موقع إخباري يهتم بفضائح و انتهاكات دولة الامارات

الإمارات تحاول التغطية على فضيحتها الأخيرة بإعلان اتفاق مع فيسبوك

0 10

عمدت الإمارات إلى محاولة التغطية على فضيحتها الأخيرة بتمويل حملات سرية للتلاعب بالانتخابات في العالم عبر مواقع التواصل الاجتماعي وذلك بإعلانها اتفاق مع موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك للتمييز بين الأخبار الصحيحة والمزيفة.

وعلى وقع فضيحة هزت عرش “فيس بوك” وهوت به وبسمعته وبأسهمه، بسبب فضيحة اختراق البيانات التي حصلت عليها شركة كامبردج أناليتيكا للاستشارات، اتفق المجلس الوطني للإعلام في الإمارات وشركة فيسبوك على تأسيس شراكة تهدف إلى الحد من انتشار الأخبار المضللة والكاذبة.

وفقا للاتفاق، يدشن الطرفان، بدءا من 23 أبريل الجاري، حملة مشتركة، من خلال الصحف الإماراتية وموقع الشركة، لنشر مواد توعية تهدف إلى تثقيف الجمهور ومساعدته على تقييم مصداقية الأخبار والمعلومات المنشورة على وسائل التواصل الاجتماعي.

وسيقوم موقع “فيسبوك” بإضافة إرشادات على صفحة الأخبار الخاصة بالموقع، تساعد مستخدميه في الإمارات على تمييز الأخبار الصحيحة من الأخبار المضللة وغير الصحيحة.

كما سيكون باستطاعة مستخدمي الموقع قراءة المزيد من النصائح التي يقدمها “فيسبوك”، حول كيفية معرفة الأخبار المغلوطة، وكيفية التحقق من عنوان “أورل” والتحقق من المصدر، والبحث عن تقارير أخرى حول الموضوع، ، بحسب وكالة الأنباء الإماراتية.

وعلق مدير المجلس، منصور إبراهيم المنصوري، على الاتفاق بالقول “يعتبر موضوع انتشار الأخبار المضللة وغير الصحيحة من أهم التحديات التي أصبحت تواجه القطاع الإعلامي العالمي في السنوات القليلة الماضية. وتكمن خطورة هذا الموضوع في أن ترويج أو نشر الأخبار المغلوطة قد يحمل أبعادا سياسية، بهدف إلحاق الضرر بأفراد أو جهات، كما يمكن أن يكون لنشر الأخبار المغلوطة أبعاد اقتصادية أيضا”.

وأشار المنصوري إلى أن المجلس يقوم بمراجعة دورية وتقييم دائم ومستمر للمشهد الإعلامي في الدولة، وبوضع المعايير التي من شأنها أن تضمن صحة الأخبار وجودتها.

ويتهم مراقبون وسائل إعلام رسمية في دولة الإمارات بالانخراط في الأزمة الخليجية بصورة ساهمت في تأجيج الأزمة من جهة وتحولت إلى أداة في الأزمة من جهة ثانية بنشر “دعاية” ضد خصوم أبو ظبي.

وكان كشف استقصاء صحافي سرّي للقناة الرابعة البريطانية عرض حديثا أن شركة بيانات رقمية تدعى «كامبريدج أناليتيكا» (الذراع الأمريكية لشركة بريطانية تدعى SCL) تقوم بحملات سرية للتلاعب بالانتخابات في العالم.

وصوّرت القناة مسؤولين كبارا في الشركة يتحدثون عن استخدام الرشاوى والجواسيس السابقين والهويات المزورة والمومسات في سبيل الوصول إلى نتائج تساعد المرشحين الذين يمولونهم أو ضد المرشحين الذين ينافسون زبائنهم من السياسيين.

وفضح مسؤولو الشركة التي تعتبر نفسها مسؤولة عن انتصار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في الانتخابات الرئاسية عام 2016، أن جزءاً من أساليبها يعتمد على الإيقاع ببعض السياسيين في أوضاع مخلّة عبر الرشاوى والفتيات اللاتي يقدمن خدمات جنسية، كما كشفوا أنهم ساهموا في أكثر من 200 عملية انتخابية عبر العالم.

وحسب الشركة التي أسسها الملياردير اليميني المحافظ روبرت ميرسر والمستشار الاستراتيجي السابق للرئيس الأمريكي، ستيف بانون، فإن فاتورة «زبونها» ترامب بلغت 5.9 مليون دولار.

للقصة أبعاد كثيرة خفية على ما يبدو وأحد وجوهها الذي تقوم السلطات القضائية والأمنية في بريطانيا وأمريكا بدراستها هو دور وسيلة التواصل الاجتماعي الشهيرة «فيسبوك» في الأمر، وقد عبّر نشطاء الإنترنت عبر وسم (هاشتاغ) #ألغوا فيسبوك، عن احتجاجهم على إمكانية تواطؤ «فيسبوك» مع «كامبريدج أناليتيكا» التي اخترقت أكثر من خمسين مليون مستخدم لفيسبوك للتلاعب في قرارات وأمزجة الناخبين في أمريكا، خلال حملة ترامب، وفي بريطانيا، خلال استفتاء الخروج من الاتحاد الأوروبي عبر وسم «هاشتاغ»، وكذلك في حملات اليمين المتطرف في أوروبا، وقد أدّت هذه المعلومات إلى هبوط في سعر سهم «فيسبوك» وخسارة 30 مليار دولار من قيمتها السوقية.

البعد الإضافي لهذه الفضيحة اكتشاف أن دولة الإمارات قامت هي أيضاً باستئجار خدمات «كامبريدج أناليتيكا» وذلك لنشر أخبار كاذبة لتشويه سمعة قطر، وقد دفعت أبو ظبي مبلغ 333 ألف دولار مقابل شن حملة في مواقع التواصل الاجتماعي تحاول ربط قطر بقضايا الإرهاب، كما نشرت الشركة إعلانات سلبية ضد الدوحة خلال اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في شهر أيلول/سبتمبر الماضي.

بضمّ خيوط هذه الشبكة المعقدة من الوقائع، وإضافة أحداث أخرى (كالتدخل الروسي في حملة ترامب، التي ما تزال موضع تحر واستقصاء من قبل المحقق الخاص روبرت مولر) وتحليلها يمكننا أن نخلص إلى بعض الاستنتاجات المفيدة منها أن الانترنت ووسائل التواصل الاجتماعي والقرصنة وعناصر الحرب الالكترونية صارت تشكل تهديدا كبيراً لأسس الديمقراطية في العالم.

لم تعد أنظمة مستبدة، كروسيا، تكتفي بتفصيل انتخابات على حجم النخبة الحاكمة ورئيسها، بل صارت مساهما رئيسيا في التأثير ومحاولة تزوير انتخابات دول ديمقراطية كبريطانيا وأمريكا.

يظهر انكشاف هذه القضية المتعددة الوجوه أيضاً نشوء تحالف جديد بين تلك الأنظمة المستبدة، والأجنحة اليمينية المحافظة والمتطرّفة في المجتمعات الديمقراطية، وبعض دول الخليج العربي، وهو حلف لا يتورّع عن استخدام كل الوسائل غير الأخلاقية للوصول إلى غاياته.

غير أن لكل هذه الحوادث فوائد إيجابية أيضاً فانفضاحها سيرتدّ سلبا على الأطراف المشاركة فيها، وسيؤدي بالتأكيد إلى ملاحقتها قانونيا على ارتكابها جرائم فساد، كما أنه يفترض أن يعزز الإجراءات القانونية لحماية المستهلكين والمنتخبين من إمكانيات تلاعب هذه الأنظمة والمؤسسات العملاقة بالسياسات العالمية.

تنبه هذه الوقائع ايضاً مرتادي وسائل التواصل الاجتماعي أن معلوماتهم الشخصية وخياراتهم السياسية هي بضاعة يمكن شراؤها أو اختراقها والتلاعب فيها ويفرض هذا عليهم أن يكونوا أكثر حذراً وتبصرا في التعامل مع هذه الوسائل.