منصة إعلامية متخصصة في نشر فضائح الإمارات وجرائمها

تحقيق: انتكاسات واسعة للإمارات في قيادة الثورات المضادة للربيع العربي

تثبت الوقائع والتطورات بانتكاسات واسعة لدولة الإمارات في قيادة الثورات المضادة للربيع العربي بعد عشرة أعوام من انطلاقه.

وشكلت الثورات المضادة والتدخلات الإقليمية لعدة دول بقيادة الإمارات أكثر العوامل تأثيرًا في المشهد السياسي خلال مرحلة الربيع العربي.

وذلك سواء في إنجاح الموجة الأولى من الثورات، أو في العمل على إفشالها بعد ذلك.

فشل في الملف الليبي

حين النظر إلى المحور الأول المضاد للثورات، نجد أن هذه الدول دخلت بثقلها في عدد من المشاهد والملفات.

أول هذه الملفات التي دلف إليها المحور الإماراتي هو المشهد الليبي، وكان موقف أبوظبي واضحًا في دعم انقلاب الجنرال مجرم الحرب خليفة حفتر وميليشياته ضد الحكومة الشرعية المعترف بها دوليًا.

وعملت الإمارات جاهدة على إشعال فتيل الحرب وإنفاذ الحل العسكري، لفرض الأمر الواقع، وتجاهل المسارات السياسية السلمية الديمقراطية.

إلا أن الواقع الذي آل إليه الحال الآن يثبت الفشل الذريع الذي حاق بخطط ومكر الإمارات.

فلم يستطع حفتر أن يحسم انقلابه عسكريًا، بل اضطر في النهاية إلى الجلوس على طاولة المفاوضات مع من المنتخبين الديمقراطيين.

كما أن المسار الحالي يقود في نهايته -إن استُكمل- إلى انتخابات ديمقراطية تنهي مرحلة الاحتراب الأهلي وتعطي حق اختيار السلطة للشعب.

وهو ما مغاير بشكل كامل لما يريده محور الثورات المضادة بقيادة الإمارات.

إضافة إلى ذلك، برز في هذا الملف تباين نسبي بين موقف كل من الإمارات ومصر.

فكان الموقف الإماراتي أكثر راديكالية في تأييد المشير حفتر بغض النظر عن مآلات هذا التأييد.

بينما كان الموقف المصري أقل راديكالية، وأكثر سعيًا إلى تهدئة التوتر العسكري، نظرًا لأن التوتر يضر في المقام الأول بالأمن القومي المصري.

إذ ترتبط مصر مع ليبيا بنحو 1000 كم، وهو ما كان سببًا رئيسًا في إبراز نوع من الاختلاف النسبي بين موقفي البلدين.

وهو ما يساهم بلا شك في إضعاف قوة ومتانة هذا الحلف الإقليمي.

طعن في الظهر في الملف اليمني

أعلنت السعودية والإمارات عام 2015 تشكيل تحالف عسكري عربي لدعم الحكومة الشرعية في اليمن في مواجهة ميليشيات الحوثيين.

وبعد نحو 6 سنوات من التدخل العسكري، لم يتمكن التحالف من تحقيق أي من أهدافه المعلنة، ولم يجن اليمنيون من تدخله إلا تعميق الأزمة وإشعال الحرب.

بل وأكثر من ذلك، انقسم التحالف على ذاته، وطعنت الإماراتُ السعوديةَ في ظهرها، وتركتها وحيدة في الميدان، فأعلنت الإماراتُ انسحابها من الحرب اليمنية.

بل وصل الأمر إلى درجة أن دعمت الإماراتُ -ولا تزال- قوات انفصالية موازيةً تحارب جيش الحكومة الشرعية المدعومة سعوديًا.

وتدعو أبوظبي إلى انفصال الجنوب عن الشمال، وهو ما سبب أيضًا ثقبًا في العلاقات بين السعودية والإمارات، وهو بلا شك يساهم في إضعاف قوة ومتانة هذا الحلف الإقليمي.

المصالحة الخليجية

كذلك فإن ملف الأزمة الخليجية يعد من أبرز الشواهد على واقع المحور الإماراتي.

فبعد حصار ومقاطعة وتشويه دام أكثر من 3 سنوات، رجعت دول الحصار بخفي حنين، ولم تستطع أن تفرض أيًا من شروطها الـ 13 على قطر.

وفي النهاية، انتهى الحصار، واضطرت الدول إلى إعادة العلاقات الدبلوماسية مع قطر مرة أخرى دون أن تقدم لهم قطر شيئًا يذكر حتى الآن.

وهو ما يدلل على تراجع قدرة المحور على فرض شروطه في المنطقة.

زاوية أخرى لا بد أن يُعار لها الانتباه، وهو التمايز في مواقف دول الحصار من المصالحة الخليجية.

وهو ما بدا بشكل واضح في اختلاف التعاطي الإعلامي الرسمي وشبه الرسمي لكل دولة من دول مع المصالحة.

إذ أن السعودية دفعت بشكل منفرد صوب المصالحة، في حين لم تكن ترغب كل من مصر والإمارات في إجرائها، إلا أنهما اضطرا في النهاية إلى القبول بالمصالحة لما رأوه من إصرار سعودي على إنفاذها ولو كانت وحدها، وهو ما دعاهم إلى القبول رغبة في عدم تصدع الحلف الإقليمي بشكل كامل.

مواقف أحادية

في ذات السياق، من الممكن القول إن خلافًا مكتومًا عميقًا يتراكم بين بلدان محور الثورة المضادة.

إذ يتعامل كل منهم بمنطق مصلحته الضيقة، وقد يتخذ مواقف أحادية بغض النظر عن موقف البلدان الأخرى.

من أهم هذه الشواهد هو موقف الإمارات والسعودية في الاستثمار في سد النهضة الإثيوبي، رغم إضراره الشديد بالأمن القومي المائي للشعب المصري.

كما دعمت الإمارات رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد في حربه ضد خصومه المحليين، رغم أن ذلك ليس في مصلحة مصر كذلك.

شاهد آخر متمثل في المحاولة الإماراتية لإبراز أن مركز ثقل القرار العربي متركز في أبو ظبي، وليس في الرياض أو القاهرة كما كان قبل ذلك، وهو بالتأكيد ما لا يروق لكليهما.

كذلك فإن المسارعة الإماراتية للتطبيع مع إسرائيل يفقد مصر جزءًا كبيرًا من أهميتها الإقليمية والدولية التي كانت تتمتع بها سابقًا.

الخلاصة، أخفق محور الثورة المضادة في تحقيق رؤيته في غالب الملفات الإقليمية التي دلف إليها، وهو ما يشير إلى تراجع مقدرتها الفعلية على إنفاذ أجنداتها وفرض سياساتها في المنطقة.

من ناحية أخرى، هناك نوع من التعامل الأحادي في بعض المواقف التي تتخذها كل دولة من دول المحور على حدة، وهو ما يساهم في زرع بذور خلاف مكتوم عميق قد يساهم مستقبلًا في تفكك أو تحلل هذا المحور.