موقع إخباري يهتم بفضائح و انتهاكات دولة الامارات

دراسة: الإمارات تفتقد لأي جدية في دعم قضايا المناخ

580

أكد المركز الخليجي للتفكير أن دولة الإمارات تفتقد لأي جدية في دعم قضايا المناخ وذلك بعد استضافتها نهاي العام الماضي مؤتمر الأمم المتحدة لأطراف المناخ “كوب 28”.

ويجمع مراقبون على أن مؤتمر “كوب 28” الذي انعقد في دبي مؤخرا كرس فشل سياسات الإمارات في تحسين السمعة وفضح طبيعتها كدولة قمعية واستبدادية.

وعلى الرغم من الفشل في الوصول إلى ما سعت له الأمم المتحدة والدول المتضررة من التغير المناخي، إلا أن أبوظبي نجحت في تمرير البيان الختامي للمؤتمر، وفق ما أرادته، مع ألفاظ مبهمة والقابلة للتأويل والأقل وضوحاً.

وهو أمرٌ أراده سلطان الجابر بشدة، منذ تعيينه رئيساً من قِبل الدولة للمؤتمر، وهو يثير الكثير من الجدل في الساحة الدولية، لكنه فتح الأعين حول المغالطات الإماراتية بشأن الطاقة النظيفة، ودبلوماسية المناخ القائمة على الكذب بالأرقام.

وفي نهاية المطاف، كشف مؤتمر المناخ أن حدود الزيف والدعاية في سياسات الإمارات تصل إلى نقطة انكشاف محرجة وفشل ذريع.

كما كشف سلوك جهاز أمن الدولة الإماراتي بفتح محاكمات جديدة للمعتقلين السياسيين في ظل مؤتمر المناخ، والذي كان يفترض أن تطلق السلطات سراحهم خلاله لإظهار حُسن النية، بأنه عبء على سياسات الدولة الداخلية والخارجية ومعه تفشل كل محاولات تحسين السمعة.

وقد انتهى مؤتمر المناخ “كوب28” الذي أقيم في دبي، بعد أسبوعين من المداولات، اعتبرته السلطات الإماراتية رصيداً للدبلوماسية الوطنية العابرة للحدود، بحسب وصفها، على الرغم من أنه أعطى تدقيقاً غير مريح بشأن جهودها في الطاقة المتجددة، ودعمها للوقود الأحفوري؛ ناهيك عن استمرارها في انتهاكها للحقوق والحريات في الدولة.

وأنجز المؤتمر بياناً ختامياً أثار الكثير من الجدل من قِبل هيئات الأمم المتحدة، والدول النامية التي يفترض أن تكون الإمارات أقرب إليها من غيرها من دول الغرب التي تسبب الاحتباس الحراري وتدفع دول العالم الثالث الثمن.

وأعلنت أبوظبي قبل مؤتمر المناخ بأسابيع بأنها خصصت خلال السنوات الخمس الماضية “نحو 36 مليار دولار من الاستثمارات لمشاريع الطاقة المتجددة”.

كما أعلنت عن تخصيص استثمارات وطنية بـ54 مليار دولار لمضاعفة مساهمة الطاقة المتجددة ثلاث مرات خلال السنوات السبع المقبلة.

وبالمقابل تملك الإمارات ثالث أكبر خطط خالصة للتوسع في النفط والغاز في العالم، حيث لا يتم تجاوز خططها إلا من قبل السعودية وقطر.

فقد خصصت أبوظبي بين (2019-2023) 132 مليار دولار في قطاع النفط. ما يعني أكثر بنسبة 366% عن الاستثمار في الطاقة النظيفة لنفس الفترة.

وفي نوفمبر2022 أعلنت بترول أبوظبي الوطنية “أدنوك” (المملوكة لحكومة أبوظبي) عن تخصيص 150 مليار دولار للتوسع في قطاع النفط والغاز خلال الخمس السنوات (2023-2027)؛ ما يعني أكثر بنسبة 360% عن استثمار سبع سنوات في مجال الطاقة النظيفة.

وليس أدل على ذلك من تعيين أبوظبي سلطان الجابر (المدير التنفيذي لأدنوك) رئيساً لمؤتمر المناخ، في رسالة واضحة بتوجه الإمارات نحو النفط وليس غير ذلك، إذ أن سلطان الجابر يشرف على التوسع لإنتاج النفط والغاز بما يعادل 7.5 مليار برميل من النفط.

ويقيم الخبراء المستقلون الأهداف والسياسات المناخية لدولة الإمارات بأنها “غير كافية إلى حد كبير” حيث يتوافق 10% فقط من توسعات أدنوك مع سيناريو وكالة الطاقة الدولية للوصول إلى صافي انبعاثات كربونية صفرية بحلول عام 2050.

وهذا هو الهدف الذي أعلنت عنه الإمارات، في حين دعا الأمين العام للأمم المتحدة مؤخرا إلى “وقف جميع التراخيص أو التمويل لمشاريع النفط والغاز الجديد”. في حين أن 90% من مشروعات أدنوك جاءت بعد 2021.

وبناء عليه، فإن الأرقام الواردة، تدلل على أن الإمارات بعيدة عن الحياد الكربوني، ومن المؤكد أن اقتصادها سيستمر لفترة طويلة للغاية مرتبطاً بالنفط؛ وهو ما ينفي أهدافها بتصدير آخر برميل للنفط في 2050، وهو ما يحرج الإمارات خارجياً ويتناقض مع ما تسرده للأمم المتحدة والمنظمات الدولية المعنية بالمناخ لتحسين السمعة.

وفي سبيل تحسين سمعتها، قال سلطان الجابر في منتصف نوفمبر لمجلة “التايم” إن “التقليص التدريجي في الاعتماد على الوقود الأحفوري أمر لا مفر منه.. إنه شيء أساسي”.

لكن البيان الختامي الذي وصفه الجابر بالتاريخي، لم يأت على ذكر “التخفيض التدريجي” أو “التخلص التدريجي” من الوقود الأحفوري في صفحاته الواحدة والعشرين.

وقال البروفيسور مايكل مان، عالم المناخ والجيوفيزياء بجامعة بنسلفانيا في الولايات المتحدة: “إن عدم التوصل إلى اتفاق للتخلص التدريجي من الوقود الأحفوري كان مدمراً”. مضيفاً أن “الانتقال بعيداً عن الوقود الأحفوري” مثل وعد طبيبك بأنك سوف “تبتعد عن الكعك” بعد تشخيص إصابتك بمرض السكري.

ويبدو أن البيان الختامي الذي رعته الإمارات استجاب لضغوطات دول “أوبك” المنتجة للنفط. وحسب التقارير، مارست أبوظبي ضغوطاً من أجل التركيز بشكل أكبر على تقنيات احتجاز الكربون بدلاً من “التقليص التدريجي”، وانحازت للنفط مقابل مستقبل الكوكب كما يقول الخبراء.

وقالت الدكتورة إيلينا كانتاريلو، المحاضرة الأولى في علوم الاستدامة بجامعة “بورنماوث” بالمملكة المتحدة: “من المخيب للآمال للغاية أن نرى كيف تمكن عدد صغير جداً من البلدان من وضع المصالح الوطنية على المدى القصير قبل مستقبل الناس والطبيعة”.

من جانبه قال الدكتور فريدريك أوتو، عالم المناخ في “إمبريال كوليدج لندن”: “إلى أن يتم التخلص التدريجي من الوقود الأحفوري؛ سيظل العالم مكاناً أكثر خطورة وأكثر تكلفة وأكثر غموضاً للعيش فيه. ومع كل فعل غامض، وكل وعد فارغ في النص النهائي، سيدخل ملايين الأشخاص إلى الخطوط الأمامية لتغير المناخ وسيموت الكثير منهم”.

والألفاظ الغامضة والوعود الفارغة ليست جديدةً على أبوظبي، فقد استخدمتها لإدانة الصحافيين والناشطين الحقوقيين، وهو الفشل الآخر الذي مُنيت به أبوظبي في تحقيق إنجاز إيجابي خلال المؤتمر.

إذ نظمت جماعات حقوق الإنسان – والتي استطاعت بعضها الدخول إلى الدولة، دون الكشف عن هويتها، خوفا من المنع – الأسبوع الماضي، وذلك تضامناً مع معتقلي الرأي الإماراتيين في “المنطقة الزرقاء” التي تديرها الأمم المتحدة في مؤتمر المناخ العالمي القمة في دبي.

وكان هذا اعترافاً علنياً نادراً بمحنتهم في بلد يتم فيه تجريم انتقاد الدولة وحظر الاحتجاجات. لكن أبوظبي ردت بعنجهية ببدء محاكمة صورية لـ87 معتقلاً من جديد من أجل استمرار حبسهم، وهو ما اعتبر بمثابة صفعة كبيرة في وجه مجتمع حقوق الإنسان في البلاد وغايات مؤتمر المناخ.