منصة إعلامية متخصصة في نشر فضائح الإمارات وجرائمها

تحقيق: النظام الإماراتي يسخر أدواته الأمنية والإعلامية لتكريس التطبيع مع إسرائيل

عمد النظام الحاكم في دولة الإمارات إلى تسخير كامل لأدواته الأمنية والإعلامية لتكريس التطبيع مع إسرائيل وفرضه على مواطني الدولة والمقيمين فيها رغم الرفض الشعبي الواسع.

ولم يسبق أن حدث هذا التسريع في بلورة التطبيع المشين كأنه “انجاز إماراتي” مع أن الدولة الخاسر الوحيد فيه. خلال يوم واحد قفزت أدوات جهاز أمن الدولة جميعها في تحسين صورة التطبيع واعتبار إسرائيل “دولة شقيقة” أقرب إلى الإمارات من دولة الخليج المجاورة.

وقع النظام الإماراتي وإسرائيل اتفاق إشهار التطبيع في واشنطن قبل نحو أسبوعين برعاية أمريكية، في مأساة جديدة تضاف إلى “سياسات العار” التي تنتهجها السلطات داخلياً وخارجياً. ولأجل تبرير “العار” الذي لحق بالإمارات قامت السلطات بحملة ممنهجة في محاولة للتأثير على الشعب الإماراتي الرافض.

من بينها خطط لتغيير المناهج الدراسية لتأكيد الاتفاقية وتزييف عقول النشء الجديد في الإمارات بأن “الإسرائيليين” المحتلين للأرضي الفلسطينية أشقاء، في دفع إجرامي للمجتمع والأجيال الجديدة للتطبيع وخيانة الأمة العربية. وانتجت أغنية جديدة تدعو للسفر إلى “تل أبيب” عاصمة الكيان الصهيوني. وتزييف مريض عبر منابر الإعلام الرسمي والتواصل الاجتماعي لاعتبار الفلسطينيين أعداءً والإسرائيليين حلفاء!

تغيير المناهج الدراسية

وقال موقع صحيفة يديعوت أحرونوت الإسرائيلية (Ynet) أن المدارس الإماراتية بدأت تدرّس الطلاب معاهدة السلام مع إسرائيل في الكتب المدرسية حتى قبل التوقيع الرسمي للاتفاقية الإماراتية الإسرائيلية.

وذكرت الصحيفة أن الكتب المدرسية الإماراتية بدأت بالفعل تدرّس قضايا التعاون والسلام والقيم الإسلامية الأساسية والخصائص الوطنية الإماراتية، مستشهدة بالاتفاق الذي وقِّع بين الإمارات وإسرائيل في واشنطن بعد أسبوعين فقط من إعلان الصفقة بين الجانبين.

 وقال إن معهد “إمباكت-سي” (IMPACT-se) الإسرائيلي، وهو معهد للبحوث والسياسات يحلل الكتب المدرسية والمناهج الدراسية من منظور المعايير المحددة من اليونسكو بشأن السلام والتسامح، أصدر تقريرا أوليا لتقييم “منهج التربية الأخلاقية” الحالي لدولة الإمارات، الذي يُدرس في جميع المدارس، العامة والخاصة، من الصف الأول إلى الثاني عشر.

وقال ماركوس شيف الرئيس التنفيذي لمعهد “إمباكت-سي” للموقع إن اللافت للنظر وجود كتاب مدرسي يعلِّم عن الاتفاقية الإماراتية الإسرائيلية على مكاتب أطفال المدارس في الإمارات بعد أسبوعين فقط من إعلان الاتفاقية.

وأوضح أن الاتفاقية لا تُقدم للطلاب كحقيقة فقط في الكتاب المدرسي؛ بل تُقدم لهم مع الأسباب الدينية والأخلاقية والوطنية لدعم الاتفاقية واستخدام التفكير النقدي، وذلك في تنفيذ تمرين حول أهمية صنع السلام.

التطبيع بالأغاني

ليست المناهج التي تتعرض للتحريف بل الأغنية الإماراتية التي كانت دائماً في صف الشعوب الحرة ومع القضية الفلسطينية، وبثت أغنية على موقع يوتيوب ومنصات التواصل الاجتماعي، تدعو “لزيارة تل أبيب”.

وتقول كلمات الأغنية التي حملت عنوان ”عاشت إمارات السلام”: “خذني زيارة لتل أبيب.. أرجوك يالنشمي اللبيب. أنا بدوي ونهجي رهيب عاشت إمارات السلام.. عز العرب عز الشعوب.. والقدس قدسي.. والدروب أدلها من كل صوب.. عاشت إمارات السلام”. وهي من كلمات عبد الله المهري، وأداء خالد العبدولي ويحيى المهري.

وفيما تداول نشطاء إماراتيون وعرب -تابعون للأجهزة الأمنية- الأغنية التي قالوا إنها “إهداء من الإمارات إلى إسرائيل”. اعتبرها الإماراتيون مسيئة بحق كل إماراتي.

إننا أمام تحول سيء في الذائقة الفنية الإماراتية، التي كانت أغاني وطنية تدعو للنضال والافتداء للوطن وبقائها سالمة إلى أغاني تدعو للدفاع عن المُحتل والاعتراف به، المُحتل الذي يقتطع جزء من الأراضي العربية وحولها مستعمرته الخاصة بجمع أنصاره حول العالم إلى بيت المقدس.

ليس ذلك فقط بل إن بعض اتباع جهاز أمن الدولة اتجه نحو مهاجمة حركات المقاومة الإسلامية في فلسطين، بعد أن ردت على العدوان الإسرائيلي المتكرر على غزة.

وأثار الداعية المجنس إمارتياً حديثاً، وسيم يوسف، غضبا كبيرا على مواقع التواصل الاجتماعي، بعد أن هاجم حركة المقاومة الإسلامية “حماس”.

بارك “سيم يوسف” التطبيع مع إسرائيل وكتب تغريدة على حسابه في تويتر: “قامت حماس بضرب صواريخ تجاه اسرائيل! تزامناً مع توقيع معاهدة السلام في أمريكا”.

وقال: “حينما تقوم اسرائيل بالرد على صواريخ حماس، سيتباكى أنصار حماس ويصرخون للعرب: وين الملايين! وطبعاً الضحية أطفال ونساء وأبرياء غزة بسبب تصرفات رعناء حمقاء من حزب حماس الإرهابي”.

وفي وقت سابق قدم “يوسف” اعتذاره لكل إسرائيلي أساء إليه في الماضي. وكتب: “السلطة وحماس وفتح والجهاد يتاجرون بالقضية الفلسطينية منذ 70 عاما وحان الوقت الآن للسلام ووضع حد لتجار الموت ولصوص الأموال والتبرعات”.

ليس ذلك فقط بل إن الأمر تجاوز إلى إهانة العرب وقال الفريق ضاحي خلفان نائب رئيس الشرطة والأمن العام في دبي إن انتقاد اليهود لا معنى له، وإذا كان تسعة ملايين يهودي أفضل من 400 مليون عربي من حيث القدرات العلمية والمالية والسياسية.. فالعلة فينا وليست في اليهود.

وفي سلسلة تغريدات لخلفان في “تويتر” كتب: “انتقادنا لليهود لا معنى له.. ومخاوفنا للتوسع الإسرائيلي غير مبررة.. إذا تسعة ملايين يهودي أفضل عن 400 مليون عربي من حيث القدرات العلمية والمالية والسياسية.. فالعلة فينا وليست في اليهود.. لماذا نحن نلقي اللوم دائما على الآخر”.

قبضة أمنية

بموازاة كل ذلك فإن النظام الإماراتي فرض قبضة أمنية مشددة لمنع أي أصوات معارضة لاتفاق إشهار التطبيع مع إسرائيل بما في ذلك شن حملات اعتقال تعسفية وتوجيه تهديدات بالتزام الصمت.

وقبل أيام أدان تقرير حقوقي دولي عمليات القمع للحريات في الإمارات على خلفية توقيع النظام الحاكم في الدولة اتفاق إشهار التطبيع مع إسرائيل.

وقال المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان إن الإمارات شهدت عمليات قمع وإجراءات ترهيب واعتقال تعسفي نفذتها قوات الأمن على خلفية مناهضة نشطاء لاتفاقات التطبيع مع إسرائيل.

وذكر المرصد الأورومتوسطي أن دولة الإمارات فرضت قيودا واسعة عبر شن حملة ملاحقة واعتقالات تعسفية ضد المعارضين لاتفاق التطبيع.

وتلقى المرصد شكاوى باتخاذ السلطات الإماراتية إجراءات ترهيب ضد فلسطينيين مقيميين في الإمارات لدفعهم تحت طائلة الخوف من الترحيل، للإدلاء بتصريحات ومواقف مؤيدة للتطبيع.

وتلقى الأورومتوسطي إفادات بشن السلطات الإماراتية حملة اعتقالات غير معلنة بحق مواطنين ومقيمين عرب، بمن في ذلك فلسطينيون وأردنيون، عبروا بشكل علني عن اعتراضهم على تطبيع دولتهم مع إسرائيل.

إلى جانب ذلك، تلقى الأورومتوسطي شكوى عن إقالة موظفين، وفرض الاستقالة على آخرين على الخلفية نفسهم.

وأدان المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان، لجوء قوات الأمن في الإمارات إلى استخدام القوة والترهيب المادي والمعنوي ضد التجمعات السلمية، مؤكدا أن في ذلك مساسًا بحقوق أساسية كفلها الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، ومواثيق حقوق الإنسان الأخرى.

كما أدان الأورومتوسطي سياسة تكميم الأفواه وانتهاك الحق في حرية العمل الصحفي وحرية الرأي والتعبير، التي زادت وتيرتها خاصة في دولتي البحرين والإمارات على خلفية اتفاق التطبيع.

ودعا المرصد الحقوقي الدولي الأمم المتحدة إلى تفعيل إجراءاتها الخاصة، لوقف الانتهاكات الممنهجة لحقوق الإنسان في الإمارات وضمان تمتع المواطنين والوافدين بحقوقهم تحت تهديد قطع مصدر الرزق والترحيل والاعتقال.

كما طالب المرصد بإطلاق سراح جميع المعتقلين على خلفية مواقفهم السلمية وتعبيرهم عن آرائهم، وإلغاء جميع القيود المفروضة على ممارسة الحق في التجمع السلمي وحرية التعبير والعمل الصحفي.

وشهد البيت الأبيض في واشنطن قبل 10 أيام إقامة مراسم توقيع اتفاقين بين الإمارات والبحرين مع إسرائيل، بحضور الرئيس الأميركي “دونالد ترامب”، ووزيري الخارجية البحريني والإماراتي، ورئيس الوزراء الإسرائيلي، إضافة إلى مسؤولي الإدارة الأميركية.

وجاء هذا التوقيع بعد أسابيع من الكشف عن الاتفاق الإماراتي الإسرائيلي، ما أثار موجة من الاحتجاجات الميدانية وعبر مواقع التواصل الاجتماعي، ضد قرار تطبيع دول عربية مع إسرائيل، حيث اعتبره ناشطون تشجيعًا للانتهاكات الإسرائيلية تجاه الفلسطينيين في الأراضي المحتلة.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.