منصة إعلامية متخصصة في نشر فضائح الإمارات وجرائمها

تحقيق: علاقات الإمارات الإقليمية في أسوأ مراحلها.. حقائق وشواهد تثبت ذلك

تظهر حقائق وشواهد أن علاقات الإمارات الإقليمية في أسوأ مراحلها ويتعلق الأمر بأقرب حلفاء أبوظبي وليس فقط خصومها.

ودفعت مؤامرات النظام الإماراتي إلى انعطافات سلبية في العلاقات مع أقرب حلفائه وتوتر أصبح ظاهر للعيان في عدة ملفات.

ويعتبر المراقبون أن الإمارات تواجه عزلة متصاعدة على الصعيد الإقليمي والعربي وعلاقاتها مهددة بانحسار غير مسبوق.

السعودية: التباين سيد الموقف

تروج الإمارات علنا حرصها الشديد على علاقاتها مع السعودية وبناء تحالف شامل معها لاسيما منذ تولي ولي العهد محمد بن سلمان الحكم الفعلي للمملكة.

لكن علاقات أبوظبي والرياض تشهد تصاعدا غير مسبوق من التباين والاختلاف وسط تساؤلات هل تتحرر الرياض من مظلة أبوظبي؟.

إذ مع تطور الأحداث لا سيما فيما يتعلق بالشأن اليمني وملف المصالحة الخليجية والعلاقات مع تركيا وإيران وملف أوبك.

يبرز مدى التباين بين سياسات كل من الإمارات والسعودية تجاه هذه الملفات وغيرها من ملفات المنطقة.

ساحة اليمن

تعبر الساحة اليمينة أبرز مظاهر الخلاف بين سياسات السعودية والإمارات.

وبدا الخلاف واضحا منذ عام 2015، بين أبوظبي التي تضع ضمن أهدافها محاربة حزب “الإصلاح” اليمني، المحسوب على جماعة الإخوان المسلمين.

والرياض التي تستضيف قيادات الحزب وتتعاون مع أذرعه العسكرية لمساندة قوات الرئيس عبد ربه منصور هادي في حربها ضد الحوثيين.

إضافة للخلاف حول النفوذ في اليمن حيث استخدمت أبوظبي تدخلها باليمن لتحقيق مطامعها بتشكيل كيان موالي لها في جنوب اليمن.

وعملت الإمارات منذ البداية ضد الأهداف السعودية، “وأنشأت مليشيات جنوبية مناطقية.

واستهدفت أبوظبي الجيش اليمني أكثر من مرة، ويبدو أنها قدمت معلومات مغلوطة لغرفة عمليات التحالف نتج عنها ضرب الجيش اليمني”.

وكان قرار الإمارات بالانسحاب الشكلي من اليمن ليزيد من حجم التباين بين أبوظبي والرياض.

إذ أن الإمارات لم تسلم أي موقع عسكري أو منشأة مدنية من تلك التي سيطرت عليها للحكومة اليمنية الشرعية التي تدعمها السعودية.

بل إن الإمارات بعد إعلان انسحابها من اليمن توغلت أكثر، وتمكنت من دعم المتمردين في سقطرى اليمنية.

وإسقاط الحكومة الشرعية وطردها من الجزيرة، وفصلها عن الدولة اليمنية بشكل نهائي.

ملف المصالحة الخليجية

برز الخلاف الأكبر بين أبوظبي والرياض في موقفهما تجاه القبول بعودة المفاوضات لإنهاء الخلاف مع قطر.

إذ تحركت الرياض بشكل مستقل خلال الشهور الأخيرة في زيارات وجلسات مع الدوحة انتهت باتفاق أولي.

وسط صمت رسمي من أبوظبي، وتسريبات تحدثت عن رفضها سياسة إعادة العلاقات من الأساس.

وعكست تغطية وسائل الإعلام المملوكة للدول الثلاث هذا الأمر.

إذ ظهر التزام من جانب وسائل الإعلام السعودية والقطرية بالتهدئة، بينما ظل الهجوم مستمرًا وقائمًا بين الدوحة والقاهرة وأبوظبي.

العلاقات مع تركيا

مثلت التحركات السعودية الأخيرة للتقارب مع تركيا شاهداً على الاختلاف مع أبوظبي.

إذ تواصل أبوظبي عداءها وتحركاتها ضد أنقرة في مختلف الميادين.

وأعلنت تركيا أنها تولي أهمية لعلاقاتها مع السعودية، وأن الشراكة القوية معها ليست لصالح البلدين فحسب، بل للمنطقة بأكملها.

وأتى هذا التقارب مع نفي وزير الخارجية السعودي فيصل بن فرحان لأي شكل من أشكال المقاطعة السعودية “غير الرسمية” للمنتجات التركية.

وتحدث الوزير السعودي أن العلاقات مع تركيا “طبية وودية”.

العلاقات مع إيران

يُعد التحول الإماراتي تجاه طهران أحد الدوافع السعودية للتحرك منفردة في القضايا الكُبرى.

إذ تبدل موقف أبوظبي من دعم وتأييد موقف الرياض في تبني سياسة “الضغط الأقصى” ضد طهران والتحريض عليه داخل البيت الأبيض.

إلى تراجع أبوظبي عن هذا الموقف في العام الأخير، وكان من أبرز المؤشرات على ذلك زيارة وفد من خفر السواحل الإماراتي، نهاية العام الماضي، طهران لمناقشة الأمن البحري مع نظرائهم الإيرانيين.

يتقاطع مع العامل السابق كون الإمارات كانت أقل تشددًا من السعودية في قطع جميع التبادلات الاقتصادية مع إيران.

العامل الآخر هو إدراك بعض الأفراد النافذين في الرياض، ممن يُعدون في الدائرة الخارجية لصنع القرار، أن التحركات الإماراتية المنفردة في اليمن بعيدًا عن التنسيق مع الرياض، وكذلك التهدئة مع طهران، ترقى إلى “الخيانة”.

الخلاف الاقتصادي … أوبك نموذجاً

وكان لافتاً الخلاف الذي تصاعد بين الرياض وأبوظبي في اجتماعات أوبك+ حول سياسات انتاج النفط.

إذ نشرت وكالة “رويترز” عن شعور السعودية بالإحباط من الإمارات بسبب رفضها تخفيض إمدادات النفط.

وهو ما أدى إلى تأجيل اجتماع المنظمة يومين للبت في استراتيجية “أوبك” وحلفائها “أوبك بلس”.

ونقلت الوكالة، مطلع ديسمبر 2020، عن مصادرها في المنظمة أن الإمارات خرجت هذا الأسبوع من تحت جناح النفوذ السعودي في “أوبك”.

وأشارت إلى أنه بسبب هذا الإحباط عرض وزير الطاقة السعودي الأمير عبد العزيز بن سلمان التنحي عن منصب نائب رئيس لجنة المراقبة الوزارية المشتركة في “أوبك”.

وعُرض منصب نائب الرئيس على الإمارات لكنها لم ترغب فيه، فيما أفاد أحد المصادر بأن الوزير السعودي مستاء للغاية.

كما نقلت الوكالة عن مصادر أخرى قولها: إن “الإمارات ترى ضرورة أن تلتزم الدول ذات الإنتاج الزائد بالتخفيضات المحددة لها، والتعويض عن الإنتاج الزائد من قبل”.

وأضافت المصادر أن موقف الإمارات زاد التعقيدات بعدما اشترطت أبوظبي التزام الدول الأعضاء بتعهداتها بشأن تخفيضات الإنتاج لكي تؤيد التمديد.

مصر: انقلاب في التحالف مع أبوظبي

تتصاعد التوقعات في مصر بانعطافه قوية في العلاقات مع دولة الإمارات التي ثبت أنها مهددا مباشرا للأمن القومي والمصالح المصرية.

ويرى مراقبون أن التحولات الكبيرة الشرق الأوسط تمثل رهانا كبيرا على القاهرة، خصوصا في هندسة علاقاتها مع أبو ظبي.

ولم يجن المصريون من تحالف نظام عبد الفتاح السيسي وولي عهد أبو ظبي محمد بن زايد سوى الأشواك على مدى نحو 7 سنوات.

وازدادت حدة ذلك مع تطبيع العلاقات بين الإمارات وإسرائيل وتداعياته.

على غرار إعلان خطط تستهدف الدور الحيوي لقناة السويس المصرية وموانئها.

وعدم استخدام أبو ظبي علاقاتها مع إثيوبيا في سبيل المصالح المصرية في قضية سهد النهضة.

فضلا عن تقزيم دور القاهرة التاريخي في الملف الفلسطيني.

مناكفات سياسية وعسكرية

وإقليميا دفعت أبو ظبي السيسي نحو دعم حلفائها الإقليميين، والدخول في مناكفات سياسية وعسكرية مع تركيا.

خاصة في الملف الليبي ومناطق التنقيب عن الغاز بشرق البحر المتوسط، على حساب المقدرات والثروات المصرية.

ويرى مراقبون أن مواقف وتصرفات الإمارات أصبحت تشكل تهديدا للأمن القومي المصري.

ويعتبرون أن ثمة مؤشرات قد تؤثر في دفء العلاقات بين البلدين في العام الجديد، من شأنها أن تفرض خريطة حلفاء بديلة بالمنطقة.

دعم العسكر

ساهمت الإمارات في هندسة مشهد الانقلاب العسكري في 3 يوليو/تموز 2013، قبل عام أو أكثر.

إذ تركزت علاقات أبوظبي مع العسكريين وبعض رموز النخبة المصرية، ثم جاءت فضيحة التسريبات لتثبت أن الإمارات تقوم بتحويلات سرية مباشرة لمصلحة القوات المسلحة وبعض قياداتها.

ويبرز مراقبون الثمار التي جنتها الإمارات مبكرا، بعد وصول السيسي إلى الحكم في 2014، التي تمثلت في تغلغلها في قطاعات الصحة والتعليم والزراعة.

إذ استحوذت على سلاسل لمستشفيات ومعامل تحاليل خاصة منتشرة في مصر، ومئات الآلاف من الأفدنة في المشروعات القومية الزراعية.

وأخيرا بدأت بعض الشركات الإماراتية بالتوسع في قطاع التعليم الدولي الذي من مهماته الأساسية صناعة نخبة موالية مستدامة للإمارات.

كما موّلت مؤسسات مصرية كبيرة كدار الإفتاء، وبالذات “مرصد الفتاوى التكفيرية والآراء المتشددة” التابع لدار الإفتاء.

وعن طريقه استطاعت شيطنة تيار الإسلام السياسي وبعض المشروعات التابعة للأزهر.

بالإضافة إلى سيطرتها بشكل كبير على فئة الخبراء الإستراتيجيين والباحثين الذين تعج بهم مراكزها البحثية وقنواتها والمواقع المملوكة لها وللسعودية، وإغداقهما عليهم بشكل أفسد العديد منهم.

تهديد الأمن القومي المصري

يحدد مراقبون 4 تهديدات بارزة إزاء سيطرة الإمارات على مقدرات مصر.

أولها يتصل بقطاعي الصحة والزراعة، خصوصا في حال حدوث خلاف بين النظامين السياسيين للبلدين.

إذ أصبحت الإمارات المستثمر العربي الأكبر منذ 2014، وفي بعض السنوات كانت أكبر المستثمرين الدوليين في مصر.

وثاني هذه التهديدات يتعلق بالملف الليبي، حيث فقدت مصر دور الوساطة في الأزمة.

وهذا الاستتباع للإمارات أفقد مصر سوقا كبيرة لعمالتها تفوق أضعاف السوق الإماراتية.

كما أفقد القاهرة دورا حيويا في قضية كان يفترض بها أن تكون الواجهة الأولى فيها، وأن تكون ضامنًا للسلام والاستقرار، وأن تسهم مباشرة في عملية بناء مؤسسات الدولة.

تداعيات التطبيع

وثالث التهديدات يرتبط بالقضية الفلسطينية، فالهرولة نحو التطبيع أفقدت مصر دور الوسيط في عملية السلام المتداعية أصلا.

كما تسعى الإمارات لإيصال محمد دحلان، القيادي المفصول من حركة فتح مستشار ولي عهد أبو ظبي، إلى السلطة.

وحاليا أصبح دور مصر منصبا على مباركة اتفاقات السلام الخليجية وغير الخليجية خوفا من فقدان موقع التابع للإمارات.

أما رابع التهديدات فهو تصعيد الخلاف المصري التركي في شرق المتوسط، وإيصاله إلى حافة الهاوية وإلى احتمالات تصادم.

وهو ملف تنازلت فيه مصر كثيرا لليونان وقبرص وفقدت فيه آلاف الكيلومترات المربعة من المساحة البحرية وما تحتها من ثروات، فقط للمكايدة مع النظام التركي ولإثبات ولائها للإمارات.

وخامس التهديدات يتعلق بخطوط الربط البري والسكك الحديدية المزمع إنشاؤها لربط الخليج بإسرائيل وأوروبا.

وهو تهديد خطر يفصل المشرق العربي عن بقية المنطقة ويفقد قناة السويس جزءا من مداخيلها وأهميتها الإستراتيجية.

ولا تعد الخطوات الإماراتية عشوائية، إنما جزء من مخطط لإزاحة مصر والسعودية من قيادة المنطقة.