موقع إخباري يهتم بفضائح و انتهاكات دولة الامارات

تحليل/ الإمارات تتراجع في اليمن خشية توسع الانتفاضة الشعبية ضدها

115

 

يبدو أنّ درس جزيرة سقطرى والتدخل الإماراتي فيها بشكل أقرب ما يكون إلى محاولة فرض الوصاية عليها، وما سبقه من انكشاف لدور الإمارات في اليمن عموماً، في الجنوب والشرق خصوصاً، دفع بالأخيرة إلى محاولة الاستدراك واستباق أي تحرك من شأنه أن يجعل من مدن يمنية أخرى ساحة لانتفاضة مقبلة ضدّ نفوذها، بما في ذلك مدينة عدن، العاصمة المؤقتة.

وهذه المرة اتجهت أبوظبي نحو فتح خطوط تواصل مع شخصيات في الحكومة الشرعية، جنباً إلى جنب مع الحوارات التي تدعم محاولة التقريب بين شخصيات جنوبية مقيمة خارج البلاد.

وأكّدت مصادر يمنية قريبة من الحكومة الشرعية أنّ الزيارة التي بدأها نائب رئيس الحكومة وزير الداخلية أحمد الميسري، إلى العاصمة الإماراتية أبوظبي، جاءت بناءً على دعوة رسمية وجهتها داخلية الإمارات بعد تواصلٍ حثيثٍ من قبل مسؤوليها وقادة قواتها الموجودين في عدن مع المسؤولين المعنيين في الحكومة الشرعية، وذلك في سبيل احتواء الخلافات مع الأخيرة والوصول إلى تفاهمات من شأنها أن تحدّ من التصعيد على الأقل، بعدما وصل في الفترة الماضية إلى الأروقة الدولية.

ووفقاً للمصادر، فقد تأخّر وزير الداخلية بالتجاوب مع الدعوة لما يقرب من أسبوعٍ للتشاور مع الرئيس عبدربه منصور هادي ومسؤولي الحكومة الشرعية الذين يتواجد معظمهم في العاصمة السعودية، الرياض.

وأشارت إلى أنّ الرأي السائد في أوساط الشرعية اليمنية، اعتبر السعي للوصول إلى تفاهمات من قبل الجانب الإماراتي أمراً إيجابياً، طالما كان قائماً على علاقة تحكمها “الشراكة” لا “التبعية”، مع اعتبار أي مراجعة مرهونة بالتحوّل إلى واقع يساهم في حلّ الأزمة المتصاعدة في المناطق “المحررة” من الحوثيين، في إشارة إلى تلك التي يتركّز فيها النفوذ الإماراتي جنوباً وشرقاً.

بدوره، نشر الميسري صورة عبر حسابه على حسابه على موقع “تويتر” أثناء مغادرته عدن باتجاه أبوظبي موضحاً أنّه سيجري “مباحثات أمنية مع القيادة الإماراتية في عدد من القضايا الهامة وترتيبات الملف الأمني، وتحمّل وزارة الداخلية للمسؤولية الأمنية الكاملة في العاصمة المؤقتة والمحافظات المحررة، كما ستتناول الزيارة بحث سبل تدعيم التعاون والتنسيق الأمني بين البلدين الشقيقين”.

ويعدّ الميسري أحد أبرز رجال هادي في الحكومة، حيث عيّنه خلفاً للوزير السابق حسين عرب، وكلاهما يتحدران من محافظة أبين (مسقط رأس هادي).

ومنذ تعيينه في ديسمبر/ كانون الأول 2017، عُرف الميسري بتصريحاته الجريئة ضد الممارسات الإماراتية، إذ أشار في تصريحات متلفزة، إلى أنّ الإمارات هي من يمنع هادي من العودة إلى عدن، واعتبر أن الأخير ليس سفيراً لليمن لدى السعودية حتى يبقى في الرياض، مؤكداً أن عدم عودته لا تعني سوى رفض ذلك من قبل الجهة التي يعود إليها القرار الأول في عدن، متمثلة بالإمارات.

كذلك أشار في تصريحات أخرى إلى أنّ أي مسؤول يمني لا يستطيع الذهاب إلى ميناء عدن ومطارها من دون أخذ إذن من القوات الإماراتية المتواجدة في المدينة، وإلى أنّ السجون في العاصمة المؤقتة تخضع لها وليس للأجهزة اليمنية الرسمية.

ويتمحور خلاف الميسري ـ أبوظبي، حول العديد من النقاط، أبرزها أن الأخيرة أنشأت وأشرفت على تدريب قوات عسكرية وأمنية لا تخضع للحكومة اليمنية، وتحديداً قوات الحزام الأمني والنخبة الحضرمية والشبوانية.

وتتلقى هذه القوات توجيهاتها من “التحالف العربي”، في حين اعتبرتها الحكومة أحد العوائق التي تقف في طريق عملها في جنوب وشرق البلاد، فيما كان الميسري يشدّد في مختلف تصريحاته، على أهمية أن تتبع الأجهزة الأمنية للجانب اليمني.

كذلك، لمّح في أحد تصريحاته إلى التوجّه نحو خطوات تصعيدية من شأنها تعرية الممارسات الإماراتية على نحو أوسع، في المناطق الجنوبية للبلاد.

وفي سياق متصل، شهدت عدن في الأسابيع الأخيرة، لقاءات متفرّقة لقيادات ما يُعرف بـ”المقاومة الجنوبية”، من فصائل عدة، مع الجانب الإماراتي، هدفت إلى الخروج بتفاهمات لإيجاد حالة من التنسيق والحدّ من الخلافات بين الأجهزة والقوى المتعددة التي تنقسم بين الموالية للإمارات وما يُعرف بـ”المجلس الانتقالي الجنوبي”، وبين الأجهزة التابعة للشرعية.

وكانت لافتة في هذا الإطار عودة رئيس “الانتقالي”، عيدروس الزبيدي، أول من أمس الأربعاء، من أبوظبي إلى عدن، بالتزامن مع زيارة الميسري إليها، الأمر الذي أثار تساؤلات عمّا إذا كانت هذه العودة تهدف إلى التنسيق الذي من شأنه دعم تفاهمات أمنية جديدة للوضع في عدن، أو كمؤشر على الضد من جهود التقارب مع شخصيات في الحكومة الشرعية باعتبار أنّ وجود شخصيات “الانتقالي” عادةً ما يأتي مرافقاً للتصعيد.

من زاوية أخرى، لا يمكن فصل اتصالات أبوظبي مع قيادات في الشرعية ومحاولة إنجاز تفاهمات تحتوي السخط المتزايد ضدّ نفوها في الجنوب اليمني، عن اللقاءات التي دعمتها في الفترة الماضية وشملت قيادات في “الانتقالي”، مع شخصيات جنوبية أخرى موجودة خارج البلاد، بما فيها الرئيس الأسبق علي ناصر محمد، أو النائب الأسبق للرئيس علي سالم البيض، ورئيس أول حكومة في اليمن بعد الوحدة، حيدر العطاس، وصولاً إلى النائب السابق للرئيس خالد بحاح، وشخصيات أخرى التقت في أبوظبي، بالتزامن مع دعوات لـ”حوار جنوبي”.

وتظهر العديد من المعطيات، بما فيها عامل التوقيت، أنّ المحرّك الأساس وراء الاتصالات الإماراتية مع قيادات يمنية في الشرعية، ومحاولة إبرام تفاهمات أمنية في عدن، مرتبط بالأزمة التي وقع فيها الدور الإماراتي.

وكانت جزيرة سقطرى أبرز حلقات هذه الأزمة مطلع مايو/ أيار الماضي، بعدما قامت القوات الإماراتية باحتلال ميناء ومطار الجزيرة وطردت القوات اليمنية، بالتزامن مع تواجد الحكومة الشرعية في سقطرى، الخطوة التي دفعت الأخيرة إلى إعلان رفضها للتحرك الإماراتي والاحتجاج على ذلك في مجلس الأمن الدولي، قبل أن يتم احتواء الأزمة بتدخّل وساطة سعودية، أشرفت على ترتيبات عودة القوات اليمنية وانسحاب الأخرى الإماراتية من المطار والميناء.

وفي هذا الإطار، ربما يكون اللقاء الذي جمع ولي العهد السعودي، محمد بن سلمان، مع الرئيس هادي، في جدة، في وقت مبكر من فجر أمس الخميس، استكمالاً لهذه الجهود الرامية لتقريب وجهات النظر بين الطرفين وحصر الخلاف بينهما، على خطّ متواز مع الجهود الإماراتية التي تمثّلت أخيراً بدعوة الميسري لزيارة أبوظبي.

يذكر أنه لم تقف أزمة أبوظبي – الشرعية عند جزيرة سقطرى وحدها، بل إن الجانب اليمني وفي بيانات الحكومة ورسالتها إلى مجلس الأمن الدولي، أكّد أنّ الخلافات مع الإمارات تمتدّ إلى مختلف المحافظات “المحررة”.

وهو ما يعني أنّ وجود أبوظبي بات معرضاً لتحركات شعبية ورسمية تضع حداً لتغولات قواتها، التي يقول مسؤولو الشرعية إنه تجاوز الأهداف المعلنة للتحالف العربي بإعادة الشرعية. وعلى ضوء ذلك، فإنّ توجه الإمارات نحو دعم تفاهمات مع قيادات يمنية في الشرعية أو شخصيات جنوبية مختلفة، يأتي كنتيجة طبيعية للتهديد الذي يواجهه نفوذها بعد أزمة سقطرى على نحو خاص.