موقع إخباري يهتم بفضائح و انتهاكات دولة الامارات

مركز حقوقي يرصد غياب سيادة القانون والتمييز الممنهج في الإمارات

516

رصد مركز مناصرة معتقلي الإمارات غياب سيادة القانون والتمييز الممنهج في الإمارات في ظل تطبيق سلطات أبوظبي القوانين وفقاً لمزاجها، وعدم معاملتها المواطنين بشكل متساو أمام القانون.

جاء ذلك في تقرير للمركز بعنوان “ما بين الشيخة لطيفة (ابنة نائب رئيس الإمارات حاكم دبي محمد بن راشد) ومعتقلات الرأي في الإمارات .. أين المساواة؟”.

وأشار المركز إلى أنه في 28 نيسان/أبريل الماضي أصدرت محكمة الاستئناف الاتحادية بأبوظبي حكماً بالسجن 3 سنوات ضد الناشطتين الإماراتيتين مريم البلوشي وأمينة العبدولي في القضية رقم 61 لسنة 2021، بتهمة “نشر معلومات كاذبة تخل بالنظام العام”.

ووجهت نيابة أمن الدولة تهماً جديدة لهما بسبب إرسالهما سلسلة من التسجيلات الصوتية ناشدتا فيها المنظمات الحقوقية إثر تعرضهما لانتهاكات داخل السجون.

التسجيلات التي نشرتها منظمات حقوقية بين 2018 و2019، كشفت معلومات مهمة عن تعرض أمينة ومريم إلى الإخفاء القسري والتعذيب من قبل ضباط جهاز أمن الدولة بهدف إجبارهما على التوقيع على اعترافات قسرية تدينهما.

وقد تعرضت المعتقلتان إلى انتقام شديد من السلطات بسبب هذه التسجيلات، حيث نقلتا من سجن الوثبة إلى مكان مجهول، وأحيلتا إلى النيابة العامة ووجهت لهما تهم جديدة، ثم حُكم عليهما بالسجن 3 سنوات إضافية.

المفارقة هنا، أن السلطات تعاملت بشكل مختلف تماماً مع قضية الشيخة لطيفة ابنة حاكم دبي الشيخ محمد بن راشد رغم التشابه الكبير بين قصتها مع مريم وأمينة، وهو ما يؤكد أن السلطات تطبق القوانين وفقاً لمزاجها، ولا تعامل المواطنين بشكل متساو أمام القانون.

قصة الشيخة لطيفة بدأت في فبراير 2018 حين حاولت الهرب من الإمارات على متن يخت فاخر لكن القوات الخاصة أحبطت المحاولة واعترضت طريقها بالقرب من ساحل غوا وأعادتها إلى البلاد مرة ثانية.

وقد احتجزت السلطات ابنة حاكم دبي في فيلا تحت حراسة مشددة، ولم توجه أي اتهامات لها، وهو ما يعكس تمييزاً واضحاً بين طريقة التعامل مع لطيفة والمواطنات الإماراتيات الأخريات اللواتي يجري احتجازهن في سجون لا تتوفر فيها أبسط مقومات الحياة.

لكن موطن التشابه بين قصتي الشيخة لطيفة، ومريم وأمينة، هو أن الأولى أيضاً نشرت مقطع فيديو تم تسجيله بواسطة هاتف هُرّب إليها، اشتكت فيه من الانتهاكات التي تمارَس ضدها، وقالت فيه إنها “رهينة محتجزة في سجن على شكل فيلا تحت حراسة مشددة”.

وأضافت “لا أدري إذا كنت سأستطيع الصمود في هذا الموقف كثيرا. وقد هددتني الشرطة بأنني قد أقضي حياتي كلها في السجن، وقد لا أرى الشمس ثانية”.

وبينما سمحت السلطات للمفوضة السابقة للأمم المتحدة لحقوق الإنسان، ماري روبنسون، بزيارة الشيخة لطيفة والتقاط صور معها -وهذا مرحب به-، فإن مريم وأمينة بعد تسريب التسجيلات، نقلتا إلى مكان مجهول ووضعتا في سجون انفرادية وانتقم منهما بأبشع الطرق، ولم يسمح لأحد بالتواصل معهما.

ولم توجه السلطات أي اتهامات للشيخة لطيفة بأنها نشرت معلومات “كاذبة تؤثر على سمعة الإمارات”، كما فعلت مع العبدولي والبلوشي، بل أفرجت عنها، وسمحت لها بالسفر إلى باريس، حيث التقت مؤخراً مع المفوضة السامية لحقوق الإنسان، ميشيل باشليه.

وقد نشر مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان على حسابه الرسمي في “تويتر” صورة للأميرة لطيفة بصحبة باشليه أمام متجر “غاليريز لافاييت” الواقع في أرقى أحياء العاصمة الفرنسية.

وقال المكتب الأممي تعليقا على الصورة: “التقت ميشيل باشليه بالشيخة لطيفة ابنة حاكم دبي بناء على طلب الأخيرة. وعقب لقاء التعارف مع المستشار القانوني للطيفة، عقدت باشليه معها اجتماعا خاصا. وأوضحت لطيفة للمفوضة السامية أنها بخير، معربة عن رغبتها في احترام خصوصيتها”.

وقد أصدر ممثلو الأميرة لطيفة بيانا جاء فيه: “كان الهدف من هذا الاجتماع هو أن تؤكد الشيخة على حقها في أن يكون لها حياة خاصة عقب استمرار تكهنات وسائل الإعلام بشأنها”.

وعلى النقيض تماماً، فإن مريم وأمينة لم يلتقِ بهما أحد بعد إصدار التسريبات الصوتية، وبدلاً من الإفراج عنهما في 2020، حيث كان من المفترض أن تنتهي أحكام السجن الصادرة بحقهما، حوكمتا مجدداً بالسجن ل 3 سنوات إضافية لذات السبب.

هذا التناقض في تعامل السلطات العنيف مع تسريبات مريم وأمينة، وتعاملها اللطيف جداً -ظاهرياً- مع تسريبات الشيخة لطيفة، يضيف انتهاكاً جديداً لسجل الإمارات الحقوقي.

إذ أنه تمييز صريح بين المواطنين، فأن تكون من العائلة الحاكمة يعني أن يتم سجنك في فيلا فارهة وأن لا تتعرض للمحاكمة، وإذا اعترضت على طريقة معاملتك سيُجلَب كبار موظفي الأمم المتحدة للتأكد أنك تتلقى معاملة ممتازة، ثم يتم الإفراج عنك.

أما أن تكون المعلمة أمينة العبدولي، فهذا يعني أن يتم سجنك لـ5 سنوات بسبب “تغريدة” في أحد أسوأ السجون في العالم، وإذا فكرت في الاعتراض سيتم نقلك إلى مكان مجهول ومحاكمتك مجدداً، ولن يسمح لك أن تلتقي أحداً لا من موظفي الأمم المتحدة ولا حتى عائلتك.

قصة الشيخة لطيفة لم تكشف فقط عن تناقض السلطات، بل كشفت أيضاً عن انجرار مفوضية الأمم المتحدة لحقوق الإنسان خلف انتقائية الإمارات في تعاملها مع الملفات، وهو ما جعلها عرضة للانتقادات، حيث رأى البعض في ذلك ترويجاً من قبل المنظمة للرواية الإماراتية بأن الشيخة ليست محتجزة أو مختطفة.

ففي صيف 2018، التقطت صورة للشيخة لطيفة مع ماري روبنسون، المفوضة السابقة للأمم المتحدة لحقوق الإنسان، ووصفتها “بالشابة المضطربة” التي ندمت على محاولة الهرب.

وبعد سيل من الانتقادات والأسئلة التي تم توجيهها لروبنسون، تراجعت عن تصريحاتها، زاعمة أنها تعرضت للتضليل من قبل أسرة الأميرة لطيفة.

وقبل أيام قليلة عادت المفوضية السامية لإثارة الجدل مرة أخرى في قضية الشيخة بعد الصور التي نُشرت للقاء الذي عقدته المفوضة السامية لحقوق الإنسان ميشيل باشليه في باريس، مع الشيخة لطيفة، ولم تكن المشكلة في اللقاء بحد ذاته.

ولكن تصريحات المفوضية بأن لطيفة بخير وترغب باحترام خصوصيتها، جعل المفوضية محط انتقادات كثيرة، حيث بدت وكأنها ناطقاً باسم السلطات الإماراتية في قضية يحوم حولها الكثير من الشكوك.

إضافة لذلك، ورغم دعوات المقاطعة التي صدرت عن المنظمات الحقوقية، فإن مشاركة روبنسون في إكسبو دبي، ولقاءاتها مع الشيخة لطيفة، لا تبدو متسقة مع مبادئ حقوق الإنسان التي ترعاها الأمم المتحدة.

فالأصل أن ترفض المنظمة مثل هذه اللقاءات المسيسة، وأن تشترط بشكل واضح السماح لها بزيارة جميع المعتقلين، أما أن تقوم المفوضية بزيارة الشيخة لطيفة في الفيلا الفارهة التي تسكنها في دبي وفي أحد أحياء باريس الراقية من أجل الاطمئنان على حالتها، في وقت لا تستطيع فيه زيارة أي معتقل في السجون الإماراتية فيبقى ذلك موضع تناقض.

وكان الأصل أن ترفض الأمم المتحدة المشاركة في مثل هذه اللقاءات حتى تسمح السلطات الإماراتية لها بزيارة باقي المعتقلين، وتسمح للمقررين الخاصين وأفرقة الأمم المتحدة بممارسة عملها، فمن غير المنطقي أن ترفض أبوظبي زيارة المقرر الخاص بحرية التعبير، وتسمح للمفوضية بزيارة الشيخة لطيفة.