موقع إخباري يهتم بفضائح و انتهاكات دولة الامارات

فضيحة فساد جديدة تزيد زعزعة شركات الاستثمار في الإمارات

627

خيمت فضيحة فساد جديدة كشفتها وسائل إعلام أوروبية كبرى، على استقرار شركات الاستثمار في الإمارات وأدت إلى المزيد من زعزعة الثقة بها وفي وقت تتراجع الدولة بشكل مطرد في جذب الاستثمارات.

وكشف صحيفة فاينانشال تايمز البريطانية أن السلطات الإماراتية اعتقلت مسؤولاً تنفيذياً من شركة الاستشارات “ألفاريز آند مارسال” أثناء عمله على إصلاح شركة مُدرجة في بورصة ناسداك والتي اتهمتها السلطات الأمريكية بالاحتيال الشهر الماضي.

ووفقاً للصحيفة، أصبح جاي وول، المدير الإداري لقسم الإعادة الهيكلية في الشركة في دبي، مديراً لشركة بروج الإماراتية، وهي شركة تخزين نفطية إماراتية.

وقد ألقت السلطات الإماراتية القبض على وول هذا الشهر بينما كان بصدد وضع خطة لتحقيق الاستقرار في شركة بروج بعد اتهامات الاحتيال التي وجهتها هيئة الأوراق المالية والبورصة الأمريكية ضده.

وأوضحت الصحيفة أن شركة بروج كانت جزءًا من الشركات التي استفادت من شهية المستثمرين لشركات الاستحواذ الخاصة، وقدرت قيمتها بأكثر من مليار دولار عندما تم طرحها للاكتتاب العام، وحظيت بدعم مستثمرين من الشرق الأوسط، بمن فيهم محمد بن خليفة بن زايد آل نهيان الذي يمتلك حصة أقلية بالغة 24 %.

وكشفت الصحيفة أن وول احتُجز في سجن الفجيرة قبل إطلاق سراحه، حيث اتهم بمحاولة إزالة وثائق من مكاتب شركة بروج من دون تصريح.

وكانت هيئة الأوراق المالية والبورصة الأمريكية قد اتهمت شركة البروج في 22  كانون الأول/ ديسمبر، اثنين من مديريها التنفيذيين السابقين بالاحتيال بعد أن وجدت أن الشركة أنشأت فواتير كاذبة لدعم تضخيم إيرادات منشآتها النفطية في الفجيرة.

ووافقت شركة بروج، التي لم تعترف أو تنكر اتهامات هيئة الأوراق المالية والبورصة، على دفع غرامة قدرها 5 ملايين دولار.

وقبل أيام كشفت وكالة بلومبيرغ الدولية أن المملكة العربية السعودية تجاوز الإمارات للمرة الأولى في جذب الاستثمارات الخارجية.

وبحسب الوكالة حصلت السعودية على رأس مال استثماري أكبر من منافستها الإقليمية الإمارات العام الماضي للمرة الأولى حيث عززت الصناديق المدعومة من الحكومة الإنفاق في هذا القطاع.

وجمعت الشركات الناشئة في المملكة 1.4 مليار دولار، بزيادة قدرها 33% عن العام السابق وما يزيد قليلاً عن نصف إجمالي التمويل المخاطر الذي تم جمعه في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا في عام 2023، وفقًا لمنصة بيانات رأس المال الاستثماري Magnitt ومقرها دبي.

وعندما تنشر هيئة الإحصاء السعودية أول تقدير رسمي للناتج المحلي الإجمالي الحقيقي لعام 2023 في نهاية يناير/كانون الثاني، فمن المرجح أن يظهر أن الاقتصاد انكمش بنحو 0.5% مقارنة بعام 2022.

ويرجع ذلك إلى الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي للنفط، والذي من المرجح أن يكون قد انخفض بنحو 7% بسبب التخفيضات الكبيرة في إنتاج النفط الخام في مايو ويوليو 2023.

ومن المرجح أن ينمو الاقتصاد غير النفطي بنسبة 4%، مدفوعًا بالاستهلاك الخاص مع استمرار الأسر في النمو والاستفادة من فرص الإنفاق الجديدة في قطاعات مثل الترفيه والسياحة.

وإلى جانب إصلاحات سوق العمل الجارية، أدى هذا النمو غير النفطي إلى خلق فرص عمل جديدة كبيرة، وانخفض معدل البطالة السعودي إلى 8.6% في الربع الثالث من عام 2023 من 9.9% في العام السابق.

ومع ذلك، هناك مصدران للقلق واضحان في البيانات الأخيرة. أولا، فقد الاقتصاد غير النفطي زخمه مع تقدم العام، حيث بلغ النمو على أساس سنوي في الربع الثالث من عام 2023 أضعف مستوياته منذ جائحة فيروس كورونا. ثانيا، تباطأ الإنفاق الاستثماري، الذي يشكل عنصرا أساسيا لتعزيز الإنتاجية ودعم التنويع، بشكل حاد خلال عام 2023.

وبينما يضع المتنبئون توقعاتهم للاقتصاد السعودي في عام 2024، سيتعين عليهم تقييم ما إذا كان التباطؤ في النمو غير النفطي والإنفاق الاستثماري مؤقتًا أم أطول أمدًا.

وسيتعين عليهم أيضا أن يزنوا التأثير المحتمل للعديد من حالات عدم اليقين العالمية والإقليمية والمحلية التي يمكن أن تؤثر بشكل كبير على الاقتصاد؛ ويتعلق أكبرها بسوق النفط العالمية، والصراع المستمر في غزة، والسياسة النقدية الأمريكية، وتأثير الإصلاحات المحلية.

ويشهد إنتاج النفط خارج مجموعة أوبك+ ارتفاعا، حيث وصل إنتاج النفط الخام الأمريكي إلى مستويات قياسية في الأشهر الأخيرة.

وقد أدت هذه الزيادة في الإنتاج إلى الضغط على أسعار النفط ودفعت أوبك +، وخاصة المملكة العربية السعودية، إلى خفض الإنتاج لدعم الأسعار.

وأعلنت السعودية بالفعل أنها ستمدد تخفيضات إنتاج النفط حتى نهاية الربع الأول من عام 2024. ومن الصعب تحديد مسار إنتاج النفط بعد ذلك.

وتتوقع أوبك زيادة متواضعة فقط في الطلب على خامها في عام 2024، حيث تلبي زيادة العرض من خارج أوبك معظم الزيادة المتوقعة في الطلب.

وهذا يعني أن السيناريو الأكثر ترجيحاً هو أن السعودية لن تتمكن إلا من استعادة كمية متواضعة من الإنتاج الذي خفضته خلال عام 2023 تدريجياً دون تقويض أسعار النفط.

ومع ذلك، فإن ميزان العرض والطلب في سوق النفط العالمية يمكن أن يتغير بسرعة. على سبيل المثال، في تقريره عن التوقعات الاقتصادية الإقليمية لمنطقة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى في مايو 2023، توقع صندوق النقد الدولي أن يصل متوسط إنتاج النفط السعودي في عام 2023 إلى 10.5 مليون برميل يوميا.

ومن المرجح أن تكون النتيجة الفعلية 9.6 مليون برميل يوميا، مما يوضح مدى السرعة التي يمكن أن يتحول بها السوق.

في عام 2024، قد يؤدي الاقتصاد العالمي الذي يكون أقوى من المتوقع أو أن يكون العرض من خارج أوبك + أقل من التوقعات إلى زيادة الطلب على الخام السعودي وبالتالي نمو أقوى في الناتج المحلي الإجمالي النفطي الحقيقي.

ومن المرجح أيضا أن يؤدي ارتفاع عائدات النفط إلى زيادة في الإنفاق الحكومي، الأمر الذي من شأنه أن يوفر دفعة قصيرة الأجل للنمو غير النفطي.

من ناحية أخرى، فإن استمرار النمو القوي في الإمدادات من خارج أوبك + أو فشل بعض دول أوبك + في الالتزام بتخفيضات الإنتاج المعلنة قد يضغط على المملكة لمزيد من تقييد الإنتاج أو مواجهة انخفاض أسعار النفط، مع ما يترتب على ذلك من آثار سلبية على النمو النفطي وغير النفطي.

وقد يؤدي الصراع في غزة، خاصة إذا تصاعد أو توسع، إلى إضعاف ثقة الشركات والأسر السعودية، مما يؤثر على الإنفاق الاستثماري والاستهلاكي، ويعوق وصول السياح والاستثمار الأجنبي المباشر نظرا لحالة عدم اليقين الإقليمية الأوسع.

ومن شأن العوائق أمام شحنات النفط أن تؤدي إلى ارتفاع أسعار النفط، على الأقل مؤقتا، مع تأثر صادرات النفط سلبا.

من المتوقع أن يبدأ بنك الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي في خفض أسعار الفائدة في عام 2024 مع استمرار التضخم في الانخفاض نحو هدفه البالغ 2٪.

ومن شأن انخفاض أسعار الفائدة الأمريكية أن يؤدي إلى انخفاض أسعار الفائدة في المملكة العربية السعودية نظرا لارتباط الريال بالدولار الأمريكي.

وبينما كافحت الدراسات التجريبية لإيجاد علاقة بين أسعار الفائدة والنمو في السعودية، خاصة عندما تكون أسعار النفط مرتفعة نسبيا، فمن المرجح أن تتعزز هذه العلاقة بمرور الوقت مع استمرار تطور القطاع المالي.

وإذا تحرك بنك الاحتياطي الفيدرالي لخفض أسعار الفائدة قبل البنوك المركزية الكبرى الأخرى، فقد يؤدي ذلك أيضاً إلى إضعاف الدولار الأمريكي (والريال) وتوفير دفعة متواضعة للقدرة التنافسية للصادرات غير النفطية.

وفي حين أن التوقعات ثابتة بأن بنك الاحتياطي الفيدرالي سوف يخفض أسعار الفائدة، فإن توقيت ووتيرة هذه التخفيضات هي مسألة تخمين وسيتم تحديدها في نهاية المطاف من خلال مسار التضخم.