موقع إخباري يهتم بفضائح و انتهاكات دولة الامارات

فساد شيوخ الإمارات يتصدر وسائل الإعلام الأجنبية

0 55

تصدر تحقيق الاتحاد الدولي للصحافة الاستقصائية (ICIJ) بشأن فساد شيوخ الإمارات وسائل الإعلام الأجنبية وسط إبراز واسع لحدة التعاملات المالية غير القانونية في الدولة.

وكشف التحقيق استنادا إلى وثائق باندورا أن شيوخ الإمارات يبنون ملاذهم الخاص لغسل أموالهم ويتورطون في التدفقات المالية السرية والأعمال التجارية المشبوهة.

وجاء في التحقيق: “تروج الإمارات العربية المتحدة صورتها بوصفها المركز المالي العالمي والحليف الذي لا غنى عنه للغرب، لكنها في الوقت نفسه تحولت إلى ملاذ سري وباب مفتوح لعمليات غسل الأموال، وتهريب الذهب، وأعمال مشبوهة أخرى”.

أبراج المكاتب والفنادق الفاخرة المغطاة بالزجاج والصلب على طول طريق الشيخ زايد هي تذكير بصعود دبي من مجرد مجموعة من التجمعات السكانية إلى ما يطلق عليه الآن، “واحدة من معجزات مدن العالم الحديث” و”مدينة المستقبل التي تتوسط الصحراء”.

اليوم هذا الشريان المتدفق والذي سمي باسم أول رئيس لدولة الإمارات، أصبح مقراً إقليمياً لكبريات الشركات مثل “جنرال موتورز” و”شيل” وغيرهما من الشركات العملاقة التي جذبتها سمعة الإمارات بوصفها واحة الاستقرار والانفتاح المالي في الشرق الأوسط.

في المقر المرموق في البرج الفندقي “ذا اتش دبي” في  شارع الشيخ زايد، وفي الطبقة السادسة عشرة، تتمركز مجموعة من الشركات الأقل شهرة – تم بيع عشرات شركات “الأوف شور” للعملاء الذين يفضلون إخفاء هوياتهم..

تكشف وثائق باندورا وهي مجموعة من الوثائق السرية التي حصل عليها “الاتحاد الدولي للصحافيين الاستقصائيين” (ICIJ) أن المالكين الحقيقيين لتلك الشركات يضمون مجموعة من اللاعبين المشبوهين في عالم “الأوف شور” أو ما وراء الحدود.

من بينهم: بلجيكي متّهم بتحقيق الأرباح في تجارة الذهب غير المشروع المستورد من مناطق النزاع في جمهورية الكونغو الديموقراطية، ورجل من كيبك، أدانته الولايات المتحدة في غسيل الأموال وقالت عنه السلطات إنه قام بتحويلات تقدر بـ250 مليون دولار لحسابات المزورين ومهربي المواد الإباحية للأطفال، وشاب يبلغ من العمر 26 سنة، تزعّم موقعاً تسويقياً في شبكة الانترنت المظلم، “دارك ويب”، حيث تباع الأسلحة ويتم الاتجار بالمعلومات المسروقة والوثائق المزورة والسموم وكميات كبيرة من المخدرات غير المشروعة، منها الهيرويين والفنتانيل الأفيوني، والذي أدت الجرعات المفرطة منه إلى عدد كبير من الوفيات في الولايات المتحدة.

قصة شركات “الأوف شور” في قلب دبي تلقي الضوء على الدور المحوري للإمارات في غسيل الأموال والجرائم المالية الأخرى.

الإمارات العربية المتحدة هي اتحاد كونفدرالي من سبع مشيخات- إمارات- توحدت بعد حصولها على استقلالها عن بريطانيا منذ نصف قرن، بقيادة الشيخ زايد أول الذي أتى رئيساً للاتحاد.

تحظى كل من الأسر الست الحاكمة بنصيب من الأعمال والتجارة بشكل من الأشكال، مثل ملكية العقارات والمكاتب، او شركات كبرى وصناديق سيادية، أو أن يحظى أبناء من العائلات بنصيب من الإيرادات الخاصة بشركات لا يملكونها أو يعيّنون مسؤولين في شركات مملوكة للدولة.

وحكام الإمارات السبعة هم من يختارون المسؤولين عن الأجهزة الرقابية على الأعمال الحرة والتي من خلالها يحصلون على منافع.

شيوخ “الأوف شور”

من بين الـ11.9 مليون وثيقة من أوراق باندورا، هناك ما يقرب من 190 ألف ملف سري خاص بشركة تسمي “أس أف أم لخدمات الشركات” والتي مقرها في الإمارات.

هذه الشركة تطلق على نفسها: “المزود الأول في العالم لشركات الأوف شور”. الـ”أس أف أم” هي واحدة من آلاف الشركات التي تتمركز في الإمارات وتساعد الزبائن على إنشاء شركاتهم، بعضها يصعب الاستدلال عليه ويملكه أناس يعيشون ويعملون خارج الإمارات.

هذا النوع من الشركات هو جزء من شبكة كونية تدار بواسطة المحامين والمحاسبين وغيرهم، من الذين يمكنون النظام المالي لـ”الأوف شور” أو العابر للحدود، من الاستمرار.

بعد مراجعة “الاتحاد الدولي للصحافيين الاستقصائيين” الملفات الخاصة بشركة “أس أف أم”، وجد ما لا يقل عن 2977 شركة تم إنشاؤها في الإمارات وسيشيل وجزر العذراء البريطانية وغيرها من الملاذات الضريبية الأخرى.

وإضافة إلى عملاء “أس أف أم” المذكورين أعلاه، هناك ما لا يقل عن 20 آخرين، هم متورطون في جرائم مالية حول العالم.

لسنوات كانت “أس أف أم” تعمل من مقرها في البرج الفندقي “ذا اتش دبي” في شارع الشيخ زايد، وبحسب بحث “الاتحاد الدولي للصحافيين الاستقصائيين” فإن البرج مملوك للشيخ هزاع بن زايد المستشار السابق للأمن القومي وشقيق الشيخ محمد بن زايد ولي عهد أبو ظبي والرئيس المستقبلي للإمارات.

إضافة إلى السجلات الخاصة بشركة “أس أف أم”، فإن أوراق باندورا تتضمن مئات الملفات الخاصة بالإمارات ذاتها، منها على سبيل المثال وِثائق من سيشيل ومن مناطق أخرى، والتي تكشف أن ما لا يقل عن 35 من أعضاء الأسر الحاكمة في الإمارات يمتلكون شركات سرية في ملاذات خارج الحدود.

من أسماء الأمراء ذوي العيار الثقيل الشيخ هزاع، وخليفته في الأمن القومي الشيخ طحنون بن زايد، إضافة إلى رئيس الوزراء الشيخ محمد بن راشد حاكم دبي.

بالنسبة إلى حاكم دبي، فقد كشفت المستندات أنه يملك شركتين في جزر العذراء بالاشتراك مع فيصل البناي، وهو مؤسس شركة اسمها “دارك ماتر” التي تعمل في الأمن السيبيري ومقرها في الإمارات وسبق أن اتهمت بالتجسس على نشطاء حقوقيين وعلى مسؤولين حكوميين في دول عدة.

في أيلول/ سبتمبر 2021، اعترف مسؤولون عسكريون ورجال مخابرات أميركيون سبق أن عملوا في الشركة لمصلحة السلطات الأميركية، بأنهم ساعدوا على اختراق هواتف محمولة وأجهزة كمبيوتر حول العالم.

السلطات الأميركية لم توجه اتهاماً إلى الشركة التي اعترف صاحبها فيصل البناي بالعمل بشكل مقرب من الحكومة الإماراتية، ولكنه أنكر المشاركة في عمليات اختراق.

السجلات المسربة تكشف أيضاً أن الشيخ طحنون بن زايد امتلك في جزر العذراء شركة من طريق “أسهم غير مسجلة” لضمان مستوى عال من السرية. هذا النوع من الأسهم أصبح مرتبطاً بالجرائم المالية ولذلك تم تحريمه في عدد كبير من الدول.

ما يميز الإمارات عن غيرها من الملاذات السرية هو علاقتها الوثيقة بالولايات المتحدة التي تعتبر أبو ظبي حليفاً عسكرياً، لا يمكن تجاوزه وحصناً ضد الإرهاب في الشرق الأوسط.

بسبب هذا الدور الذي تلعبه الإمارات وأهميته للأمن القومي الأميركي والمصالح الاقتصادية، فإن الولايات المتحدة لا تضع ضغوطاً عليها كالتي تضعها على ملاذات أخرى مثل سويسرا زو جزر العذراء أو غيرها، بحسب جودي فيتوري وهي خبيرة في تمويل الإرهاب وزميلة غير مقيمة في “مركز كارنيغي للسلام الدولي”.

تقول فيتوري إن الولايات المتحدة في بعض الأحيان وخصوصاً فترة ما بعد هجمات 11 أيلول، ضغطت على الإمارات لتعمل بشكل أكبر على وقف تدفقات تمويل الإرهاب لكن، “بشكل عام فقد تعامت الولايات المتحدة عن دورها في تسهيل التمويلات المشبوهة والمعادن الصادرة من مناطق النزاع والجريمة  المنظمة”.

شركات غير مشروعة

في مواجهة مع القاضي الأميركي العام الماضي، قال فيروز باتيل هو رجل أعمال من كيبك يدير شركة تحويل أموال عبر الإنترنت ومدان في قضايا غسيل أموال تقدر بـ250 مليون دولار ملوثة بتجارة المواد الإباحية المتعلقة بالأطفال والجرائم الأخرى، إنه يشعر بـ”الخزي والعار” مما قام به. “في الطريق وبشكل ما فقدت نفسي”.

لكن القاضي قال إن فيروز لم يكن يدير عمليات التحويلات المالية عبر الانترنت بصورة بريئة. لسنوات، يقول القاضي، كان فيروز يقوم بتمرير تعاملات مالية من “تجارات غير مشروعة ومعروفة”، وبشكل فعال كان أيضاً يقوم بـ”تنقيح قوائم المتعاملين معه وغيرها من السجلات” لإخفاء جرائمه وجرائمهم.

عام 2017، حين كانت السلطات الأميركية تحكم قبضتها عليه وعلى شبكة تحويل الأموال عبر الانترنت، بدأ فيروز يبحث عن ملاذ جديد، بحسب تسريبات باندورا.

هنا كانت شركة “أس أف أم”، التي مقرها في دبي في الخدمة.

الوثائق المسرّبة كشفت أن الشركة في نيسان/ أبريل 2017 قامت بخلق كيان جديد لفيروز في إمارة رأس الخيمة المعروف عنها أنها توفر قدراً كبيراً من السرية، بحسب خبراء.

في العام التالي، الوثائق تقول، إن “أس أف أم” استقالت من عملها كممثل لشركة فيروز بسبب “أسباب خاصة بالامتثال (لقيود غسيل الأموال)”، وفق قولها.

من القواعد العالمية التي وضعتها الولايات المتحدة وعدد من الدول العظمى أن مزودي خدمات “الأوف شور” مثل “أس أف أم” عليهم القيام بالابتعاد من أي عملاء يحتمل أن يكونوا متورطين في قضايا غسيل أموال أو أي من الجرائم المالية الأخرى مثل التحايل على العقوبات.

عام 2020، اعترف فيروز أمام محكمة فدرالية في واشنطن بغسيل الأموال وحكم عليه القاضي بثلاث سنوات في السجن.

في الواقع، فيروز هو واحد من 24 من عملاء شركة “أس أف أم”، الذين سبق اتهامهم سواء في قضايا جنائية أو أمام المحاكم أو عبر أجهزة رقابية أو تقارير من الأمم المتحدة، في جرائم مالية أو أفعال مشينة، بحسب ما كشفته مراجعة لبعض من وثائق باندورا.

من بين هؤلاء 12 من عملاء الشركة تم إصدار توجيه اتهامات إليهم بالفعل وحُكم عليهم.

من خلال محاميه، قال باتيل إن الشركة التي تم تأسيسها في الإمارات، لا علاقة لها بالاتهامات الأميركية، مشيراً إلى أنها أوقفت عملياتها بعد عام ونصف العام من التأسيس.

قال أيضاً إن العمليات المالية التي شارك فيها “قانونية في الأساس”، وأن مشكلاته سببها “بعض الموظفين والشركاء السيئين والذين سببوا لنا كماً هائلاً من الضرر”.

مخاطر عالية

عام 2006، أسس “أس أف أم” موظف مصرفي سابق يحمل الجنسية السويسرية وايراني الأصل اسمه رضا افشر.  المقر الرئيسي للشركة في البداية كان في سويسرا ثم انتقل إلى دبي في حين ظل له تواجد ما في جينيف.

تروج شركة “اس اف ام” نفسها عبر الانترنت بشكل قوي، إذ كشفت الخطة المالية والتي حصل عليها “الاتحاد الدولي للصحافيين الاستقصائيين” أن الشركة “واحدة من أكبر عملاء محرك البحث غوغل في سويسرا وأنها تنفق مليوني دولار كل عام” على حملات الترويج على الإنترنت.

عام 2013، قامت لجنة قانونية فرنسيّة بتحقيق حول دور البنوك واللاعبين الماليين في التحايل على دفع الضرائب، وقد ألقت الضوء على عمل “أس أف أم” والخدمات التي تقدمها وتروجها على الإنترنت، منها أنها توفر مديرين وهميين “مهمتهم بشكل واضح هي إخفاء هوية المسؤول الحقيقي أو المالك الحقيقي للشركة”.

ووصفت لجنة التحقيق الفرنسية شركة “أس أف أم” وحملاتها الترويجية على الإنترنت “بأنها دعوة صارخة إلى التهرب الضريبي وارتكاب جرائم احتيال ضريبي”.

وحول هذا الاتهام قال الممثل القانوني لشركة “أس أف أم” إن “هذا البيان خالٍ من أي دقة” لأنه لا يوجد ما هو “غير قانوني بشكل أصيل في العمل على تخفيض الضرائب”.

إن شركة “أس أف أم” مثل أي شركة توفر الخدمات في الملاذات الضريبية، مطلوب منها أن تستدل على مصادر أموال المتعاملين معها، لا البحث في خلفية ارتكابهم جرائم وحسب.

عام 2012، كشفت السلطات الفيدرالية في ولاية تنيسي عن لائحة اتهامات ضد فيروز حول تهريب الأموال، وفي العام التالي كانت الأجهزة الرقابية في كنتاكي تتهم شركة اسمها بايزا وهي إحدى شركات فيروز بأنها تجري “عمليات انتحالية”، و”تقوم بأنشطة تحويل أموال غير مرخص لها”.

وعام 2016، كانت تلك الشركة على ارتباط بأخرى اسمها زيك ريوردز وكانت تجري تحويلات أخرى مشبوهة من مدينة صغيرة في نورث كارولينا، من بينها الوعود بعائدات كبيرة لمستثمرين صغار حول العالم.

أفاد المحامون المعنيون بالتحقيق في عملية احتيال زيك ريوردز بأن بايزا قد جنت أرباحاً من خلال تمكين عمليّة الاحتلال بقيمة 900 مليون دولار. كانت الأخبار حول تلك الشبهات تملأ وسائل الاعلام قبل عام من تأسيس شركة دبي التابعة لفيروز.

الممثل القانوني لـ”اس أف أم” قال إن الشركة تلتزم بالإجراءات المطلوبة للتحري حول عملائها، ولكنها ليست في موقع عمل “مسح شامل للأخبار العالمية”.

في مقابلات خاصة مع موظفين لشركة “اس أف أم” في دبي وأوروبا، قالوا إن الشركة في سعيها للنمو تجاهلت الإنذارات الحمر وقبلت عملاء تدور علامات استفهام حول تاريخهم. وحتى إذا استشعر موظف بأن هناك شبهة ما، فان الشركة تقبل العميل بناء على ما يقدمه من معلومات حول نشاطه المالي وتاريخه.

كما ذكر اثنان منهم أن “أس أف أم” لا تجد مشكلة في التعامل مع عملاء من دول مثل إيران، التي كانت تخضع لعقوبات اقتصاديّة أميركية وغير أميركية، على رغم المخاطر التي قد تنتج عن ارتباط العميل بشخصيات أو جهات على قوائم العقوبات.

في مراجعة للوثائق، وجد “الاتحاد الدولي للصحافيين الاستقصائيين” شركتين مملوكتين لمواطن ألماني من أصل إيراني اسمه عبد الهادي طبيبي، وواحدة اسمها “مهر للتجارة”، تأسست في الإمارات.

السجلات تكشف أن طبيبي هو صاحب شركه اسمها “جي أي سي الدولية” وبحسب السجلات الخاصة بالشركات في إيران فإن تلك الشركة هي فرع من مؤسسة “غدير”، الذراع الاستثمارية لإحدى أكبر المؤسسات التي تقع تحت السيطرة المباشرة للمرشد العام للثورة الإسلامية.

المؤسستان تحت العقوبات الأميركية التي رُفعت وأعيد فرضها مرات عدة خلال الأعوام الماضية، استهدافاً لقدرة إيران على تطوير أسلحة نووية. وتجمع إيران علاقات قديمة ووثيقة بالإمارات التي تمثل منفذاً لها على الأسواق العالمية.

من بين العملاء الآخرين لـ”اس أف أم” سمير طرابلسي رجل الأعمال اللبناني والذي وجهت إليه اتهامات وعوقب عام 1993، في قضية تلاعب كانت الأكبر في فرنسا في ذلك الحين.

هناك أيضاً أجاز صديقي والذي عوقب عام 2014 بالمنع التام من إدارة أي شركات لمدة 15 عاماً في بريطانيا، بعدما كشف تحقيق عن تحايل ضريبي بملايين الدولارات.

عميل آخر هو ألكسندر كسيز وهو أيضاً من كيبك وقد اتهمته السلطات الأميركية بانه العقل المدبر وراء “الفا باي”، أكبر مكان تداول داخل الشبكة المظلمة او “الدارك ويب”.

ذكرت لائحة اتهام في محكمة فيدراليّة في كاليفورنيا بأن آلاف البائعين استخدموا الموقع الغامض للترويج للسلع والخدمات غير القانونية وغسل مئات الملايين من الدولارات من المعاملات غير المشروعة.

تم إلقاء القبض علي ألكسندر في تايلاند عام 2017 ووجد جثة هامدة في سجن في تايلاند بعد أسبوع من سجنه في ما يعتقد أنه انتحار. قامت “اس أف أم” بخلق خمس شركات لالكسندر بحسب ما كشفت “أوراق باندورا”، وحتى بعد وفاته واصلت “أس أف أم” إرسال فواتير لتجديد تسجيل الشركات.

امتيازات ملكيّة

مثل أي من الملاذات الضريبية السرية، تمنح الإمارات الأشخاص سبلاً لحماية الثروات والحفاظ على معاملاتهم المالية بعيداً من الأنظار. تفرض الإمارات العربية المتحدة ضرائب محدودة على الشركات وتوفر سرية مشددة تخفي ملكية شركات مسجلة هنا.

كما أن ما يقوي قبضة النظام وقدرته على الاستمرار بدون أي تحديات أو محاسبة بخاصة في ما يتعلق بالأمراء، هو السيطرة المحكمة على الإعلام وعلى المحاكم.

هناك 10 ملايين نسمة يعيشون في الإمارات العربية المتحدة التي تقبع في الصحراء على حدود عمان والسعودية، 90 في المئة منهم أجانب، كثيرون منهم من العمالة الهندية والباكستانية التي تقوم بالوظائف التي لا يزاولها الإماراتيون.

إمارة أبو ظبي هي الأكبر والأكثر ثراء وتسيطر على رئاسة المملكة منذ نشأة الاتحاد في السبعينات. الرئيس الحالي هو الشيخ زايد بن خليفة من الأسرة الحاكمة، آل نهيان التي مقرها في أبو ظبي. لكن مذ أصيب بجلطة بدماغية، اختفى عن الأنظار ولم يظهر إلا نادراً، في حين أن أخاه غير الشقيق الشيخ محمد بن زايد هو الحاكم الفعلي الذي أصبح الأقوى حضوراً خلال العقد الأخير، يوجه السياسة الخارجية والتدخلات العسكرية في اليمن وليبيا.

تروج الإمارات نفسها على أنها مقر الاستقرار في الشرق الأوسط وأنها صاحبة الرؤية المستقبلية والحليف الأكبر للغرب في منطقة شديدة الخطورة. استضافت تصوير حرب النجوم وتبرعت للولايات المتحدة من أجل ضحايا الفيضانات كما أنها من خلال شركات مملوكة للدولة، مثل “خطوط الطيران الإماراتية”، رعت فرق كرة القدم العالمية، حتى إن قمصان “فلاي إمارات” أصبحت الأشهر في العالم.

واشترت الإمارات سلاحاً أميركي الصنع وأرسلت طائراتها المقاتلة “أف 16” لمساندة القوات الأميركية في أفغانستان، حتى إن القيادات الأميركية العسكرية أطلقت عليها لقب “اسبرطة الصغرى”.

كما أنها تقوم بتدعيم صورتها أمام العالم باستضافتها الفعاليات الدولية مثل مؤتمر الأمم المتحدة ضد الفساد، وهو ما يشكل مفارقة بخاصة مع تاريخ الإمارات السلطوي وسجنها للمعارضين، وكونها أحد مراكز العالم في النظام المالي الخفي.

قادة الإمارات العربية المتحدة سوّقوا لدولتهم بوصفها مكاناً مفتوحاً لكل أنواع “البيزنس” واستضافة الشركات العالمية الكبرى، فعندما يعمل الاقتصاد بشكل جيد فإن ذلك ينعكس على حال الأسر الحاكمة أيضاً.

يقوم شيوخ كثير في الإمارات بفتح الأبواب ورعاية الأعمال في مقابل مالي يقدر بنحو 25 في المئة من الإيرادات، بحسب عشرة من المستشارين السابقين للأمراء منهم اثنان من المسؤولين السابقين وواحد من المستثمرين الذين عملوا بشكل وثيق مع أحد الشيوخ.

إن الشيوخ المؤثرين يقومون بإدارة أعمالهم من خلال “المكاتب الخاصة” والتي توفر خدمات لرجال الأعمال والأجانب الأثرياء.

تلك المكاتب تساعد على فتح حسابات مصرفية وفتح الطريق أمام المستثمرين للوصول إلى قادة البنوك الذين بدورهم يساهمون في إعطاء الضوء الأخضر لمنح خطوط ائتمانية، كما يقول أحد المستشارين السابقين لأحد الشيوخ.

قال أحد المستثمرين في مقابلة مع “الاتحاد الدولي للصحافيين الاستقصائيين”: “كلما كان الشيخ أكثر أهميّة، زادت أرباحه التجاريّة وقلّ عدد الأسئلة المطروحة في البنوك، وحصل رجال الأعمال على فرصة وصول أكبر، وغطاء وحوافز أفضل مقابل عمولة أو حصة أو نسبة مئوية”.

وفي فيديو نشر على الصفحة الرسمية للمكتب الخاص للشيخ سعيد بن احمد المكتوم وهو عضو من الأسرة الحاكمة في دبي قال مدير العمليات إن العملاء يقصدون مكتبه لما يقدمه من وساطات “واسم العائلة التي يمثلها”.