موقع إخباري يهتم بفضائح و انتهاكات دولة الامارات

تحقيق: قتل علياء عبدالنور تعذيبا دليل انعدام الإنسانية لدى الأمن الإماراتي

0 15

توفيت علياء عبدالنور والأصفاد على سريرها في المشفى، في “قَتل بطيء” قامت به السلطات التي تجاهلت علاجها، مراراً وتكراراً، مع أن المرض خطير والتأخر كان يزيد الأورام السرطانية توسعاً. لقد قُتلت “علياء” فالإهمال والانتهاكات التي تعرضت لها في سجون جهاز الأمن تتطلب تحقيقاً عاجلاً بتهمة التسبب بالوفاة.

بعد أن تطورت حالتها استمرت عائلاتها والمنظمات الدولية في مطالبة الإمارات في الإفراج عنها بسبب وضعها الصحي السيء. لكن لم تؤد توسلات عائلتها وفقدان والدها البصر من شدة البكاء عليها إلا إلى رفض كل الالتماسات المقدمة إلى ولي عهد أبوظبي، وإلى لجنة حقوق الإنسان في المجلس الوطني، وإلى المسؤولين والشيوخ. إنه لأمر مؤسف جداً أن يرفض الجميع التفاعل مع ابنة بلدهم التي تعرَّضت للظلم والجريمة التي يقوم بها جهاز الأمن.

لم يكن السماح لـ”علياء” بالبقاء أيامها الأخيرة مع عائلتها فضلاً أو منّه من السلطة بل حق وضعه المشرع الإماراتي في القانون الاتحادي، نتيجة حالتها الصحية المتدهورة، التي فقدت صحتها في السجون المتعددة منذ اعتقالها في يوليو/تموز2015.

إن التُهمة التي وجهت لـ”علياء” تهمة الشرف والكرم وإغاثة الملهوف التي يمتاز بها شعب الإمارات، كانت تجمع المال للنازحين السوريين، فوضعت في السجن وحكم عليها بالسجن عشر سنوات.

صعّدت روح علياء إلى الله، الرحمن الرحيم، الذي وحده ينصف المظلوم ويهلك الظالمين، صعدت روحها قبل أيام من شهر الله الفضيل، لتنقل وجعها وشكواها إلى الكريم المنتقم.

وقد حملّت منظمات دولية ومحلية في الخارج، السلطات الإماراتية، مسؤولية وفاة المعتقلة علياء عبدالنور في محبسها.

وحمل مركز الإمارات لحقوق الإنسان، الذي يتخذ من لندن مقراً له، السلطات الإماراتية المسؤولية في كل ما تعرضت له علياء عبدالنور من معاناة ظلما وبهتانا. وطالبها باحترام حقوق معتقلي الرأي داخل السجون والإفراج عنهم دون قيد أو شرط ووقف سياسة القمع ضد الأنشطة الحقوقية.

وقال المركز في بيان: رغم ثبوت مرض علياء بالسرطان فان سلطات السجن لم تقدم لها التدخل الطبي اللازم لحالتها بل تم اهمالها والتنكيل بها مما اضطرّها للاستغاثة في تسريب صوتي من داخل السجن من أجل التدخل ووقف معاناتها وقد تعاطفت معها جهات حقوقية عديدة وطالبوا بالإفراج عنها ولكن لم تستجب السلطات واكتفت بنقلها لمستشفى ليس من اختصاصها مرض السرطان واستمر التلاعب بصحتها حتى انتشر المرض بكامل جسدها وباتت أقرب للموت من الشفاء.

وقال المركز: مع تزايد التنديدات الحقوقية بما تتعرّض له علياء من إهمال طبي متعمد تم نقلها لمستشفى التوام المختص في الأمراض السرطانية ولكن بعد فوات الآوان حيث بلغت مرحلة متقدمة جدا من المرض وباتت أيامها معدودة ورغم ذلك تم تقييدها داخل غرفة المستشفى ووضعها تحت الحراسة ورفض الإفراج الطبي عنها.

وناشد مركز الإمارات المجتمع الدولي التدخل لمنع تكرار هذه الجريمة المؤلمة في حق بقية المعتقلين الذين يعانون من نفس الظروف القاسية التي مرت بها علياء عبدالنور، وحتى يدركوا الحرية قبل أن يدركهم الموت في زنازين أجهزة أمن الإمارات.

وقبل وفاتها بأشهر سربت علياء عبدالنور تسجيلاً صوتياً تقول فيه إن السلطات أهملت علاجها.

وبينما كانت علياء تحتضر وهي مقيدة اليدين في المستشفى تحت حراسة مشددة، رفضت السلطات التماسات عِدة للإفراج عنها وبقاء أيامها الأخيرة مع عائلتها.

من جهته قال المركز الدولي للعدالة وحقوق الإنسان، الذي يتخذ من جنيف مقراً له، إن سلطات دولة الإمارات تتحمل المسؤولية كاملة في وفاة علياء عبدالنور وتعرضها للإهمال الصحي والتعذيب.

كما حملت المنظمة العربية لحقوق الإنسان في بريطانيا السلطات الإمارات المسؤولية الكاملة عن وفاء المعتقلة الإماراتية علياء عبد النور، بسبب “إهمال طبي داخل مستشفى توأم بمدينة العين الإماراتية والتي تم احتجازها فيها مقيدة اليدين، بعد احتجازها لما يقارب الأربع سنوات بسجن الوثبة بأبو ظبي”.

وأشارت المنظمة في بيان لها إلى أن “تسجيلا صوتيا مسربا للمعتقلة علياء عبد النور كانت المنظمة قد نشرته سابقا  أوضح ما تعانيه علياء من إهمال طبي وحرمان من العلاج وسوء المعاملة وسوء أوضاع الاحتجاز، حيث ذكرت أنه كان يتم احتجازها في زنزانة انفرادية ضيقة، بلا فرش أو فتحات تهوية، مع تقييد يديها وقدميها طوال الوقت، وتعريضها للتجويع بتقليل وجبات الطعام أو تقديم طعام فاسد وغير مطهو لها، بالإضافة إلى تعذيبها نفسياً بحرمانها من زيارة أهلها أو التواصل معهم هاتفياً مع إهانتها لفظياً معظم الوقت”.

واعتقلت علياء في 29 يوليو/تموز 2015 بصورة تعسفية ودون أي سند قانوني، وحُكم عليها بالسجن 10 سنوات في محاكمة، وصفتها المنظَّمات الحقوقية بـ “الهزلية”، حيث “شابها العديد من الانتهاكات والخروقات القانونية أبسطها عدم تمكينها من توكيل محامي للدفاع عنها، واعتمد الحكم على اعترافات كاذبة تم إجبار علياء على الإقرار بها بعد تعريضها للتعذيب الجسدي والنفسي والتهديد بإلحاق الأذى بعائلتها”.