موقع إخباري يهتم بفضائح و انتهاكات دولة الامارات

تعديل جديد في قانون العمل الإماراتي يثير انتقادات واسعة

455

أثار تعديل جديد في قانون العمل الإماراتي انتقادات واسعة في ظل السياسات الحكومية التي لا تحفظ حقوق العمال وديمومة العمل بالنسبة إليهم.

وأصدرت حكومة الإمارات مؤخرًا المرسوم بقانون اتحادي رقم (14) لسنة 2022، والذي عدل القانون الجديد الذي دخل حيز التنفيذ في فبراير 2022.

وقال مراقبون إن قانون العمل الإماراتي الجديد أدخل شرطًا إلزاميًا يقضي بتوظيف جميع الموظفين في القطاع الخاص بعقود محددة المدة لا تزيد مدتها عن ثلاث سنوات.

وأعرب أرباب العمل والموظفين في الإمارات عن قلقهم من أن الطبيعة المحدودة لعقد العمل محدد المدة تشير إلى عدم وجود ديمومة في علاقة العمل، مما يجعل من الصعب على الشركات الإماراتية جذب المواهب والاحتفاظ بها.

وأكد هؤلاء أن هذا التعديل يتعارض بشكل صارخ مع مزاعم ضمان الاستقرار المتزايد في سوق العمل الإماراتي الناجم عن تقديم خيارات تأشيرة العمل والإقامة طويلة الأجل.

وبموجب قانون العمل الإماراتي: يجوز لأطراف عقد العمل الاتفاق على مدة، على سبيل المثال، 5 سنوات؛ ويجوز لأطراف عقد العمل إنهاء العقد قبل انتهاء صلاحيته عن طريق تقديم إشعار كتابي بين 30-90 يومًا (على النحو المتفق عليه في العقد).

ومن الناحية العملية، يعكس هذا الترتيب بشكل أوثق عقد عمل غير محدد المدة من عقد عمل حقيقي محدد المدة.

وقد أصدر العديد من أصحاب العمل عقود عمل محددة المدة لمدة ثلاث سنوات لموظفيهم من أجل الامتثال لقانون العمل الإماراتي الجديد.

وسيكون أمام أصحاب العمل خياران رئيسيان: ترك عقود العمل الحالية سارية ثم ، عند انتهاء الصلاحية ، تجديد العقد لنفس المدة أو لمدة أطول (أو عدم التجديد على الإطلاق).

أو يادة مدة عقد العمل الحالي عن طريق تغيير العقد المكتوب الموقع من قبل الموظف. والموعد النهائي لضمان انتقال جميع الموظفين إلى عقود عمل محددة المدة تتوافق مع قانون العمل الإماراتي الجديد لا يزال في فبراير 2023.

وقبل أسابيع شككت منظمة Migrant-Rights.org الدولية بما أعلنته الإمارات مؤخرا من إصلاحات على قانون العمل، مبرزة أنها تشمل خيارات التوظيف المرنة، لكن التفاصيل لاتزال غير واضحة.

وقالت المنظمة التي تنشط بالدفاع عن حقوق العمال المهاجرين، إن أبوظبي أعلنت عن إجراءها سلسلة من الإصلاحات على قانون العمل تشمل التوظيف المرن، وحظر التحرش بالموظف، والتمييز.

كما تشمل الإصلاحات المعلنة العمل الجبري وكذلك المساواة في الأجر وذلك ضمن جملة من القضايا الأخرى.

وسوف تدخل هذه التعديلات المتعلقة باللوائح العمالية في القطاع الخاص في القانون الاتحادي رقم 33 لعام 2021، حيز التنفيذ ابتداءً من 2 فبراير 2021.

وذكرت المنظمة أن التعديلات أدخلت حظراً جديداً وصريحاً على “التحرش الجنسي، والتنمّر أو أي نوع من العنف اللفظي أو الجسدي أو النفسي تجاه العامل، من قبل صاحب العمل أو رؤسائه/ها في العمل، أو الزملاء.

وكانت هذه الأفعال في السابق محظورة، فقط، بموجب قانون العقوبات.

وظلت عمالة المنازل، وهي الأكثر تعرضاً للتحرش الجنسي والجسدي، مستثناة من قانون العمل. كما لا يقع العاملون في الحكومة تحت مظلة هذا القانون.

وتحظر هذه التعديلات، أيضا، التمييز على أساس العرق، والدين، والأصل، والاعاقة، مع استثناء اللوائح التي تفضّل العمالة الوطنية.

وفي الوقت الذي سنّت الإمارات، في وقت سابق، قوانيناً ضد التمييز، إلا أن قانون العمل الجديد يحظر التمييز في مواقع العمل.

ومع ذلك، فإن فعالية هذا التشريع مشكوك فيها حالياً، كون التمييز ضد المهاجرين مقنن (من خلال نظام الكفالة)، كما أنه سائد ثقافياً.

وأقرت دول الخليج الأخرى ايضاً تشريعات ضد التمييز، إلا أنه من الناحية العملية لم تُتخذ أية إجراءات تذكر لمكافحة التمييز على أساس نوع الجنس، والجنسية، والعرق.

ومن شأن الافتقار لوجود حد أدنى للأجر، واستثناء العمالة المهاجرة من خلال نظام الكفالة، وغياب آليات التنفيذ، أن يسمح باستمرار التمييز القائم على الجنسية.

كما أن استثناء عمالة المنازل من قانون العمل يقنن التمييز القائم على نوع الجنس، ذلك لأن الغالبية العظمة من عمالة المنازل هن من النساء.

كذلك أدخل المرسوم حظراً صريحاً على العمل الجبري في قانون العمل، والذي كان في السابق موجوداً في القانون الاتحادي رقم (51) لمكافحة جرائم الاتجار بالبشر. وقد يؤشر تضمين ذلك في قانون العمل إلى النية لتركيز الجهود على مكافحة العمل الجبري.

ومع ذلك، ونظراً إلى أن تطبيق قانون مكافحة الإتجار بالبشر في الإمارات محصور تقريبا على الاتجار بالجنس، فإنه من المحتمل إلى حد كبير أن تستمر معالجة انتهاكات العمل الجبري كمخالفات إدارية لقانون العمل عوضاً عن كونها جرائم يشملها قانون مكافحة الاتجار.

وبحسب المسئولين، فإن ترتيبات التوظيف الجديدة تشمل العمل بدوام جزئي، والعمل المؤقت، و”العمل المرن”.

وتخضع أحكام العمل بدوام جزئي، التي تم تضمينها قانون العمل منذ العام 2010، لتصريح منفصل خاص بالعمل بدوام جزئي.

ويمكّن القرار الوزاري رقم 31 لعام 2018 العمال ذوي المهارات المتخصصة للاستفادة من العمل بالدوام الجزئي.

ولا تزال الاختلافات بين الأحكام الجديدة، والتشريعات القائمة، غير واضحة حتى الآن.

كما لا تتوفّر حتى الآن التفاصيل الخاصة بترتيبات العمل المؤقت والمرن – والتي هي موجودة حاليا بشكل أو بآخر.

وفي بيان رسمي، وصف وزير الموارد البشرية والتوطين الإماراتي، الدكتور عبدالرحمن العور، نموذجين جديدين للعمل: الأول “نموذج مكثّف” ويتم بموجبه استكمال 40 ساعة عمل في ثلاثة أيام، والثاني نموذج “مشترك” يتم بموجبه تشارك شخصين في العمل وفي الأجر.

ومن غير الواضح، وإن كمان محتملاً، ما إذا كان هذان الخيارات سيتم ربطهما بمهارات العمال ومؤهلاتهم، كما كان الوضع بالنسبة باللوائح المشابهة في السابق.

كما أنه من غير الواضح، أيضاً، الكيفية التي سيتم من خلالها مراقبة هذه العقود في الأنظمة الوطنية، بما في ذلك نظام حماية الأجور.

وأدخلت خيارات مشابهة للتوظيف المرن خلال فترة جائحة كوفيد-19.

وأشار مسئولون وزارة الموارد البشرية والتوطين إلى أن أوضاع الأعمال في “فترة ما بعد الجائحة” هي الدافع من وراء الإصلاحات.

ويقول المسئولون، أن الإصلاحات من شأنها أن تسهّل على أصحاب العمل توظيف العمال الموجودين أصلا من في البلد، وكذلك هؤلاء المنتهية عقودهم.

ومع ذلك، فلايزال من غير الواضح الآليات التي تم تغييرها، إذ أن أصحاب العمل كان بإمكانهم في السابق توظيف العمال المنتهية عقودهم حتى انتهاء صلاحية تأشيرتهم.

وتجدر الإشارة إلى أن الكثير من الأحكام التي سبق ذكرها، ليست جديدة وهي سارية بالفعل وإن كان تنفيذها ضعيفاً.

وبحسب تقارير إعلامية، فإن التعديلات “تمكّن أصحاب العمل من الحصول من استيفاء متطلباتهم العمالية والاستفادة من طاقاتهم وانتاجيتهم بأقل التكاليف التشغيلية من خلال العمل بدوام جزئي، والعمل المؤقت والعمل المرن، كما يسمح لأصحاب العمل بتوظيف العمال المنتهية عقودهم وهم مازالوا في البلد، وذلك من خلال إجراءات سهلة ومرنة”.

ومن المهم التأكد من أقل التكاليف التشغيلية لا تأتِ على حساب الأجور المنخفضة وساعات العمل الاستغلالية.

وليس من الواضح كيف سيتم تطبيق التوظيف المرن في الإمارات، وكيف سيتم ربطه بقوانين الإقامة.

وسوف تحدد اللائحة التنفيذية لقانون العمل الجديد شروط العمل بدوام جزئي وتصاريح العمل، إلا أن هذه اللوائح لم تصدر بعد.

وبرغم أن لغة “المرونة” و”الانتقال” تستخدم بانتظام لتبرير إصلاحات العمل، إلا أنه من المهم لا يتم فهم المرونة على أنها استغلال أو خلق ظروف عمل سيئة.

ولابد من مقاومة التدابير التي تنقل التكاليف والمسئولية إلى العامل.

ويعتبر التصريح المرن المطبق في البحرين مثالا على هذه المشكلة: فمع أنه يمنح حرية الانتقال الكاملة للعمال المهاجرين، إلا أنه وضع الكثير من المهاجرين في ظروف هشة.

وأدرجت السعودية، مؤخراً، أحكام العمل بدوام جزئي في قانون العمل، إلا أنه المواطنين السعوديين مسموح لهم العمل بالنظام الجزئي.

وأدخلت البحرين نظام التصريح المرن للعمال المهاجرين ليتمكنوا من العمل بدوام جزئي وكذلك كفالة أنفسهم.

وتعتبر قوانين العمل محدودة، إلى حد ما، في قدرتها على توفير الحماية للعمال المهاجرين، ذلك لأن “إقامة” المهاجرين مربوطة بصاحب العمل.

وغالباً ما يكون العمال المهاجرين غير قادرين على الوصول إلى أحكام قانون العمل بسبب أن صاحب العمل تسبب في جعلهم في وضع غير قانوني.

وتبقى الأسئلة التالية:

جادل المدافعون طويلاً أن زيادة قدرة العمال على الانتقال بين الوظائف، والتمتع بالمرونة، لا يمكنهم من الحصول على حماية أكبر لحقوقهم، فحسب وإنما يعزز بيئة العمل لتكون أكثر فعالية.

إلا أنه ونظراّ لعدم صدور اللائحة التنفيذية حتى الآن فلا تزال الإجابة على بعض الأسئلة الرئيسية بحاجة إلى توضيح:

كيف سيكون نوع عقد العمل للعمل بدوام جزئي؟

كيف سيتم توزيع مكونات الأجر، ومن سيتحمل مسئولية السكن والطعام التي كان يتحملها في السابق صاحب عمل واحد؟

هل تنطبق جميع نماذج التوظيف على كلا العمال الجدد والعمال الموجودين أصلا في البلد؟

هل سيتم تضمين هؤلاء العمل تحت مظلة حماية الأجور؟

هل سيتمكن العمال من كفالة أنفسهم؟ من الذي سيدفع رسوم التأشيرة، وغطاء التأمين والتأمين الصحي؟

هل سيكون هناك استثناءات على أساس مستوى المهارة و/أو فئة العمال.