موقع إخباري يهتم بفضائح و انتهاكات دولة الامارات

إكسبو دبي.. فشل مبكر يهدد بضربة إضافية لاقتصاد الإمارات المتعثر

0 124

يجمع المراقبون على أن معرض إكسبو دبي الذي افتتح فعالياته منذ مطلع الشهر الجاري سجل فشلا مبكرا بما يهدد بضربة إضافية لاقتصاد الإمارات المتعثر أصلا.

وخيم ضعف إقبال الزوار وركود الحركة السياحية على أنشطة المعرض رغم أنه كان يفترض أن يكتسب الزخم الأكبر في أول أسابيع.

وكانت الإمارات تأمل ت بأن يعزز هذا المعرض العالمي، اقتصاد البلاد، حيث أنها شيدت مدينة بأكملها لإقامة المعرض، والتي سيتم تفكيكها إلى حد كبير بعد انتهاء الحدث.

وحظي معرض أكسبو باهتمام كبير في الماضي، لكن في العقود الأخيرة لم يحظى بالاهتمام نفسه أو على الأقل لم يحقق إنجازاً إيجابياً، وينظر له بكونه تجربة مخيبة للآمال: فقد أفلس المعرض العالمي عام 1984 في نيو أورليانز وتطلب إنقاذا من الحكومة. واجتذب معرض إكسبو 2000 في ألمانيا 18 مليون زائر، وهو عدد أقل بكثير من 40 مليون زائر متوقع.

والمعرض السابق عام 2015 عُقد في ميلانو بإيطاليا، ويُنظر له على نطاق واسع على أنه فاشل -على الرغم من أنه حصل على 20 مليون زائر-، ووصفه أحد المراقبين بأنه ” تخصيص الموارد في غير محلها بشكل كبير” حيث كان المحتوى “مثل الهندسة المعمارية مُكلفاً للغاية”. وشهد المعرض أعمال شغب بسبب مزاعم بالفساد. لكن في بعض الأحيان يكون له عائدات حيث اجتذب معرض إكسبو 2010 في شنغهاي 73 مليون زائر.

روجت الإمارات بأن معرض أكسبو دبي سيجذب 25 مليون زيارة على مدار الأشهر الستة، في بلد يُجرم فيه التجمع، ويفرض جهاز الأمن مراقبة صارمة على الاتصالات وشبكات التواصل الاجتماعي، كما أن الانتقاد قد يوصل إلى السجن بمدد زمنية تصل إلى المؤبد، ويعتقل عشرات من مواطنيه بسبب ممارستهم لحقهم في حرية التعبير والرأي.

وبعدد زوار 25 مليوناً فإن ذلك يعني حوالي 145000 زيارة كل يوم من 173 يومًا وهي مُدة افتتاح المعرض. ولأجل ذلك انفقت “دبي” سبعة مليارات دولار على المباني التابعة له، ومن المتوقع أن تنفق ستة مليارات دولار أخرى خلال المعرض.

ومن المأمول إماراتيا أن يوفر هذا الحدث عائدات تقدر بـ 122.6 مليار درهم (33.4 مليار دولار) للاقتصاد المحلي خلال الفترة بين (2013 و2031) حسب دراسة لشركة إرنست ويونغ للاستشارات (EY) بتكليف من “سلطات دبي” نشرت في أبريل/نيسان2019، أي قبل تفشي فيروس كورونا.

وسيكون المعرض أحد الأحداث العالمية الأولى في العالم بعد محاولة العودة في ظل كورونا، بعد دورة الألعاب الأولمبية هذا الصيف التي أثرت الدولة المضيفة اليابان وأقيمت بدون متفرجين.

دراسة “إرنست وينغ” (2019) قسمت العائدات (33.4 مليار دولار) على ثلاث مراحل: الأولى قبل المعرض بين (2013-2020) بعائدات 37.7 مليار درهم (10.3 مليار دولار أمريكي)، الثانية خلال المعرض (ستة أشهر للمعرض) 22.7 مليار درهم (6.2 مليار دولار أمريكي)، الثالثة بعد أكسبو (منذ انتهاء المعرض حتى 2031) 62.2 مليار درهم (16.9 مليار دولار أمريكي).

لذلك من المتوقع -بناء على حضور 25 مليون زائر- أن يُدر إكسبو 22.7 مليار درهم (6.2 مليار دولار)، أي ما يعادل 1.5٪ من الناتج المحلي الإجمالي السنوي لدولة الإمارات أي أكثر بقليل من نفقات تسيير المعرض خلال الأشهر الستة المقدرة بستة مليارات دولار.

لذلك فإن هذه العائدات الحالية لن تنعش الاقتصاد كما تشير وسائل الإعلام الرسمية. كما أن الأرقام التي تتوقعها الحكومة من الصعب تحقيقها. إذ يقول محللون: إن هذه الأرقام من شبه المؤكد أن تتغير، حيث سيواجه المعرض صعوبات متعددة مثل تفشي فيروس كورونا.

كورونا وتأثر إكسبو

وفي ظل “فيروس كورونا” تتوقع الإمارات أن يكون  70% من زوار “إكسبو” من خارج الإمارات أي 17.5 مليون سائح والبقية من الإمارات، ما يعني قرابة ثلاثة ملايين زائر شهرياً من خارج الإمارات قَدموا من أجل السياحة ورؤية المعرض.

واستقبلت “دبي” منذ أن أعادت فتح أبوابها للسياح في يوليو/تموز 2020 ولغاية ديسمبر/كانون الأول أكثر من 1.7 مليون زائر دولي.

وقال طارق فضل الله، الرئيس التنفيذي لشركة نومورا لإدارة أصول الشرق الأوسط: من الصعب تحقيق الهدف الطموح للزوار الدوليين، ولكن بغض النظر، لا يزال من المتوقع وصول الملايين إلى دبي، وهذا أمر إيجابي للغاية.

وأضاف: ”على الرغم من توفر اللقاح، يتوقع مراقبو شركات السفر استمرار الركود عام 2022 أو حتى عام 2023 قبل أن يتعافى القطاع بالكامل”، مع استمرار استحالة التنبؤ بمسار الفيروس وعمليات الإغلاق المرتبطة به حول العالم.

وقال روبرت موجيلنيكي، الباحث في معهد دول الخليج العربية بواشنطن: “يبدو أن الوصول إلى 25 مليون زائر في ظل الظروف الحالية هدف صعب للغاية تحقيقه”.

ويُطلب من زوار المعرض تقديم إثبات تطعيم أو نتيجة فحص سلبية لوباء كورونا كوفيد-19. كما يتعين عليهم وضع الكمامات والالتزام بقواعد التباعد الاجتماعي. كما أن كل دولة تفرض إجراءات بحق القادمين من الخارج تصل إلى الحجر أسبوعين.

ما يعني أنه على الرغم من الجهود المبذولة لإعادة الفتح، لا تزال الزيارة دون معايير ما قبل الجائحة.

ويُعتقد أن دولة الإمارات، التي اقتربت أكثر من الصين في السنوات الأخيرة، تراهن على الزوار الصينيين للمعرض لكن يبدو أن الرهان على الصين في الوقت الحالي صعب، حيث يواجه العائدون إلى الصين أسابيع من الحجر الصحي والفحوصات المُنهكة.

هل ينتعش قطاع العقارات؟

تعول دبي على انتعاش كبير سيحصل لقطاع العقارات الذي يعاني حتى من قبل تفشي فيروس كورونا، وتفاقمت معاناته في ظل تفشي الفيروس.

ويقول مستشارو العقارات إن قطاع السياحة في الإمارات لا يتوقع أن يشهد انتعاشًا كبيرًا حتى الجزء الأخير من عام 2022، أي بعد انتهاء حدث “أكسبو”.

ووفقاً لتقرير صادر عن شركة نايت فرانك الاستشارية المتخصصة بالعقارات: “على الرغم من أن الحدث الضخم سيعزز السياحة في هذا العام لكن غير المتوقع أن يعود القطاع “كما كان قبل سنوات”.

وأضاف التقرير: أن جائحة كورونا كوفيد -19 وضع سوق الضيافة في الإمارات أمام مجموعة غير مسبوقة من التحديات.

وأشار إلى أن “القطاع لم يكن فقط أول المتضررين، ولكن حتى الآن كان بلا شك الأكثر تضررًا. بالإضافة إلى ذلك، فمن المرجح أيضًا أن يشهد تغييرات طويلة الأمد بسبب الوباء”.