منصة إعلامية متخصصة في نشر فضائح الإمارات وجرائمها

تحقيق: الإمارات تسعى لتعزز قدراتها في صناعة الأسلحة بدعم من إسرائيل

رصد تحقيق أمريكي مساعي النظام الحاكم في دولة الإمارات إلى تحويلها إلى مركز صناعة الأسلحة وبيعها إلى الدول التي تشهد صراعات دموية وانتهاكات حقوقية بدعم من إسرائيل.

وكشفت مجلة فورين بوليسي الأمريكية في تحقيق لها أنه تجري تعبئة نخبة من المهندسين والضباط والمرتزقة المتقاعدين والمقاولين والمستشارين في الشركات الدفاعية العالمية نحو أبو ظبي للعمل في مجال صناعة الأسلحة.

وجاء تقرير “فورين بوليسي” بعد ساعات قليلة من نشر صحيفة التايمز البريطانية أخباراً عن تعرض سيدة انجليزية لاعتداء جنسي من قبل وزير التسامح الإماراتي الذي سارع إلى النفي، على الرغم من إعلان الضحية امتلاكها أدلة تثبت صحة ادعاءاتها.

وبحسب التقرير فإن الإمارات بدعم من إسرائيل قد تصبح القلب النابض الجديد لصناعة الأسلحة عاجلاً وليس آجلاً، مشيرة إلى أن أبو ظبي سوف تكسر فكرة حظر نقل الأسلحة والتكنولوجيا بسبب الاستثمارات الضخمة التي تضخها في هذا المجال.

وقالت المجلة إن الإمارات ستكون قطباً جديداً في التصنيع العسكري خارج الولايات المتحدة والصين، مؤكدة أن هذا القطب يعتبر نفسه حرفياً في مركز العالم.

ولفتت المجلة في تقرير للصحافية المقيمة في إسطنبول نعومي كوهين إلى أن الغزو العراقي للكويت عام 1990، ثم الغزو الأمريكي للعراق عام 2003 ، جعلا دول الخليج تعتقد أنه يتعين عليها أن تكون قوية ومعتمدة على أنفسها، لذلك وقعت الدول على العديد من الصفقات مع شركات دفاع أجنبية لبدء الاستثمار في صناعاتها الخاصة.

وذكرت المجلة أن السعودية بدأت تصعد في مجال الاستثمار في صناعة الأسلحة، لكن الإمارات تبدو الأكثر صعوداً في هذا القطاع بسبب ثرائها وضخامة استثماراتها واستغلالها بعض الاتفاقات في الولايات المتحدة التي سهلت لأبو ظبي نقل بعض التكنولوجيا العسكرية، مثل كيفية صنع الأجزاء أو صيانة معداتها.

ولفتت إلى أن ولي عهد أبو ظبي والحاكم الفعلي للإمارات محمد بن زايد محمد بن زايد عمل من خلال أصدقائه في مراكز الفكر ودوائر الضغط على إبرام بعض الصفقات في هذا الشأن.

وترى المجلة الأمريكية إن الإمارات تحركت بسرعة لبناء بنية تحتية عسكرية محلية من الألف إلى الياء، موسّعةً استثمارتها لجلب المشاريع الأجنبية ومعها مهندسوها وبراءات الاختراع إلى أبو ظبي.

وعام 2014 جمعت الإمارات صندوقي توازن ومبادلة للعمل معاً في المجال العسكري تحت إشراف شركة الإمارات للصناعات الدفاعية، التي اندمجت بعد ذلك مع أكثر من عشرين شركة في العام الماضي لتشكيل تكتل “إيدج” الدفاعي.

وفي العام الماضي، أعلن فيصل البناي الرئيس التنفيذي لـ”إيدج”، أن الشركة التي تتخصص في المجال الأمني والعسكري تضم تحت لوائها 25 شركة إماراتية 100 % ويعمل فيها أكثر من 12 ألف موظف، وبلغت مبيعاتها نحو 5 مليارات دولار أمريكي، مشيراً إلى أن الهدف الإستراتيجي لإنشاء الشركة يتمثل في إنشاء منظومة متكاملة من الصناعات الدفاعية المحلية المتطورة.

تعاون مع إسرائيل

بحسب الرئيس التنفيذي لتكتل “إيدج” العسكري، فيصل البناي، فإن الإمارات تعتزم التعاون مع إسرائيل في مجال الصناعة العسكرية، وخاصة تكنولوجيا صناعة ومراقبة الطائرات بدون طيار، وتقنيات الذكاء الاصطناعي.

وقالت “فورين بوليسي” إن هذا التعاون يبدو مثالياً، فكلا البلدين صغيران ومتحضران ومتخصصان في الذكاء الاصطناعي والأمن السيبراني، والآن أصبح لديهما قناة اتصال مباشرة، ويمكنهما بيع ومشاركة التقنيات التي منعتها الولايات المتحدة.

ولفتت المجلة إلى أنه من غير المحتمل أن تعترض وزارة الدفاع الإسرائيلية على أي شراكة وثيقة مع الإمارات، لأن إستراتيجيات البلدين متوافقة، وهي مواجهة إيران، وكبح جماعة الإخوان المسلمين، وتحسين المراقبة الداخلية.

وألمحت إلى احتمال تمويل التجارب الإسرائيلية في التقنيات المتقدمة، وهو ما يعزز مكانة أبو ظبي.

في المجمل، فإن الإمارات تبني مشروعاً ضخماً لصناعة الأسلحة حتى أن دول الخليج الأخرى لم تعد قادرة على اللحاق بها، لكن ستظل الصناعات العسكرية في أبو ظبي غير متمتعة بسيادة كاملة، فمن المحتمل أن الإماراتيين لن يتمكنوا من إدارة هذا المشروع بأكمله لأن الإمارات دولة صغيرة فيها عدد قليل من العمال المحليين والعديد من الأجانب.

بدعم من إسرائيل، من المتوقع أن تتطور صناعة الأسلحة في الإمارات ما دام يجمعهما هدف واحد هو مواجهة إيران، وكبح جماعة الإخوان المسلمين، وتحسين المراقبة الداخلية في بلدانهم

أدوات قتل

يعد الاكتفاء الذاتي في صناعة الأسلحة الدفاعية من أولويات الدول ما دامت حققت الرفاهية لمواطنيها وتحترم مبادئ حقوق الإنسان، وتلتزم القرارات الدولية التي تمنع تزويد البلدان التي تشهد صراعات داخلية أي أسلحة مثلما هي الحال في ليبيا.

لكن لا يبدو أن الإمارات التزمت هذه المبادئ، إذ تظهر الحرب في اليمن التي تسببت في أسوأ كارثة إنسانية في العالم، أن أبو ظبي مصدر العديد من الأسلحة المستخدمة في هذا الصراع الدموي.

وكان مراقبو الأسلحة قد رصدوا سفينة حربية صغيرة صُنعت في أبو ظبي تفرض حصاراً على ميناء الحديدة، كما رصدوا صواريخ وطائرات بدون طيار ومدافع رشاشة وعربات مدرعة تحمل علامة الإمارات.

تشير “فورين بوليسي” إلى أن هذه الأسلحة قد لا تكون من الفئة الأولى، لكنها تؤدي دوراً في المعركة، ويتم الآن اختبارها والإعلان عنها ثم طرحها في السوق للتصدير.

بحسب صحيفة نيويورك تايمز الأمريكية رصد محققو الأمم المتحدة في ليبيا أن الإمارات تنقل كميات ضخمة من الأسلحة إلى بنغازي لدعم الهجوم الذي شنه مقاتلو الجنرال خليفة حفتر على طرابلس حيث قُتل وأُصيب الآلاف.

في يوم واحد، 19 كانون الأول/يناير الماضي، أرسلت لإمارات أربع طائرة محملة بالأسلحة إلى ليبيا لدعم حفتر في ذروة هجومه على طرابلس.

يُذكر أن الدول الأفريقية ودول المنطقة حين تعجز عن شراء أسلحة من الدول الغربية بسبب القيود المفروضة عليها على خلفية أوضاع حقوق الإنسان، تلجأ إلى الإمارات لتوفر حاجاتها. من هذه الدول الكونغو، ومالي، ونيجيريا، والأردن، والجزائر، وجنوب السودان، ومصر.

بحسب معهد ستوكهولم الدولي لأبحاث السلام، فإن الإمارات تبيع منتجاتها العسكرية إلى عشرين دولة بأسعار أرخص وميزات أفضل مثل القدرة على التكيف مع الطقس الصحراوي وحقول الألغام.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.