موقع إخباري يهتم بفضائح و انتهاكات دولة الامارات

تحقيق: محمد بن زايد يكرس سياسات المراقبة الجماعية لسكان الإمارات

615

عمد الرئيس الإماراتي محمد بن زايد آل نهيان إلى تكريس سياسات المراقبة الجماعية لسكان الإمارات عبر خطوته الجديدة بإنشاء مجلس خاص بالذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا المتقدمة في أبوظبي.

وفور الإعلان عن الهيئة الجديدة أثيرت المخاوف والتساؤلات بشأن مهام مجلس الذكاء الاصطناعي في أبوظبي، ودوره المحتمل في سياسات المراقبة الجماعية لسكان الإمارات.

فعلى الرغم من الخطاب التحفيزي الحالي لهذا المجلس، فإن جزءاً من مهام شركات وهيئات الأمن السيبراني والتقنية المتقدمة مرتبط بإمبراطورية تجسس كبيرة تتأسس منذ سنوات، تعمل لصالح جهاز أمن الدولة، وخطط المراقبة الجماعية لكل شيء في الدولة.

وتشير سلسلة الشركات الأمريكية التي شاركت في المراحل الأولى لتأسيس البنية التحتية الرقمية والأمن السيبراني في الإمارات بعد 2011 بينها “راثيون، وجود هاربور (Good Harbour) وسيايبر بوينت (Cyberpoint)” إلى أن المراقبة الجماعية جانب رئيسي من جوانب الأمن السيبراني، وتركيز مهمة هذه الهيئات في حدود قوانين الجرائم السيبرانية على “جرائم المحتوى” الذي ينتقد السلطات.

ويقول أحد الإماراتيين العاملين في إحدى هذه الهيئات: “يتعلق الأمر أكثر باستخدام وسائل التواصل الاجتماعي التي تلحق الضرر بحكومة الإمارات، ونحن مهتمون أكثر بالأمن القومي”.

أما بشأن السياسات؛ فلا تلتزم الهيئات التي سبقت المجلس الجديد، بما تضعه من سياسات لإنفاذ مهامها أو تعمل تحت هيئة حكومية واضحة، بل مرتبطة بشخصيات المخابرات المؤثرة في أبوظبي وتموّل هذه الشركات وبرامج التجسس، وتعتمد على الاتصالات والأوامر الشخصية لتسيير السياسات.

ويضم المجلس الجديد (رئاسته وأعضاؤه) شخصيات مقربة من السلطة في أبوظبي. ولذلك تُثار عدة علامات استفهام، إذ يرتبط معظمهم بملفات المخابرات والتجسس سيئة السمعة داخل الإمارات وخارجها.

كما أنهم يعرفون بارتباطهم بملفات والمشاريع التكنلوجية والأمنية والعسكرية مع الاحتلال الإسرائيلي.

يرأس المجلس طحنون بن زايد مستشار جهاز أمن الدولة (جهاز المخابرات)، وينوبه خالد بن محمد بن زايد، ولي عهد أبوظبي.

ويضمُّ المجلس في عضويته كلاً من خلدون خليفة المبارك، وجاسم محمد بوعتابه الزعابي، وفيصل عبدالعزيز البناي، وبينج شياو. وهو ما يُثير عدة علامات استفهام حولهم، إذ يرتبط معظمهم بملفات المخابرات والتجسس سيئة السمعة داخل الإمارات وخارجها.

كما يعرفون بارتباطهم بالملفات والمشاريع التكنلوجية والأمنية والعسكرية مع الاحتلال الإسرائيلي.

وترتبط هذه الشخصيات بالأعمال الأكثر سرية في الإمارات، وتظهر هذه المجموعة في معظم الأنشطة المخابراتية والتجسسية، وتدير التكتلات الأمنية والدفاعية والاقتصادية العملاقة لحكومة أبوظبي.

يسيطر على إدارة الصناعات الدفاعية السيادية، إلى جانب سلسلة مصالح وامتيازات أمنية واقتصادية من بينها مجموعة “ADQ” الجديدة والتكتل الدفاعي “EDGE”، إضافةً إلى الكيانات الجديدة النشطة في مختلف القطاعات الاستراتيجية مثل “G42” المتخصصة في الذكاء الاصطناعي، وصندوق أبوظبي السيادي.

ويعمل على تعميق مصالحه الاقتصادية مع الاحتلال الإسرائيلي بعد اتفاقيات التطبيع سيئة السمعة عام 2020.

أما خالد بن محمد بن زايد، فيعمل رئيساً لجهاز أمن الدولة في أبوظبي سيئ السمعة المسؤول عن ملاحقة النشطاء الحقوقيين والمطالبين بالإصلاح وسجنهم منذ 2011.

كما أنه أشرف على مشاريع التجسس الأخرى مثل شركة “دارك ماتر” سيئة السمعة التي تجسست على الإماراتيين والمقيمين وحتى مسؤولين آخرين في الخارج.

وأطلق في نوفمبر الماضي شركة الذكاء الاصطناعي “AI71” المتخصِّصة في إدارة البيانات الحيوية والتي ستتيح الوصول إلى قواعد بيانات ضخمة “تشمل شرائح أوسع من المجتمع يمكن توظيفها في استخدامات متعدِّدة في مختلف القطاعات الحيوية” حسب ما أفاد الموقع الرسمي لمكتب أبوظبي للإعلام.

ويأتي خلدون خليفة المبارك، الذي ارتبط اسمه في أبوظبي بكل شيء (الأمن، المخابرات، الاقتصاد، التجارة، السياسة، واتفاقيات الدفاع). وهو رئيس صندوق الثروة السيادية القوي “مبادلة”.

في 2014 ارتبط اسمه بصفقة شراء أقمار تجسس صناعية فرنسية بقيمة 930 مليون دولار. وهو عضو في المجلس التنفيذي لإمارة أبوظبي وجهاز الشؤون التنفيذية في الإمارة كما أنه الرئيس التنفيذي لشركة مبادلة للتنمية. ويشرف خلدون وشقيقه محمد المبارك وشقيقته رزان وزوجها بدر جعفر على المشاريع الأكثر أهمية لأبوظبي والموضوعات الأكثر سرية.

وهناك فيصل عبدالعزيز البناي، الرئيس التنفيذي الحالي لـ”إيدج” كان المؤسس والمدير لشركة دارك ماتر أولى الشركات التي عملت مع جهاز أمن الدولة على التجسس ومراقبة المواطنين الإماراتيين والمقيمين. واعترف بأنه قام بالقرصنة والتجسس على الإماراتيين ومسؤولين آخرين بطلب من السلطات، وعمل لصالح ذلك.

بعد خروجه من دارك ماتر أصبح الرئيس التنفيذي والعضو المنتدب لمجموعة التكنولوجيا المتقدمة وهي مجموعة أبحاث متعلقة بالأمن والاستخبارات والدفاع.

أما جاسم محمد بوعتابه الزعابي، فهو رئيس جهاز استخبارات الإشارة (SIA) المعروفة سابقًا باسم الهيئة الوطنية للأمن الإلكتروني (NESA) والتي غيرت اسمها في 2018 بسبب سوء السمعة نتيجة ارتباطها بـ”دارك ماتر” التي رأسها البناي.

وكشف تقرير لرويترز في يناير 2019 أن الوكالة شاركت في مشروع رافين، وهو مشروع سري لأبوظبي يقوم على مراقبة الإماراتيين والمقيمين ومسؤولي الحكومات الأخرى والصحافيين ونشطاء حقوق الإنسان.

واستخدم بين 2016-2018 مراراً وتكراراً على مئات الأهداف في جميع أنحاء العالم، بما في ذلك حكومات قطر واليمن وإيران وتركيا والسعودية وفرنسا.

وفي ديسمبر 2019، ذكرت صحيفة نيويورك تايمز أن وكالة استخبارات الإشارات الإماراتية وغيرها من أجهزة المخابرات الإماراتية استخدمت توتوك (Totok) -وهو تطبيق المراسلة الوحيد الذي كان يسمح بالاتصالات عبر الانترنت في الإمارات- لتسجيل جميع المحادثات والحركات والعلاقات والمواعيد والأصوات والصور من قبل مستخدمي التطبيق.

كما يضم الصيني بينج شياو، وهو المدير التنفيذي لمجموعة G42، وأثارت الولايات المتحدة مراراً في نقاشات داخلية مع طحنون مخاوف بشأن قيادة الشركة وضغطت على G42 لقطع العلاقات مع الشركات الصينية وأي وكالات.

وقدمت المخابرات الأمريكية (سي آي إيه) تقريرا عن بينغ شياو، الذي تعلم في الولايات المتحدة وتخلى عن جنسيته الأمريكية لصالح جنسية إماراتية، وتُثار الاتهامات بارتباطه بالمخابرات الصينية والحزب الشيوعي الحاكم في بكين، رغم نفيه الاتهامات. وكان مرتبطاً بشكل مباشر بالتطبيق سيء السمعة تي توك.

على هذا النحو يرتبط أعضاء مجلس “الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا المتقدمة” الجديد بشركات التقنية التي تديرها وتملكها أبوظبي والتكتلات الاقتصادية الكبيرة للدولة. وترتبط هذه المشاريع الكبيرة بخطط الدولة لمستقبل مزدهر. لكنهم في الوقت ذاته يرتبطون بمسارات الملف المظلم لحقوق الإنسان في البلاد.

وعليه فإن الهيئات والمجالس المرتبطة بالتقنية في أبوظبي تثير قلقاً صامتاً في أوساط الإماراتيين والمقيمين ومخاوف من تأثيره على حياتهم وانتهاكه لخصوصياتهم، وجعلها مكشوفة للجميع وللشركات التجارية، إلى جانب مخاوف من المراقبة الجماعية التي تجعلهم تحت الإدانة المباشرة بموجب القوانين سيئة السمعة.

وحتى تقوم السلطات الإماراتية بتنفيذ واجباتها بحماية خصوصية المواطنين والمقيمين وإنهاء المراقبة الجماعية وتعديل القوانين سيئة السمعة ومعالجة الآثار التي ارتكبها جهاز أمن الدولة طوال العقد الماضي؛ فإن هذا القلق يتوسع ويزداد مع كل هيئة جديدة مرتبطة بالتقنية والذكاء الاصطناعي.