بل وفي العالم، أصبح المدخلي مؤثرا للغاية في حشد كبير من أتباعه، وخصوصا في فرنسا، وبحسب، رومان كايلت، أصبح المدخلي “إمام النقد والثناء”، يتبعه 90 ٪ من السلفيين الفرنسيين.

وعن تاريخ تأسيس تيار “المدخلي” السلفي المتشدد، يقول الباحث، فريدريك ويري: لقد دعا القذافي المتشددين في المؤسسة السلفية السعودية، وأوكل لهم مهمة تدريب بعض الجهاديين في الجماعة الإسلامية المقاتلة في ليبيا (GICL)، وفي عام 2011، أعطى المدخلي تعليمات بعدم دعم الثوار، وظل العديد من أتباعه موالين للنظام، رغم أن بعضهم انضموا في نهاية المطاف إلى الانتفاضة في طرابلس.

وبعد سبع سنوات أصبح السلفيون أنفسهم غير قادرين على ذلك، فالحكومة الهشة لـ فايز السراج، مثل الجيش الوطني الليبي للواء حفتر (الشخصان المتنافسان اللذان استقبلهما في صيف 2017 إيمانويل ماكرون لإعادة إطلاق مفاوضات السلام في ليبيا) على الأقل هذه النقطة مشتركة، قواتهم تعتمد الآن إلى حد كبير على أتباع ربيع المدخلي، وهذه هي الإشكالية الكبرى، فهذه القوات لا تأخذ الأوامر إلا من المدخلي، وهذا الشيخ أو القيادة يأخذ أوامره من السعودية والإمارات.

وبالتالي فإن أي حل في ليبيا غير وارد إلا بالحل الذي تفرضه السعودية والامارات، والذي هو كما يبدو الآن فرض سيف الإسلام القذافي، كرئيس خلفا لوالده، هكذا خططت السعودية والامارات، وينفذ المدخلي بنجاح.