كشفت مصادر مطلعة ل”إمارات ليكس”، عن واقعة إخفاء قسري انتهت بالقتل ارتُكبت قبل أكثر من عقد بحق سيدة عربية، وتورط فيها المسؤول الأمني الإماراتي سيء السمعة ضاحي خلفان.
ووفق المصادر فقد اختفت سيدة عربية بينما كانت في نهاية العشرينات من عمرها، وتقيم في دبي، وذلك في نهاية مارس/آذار 2013 بعد تعرضها للاحتجاز القسري، على خلفية رفضها ضغوطاً ومحاولات لإخضاعها من خلفان.
وأشارت المصادر إلى أن ضاحي خلفان تحرش في أكثر من مناسبة بالسيدة العربية وطلب ممارسة الزنا معها ثم بدأ يضغط عليها سريعا بعد أن رفضته قبل أن يأمر بخطفها وقتلها عقابا لها.
وأوضحت المصادر أن هوية السيدة وجنسيتها لم تُكشفا بالكامل، وإنها دخلت في دائرة “الاختفاء” بعد سجنها في مكان غير معلوم.
وكانت آخر تغريدات نشرتها الضحية من حساب يحمل اسم “لن أيئس” في 19 مارس 2013، تحدثت فيها عن “الظلم والحبس والقتل”، وجاء فيها تساؤل مؤلم: “أين #العدل؟ هل العدل أن أُحبس في غرفة باردة لا يسأل عني سائل؟ أم العدل أن أُترك بعد أن سُدّت أمامي أبواب الدخل دون عون؟ لماذا تقتلونني؟ لماذا؟”.
وتشكل هذه الوقائع واحدة من أخطر الادعاءات التي تُوجَّه إلى شخصية أمنية إماراتية رفيعة، فيما تؤكد مصادر حقوقية أن مثل هذه الادعاءات، بحكم خطورتها، تستوجب تحقيقاً مستقلاً وشفافاً، خصوصاً في ظل سجل سابق من الجدل الحقوقي المرتبط بالشخصية المذكورة.
إذ يُعرف ضاحي خلفان بمسيرة طويلة في الأجهزة الأمنية، شغل خلالها مناصب مؤثرة، أبرزها القائد العام السابق لشرطة دبي، ثم نائب رئيس الشرطة والأمن العام في دبي، إضافة إلى حضوره الإعلامي والسياسي اللافت عبر منصات التواصل.
وخلال سنوات توليه، ارتبط اسمه بتصريحات حادة ومواقف أثارت انتقادات واسعة من منظمات حقوق الإنسان وناشطين، خصوصاً ما يتعلق بالتضييق على المعارضين، وتبرير سياسات أمنية قمعية، والدفاع عن اعتقالات سياسية.
كما وُجّهت انتقادات متكررة إلى خطابه العلني الذي اعتُبر مُحرِّضاً أحياناً، ومستخفاً بحقوق الخصوم السياسيين، في سياق إقليمي اتسم بتوسّع صلاحيات الأجهزة الأمنية.
ورغم منصبه الكبير، كثيرًا ما اتهم ناشطون خلفان بـأن تصريحاته لا تخدم الخطاب الاعتدالي أو الأمن الاجتماعي، بل تعكس لغة استفزازية وتحريضية، حيث في أكثر من تدوينة، اتُهم بأنه يبرّر أو ينعّم سياسات قمعية أو مواقف أمنية متشددة تثير استياء الجماهير العربية فضلا عن انتقاده المتكرر لبرامج دينية وشخصيات دعوية.
وفي ملفات سابقة عديدة، طالبت جهات حقوقية دولية بفتح تحقيقات مستقلة في ادعاءات تعذيب وسوء معاملة داخل مراكز احتجاز في الإمارات، من دون أن يُسفر ذلك عن مساءلات علنية وشفافة.
وتعيد الواقعة طرح أسئلة قديمة حول الإفلات من العقاب في الإمارات، وحدود الرقابة على المسؤولين الأمنيين، وآليات المساءلة في قضايا الاختفاء القسري.
ويشير خبراء قانونيون إلى أن أي ادعاء بالقتل أو الإخفاء القسري يفرض على السلطات واجب فتح تحقيق مستقل، وتمكين عائلة الضحية من الوصول إلى الحقيقة، وضمان حماية الشهود.
