موقع إخباري يهتم بفضائح و انتهاكات دولة الامارات

الغارديان: حياة مروعة واستغلال للعاملات المهاجرات في الإمارات

486

أبرزت صحيفة الغارديان البريطانية واقع الحياة المروعة والاستغلال للعاملات المهاجرات في الإمارات عبر نظام الكفالة الذي يقوم على الاستعباد للبشر.

وقالت الصحيفة في تحقيق موسع إن نظام الكفالة الذي يُنظر إليه باعتباره خطيرًا ومسيئًا، لا يتجاهل حقوق العمال المهاجرين فحسب، بل يعتمد أيضًا على الاستغلال.

وذكرت الصحيفة أنها تحدثت إلى 50 امرأة يعملن أو كن عاملات منازل في الإمارات ودول خليجية أخرى، وتكشف شهادتهم عن قسم من المجتمع يعمل في ظل ظروف مروعة يسهلها جهاز التوظيف في الدولة.

وتعتمد عاملات المنازل، المستبعدات عمومًا من قوانين حماية العمل بسبب عملهن في المنازل الخاصة، بشكل كبير على أصحاب عملهن.

وأفاد تقرير الأمم المتحدة لعام 2014 بأن النساء المهاجرات في الإمارات يعملن في ظروف ترقى إلى مستوى العمل القسري في الإمارات.

إذ أن جميع النساء اللاتي تمت مقابلتهن عملن سبعة أيام في الأسبوع وتمت مصادرة جوازات سفرهن من قبل أصحاب العمل. وأفاد العديد منهم أنهم تعرضوا للعنف والاعتداء الجنسي. واضطر معظمهم إلى دفع رسوم التوظيف للحصول على وظائفهم.

وعرضت الغارديان مثالا للانتهاكات البشعة في الإمارات عبر مقابلة مع عاملة مهاجرة إلى الإمارات.

صوفيا (35 عامًا)، هربت من صاحب عمل مسيء في أبو ظبي، الإمارات في عام 2016.

وأمضت عدة سنوات تعيش في الإمارات دون وثائق، وخلال تلك الفترة أنجبت فتاة اسمها عائشة.

عملت صوفيا بشكل غير رسمي وكانت تنام مع طفلها على الأرض في سكن الأصدقاء.

توقف العمل بسبب وباء كورونا، وفي عام 2021، سلمت نفسها للشرطة وطلبت المساعدة للعودة إلى وطنها الفلبين. تم تقييد يديها ونقلها مع عائشة، ثلاثة أعوام، إلى سجن العوير في دبي. كما تم سجن طفلتها عائشة.

تقول صوفيا: “لقد بكت وكانت تضرب رأسها بالأرض”. “لقد عانقتني وسألتني لماذا ربطوا يديك؟”

وفي السجن، صدمت عندما انفصلت عن طفلتها، باستثناء ثلاث زيارات لمدة 30 دقيقة في الأسبوع. تقول صوفيا إنه لم يتم إخبارها بالمدة التي سيحتجزون فيها بتهمة الهروب وتجاوز مدة التأشيرة.

“عرفت عائشة أننا في السجن. وتقول صوفيا: “كانت تتصل بالشرطة لتطلب منهم فتح الباب”. “لقد ظلت تطلب الطعام… وبكت كثيراً.”

وبعد حكم بالسجن لمدة ثلاثة أشهر، أُعيدت الأم وطفلها الصغير إلى الفلبين في عام 2021. وتقول صوفيا: “أشعر وكأنني ما زلت في السجن”. “لماذا أنا؟ والله نسيتني.”

وتجد عاملات المنازل أنفسهن ضحايا انتهاكات صارخة في دولة الإمارات في وقت لا يزال قانون عمالة المنازل في الدولة الصادر في 2022، يعاني من ثغرات كبيرة في الحماية.

وأكدت منظمة Migrant-Rights المختصة بالدفاع عن حقوق العمال الوافدين في الخليج، أن حقوق عاملات المنازل المهاجرات في الإمارات لا تزال مهملة بشدة، برغم أن عملهن يشكل العمود الفقري لدي كثير من العائلات.

وذكرت المنظمة أن العاملات في المنازل يلعبن في الإمارات كحال باقي دول الخليج، دوراً حيوياً في تسيير شئون الأسر بتقديم خدمات متعددة، ابتداءاً من رعاية الأطفال وكبار السن، الى التنظيف والطبخ.

ولا تدرج أي من دول الخليج، عمالة المنازل تحت مظلة قوانين العمل فيها وقامت أربع دول فقط بسن قوانين خاصة لهذه الفئة من العمالة ليس من بينها الإمارات.

وبحسب المنظمة فإن هذه القوانين ضعيفة بشكل كبير في كلا البنود التي تشملها، والتطبيق، إذ تفتقر إلى آليات التنفيذ مثل التفتيش العمالي أو إدراجهم في نظام حماية الأجور لمراقبة مخالفات العقود.

وتتجاوز ساعات العمل للعاملات في المنازل في المنطقة، أصلا، ساعات العمل في القطاع الخاص، المحددة، في العادة، بـ8 ساعات في اليوم.

في المقابل، وُضع الحد الأقصى لساعات عمل عاملات المنازل بـ 12 ساعة في اليوم في الإمارات والكويت، و10 ساعات في السعودية وقطر. ولا تنص القوانين في البحرين وعمان على حد أقصى لساعات العمل.

وفي الإمارات، لايزال قانون عمالة المنازل الصادر في 2022، يعاني من ثغرات كبيرة في الحماية، ويمنح أصحاب العمل سلطة مهيمنة نسبياً. وفي العام نفسه، اعتقلت شرطة دبي 948 عاملة منزل في تهم “هروب” خلال شهر رمضان.

فضلا عن ذلك تعاني عاملات المنازل في الإمارات من انتهاكات جسيمة ما يجعل واقعهن يقوم على العبودية والاتجار بالبشر في ظل قصور حكومي عن وضع آليات قانونية لحمايتهن.

ولا تزال عاملات المنازل في الإمارات يجبرن على العمل على مدار الساعة، ويحملن مسئولية واجبات أكثر من المعتاد.

وانعكس الاستغلال في البيوت وتصاعد بالتأثيرات السلبية للجائحة على قطاع التوظيف، عندما فُرض الحظر على عمليات التوظيف الجديدة وأُغلقت مكاتب التوظيف لفترة طويلة وبذلك انتعشت السوق السوداء لعاملات المنازل.

وتختلف عمالة المنازل عن العمال الأجانب الآخرين بسبب استثنائهم من قانون العمل للقطاع الخاص ويغطيهم قانون أضعف هو قانون العمالة المنزلية.

وغالبية عمالة المنازل في الإمارات هن من الإناث اللاتي يعملن كعاملات منزل، ومربيات أطفال وطباخات ويقيمن في منزل صاحب العمل، حيث أنهن ملزومات قانونياً بذلك.