منصة إعلامية متخصصة في نشر فضائح الإمارات وجرائمها

حملة على تويتر للمطالبة بإطلاق سراح صحفي يمني تعتقله ميليشيات الإمارات

أطلق صحفيون وناشطون حملة على تويتر للمطالبة بإطلاق سراح صحفي يمني تعتقله ميليشيات الإمارات بسبب كشفه جرائم أبوظبي.

وتحت وسم #اطلقوا_سراح_عادل_الحسني أبرز المغردون استمرار ميليشيات الإمارات باحتجاز الصحفي اليمني منذ 17 سبتمبر/أيلول الماضي بسبب تقاريره الإخبارية النقدية لأبوظبي.

وقال الصحفي اليمني أنيس منصور رئيس مركز (هنا عدن) للدراسات وصحيفة هنا عدن إن الإمارات أمرت باعتقال الصحفي الحسني بسبب نشره جرائم الامارات في وسائل إعلام أجنبية.

وكشف منصور أن اعتقال الحسني وتعذيبه تم بأوامر مباشرة من ولي عهد أبوظبي محمد بن زايد.

والشهر الماضي قالت “هيومن رايتس ووتش” و”مواطَنة لحقوق الإنسان” إن قوات الأمن التابعة لـ “المجلس الانتقالي الجنوبي” المدعوم من الإمارات في جنوب اليمن تحتجز تعسفا الصحفي عادل الحسني.

وقال مصدر مقرب من الحسني، إن قوات المجلس قيدته بالسلاسل، وهددته، وضربته ليعترف باستخدام عمله كصحفي للتجسس لصالح دول أجنبية.

وطالبت المنظمتان سلطات المجلس بالإفراج الفوري وغير المشروط عن الحسني ما لم تكن قد وُجِّهت إليه تهمة مناسبة معترف بها.

والتحقيق واتخاذ الإجراءات ضد المسؤولين عن تعذيب الحسني أو إساءة معاملته بأشكال أخرى.

قالت أفراح ناصر، باحثة اليمن في هيومن رايتس ووتش: “يتعرض عدد متزايد من الصحفيين في مختلف أنحاء اليمن للتهديدات، أو الترهيب، أو العنف، أو الاحتجاز لمجرد قيامهم بعملهم في تغطية أوضاع البلاد”.

وأضاف أن “معاملة المجلس الانتقالي الجنوبي الكارثية لعادل الحسني تمعن في تلطيخ السجل الحقوقي المروع للمجلس وداعميه الإماراتيين”.

والحسني (35 عاما) هو صحفي استقصائي، ومنتج، ومساعد للصحفيين الدوليين، يقيم في مدينة عدن الساحلية الجنوبية.

في 2009، شارك في تأسيس الموقع الإخباري “عدن الغد“، الذي يغطي الأحداث الجارية في عدن وجميع أنحاء اليمن. على مدار حرب اليمن.

وعمل مع مراسلين مستقلين دوليين ووسائل إعلام كبرى، مثل “بي بي سي”، و”سي إن إن”، و”فايس” (Vice) وغيرها.

كما عمل مباشرة مع مراسلي سي إن إن، الذين كشفوا في 2019 أن السعودية والإمارات نقلتا أسلحة مشتراة من الولايات المتحدة إلى القوات المرتبطة بـ “القاعدة”، وقوات سلفية، وجماعات مسلحة أخرى في اليمن، في انتهاك للاتفاقيات السعودية والإماراتية مع الولايات المتحدة.

حصل تقرير سي إن إن، الذي عمل  الحسني كأحد المنتجين له، على ترشيحات لجائزتَي “إيمي” الإخبارية والوثائقية أواخر عام 2020.

تحدثت هيومن رايتس ووتش مع مصدر لديه معرفة مباشرة بظروف احتجاز الحسني، وكذلك مع ثلاثة من أقاربه، ومحاميه، وأربعة من زملائه الصحفيين.

قال المصدر إن قوات المجلس أوقفت الحسني في منتصف النهار تقريبا يوم 17 سبتمبر/أيلول في سيارته عند مدخل عدن الشرقي المعروف بـ “نقطة العلم”، واعتقلته.

اقتاده عناصر قوات المجلس إلى نقطة دوفس بأبْيَن، حيث احتجزوه لبضع ساعات بمفرده في غرفة للاستجواب، وقيدوه بالسلاسل وضربوه بأعقاب البنادق.

قال المصدر إن المحققين كانوا يرتدون زيا يشير إلى أنهم أعضاء في قوة موالية للمجلس تعرف بـ “ألوية الدعم والإسناد”.

لاحقا ذلك المساء، نقل عناصر الأمن التابعين للمجلس الحسني إلى مركز احتجاز مختلف وغير معروف، حيث استجوبوه وضربوه، وفقا للمصدر.

في 19 سبتمبر/أيلول، نقلت قوات المجلس الحسني إلى بير أحمد، وهو مركز احتجاز غير رسمي في معسكر يسيطر عليه المجلس في مديرية البريقة في عدن، واحتجزته انفراديا حتى 11 أكتوبر/تشرين الأول.

قال المصدر إن الغرفة التي احتُجز فيها الحسني في بير أحمد كانت قذرة، ولا يوجد بها مرحاض أو مياه شرب. أثناء جلسات الاستجواب، كرر عناصر أمن المجلس تهديدهم بقتل عائلة الحسني إذا لم يعترف بالتجسس لصالح دول وجماعات أجنبية.

لاحقا وفي تاريخ غير محدد، أجبر عناصر المجلس الحسني على توقيع وثيقة تحمل اعترافه بأنه جاسوس وتضمنت تفاصيل حول عمله لصالح سي إن إن، وكمساعد لصحفيين دوليين.

في 12 أكتوبر/تشرين الأول، نقل الحسني إلى سجن المنصورة في عدن.

قال أقارب الحسني لـ هيومن رايتس ووتش إنهم لم يتلقوا أي معلومات عنه طيلة 25 يوما بعد اعتقاله رغم البحث والسؤال عنه في أقسام الشرطة ومراكز الاحتجاز في عدن.

قالوا إن سلطات مجلس نفت احتجازه، وبالتالي أخفته قسرا. علم أقاربه بمكانه فقط بعد نقله إلى المنصورة.

بموجب القانون الدولي، تنتهك دولة ما حظر الإخفاء القسري عندما تحتجز سلطاتها أو وكلاؤها شخصا ما ثم تنكر احتجازه أو لا تكشف عن مكانه.

يتعرض الأشخاص المخفيين بشكل كبير لخطر التعذيب.

لم تسمح سلطات المجلس لزوجة الحسني سوى بزيارات متفرقة.

قال محامي الحسني إن النيابة الجزائية في المجلس كان ينبغي أن تأمر بالإفراج عن الحسني لغياب أدلة مادية على ارتكاب أي جريمة.

أضاف المحامي أن النيابة أخبرته بأنها تلقت أوامر من المجلس ومسؤولين إماراتيين بعدم الإفراج عن الحسني.

كتبت هيومن رايتس ووتش إلى المجلس والسلطات الإماراتية في 5 فبراير/شباط 2021، تطلب معلومات حول اعتقال الحسني ومعاملته رهن الاحتجاز.

يعتقد المصدر أن اعتقال الحسني ربما كان بسبب اجتماع في أواخر 2018 بين الحسني وضابط مخابرات إماراتي يدعى سعيد المهيري، في مقر التحالف بقيادة السعودية والإمارات في عدن.

خلال المقابلة، طلب الحسني معلومات عامة عن دور الإمارات في اليمن لتقرير سي إن إن.

قال المصدر إن المهيري بعث للحسني برسائل نصية تهديدية يحذره فيها من الكشف عن تفاصيل وجود الإمارات في اليمن.

يعتقد المصدر أن المجلس أصدر أمرا باحتجاز الحسني لأن السلطات الإماراتية كانت غير راضية عن تقارير سي إن إن.

حددت تقارير إعلامية محلية في 2018 المهيري على أنه القائد العسكري للقوات الإماراتية في جنوب اليمن التي نفذت حملة اغتيالات وانتهاكات أخرى.

وثقت هيومن رايتس ووتش العديد من الانتهاكات التي ارتكبتها قوات الأمن المدعومة من الإمارات في جنوب اليمن، منها الإخفاء القسري، والاحتجاز التعسفي، وظروف الاحتجاز اللاإنسانية أثناء تفشي فيروس “كورونا”.

في تقرير صدر في سبتمبر/أيلول 2020، وجد فريق الخبراء البارزين التابع للأمم المتحدة المعني باليمن أن الإمارات تواصل عملياتها الجوية ودعمها للقوات اليمنية المحلية على الأرض في جنوب اليمن، رغم سحبها معظم قواتها البرية في منتصف 2019.

قالت رضية المتوكل، رئيسة مواطَنة لحقوق الإنسان: “تزعم الإمارات أنها لم تعد ضالعة في النزاع اليمني المسلح، لكن دعمها للقوات المحلية المنتهِكة يجعلها مسؤولة عن تفشي انتهاكات هذه القوات. على الإمارات إنهاء دعمها للقوات التي تمارس الانتهاكات، بدءا بتسهيل الإفراج الفوري عن الحسني”.