موقع إخباري يهتم بفضائح و انتهاكات دولة الامارات

تخبط وارتباك في الإمارات بسبب فضح تورطها في السودان

604

تشهد أروقة الحكم في دولة الإمارات حالة من التخبط والارتباك الشديدة بسبب فضح تورطها في السودان بدعمها ميليشيات مسلحة لتصعيد الحرب الأهلية في البلاد وخطط أبوظبي لكسب النفوذ.

وفي أحدث علامة على ذلك كشفت صحيفة “تايمز أوف لندن” أن حكومة الإمارات ألغت اجتماعات مع وزراء بريطانيين بعد اتهامها بتمويل جماعات شبه عسكرية في السودان.

وكان مجلس الامن الدولي استضاف في وقت سابق من إبريل/نيسان، اجتماعاً بناءً على طلب المملكة المتحدة بشأن الحرب الأهلية في السودان، التي اندلعت في أبريل من العام الماضي وأدت إلى مقتل عشرات الآلاف من المدنيين، واستغل ممثل السودان الاجتماع لاتهام الإمارات بدعم ميليشيات الدعم السريع.

وقال نديم الزهاوي، الوزير السابق في مقابلة مع صحيفة التايمز: “اعتبر رد بريطانيا على ذلك باهتاً للغاية لدرجة أن الإماراتيين أوقفوا جميع الاجتماعات الوزارية مع المملكة المتحدة مؤقتاً، معربين عن غضبهم من وقوفنا متفرجين بينما يقوم السودانيون بالتشهير بهم”.

وأضاف “هذا هو نفس الفصيل السوداني الذي يدعي أن التحالف مع إيران ليس مناهضًا للغرب أو مناهضًا لإسرائيل”.

وعلمت صحيفة التايمز أنه تم إلغاء أربعة اجتماعات وزارية في الأسابيع المقبلة بسبب الخلاف، وهو مصدر آخر للتوتر في العلاقات بين الإمارات والمملكة المتحدة بعد تدخل الحكومة لوقف استحواذ مستثمر مدعوم من أبو ظبي على صحيفة ديلي تلغراف.

وتدور الحرب في السودان بين الجيش الوطني وقوات الدعم السريع شبه العسكرية منذ أن اندلع القتال بين الطرفين في أبريل الماضي وتسبب في أكبر كارثة إنسانية في العالم، حيث أدى إلى نزوح 8.5 مليون شخص وترك 25 مليونًا في حاجة إلى المساعدة الإنسانية.

وفي منطقة دارفور بغرب السودان، شنت قوات الدعم السريع والميليشيات المتحالفة معها بدعم إماراتي حملة من عمليات القتل والنهب وغيرها من أعمال العنف ضد أفراد الجماعات العرقية الأفريقية، مما أعاد ذكريات الإبادة الجماعية التي وقعت في منتصف العقد الأول من القرن الحادي والعشرين.

وقُتل ما بين 10 آلاف و15 ألف شخص في بلدة واحدة، وفقاً لتقرير للأمم المتحدة تم تسريبه في يناير/كانون الثاني، ووصف تقرير الأمم المتحدة أيضًا الادعاءات بأن الإمارات قدمت أسلحة لقوات الدعم السريع عبر قاعدة جوية صحراوية في تشاد المجاورة، حيث تغادر الرحلات الجوية “عدة مرات في الأسبوع “بأنها “ذات مصداقية”.

وسبق أن أدان برلمانيون أوربيون دولة الإمارات  بتمويل “جرائم الحرب والاغتصاب” في السودان الذي يشهد اقتتالا داخليا منذ في الخامس عشر من نيسان/أبريل 2023.

ويتواصل الاقتتال الداخلي بين القوات المسلحة السودانية وقوات الدعم السريع والتي أكد مسئولون سودانيون وتقارير أمريكية وأوروبية رسمية تلقيها تمويلا ودعما سياسيا وعسكريا وماليا من الإمارات.

وبحسب المجهر الأوروبي لقضايا الشرق الأوسط، نظم مركز ستراسبورغ للسياسات، وهو منصة مشهورة لمناقشات السياسة الدولية، لقاءً حواريا بعنوان “دور الإمارات في جرائم الحرب في السودان”.

وخلال الحدث، بحثت لجنة متميزة من الخبراء الأوروبيين في الديناميكيات المعقدة المحيطة بتورط دولة الإمارات في الحرب الأهلية في السودان.

وتناول المتحدثون الجوانب المختلفة لمساهمات دولة الإمارات في الصراع من خلال مناقشة دقيقة وتحليل شامل، وسلطوا الضوء على مصالحها الاستراتيجية واستراتيجياتها العملياتية.

وألقى الكلمة الأولى جيوفاني باريتا، المتعاون البرلماني في مجلس الشيوخ ومجلس النواب والمتخصص في الشؤون الأوروبية من إيطاليا.

وقال باريتا إنه من المهم أن تتوقف الدول الإقليمية والقوى الدولية عن تأجيج الصراع في السودان، مشيرا إلى أن الإمارات تعمل على زعزعة استقرار السودان من خلال دعم قائد قوات الدعم السريع محمد حمدان دقلو “حميدتي”، والذي يهاجم الحكومة الشرعية.

وذكر باريتا أن تعقيدات الصراع في السودان، حيث تتنافس فصائل مختلفة على السلطة وسط مظالم عميقة الجذور، تتطلب اتباع نهج دقيق، بما في ذلك منع تورط جهات خارجية مثل الإمارات في دعم شخصيات محددة.

ونبه إلى أن تاريخ السودان يرسم صورة صارخة للعواقب المدمرة للصراع الداخلي “حيث دمرت سنوات من الحرب الأهلية البلاد، مما أدى إلى نزوح الملايين وترك ندوب عميقة على المجتمع. والآن، بينما تبحر البلاد بحذر في مرحلة انتقالية هشة نحو الديمقراطية، فإن أي إجراء يهدد بإعادة إشعال الصراع يجب أن يتم تقييمه بدقة”.

من جهته قال لوكا أنطونيو بيبي، خبير العلاقات الدولية والمتعاون البرلماني، إن دعم الإمارات لقوات الدعم السريع في الحرب الأهلية في السودان أثار انتقادات من المراقبين الذين يقولون إن ذلك يؤجج نيران العنف.

وذكر أن دعم الإمارات لقائد قوات الدعم السريع حميدتي “لعب دورًا رئيسيًا في نجاحاته في ساحة المعركة” وفقًا لجورجيو كافييرو، الرئيس التنفيذي لشركة جلف ستيت أناليتيكس لاستشارات المخاطر.

ونبه إلى اتخاذ قائد القوات المسلحة السودانية الفريق أول عبد الفتاح البرهان موقفاً متشدداً ضد الإمارات بما في ذلك طرد 15 دبلوماسياً إماراتياً في ديسمبر/كانون الأول بسبب دعم البلاد المستمر لقوات الدعم السريع.

وأشار إلى أن ذلك بعد أن كان معسكر البرهان يتوخى الحذر والدبلوماسية، متجنباً المواجهات اللفظية المباشرة ضد اللاعبين الرئيسيين مثل المشير الليبي خليفة حفتر وروسيا وأبو ظبي”.

وقال إن “لدى حفتر ومرتزقة مجموعة فاغنر الروسية والإمارات علاقات مع قوات الدعم السريع ومع حميدتي شخصيا. وقد قام حفتر وفاغنر بتزويد قوات الدعم السريع بالأسلحة في وقت مبكر من الصراع باستخدام طائرات فاغنر المتمركزة في جنوب ليبيا.

وأضاف “ترتبط شركة فاغنر، التي أعيدت تسميتها مؤخرًا باسم “فيلق أفريقيا”، والإمارات بعلاقة طويلة مع حميدتي من خلال استخراج وتهريب الذهب من مناجم جبل عامر في دارفور، والتي يسيطر عليها حميدتي. وينتهي معظم هذا الذهب في دولة الإمارات حيث يدخل السوق الدولية”.

ولفت باريتا إلى أن حميدتي يحتفظ بأمواله الخاصة وأموال قوات الدعم السريع في دولة الإمارات والتي تعد أيضًا موطنًا لشبكة الدعاية على وسائل التواصل الاجتماعي التابعة لقوات الدعم السريع.

ولفت إلى أنه في عام 2019، قبل أربع سنوات من بدء الصراع مع القوات المسلحة السودانية، اشترى حميدتي 1000 مركبة من الإمارات يمكن تحويلها إلى “مركبات تقنية” تحمل مدافع رشاشة.

كما أن الشركة العائلية لحميدتي التي اشترت تلك المركبات، وهي شركة Tradive General Trading، يقع مقرها أيضًا في الإمارات.

وشدد على أنه مع استمرار الصراع بين القوات المسلحة السودانية وقوات الدعم السريع، أصبح دعم الأطراف الخارجية – وخاصة الإمارات – مهمًا للغاية حيث يدفع المجتمع الدولي من أجل وقف إطلاق النار، وفقًا لأليكس دي وال، مدير مؤسسة السلام العالمي.

من جهته استعرض دانييلي ناديي الصحفي الأوروبي والخبير في الشؤون الدولية والمحلية، التداعيات الكارثية لتفاقم الأزمة الإنسانية في السودان بفعل الاقتتال الداخلي وتورط جهات خارجية في دعمه.

وذكر ناديي أن الأطراف المتحاربة في السودان تستخدم الأسلحة الثقيلة في المناطق المكتظة بالسكان، مما يؤدي إلى عواقب وخيمة على المدنيين. وفي يوليو/تموز 2023، فتحت المحكمة الجنائية الدولية تحقيقا في مزاعم الجرائم الدولية المرتكبة في دارفور.

وحذر من أن الصراع المستمر سيؤدي إلى تفاقم نقاط الضعف الحالية وخلق نقاط ضعف جديدة كما يسبب معاناة هائلة بين المدنيين، حيث أفادت التقارير الأخيرة عن مقتل أكثر من 13,000 شخص منذ أبريل، على الرغم من أن البيانات لا تزال جزئية بسبب العنف الشديد ومحدودية الاتصالات والوصول.

ولفت إلى أنه في عام 2023، أصبح السودان ثاني أخطر مكان للعاملين في المجال الإنساني في العالم، حيث قُتل ما لا يقل عن 22 من عمال الإغاثة، وفقًا لقاعدة بيانات أمن عمال الإغاثة. كما يتم استهداف الطواقم الطبية والبنية التحتية بشكل متزايد، حيث تم التحقق من 60 هجومًا من قبل منظمة الصحة العالمية منذ 15 أبريل 2023.

فضلا عن ذلك فإن انعدام الأمن الغذائي آخذ في الارتفاع، حيث تشير التوقعات الجديدة للتصنيف المتكامل لمراحل الأمن الغذائي (IPC) في ديسمبر إلى أن 17.7 مليون شخص سيواجهون مستويات عالية من انعدام الأمن الغذائي الحاد بين أكتوبر 2023 وفبراير 2024، بما في ذلك ما يقرب من 5 ملايين في مرحلة الطوارئ.

كما أدى الصراع إلى موجات كبيرة من النزوح القسري، حيث تم الإبلاغ عن أكثر من 7.7 مليون نازح حتى الآن، بحيث أن أكثر من 6 ملايين شخص، بما في ذلك ما لا يقل عن 3 ملايين طفل، وفقاً لليونيسف، هم نازحون داخلياً، وفر أكثر من 1.6 مليون شخص خارج السودان، الغالبية العظمى منهم من النساء والأطفال الضعفاء للغاية.