موقع إخباري يهتم بفضائح و انتهاكات دولة الامارات

تحقيق: فشل إماراتي بإثبات دعم قطر للإرهاب وراء كشف فضيحة التجسس

161

فشلت دولة الإمارات في إثبات مزاعمها المستمرة لدولة قطر بدعم الإرهاب لتبرير حصارها للدوحة وهو ما أدى إلى كشف فضيحة التجسس التي تورطت بها أبو ظبي بتقنيات حصلت عليها من شركة إسرائيلية.

وعلمت “إمارات ليكس” أن الإمارات في مفاوضاتها للحصول على تقنية التجسس الإسرائيلية أكدت أن الهدف من التجسس مكافحة الاٍرهاب والجريمة وقدمت روايات عن دعم قطر للإرهاب وأنها قادرة على إثباتها.

غير أن الإمارات فشلت في إثبات مزاعمها ولم تحصل من عمليات التجسس الواسعة التي تورطت بها بشكل غير قانوني وغير أخلاقي إلا على خيبة أمل واسعة وفشل ذريع.

ولم تقدم الإمارات أو غيرها من دول حصار قطر المستمر منذ حزيران/يونيو 2017 أية أدلة على تورط قطر بدعم الإرهاب رغم عمليات التجسس الواسعة.

وأمام ذلك استخدمت نتائج التجسس للمس بالأعراض وتحقيق أجندة سياسية تظهر حقيقة أجندتها القائمة على الأقصاء والتمييز للتغطية على الفشل في إثبات اَي تهمة لها علاقة بدعم قطر للإرهاب.

ومنيت الإمارات بفشل ذريع في إثبات دعم قطر للإرهاب على الرغم من تورطها في عمليات تجسس واختراق هواتف غالبية المسئولين القطريين بتقنيات إسرائيلية منذ العام 2014.

ويؤكد ذلك من جديد بحسب مراقبين على عدم شرعية أو قانونية حصار قطر وأن الاتهامات الموجهة من دول الحصار للدوحة تفتقد لأية أدلة أو معطيات مقنعة.

وكانت كشفت صحيفة “نيويورك تايمز” عن تعاقد أجهزة الأمن الإماراتية مع شركات أمنية إسرائيلية لاختراق أجهزة الهواتف الذكية بهدف التجسس على مسؤولين قطريين في مقدّمتهم أمير قطر، تميم بن حمد آل ثاني، إضافة إلى التنصت على عدد من السياسيين والصحافيين وشخصيات معارضة ومثقفة.

وعلى الرغم من أن دولة الإمارات لا تقيم علاقات دبلوماسية مع دولة الاحتلال الإسرائيلي، إلا أن الطرفين تربطهما علاقة تعاون أمني وثيقة، كما كشفت الوثائق التي اطلعت عليها الصحيفة الأميركية.

وبرنامج التجسس على الهواتف المحمولة الذي طورته شركة “إن إس أو” الأمنية الإسرائيلية يستخدم كسلاح من قبل إسرائيل، وعليه لا يمكن للشركة أن تبيعه للإمارات من دون موافقة وزير الدفاع الإسرائيلي.

وبحسب الصحيفة، فقد استخدم حكام الإمارات برنامج التجسس الإسرائيلي، محولين بشكل سرّي الهواتف الذكية للمعارضين في الداخل والخصوم في الخارج إلى آلات مراقبة.

وبحسب بريد إلكتروني مسرب تمّ تقديمه في إطار دعويين قضائيتين رفعتا ضد مصنع برنامج التجسس، وهي مجموعة “إن أس أو” الإسرائيلية، والتي تتخذ من الأراضي المحتلة مقراً لها، فقد أراد الإماراتيون التأكد من فعالية هذا البرنامج، عندما عرض عليهم تحديث باهظ الكلفة له.

وبحسب البريد، فقد سأل الإماراتيون: هل بإمكان البرنامج تسجيل المحادثات التي يجريها هاتف أمير قطر (الشيخ تميم بن حمد آل ثاني) بشكل سري؟ وماذا عن هاتف الأمير السعودي قائد الحرس الوطني؟ وماذا عن إمكانية تسجيل محادثات هاتف رئيس تحرير صحيفة عربية تتخذ من لندن مقراً لها؟

وينقل البريد المسرب رسالة ممثل عن الشركة الإسرائيلية أرسلها إلى الإماراتيين بعد أربعة أيام رداً على سؤالهم: “مرفق تسجيلان”. وبالفعل، ففي البريد المذكور، تسجيلان لمحادثتين أجراهما الصحافي عبد العزيز الخميس، الذي أكد خلال الأسبوع الحالي، إجراءه هاتين المكالمتين، وقال إنه لم يكن على علم بأنه يخضع لعملية تجسس.

ونشاط مجموعة التجسس الإسرائيلية “إن أس أو” هو اليوم في قلب دعويين قضائيتين تتهمان الشركة بممارسة التجسس غير القانوني، وذلك في إطار مجهود عالمي لمحاربة سباق التسلح في عالم برامج التجسس.

ورفعت الدعويان في الأراضي المحتلة وقبرص، إحداهما من قبل مواطن قطري، وأخرى من قبل صحافيين مكسيكيين وناشطين، كانوا جميعهم أهدافاً لنشاط برنامج التجسس الإسرائيلي.

وفي المكسيك، قامت مجموعة “إن أس أو” ببيع برنامجها للحكومة المكسيكية بشرط واضح، وهو أن يتم استخدامه لتعقب المجرمين والإرهابين. ولكن عوضاً عن ذلك، فقد تمّ استهداف محامين بارزين في مجال حقوق الإنسان، وصحافيين، وناشطين في محاربة الفساد.

كما اشترت حكومة باناما برنامج التجسس هذا، واستخدمه رئيس البلاد للتجسس على معارضيه وخصومه، بحسب وثائق قدمت في إطار دعوى في هذا البلد.

وفي حالة الإمارات، تقول الدعويان المرفوعتان إن شركة تابعة لمجموعة “إن أس أو” حاولت التجسس على مسؤولين في حكومات أجنبية، ونجحت في تسجيل مكالمات صحافي، وذلك بطلب قدمه الزبائن الإماراتيون قبل أربع سنوات.

وتعمل تكنولوجيا برنامج التجسس هذا من خلال إرسال رسائل قصيرة للهاتف المستهدف، على أمل اصطياد صاحب الهاتف إذا قام بالنقر على الرسالة. فإذا فعل ذلك، يجري تحميل البرنامج، المعروف باسم “بيغاسوس”، بطريقة سرية، ما يسمح للحكومات بمراقبة الاتصالات الهاتفية، والبريد الإلكتروني، ولائحة الأسماء الموجودة على الهاتف، وحتى المحادثات المباشرة (وجهاً لوجه) التي تتم في مكان قريب من الهاتف.

وبالنسبة لحالة الإمارات، تظهر الوثائق المسربة أن شركة التجسس اقترحت رسائل معينة لـ”اصطياد” المستهدفين، وذلك “على مقاس” منطقة الخليج، كمثل “رمضان اقترب – تخفيضات هائلة”، أو “احم إطارات سيارتك من الحر”.

وتشير الوثائق التي حصل عليها صحافي قطري وقدمها للمحامين، إلى أن الإمارات وقعت عقوداً للحصول على برنامج التجسس منذ أغسطس/ آب 2013. وتدل إحدى الوثائق التي تعود إلى عام ونصف من الصفقة، أن الإمارات دفعت 18 مليون دولار حتى ذلك الحين، كرسوم ترخيص لاستخدام البرنامج.

وتدل الوثائق أيضاً على أن الجانب الإماراتي سعى للتجسس على مكالمات أمير دولة قطر منذ عام 2014. كما تشير إلى أن التجسس طاول 159 شخصية من العائلة القطرية الحاكمة.

فمع بدء الحصار الرباعي الذي فرضته كل من الإمارات والسعودية والبحرين ومصر ضدّ قطر في الخامس من يونيو/ حزيران 2017، يكشف أحد التقارير أن المسؤولين الإماراتيين اعتمدوا على ما حصدوه من عمليات التجسس في عدد من الدعاوى القضائية التي رفعوها ضد قطر. ويربط التقرير عملية التجسس بالأمير خالد بن محمد، مدير جهاز الاستخبارات الإماراتي، وهو ابن الحاكم الفعلي للإمارات، ولي عهد أبوظبي محمد بن زايد.

ولكن الإمارات استخدمت هذه التقنية أيضاً ضد عدد من معارضيها السياسيين وعدد من الصحافيين، إضافة إلى شخصيات سعودية ولبنانية.

فالوثائق تكشف عن استهداف الإماراتيين لمكالمات الأمير السعودي متعب بن عبد الله، والذي كان المنافس الأول لحليف الإمارات، ولي العهد محمد بن سلمان. وعملت الإمارات على دعم ابن سلمان، والذي نجح في عزل الأمير متعب نهاية عام 2017 من منصبه الوزاري وأمر باحتجازه بتهم الفساد. كما تكشف الوثائق أيضاً تجسس الإمارات على رئيس الوزراء اللبناني سعد الحريري.

وكانت منظمة العفو الدولية قد قالت إن أحد موظفيها العاملين في السعودية تعرض هاتفه المحمول لمحاولة اختراق هذا الشهر، والتي تبين أنها من قبل البرنامج الذي طورته الشركة الأمنية الإسرائيلية.

وإلى ذلك، تقدم المحاميان علاء المحاجنة ومازن المصري بدعوى قضائية هدفها “دفع القانون لمواكبة هذه التطورات التقنية” وبيان أن مطوري هذه البرامج “متورطون أيضاً في خروقات الخصوصية هذه”.

من جهتها، نفت الشركة الإسرائيلية علمها بما يقوم به زبائنها فور حصولهم على البرنامج، قائلة إنها تبيعه فقط للحكومات والتي توافق على استخدامه حصراً ضد المجرمين ولكنها لا تتابع ما يجري بعد ذلك. ولكن الوثائق المسربة تنفي ادعاءات الشركة المتكررة وتحملها جزءاً من المسؤولية.