موقع إخباري يهتم بفضائح و انتهاكات دولة الامارات

اليوتيوبر عبدالله الشريف يهاجم “شيطان العرب” بسبب الدين الإبراهيمي

929

شن اليوتيوبر المصري الشهير عبدالله الشريف هجوما حادا على “شيطان العرب” الرئيس الإماراتي محمد بن زايد آل نهيان بسبب تبنيه وترويجه ما يسمى الدين الإبراهيمي الجديد.

وخصص الشريف حلقته على اليوتيوب لهذا الأسبوع لإعلان الإمارات تدشين “البيت الإبراهيمي” والدور الخفي الذي يضطلع به محمد بن زايد في الحرب على الإسلام وتعزيز التطبيع مع إسرائيل.

وحملت حلقة الشريف اسم “جبتلكم دين جديد” وحظيت بأكثر من مليون ونصف مشاهدة على قناته في اليوتيوب لغاية نشر هذا التقرير وسط تفاعل كبير في التنديد بشيطان العرب محمد بن زايد.

وأكد الشريف على التحذير من خطر ما يسمى “الديانة الإبراهيمية” المستحدثة، وأن هدفها هدم الدين الإسلامي تنفيذا لمخططات أمريكية وإسرائيلية شديدة الخطورة.

وأشار إلى الرؤية والرسالة الظاهرية لتلك المراكز البحثية تعتمد على التأكيد أن الأديان هي السبب الرئيسي والجوهري لإشعال أشد الصراعات عنفاً على مر العصور، والسبب عدم تقبل الآخر بسبب عدم فهم نصوص ديانته.

ونبه إلى أن ما يجري هو عملية غسيل للوعي بتواطؤ إماراتي صريح بغرض إعداد أجيال تُقبل على اعتناق الديانة الإبراهيمية الجديدة عند طرحها في المستقبل القريب على أنها الدين العام العالمي، وعندئذِ تتحول المراكز البحثية إلى أماكن ومزارات مقدسة تحل محل المعبد والكنيسة والجامع.

 

ودشنت الإمارات منتصف هذا الشهر بيت العائلة الإبراهيمية، ويضم مسجدا وكنيسة وكنيسا وفيه أيضا مركز تعليمي، ويقع في جزيرة السعديات في العاصمة أبوظبي.

ويعود قرار إنشاء المكان إلى عام 2019، بعد قرار محمد بن زايد، تخليدا لذكرى زيارة شيخ الأزهر “أحمد الطيب”، وبابا الفاتيكان “فرانسيس الثاني” إلى أبوظبي.

ويجمع مراقبون على التحذير من خفايا ترويج دولة الإمارات للديانة الإبراهيمية الجديدة لتكريس التطبيع مع إسرائيل وتقزيم القضية الفلسطينية.

في الواقع لا يوجد “ديانة إبراهيمية”، ويجب الحذر من محاولة الدخول في جدل ديني في مواجهة خطّة سياسية لترسيخ التطبيع مع إسرائيل في الوعي الجمعي العربي.

وذلك من خلال فبركة مفهوم “ديني جديد” يرتكز على فكرة أن “النبي إبراهيم هو أبو الديانات الثلاث؛ اليهودية والمسيحية والإسلام”. وبالتالي، يجب أن يعمّ الوفاق بين أتباع الديانات المتشابهة بانصهارها في ديانة واحدة.

ومنذ فترة، يجري ترويجٌ، في بعض أنحاء العالم العربي، وبخاصة في الإمارات، لمفهوم “توحيد الديانات الثلاث”، والتبشير بما تسمّى “الديانة الإبراهيمية”.

ويجري تسويق المفهوم أساساً لحل “النزاعات الدينية”، فيما المقصود هنا القضية الفلسطينية، وتقزيمها إلى مسألة أحقاد دينية، وبالتالي نزع شرعية حقوق الشعب الفلسطيني، وشرعنة المشروع الكولونيالي الصهيوني.

ففكرة التطبيع العربي مع الدولة الصهيونية ليست مجرّد إقامة علاقات سياسية واقتصادية وثقافية مع الدول والشعوب العربية، على خطورتها.

بل الهدف قبول العالم العربي والمنطقة بمشروعية الحق التاريخي لليهود في فلسطين، وبالتالي، شرعية الاحتلال الاستيطاني العنصري، فلا يوجد أصحاب حقّ، والمطلوب إلغاء مفاهيم الحقوق والعدالة والتحرّر أسساً للنضال الفلسطيني، وإرساء “سلام عادل” على أرض فلسطين وفي المنطقة.

فيما يُنشَر مفهوم “الديانة الإبراهيمية” الخادع، تصعّد إسرائيل اعتداءات جيش الاحتلال والمستوطنين على المسجد الأقصى، في محاولةٍ لإذكاء حرب دينية، ويُختزَل المشهد بأنه نزاعات دينية، يجب حلّها من خلال حوارات الأديان والالتقاء على “الديانة الإبراهيمية”.

ما يعني لا وجود لاحتلال أراضٍ، ولا اقتلاع شعب كامل لتحقيق المشروع الصهيوني، بل خلافات بشأن أهمية مقدّسات “لدى الطرفين اليهودي والمسلم”، ومن الممكن “تقسيمها” أو “تقاسمها”، على أن تبقى جميعها تحت السيطرة الإسرائيلية.

وهذا يخدم بدوره فكرة “تقليص الصراع” التي يروّجها اليمين الإسرائيلي، فلا توجد قضية لشعب، والاحتلال ليس المشكلة، فهي نزاعاتٌ محليةٌ دينية الجذور، ليس لها علاقة بقانون دولي يرفض احتلال أراضي شعب بقوة، ولا بحق شعبٍ جرى ويجري تشريده، وتدمير هويته ووجوده.

وهي أمورٌ تحتاج حلولاً “خلاقة” كما تحب الإدارات الأميركية القول، تهرّباً من الاعتراف بجذور القضية الفلسطينية، وبالتالي، تبدأ مفاهيم جديدة بالظهور لحماية المشروع الصهيوني، وجديدها بث ثقافة “الديانة الإبراهيمية الجديدة”.

لكن توظيف علاقة شعوب المنطقة بالديانات التوحيدية الثلاث التي انطلقت منها ليس جديداً تماماً، فعشية توقيع معاهدة كامب دايفيد المصرية – الإسرائيلية عام 1979، انتشرت مقولة “نحن جميعاً، عرباً ويهوداً، أبناء النبي إبراهيم”، ويجب أن يسود السلام بين الأبناء.

فمؤامرة تأسيس كيان على أرض فلسطين التاريخية ليست أكثر من خلافٍ بين أخوة، ويجب الإقرار بذلك حتى تعيش المنطقة بسلام واستقرار. أما من يرفض ويقاوم، وبالذات الشعب الفلسطيني، فهو يهدّد السلام، والرفاه القادم (كما كان يشاع في تلك السنوات) ويصبح عدوّ الجميع.

لم تنجح هذ المقولة إلا بين نخبٍ ضيقة، وبقي السلام بين إسرائيل ومصر سلاماً بارداً، أي لم يؤد إلى تفاعل شعبي، ولم يغير صورة إسرائيل عدواً استراتيجياً للعالم العربي وللسلام في المنطقة.

مع هذا ظهرت المقولة نفسها عشية توقيع معاهدة وادي عربة بين الأردن وإسرائيل، وكأن ترديدها عربياً يلغي وجود الاحتلال، لكن المقصود أصلاً ليس إنهاء الاحتلال، بل تطبيعه وجعله مقبولاً لدى الشعب الأردني.

وكما حدث في مصر؛ لم تجد المقولة صدى، وخصوصاً في تغيير العقول والقلوب تجاه الدولة الصهيونية.

لم تنتشر المقولة بالقوة نفسها في فترة توقيع اتفاق أوسلو، إذ يبدو أن كلاً من الإدارة الأميركية والقيادة الصهيونية لم تكونا مهتمتين بترويج تطبيع من المنطلق نفسه مع الشعب الفلسطيني.

إذ تعتمد إسرائيل على ترساناتها العسكرية في ضم الأراضي وتدمير البيوت وبناء المستوطنات اليهودية على الأراضي الفلسطينية، وليس على الادّعاء بالمحبة بين أبناء إبراهيم، لكن مجرّد حدوث الاتفاق نفسه خدم ترويج مقولة السلام بين أبناء إبراهيم، بغضّ النظر، فقبول الفلسطينيين، حتى باتفاقية انتقالية، عزّز المفهوم التطبيعي لمقولة السلام بين أبناء إبراهيم.

توظيف مقولات أبناء إبراهيم، والتفاهم بين الديانات الإبراهيمية الثلاث، انتهاءً ببدعة الديانة الإبراهيمية، لم يقصُر على المقولات، بل هناك مؤسّسات في أميركا وإسرائيل تستند في اسمها إلى المفاهيم نفسها، وترفقه بتطبيقات عملية.

فبرنامج “مبادرة مسار إبراهيم”، في جامعة هارفارد “لتعزيز السلام” من خلال تنظيم رحلاتٍ تأخذ المشاركين عبر المسار الذي أخذه النبي إبراهيم، الذي يقطع قرى فلسطينية وينتقل إلى الأردن وسورية ولبنان والسعودية، وإن لم يتمكّن المشاركون من دخول سورية ولبنان في رحلاتهم.

لكن الهدف “كسر الحواجز لنشر السلام”، من خلال رحلةٍ تلغي اسم فلسطين، وتغضّ النظر عن الاحتلال والأبارتهايد وكل جرائم الجيش الإسرائيلي ضد الشعب الفلسطيني.

وتقام مؤتمرات باسم “حوار الأديان”، تكون في جوهرها محاولة لطمس الحقيقة، إضافة إلى برامج عديدة تحت مسمّيات لها علاقة باسم النبي إبراهيم، لتنفيذ مشاريع بيئية وزراعية لتطبيع وجود الاحتلال.

وذلك تحت شعار التعاون بين أبناء النبي إبراهيم الذي أصبح يستخدم غطاءً لجرائم إسرائيل، وتعزيز قبولها عربياً ودولياً في مهزلة مستمرّة.

في عام 2019، عُقد لقاء تاريخي في أبوظبي، جمع البابا فرنسيس مع شيخ الأزهر أحمد الطيب، وكان الحديث عن تفاهم الديانات الإبراهيمية، ولم يكن الهدف مفهوماً، لكنه أثار الشكوك في حينها.

ولكن، بعد بدء الحديث عن “الديانة الإبراهيمية الجديدة، غضب شيخ الأزهر رافضاً لها، إذ يبدو أن التحضيرات، في عام 2019، كانت تهيئة للاتفاق الإبراهيمي، وبالفعل، لاحقاً سمّي مكان اللقاء الدار الإبراهيمية.

لكن شيخ الأزهر دانها، لأنه لا يعتقد أن توحيد الديانات الثلاث فكرة معقولة ومقبولة، وهنا يكمن الرد الديني القاصر عن الرؤية الاستراتيجية، فالمطلوب ردٌّ يرفض العبث بالدين في خدمة المستعمر الصهيوني، وليس الدخول في جدلٍ دينيٍّ مع مخطّط سياسي، لأنه مضيعة للوقت.