موقع إخباري يهتم بفضائح و انتهاكات دولة الامارات

انتقادات حقوقية لتعيين مسئولة إماراتية رئيسة للجنة مكافحة الإرهاب

358

وجهت أوساط حقوقية انتقادات لإعلان الأمم المتحدة تعيين السفيرة والمندوبة الدائمة لدولة الإمارات لانا نسيبة، رئيسةً للجنة مكافحة الإرهاب التابعة لمجلس الأمن، اعتباراً من 30 يناير 2023.

ووصف مركز مناصرة معتقلي الإمارات في بيان له تلقت “إمارات ليكس” نسخة منه، الإعلان المذكور بأنه “مثير للجدل” ويثير مخاوف واسعة من تداعيات في مكافحة حقوق الإنسان بزعم مواجهة الإرهاب.

وتأسست لجنة مكافحة الإرهاب التابعة لمجلس الأمن (لجنة فرعية)، في أعقاب هجمات 11 سبتمبر/أيلول في الولايات المتحدة.

وتهدف اللجنة إلى تعزيز قدرة الدول الأعضاء في الأمم المتحدة على منع الأعمال الإرهابية داخل حدودها وعبر المناطق.

كما تساعد اللجنة المديرية التنفيذية للجنة مكافحة الإرهاب التي تضطلع بقرارات السياسة العامة للجنة، في إجراء تقييمات الخبراء لكل دولة من الدول الأعضاء وتسهل تقديم المساعدة التقنية لمكافحة الإرهاب إلى البلدان.

وقال المركز الحقوقي إنه من المثير للجدل اختيار شخصية إماراتية لشغل هذا المنصب، رغم وجود تحفظات حقوقية واسعة على نهج أبوظبي في التعامل مع مفهوم الإرهاب، والسجل السيء للدولة الخليجية في استخدام قوانين الإرهاب للتنكيل بالمدافعين عن حقوق الإنسان.

وقد سبق لمنظمة “هيومن رايتس ووتش” في 2014 أن وصفت قانون مكافحة الإرهاب الإماراتي بأنه يهدد حياة وحريات الأفراد، وأشارت في تقرير لها أن الإمارات تستغل القانون من أجل حظر الأنشطة السياسية وحرية التعبير وقمع المعارضة وهدم أسس سيادة القانون.

وأكدت “رايتس ووتش” في تقريرها أن قانون مكافحة الإرهاب الإماراتي، وهو قانون ممتلئ بالمثالب، ويكرس مفهوم “إن لم تكن معنا فأنت إرهابي”، خصوصاً أن القانون الإماراتي يسمح بتصنيف المنظمات الحقوقية والمدافعين عن حقوق الإنسان بأنهم إرهابيون.

كما أن سمعة الإمارات السيئة في مكافحة الإرهاب، هي من الأمور التي يصعب القفز عنها، خصوصاً مع سجلها السيء في استغلال هذه القوانين، ففي عام 2021، أدرجت السلطات الإماراتية 4 مدافعين إماراتيين عن حقوق الإنسان على قائمة الإرهاب المحلية.

من ضمنهم المستشار القضائي والقانوني محمد الزعابي وحمد الشامسي مدير “مركز مناصرة معتقلي الإمارات”، وهو قرار لاقى انتقادات واسعة من منظمات حقوقية كـ”رايتس ووتش” والمقررة الأمم المتحدة الخاصة المعنية بحالة المدافعين عن حقوق الإنسان، ماري لولر.

وفي نفس العام اعتقلت أبوظبي المدافع السوري عن حقوق الإنسان عبدالرحمن النحاس، وأصدرت محكمة إماراتية قراراً بحبسه لمدة 10 أعوام بتهمة “التواصل مع منظمة إرهابية”، في إشارة إلى منظمة الكرامة لحقوق الإنسان التي تصنفها سلطات الإمارات كـ”منظمة إرهابية”، وهي ذات التهمة التي أدين بها المدافع الإماراتي عن حقوق الإنسان أحمد منصور في 2017.

إضافة إلى ذلك، فإن السلطات الإماراتية تحتجز أزيد من 48 شخصاً من معتقلي الرأي الإماراتيين رغم انتهاء محكومياتهم، تحت ذريعة أنهم يشكلون “تهديداً إرهابياً”، مع أن أغلب المعتقلين هم أساتذة جامعات وأكاديميون، ولا علاقة لهم بالإرهاب.

إزاء هذا الواقع، يغدو السؤال مشروعاً، كيف يمكن للمجتمع الدولي أن يعهد بمهمة مكافحة الإرهاب لنظام يعتبر المدافعين عن حقوق الإنسان والمنظمات الحقوقية والمدنية بأنهم “إرهابيون”، خصوصاً وهي تتجاهل منذ سنوات طلبات الزيارة التي تقدمها المقررة الخاصة المعنية بتعزيز وحماية حقوق الإنسان والحريات الأساسية في سياق مكافحة الإرهاب.

وأكد المركز الحقوقي أنه لا شك أن تعيين شخصية مثل لانا نسيبة، كرئيسة للجنة مكافحة الإرهاب في مجلس الأمن يثير العديد من المخاوف، خصوصاً أن عمل اللجنة الرئيسي هو وضع سياسات مكافحة الإرهاب حول العالم، وإجراء تقييمات من أجل مساعدة الدول في مكافحة الإرهاب.

فهل هذا يعني أننا سنكون إزاء سياسة جديدة لتعريف الإرهاب، يتم فيها اعتقال المدافعين عن حقوق الإنسان وتصنيف المنظمات الحقوقية بأنها خطر إرهابي؟، وما هو موقف مجلس رئيسة لجنة مكافحة الإرهاب إزاء السلوك الإماراتي؟

وتابع قائلا: “في الحقيقة، إن مثل هذا التعيين لا يعزز فقط مخاوف العاملين في المجال الحقوقي، بل يفتح السؤال مرة أخرى حول آليات توزيع المناصب في الأمم المتحدة والمنظمات الدولية”.

إذ ماتزال المصالح السياسية تطغى بشكل واضح على الأهداف والمبادئ، ولعل انتخاب اللواء أحمد الريسي رئيساً للإنتربول رغم التهم الموجهة له بالتعذيب، يؤكد هذه الحقيقة.