موقع إخباري يهتم بفضائح و انتهاكات دولة الامارات

انتقادات تحاصر الإمارات في اجتماعات لجنة أممية لمناهضة التعذيب

289

حاصرت الانتقادات وفد الإمارات في اجتماعات لجنة الأمم المتحدة لمناهضة التعذيب المنعقدة في جنيف في ظل تقديم شهادات وتقارير منظمات حقوقية تدين أبوظبي.

وبدأت اللجنة الأممية أمس الأربعاء جلسات مراجعة أولية للتأكد من التزام دولة الإمارات بتطبيق اتفاقية مناهضة التعذيب، وذلك استناداً إلى المادة 19 من اتفاقية مناهضة التعذيب، على أن تستمر اليوم.

وتعد الإمارات من بين 158 دولة صادقت على اتفاقية مناهضة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة وبالتالي يلزم أن يخضع سجلها لأعمال فحص منتظمة أمام اللجنة المؤلفة من 10 خبراء مستقلين.

وتلزم الفقرة الأولى من المادة 19 من الاتفاقية، الدول الأطراف بأن تقدم إلى اللجنة تقارير عن التدابير التي اتخذتها تنفيذا لتعهداتها بمقتضى هذه الاتفاقية، وذلك في غضون سنة واحدة بعد بدء نفاذ هذه الاتفاقية بالنسبة للدولة الطرف المعنية.

ورغم أن الإمارات صادقت على الاتفاقية في 19 يوليو 2012، وكان من المفترض أن تقدم تقريرها في 19 أغسطس 2013 لكنها تأخرت أكثر من 5 أعوام عن الموعد المقرر، وقدمت التقرير في 20 يوينو 2018.

وتقوم اللجنة في جلسات المراجعة التي ستجري في قصر ويلسون في جنيف بسويسرا بمراجعة التقرير الذي قدمته الإمارات والتقارير التي قدمتها المنظمات الحقوقية الأخرى، وفحص مدى التزام الإمارات بتنفيذ الاتفاقية، وستُبث وقائع الجلسات مباشرة على الإنترنت.

وقد قدم بريطانيان كانا قد اعتُقلا في الإمارات أدلة أمام لجنة تابعة للأمم المتحدة بشأن التعذيب يوم الثلاثاء، وقال أحدهما إنه خضع لحبس انفرادي في حين قال الاخر إنه تعرض للتعذيب بالصدمات الكهربائية.

وأدلى ماثيو هيدجز وعلي عيسى أحمد بشهادتيهما أمام اللجنة الأممية.

وفي شهادته أمام اللجنة، قال هيدجز الأكاديمي الذي زار الإمارات في رحلة بحثية في عام 2018 “لقد احتُجزت في حبس نفرادي قرابة سبعة أشهر في غرفة لا توجد بها نوافذ ولا سرير مع حرمان من التواصل مع العالم الخارجي وكنت عرضة لأهواء المحققين”. وكان هيدجز قد اتُهم بالتجسس.

من جهته قال علي عيسى أحمد إنه تعرض للتعذيب بهراوة “لارتدائه قميصا يشير إلى دولة قطر” أثناء زيارته للإمارات في عطلة لمشاهدة بطولة لكرة القدم في عام 2019 – إبان التوتر الدبلوماسي بين الجارتين. وأضاف “فقدت سنتي الأمامية ولا تزال الآثار (الضرب بالهراوة) على جسدي”.

وذكر أنه احتُجز قرابة أربعة أسابيع واتُهم بإضاعة وقت الشرطة وإلحاق الأذى بنفسه. وينفي الرجلان ارتكاب أي مخالفات.

وفي السياق قدمت مجموعة كبيرة من المنظمات الحقوقية 10 تقارير إلى لجنة مناهضة التعذيب عن انتهاكات دولة الإمارات العربية المتحدة للاتفاقية.

إذ قدم “مركز مناصرة معتقلي الإمارات” ومجموعة “منا” لحقوق الإنسان تقريراً مشتركاً إلى لجنة الأمم المتحدة لمناهضة التعذيب.

وكشف التقرير الذي جاء في أكثر من 30 صفحة أن أبوظبي لم تلتزم ببنود اتفاقية مناهضة التعذيب، وأن ممارسته ظلت منتشرة على نطاق واسع في الإمارات وغالبًا ما تمر دون عقاب أو أي محاسبة من السلطات.

كما تضمن التقرير ملحقاً مفصلاً عن 16 حالة تعذيب تم توثيقها في السنوات الماضية، وذلك بعد مصادقة السلطات الإماراتية على الاتفاقية الأممية.

وتطرق التقرير إلى مواضيع أخرى ذات صلة بالتعذيب، تكشف انتهاك السلطات لنصوص الاتفاقية مثل مبدأ عدم الإعادة القسري، وتوفر مزيد من المعلومات حول انتشار ممارسة التعذيب في الإمارات.

إضافة لذلك، قدمت 4 منظمات حقوقية، هي مركز الخليج لحقوق الإنسان والخدمة الدولية لحقوق الإنسان والحملة الدولية للحرية في الإمارات والمنظمة العالمية لمناهضة التعذيب تقريراً مشتركاً إلى لجنة الأمم المتحدة لمناهضة التعذيب.

وطالبت المنظمات الحقوقية الأربعة في تقريرها بمحاسبة الإمارات أمام لجنة الأمم المتحدة لمناهضة التعذيب في يوليو 2022 عن تعذيب المدافعين عن حقوق الإنسان والنشطاء وإساءة معاملتهم في السجون وأماكن الاعتقال السرية.

ويلخص التقرير الوضع المتعلق بالتعذيب في دولة الإمارات، بما في ذلك قوانينها والتزاماتها الدولية؛ وممارسة التعذيب والمعاملة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة في سجون الإمارات.

بجانب نماذج بعينها من المدافعين عن حقوق الإنسان والسجناء الآخرين بمن فيهم النساء، واستخدام الاعترافات القسرية، وعدم إنصاف ضحايا التعذيب ورد فعل السلطات الإماراتية على تقارير التعذيب.

وأكد التقرير أن مراجعة الإمارات العربية المتحدة أكثر إلحاحاً في ظل استمرار عدم الامتثال لاتفاقية مناهضة التعذيب في البلاد.

فحسب التقرير، فإنه على الرغم من التصديق على الاتفاقية في عام 2012، لا يزال التعذيب منتشراً على نطاق واسع في نظام العدالة الجنائية الإماراتي، من الاعتقال والاستجواب إلى الاحتجاز.

وقدمت منظمات أخرى مثل الكرامة والمواطنة لحقوق الإنسان وغيرها من المنظمات الحقوقية تقارير منفصلة تؤكد ارتكاب الإمارات لنمط واسع من الانتهاكات وعدم التزامها ببنود الاتفاقية الأممية لمناهضة التعذيب.

وتسمى هذه التقارير التي تم تقديمها إلى لجنة مناهضة التعذيب في الأمم المتحدة بـ “التقرير البديل” أو “تقرير الظل”، وهي تقارير عادة ما يتم كتابتها من قبل ائتلافات المنظمات غير الحكومية ويتم تقديمها إلى هيئات المراقبة بشأن المعاهدات الدولية لحقوق الإنسان.

وتصف هذه التقارير التقدم أو النكسات في إعمال الحقوق المنصوص عليها في المعاهدة الدولية ذات الصلة، وهذه التقارير هي نقد من المجتمع المدني لتقارير الحكومة، وتسلط الضوء على القضايا التي ربما تم تجاهلها أو تحريفها.

وفي الحالات التي تفشل فيها الحكومة بتقديم تقرير أو يكون تقريرها متاحًا للمنظمات غير الحكومية في الوقت المناسب للنقد، يمكن تقديم تقارير بديلة (من قبل المنظمات غير الحكومية) كمصدر رئيسي للمعلومات حول القضايا المهمة.

وأرسلت الإمارات وفد كبيراً مكوناً من 32 شخصاً من خبراء القانون والسياسة والقضاة والضباط وممثلين عن الوزارات يرأسهم القاضي عبدالرحمن مراد البلوشي من أجل المشاركة في جلسات المراجعة أمام لجنة مناهضة.

يشار إلى أن لجنة مناهضة التعذيب هي هيئة مؤلفة من 10 خبراء مستقلين ترصد تنفيذ اتفاقية مناهضة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة من قبل الدول الأطراف فيها.

وتعمل لجنة مناهضة التعذيب على محاسبة الدول على انتهاكات حقوق الإنسان، والتحقيق بشكل منهجي في تقارير التعذيب من أجل وقف هذه الجريمة ومنعها.