موقع إخباري يهتم بفضائح و انتهاكات دولة الامارات

المُفكّر عبدالباري طاهر: الإمارات والسعودية تتحملان مسؤولية كبيرة عما يحصل في اليمن

0 16

في هذا الحوار مع المفكر اليمنيّ عبدالباري طاهر الرئيس السابق للهيئة اليمنيّة للكتاب، نقيب الصحافيين اليمنيين الأسبق، نحاول فهم واقع الحرب الأهلية في اليمن من خلال قراءة اللحظة الراهنة على صعيد المقدمات والنتائج والمسؤوليات، وتقديم مقاربة للمآلات التي تذهب إليها البلاد، وقدرة الأطراف المحلية أمام قوى المصالح الإقليمية.

إلى نص الحوار:

○ كيف تقرأ اللحظة اليمنية الراهنة والحرب تدخل عامها الرابع؟

  • يقول الفيلسوف الإيطالي غرامشي «لا يهزم تشاؤم العقل إلا تفاؤل الإرادة». اللحظة اليمنية الراهنة في منتهى القتامة، وواقع الحال كما نعرف جميعاً أن البلاد تشهد حرباً أهلية تطال كل اليمن ربما لأول مرة منذ مئات السنين من الشرق إلى الغرب ومن الشمال إلى الجنوب. حربٌ أهلية داخلية بالإضافة إلى حرب خارجية تطال كل شيء وتمتلك قدرة كلية على التدمير. بالإضافة إلى مجاعة تطال ما نسبته الثمانين في المئة من اليمنيين، فيما يصل عدد المشردين داخلياً ثلاثة ملايين نسمة، وعدد القتلى يتجاوز العشرة آلاف، علاوة على الأوبئة التي تشهدها البلاد، وهي أوبئة كانت انقرضت والآن تعود إلى اليمن. بلد تُدمر شمالاً وجنوباً مع غياب إحساس بالمسؤولية وفقدان موقف دولي متضامن. الخوف الحقيقي أن تتحول الحرب في اليمن إلى حرب الكل ضد الكل، مع غياب قوة حقيقية تستطيع السيطرة على الواقع في ظل وجود ميليشيات تتقاتل في أكثر من مكان، ويغذيها الصراع الإقليمي (الإيراني السعودي الإماراتي)، مع غياب أي قوة حزبية أو رأي عام ضاغط أو موقف دولي ضد هذه الحرب الكارثية التي طالت كل شيء في بلد تفرض عليها حرب فوق قدرات الناس.

○ هل كنت تتوقع وصول البلد لهذه اللحظة؟

  • ربما لا أنا ولا أكبر متشائم في البلد كان يتوقع سوء هذه اللحظة، لكن هي بالتأكيد لها مقدمات.

○ ما يتعلق بنتائج الحرب، هل بات الجنوب مهيئا لواقع جديد؟

  • للأسف الشديد، وهذا من ضعف الشرعية. فالشرعية لو كانت قدمت نموذجاً لدولة حقيقية في الجنوب لكانت أوصلت البلاد إلى حل لاسيما وأن الجنوب هو أساس القضية؛ فقضية الجنوب هي التي فجرت الأوضاع من خلال نتائج حرب 1994. لو استطاعت الشرعية أن تقدم انموذجاً لدولة نظام وقانون ودولة مؤسسات، كان ذلك سيكون عاملا للجذب والنصر وينتصر اليمن شمالاً وجنوباً لا سيما مع توفر الإمكانات، بل بدلا من ذلك ذهب الجنوب إلى أبعد من ذلك وأصبح لا يقل سوءاً عن الوضع في الشمال إن لم يكن أسوأ. الجنوب يتفكك ويخلو من أي قوة قادرة على خلق إنموذج مغاير. الجنوب أمام وضع مختلف مع تشكل قوات جديدة باسم الأحزمة الأمنية والنُخب مع التصارع بين أكثر من طرف نجد بينها الشرعية هي الطرف الأضعف. للأسف دولة الإمارات وبمستوى معين السعودية لعبا دوراً أيضاً في هذا التفكيك الحاصل في اليمن، ويتحملان جزءاً كبيراً من المسؤولية إزاء ما يحصل فيه، وهما يهدفان من ذلك تحقيق مصالحهما الخاصة في اليمن، وهو ما بات واضحاً من حيث السيطرة والهيمنة. أما في الشمال فالوضع لا يختلف كثيراً. أنت أمام مركز مختلف في مأرب/ وسط، بالإضافة إلى محافظات خارج السيطرة، وكذلك صنعاء. نحن أمام بلد ليس لديّه دولة ولم تعد لديه مؤسسات فاعلة، كل ما في الأمر أن هناك ميليشيات في كل مكان تغلبت بالقوة وصارت تحكم بالغلبة، وضاقت بذلك رؤية أي أفق سياسي قريب للحل في الشمال وفي الجنوب.

○ هل تقصد أن اليمن كله بات الآن محكوماً بميليشيات؟

  • الحكم في اليمن الآن بالبندقية، أما عقل أو نظام أو قانون فلا يوجد.

○ هل أصبح الخارج متحكماً بمسار وقرار الحرب في اليمن؟

  • تماماً، وهذه القوى للأسف الشديد أصبحت هي هامش الصراع في المنطقة، وليس في متنه. ما يحصل في سوريا سيقرر مصير اليمن والقوى التي تتصارع في سوريا متى ما توافقت على الحل بين الأمريكان والروس والسعوديين والإيرانيين سيتم حل القضية اليمنية، وبدون حل في المنطقة ستظل القضية اليمنية عالقة.

○ لماذا؟

  • القوى الداخلية أصبحت مرتهنة للخارج سواء في الجنوب أو في الشمال، ولهذا السبب فإن الخارج هو مَن سيقرر مصير اليمن، ومصير اليمن مرتبط بمصالح تلك القوى في المنطقة ككل. أصبحت القوى الإقليمية هي من تتحكم بالقرار اليمني، حيث أصبحت إيران تتحكم بجزء من القرار من خلال «أنصار الله والسعودية والإمارات يمتلكان طرفاً لدى الشرعية…وغاب قرار القدرة الداخلية. نحن أمام قوى إقليمية تشعر أنها هي التي تفرض القرار على البلد، وفي المقابل لا توجد قوة داخلية تستطيع ان تحتفظ بسيادة واستقلال البلد ورؤية مستقلة. في ظل واقع يمني يشهد تفتيتاً في كل شيء اتضح من خلاله أن القوى السياسية لا تمتلك إرادة أو رؤية واضحة لحقائق الصراع وما تريد أن تنجزه، ولعل ذلك نتيجة طبيعية لخلل ساد الواقع اليمني وخاصة خلال نظام حكم علي عبدالله صالح.

○ وماذا عن أهداف التدخل الإقليمي في اليمن؟

  • فيما يتعلق بإيران، فثمة مبالغة في ذريعة إيران لإطالة أمد الحرب، لكن إيران تستخدم اليمن ورقة تكتيكية لحل صراعها في سوريا، بينما دول الجوار السعودية والإمارات تستخدم اليمن للتمزيق والتفتيت والخلاص من تبعات الثورة الشعبية السلمية التي حصلت عام 2011. وكل تلك الأطراف تخوض في اليمن صراع نفوذ على اقتسام البلد، ومحاولة خلق صراع طائفي سني شيعي في اليمن هي أكذوبة بينما الصراع صراع نفوذ.

○ في ظل ما يشهده البلد من حرب وتمزق وتقتيت هل نقول إن الدورة التاريخية اليمنية من حرب وتمزق وضعف إلى توحد وقوة قد تتكرر؟

  • هذه أصدق قراءة للواقع اليمني. الواقع اليمني يعكس صورة سلبية بالمطلق حيث لا أفق لحل في ظل هذا التمزق والحرب. لكن ما لا يقرأه مثقفونا وسياسيونا والقوى الإقليمية أن هذا البلد في كل الحروب ينهض في آخر المطاف…ممكن منطقة واحدة تضطلع بهذه المهمة وتتمرد على الصراع الإقليمي وتتخذ موقفا وطنيا وستجد المناطق اليمنية تستجيب لهذا النداء. صالح بعد حرب 1994 اعتقد أنه سيحكم إلى ما بعد يوم القيامة، فاذا بمجموعة من طلاب الجامعات تحركوا وخرجوا يقولون الشعب يريد اسقاط النظام فكان مجد ثورة 11 شباط/فبراير 2011. الآن هذه اللحظة مهيأة ودخان هذه الحرب ممكن يسقطه صوت عاقل من أي منطقة في اليمن ويكون مؤشرا لتحول كبير.

○ وماذا عن من يراهن على الحسم العسكري حلاً للأزمة اليمنية؟

  • الذي يراهن على الحرب في اليمن كالذي يبيع الماء في حارة السقايين. 26 مليونا كان حاكمها يفاخر أنهم يمتلكون 60 مليون قطعة سلاح. بلد مدجج بالأمية والسلاح وشهد من الحرب ما يكفي وزيادة. الحرب لن تحل المشكلة في اليمن. وهمْ الحسم العسكري هو الذي يطيل أمد الحرب. لو اسقطنا خيار الحسم العسكري وراهنا على توافق سياسي لتوقفت الحرب. هذه البلاد يستحيل تحكمها طائفة أو قبيلة. الذي دمر وحدة اليمن هو أن حكام شطر أرادوا إلغاء حق الشطر الآخر فكانت هذه الكارثة. الآن الأشطار كلها تتحارب الشمال والجنوب والشرق والغرب وليس من مخرج لليمن ولدول جواره السعودية والإمارات وإيران غير المراهنة على حل سياسي يجنب اليمن الكارثة ويجنب أيضاً بلدانهم.

○ في الأخير، إلى أين تذهب الحرب وكيف تقرأ مآلاتها؟

  • واضح أن الحرب ذاهبة للاستمرار، ولم يعد من مهمة لأطرافها سوى تعطيل أي أفق لحل سياسي، لأنه لم يعد لديهم خيار سوى استثمار الحرب لتحقيق مصالحهم.