موقع إخباري يهتم بفضائح و انتهاكات دولة الامارات

تحقيق: الإمارات تشعل الفوضى في ليبيا بشهادة مسئولين كبار في البلاد

0 15

يجمع مسئولون كبار في ليبيا على الإدانة العلنية لدور الإمارات المشبوه والإجرامي في بلادهم عبر دعم مليشيات مسلحة بالسلاح والمال بهدف واحد هو إشعال الفوضى والفلتان وتقويض أي مقومات للدولة مستقبلا.

وقبل يومين بدأت القوات المسلحة التابعة لحفتر والمدعومة من الإمارات، الدخول إلى العاصمة طرابلس لتحريرها ممَّن وصفهم بـ”المليشيات والجماعات المسلحة”.

وعلى أثر ذلك أعلنت القوات التابعة للمجلس الرئاسي التابع لحكومة الوفاق برئاسة فائر السراج، النفير العام ضد قوات حفتر، في وقت حذرت فيه الأمم المتحدة من عواقب ذلك.

وأكد العميد محمد القنيدي آمر الاستخبارات العسكرية التابعة قوات “البنيان المرصوص”، أن الإمارات والسعودية ومصر ترعى تحركات اللواء المتقاعد خليفة حفتر نحو طرابلس.

وقال القنيدي إن الدول العربية الثلاث تدعم “آمر مليشيات الكرامة (حفتر)” بهدف خلق سيسي جديد في ليبيا، على حد قوله.

وأوضح القنيدي أن “حفتر لا يمتلك المال والسلاح الكافيين لمجابهة قوات البنيان المرصوص والجيش الليبي (مواليان لحكومة الوفاق المعترف بها دولياً) في المنطقة الغربية، وأن الحراك جاء بعد زيارته الأخيرة إلى السعودية”.

وأشار إلى أن الرياض أعطت الضوء الأخضر لحفتر وزودته بالأموال للسيطرة على المنطقة الغربية من البلاد، لافتاً إلى دور تقوم به كل من الإمارات ومصر.

وقال: “الإمارات ومصر زودتا حفتر بالسلاح والمعدات الثقيلة، ولدينا معلومات مؤكدة عن وجود أسلحة إماراتية ومصرية في صفوف المقاتلين إلى جانب حفتر، فضلاً عن استعانته بمليشيات تشادية والمعارضة السودانية”.

وأشار إلى اعتماد قوات حفتر “مبدأ شراء الذمم” في زحفه نحو طرابلس، مؤكداً أنها حاولت شراء بعض الضباط وعرضت عليهم أموال مقابل مساعدتهم في السيطرة على العاصمة.

وشدد آمر الاستخبارات العسكرية التابعة لقوات “البنيان المرصوص” على أن أي ضابط يثبت تواصله أو تواطؤه مع تلك الجماعات سيتم إعدامه ميدانياً.

وفي السياق ذاته أكد الرئيس السابق للمجلس الأعلى للدولة عبد الرحمن السويحلي أن جهات خارجية أبرزها الإمارات “تعلن الحرب على الشعب الليبي” عبر دعم مليشيات حفتر الإجرامية.

وشدد على أن الحكومة في طرابلس لن تقبل التهدئة أو ووقف التصعيد “إلا بعودة هذه العصابات إلى مكانها، ولا بد أن نحسم الموضوع هذه المرة مهما كلف الثمن”.

وقال إن الإمارات هي الحربة الأولى في دعم حفتر ومعها فرنسا”. وأضاف أن أبوظبي والقاهرة وباريس عطلت مشروع التوافق الذي أقره الليبيون في الصخيرات برعاية الأمم المتحدة.

واستغرب مما وصفه إعلان أبوظبي “الحرب على الليبيين رغم أنه تفصلنا آلاف الأميال. ولم نسع يوما للإضرار بنظامهم”.

وقال إن الإمارات نقلت معركتها مع الإسلام السياسي إلى ليبيا وإنها تريد القضاء على الإخوان المسلمين، وتتخذهم “شماعة لإجهاض الثورة الليبية رغم محدودية تأثيرهم في المشهد السياسي”.

ويلاحظ متابعون للشأن الليبي أن تغطية إعلام أبوظبي والرياض لعدوان حفتر على العاصمة طرابلس يأخذ أبعادا دعائية وغير حقيقية تصور أن حفتر يقود حملة ضد جماعات مسلحة وإرهابية وأن هذه المليشيات استطاعت حسم الهجوم لصالحها، غير أن الوقائع تثبت خلاف ذلك، باعتراف مصادر في مليشيات حفتر بوقوع العشرات من عناصر المليشيات في أسر القوات الحكومية.

ويقول مراقبون، إن أبوظبي استضافت مؤخرا لقاء بين حفتر ورئيس حكومة الوفاق واليوم تدعم حفتر عسكريا وإعلاميا وتروج لانتصارات زائفة كما تروج منذ 4 سنوات في اليمن.

وفي الوقت الذي تدفع أبوظبي بالمليشيات للهجوم على طرابلس توقع بيان دولي يدعو لوقف ما تسميه “التصعيد”، وهو هجوم واعتداء وليس تصعيد من طرفين، بحسب قيادات ليبية.

ويؤكد مراقبون إن المقصود بالهجمة على طرابلس في هذا التوقيت ليس حكومة الوفاق فقط وإنما هناك قرار سعودي إماراتي بإرباك الحراك في الجزائر من خلال إشعال الساحة الأقرب للجزائر.

في هذه الأثناء أثار تقديم الولايات المتحدة الأمريكية دعماً لحكومة الوفاق الوطني في ليبيا، المعترف بها دولياً، بقيمة 500 ألف دولار في صورة مساعدة لاقتناء معدات غير فتاكة لتعزيز قدرات مديرية أمن طرابلس، مخاوف الليبيين من أهداف ذلك الدعم وماهية استخدامه.

وتأتي المساعدات وفق السفير الأمريكي في طرابلس، بيتر بودي، تكملة لمبلغ 30 مليون دولار مقدمة ضمن المساعدة الأمنية المستمرة لدعم أولويات حكومة الوفاق الوطني، ومن ضمن ذلك مشاريع توفير التدريب لمديرية أمن طرابلس، وتحسين القدرة على إدارة أمن الحدود في ليبيا، إضافةً لإزالة الذخائر غير المتفجرة في سرت.

ورغم أهمية الدعم في هذا الوقت فإن البعض يرى المساعدات المقدمة خرقاً لقرار مجلس الأمن رقم 1970، الصادر في 2011؛ القاضي بحظر بيع الأسلحة والذخائر إلى ليبيا.

ويرى آخرون أن من الأولى كبح تدخل الإمارات ومصر في ليبيا، ودعمهما الواضح والصريح لقائد قوات الكرامة (شرق)، اللواء المتقاعد خليفة حفتر، بدلاً من الدعم المالي من قبل الولايات المتحدة.

وينبه مراقبون إلى أنه حظر التسليح على ليبيا ممتد منذ 2011، إلا أن دولاً مثل مصر والإمارات أدخلت كميات كبيرة من الأسلحة بصورة غير قانونية، رغم قرار مجلس الأمن وتقارير البعثة الأممية التي كشفت عن ذلك، إلا أن مجلس الأمن لم يتدخل حيال تلك التطورات.

وحول عدم تدخل الولايات المتحدة لكبح جماح التدخل الإماراتي والمصري في ليبيا يرى المراقبون أن ما تفعله تلك الدول لا يعارض أهداف إدارة ترامب التي تميل كثيراً لدعم العسكر في دول الربيع العربي، كما فعلت مع النظام المصري.

وتتباين المواقف من الدعم الأمريكي لحكومة الوفاق الوطني لشراء مستلزمات عسكرية دفاعية غير فتاكة، وهي خطوة تأتي في ظل تمدد القوات التي يقودها خليفة حفتر المدعوم بشكل واضح من حكومتي مصر والإمارات في الشرق والجنوب، ومحاولاته الزحف نحو المنطقة الوسطى والاستحواذ عليها.

ويأتي هذا الزحف وسط صمت دولي، وقرارات هشة من مجلس الأمن والأمم المتحدة، خاصةً في ظل توثيق تقارير أممية أداء الإمارات ومصر دوراً سلبياً داخل ليبيا.

وكشف تقرير للجنة الخبراء التابعة للأمم المتحدة، في مارس 2018، أن قاعدة الخروبة الإماراتية في ليبيا شهدت تطوراً ملحوظاً في الفترة من مارس 2017 حتى نوفمبر من العام نفسه، بحسب صور الأقمار الصناعية.

ويبين التقرير أن حجم موقف الطائرات الجنوبي ازداد إلى الضعف، بحسب التقرير، مع تمهيد الأرض الجانبية للمطار بين حظيرتي صيانة الطائرات في فترة ثمانية أشهر تقريباً.

وأكد أن مدخل القاعدة الجوية الإماراتية شهد زيادة في عدد حواجز التفتيش، والمباني التي يعتقد أنها نقاط تابعة للقاعدة، فضلاً عن تزايد أعداد المركبات الثابتة التي يحتمل أنها مدرجة ضمن تأمين المدخل.

وتدور الشبهات حول دور الإمارات في ليبيا منذ ظهور اللواء المتقاعد، خليفة حفتر، على الساحة صيف 2014، عندما أطلق عملية “الكرامة” في بنغازي.

وشن الطيران الإماراتي غارات على مدينة درنة، في 17 فبراير 2018، وراح ضحيتها عشرات المدنيين، مع ضبط معدات قتالية تابعة لقوات حفتر تحمل ختم وشعار القيادة العامة للقوات المسلحة المصرية، وهو ما يؤكد وجود تدخل إماراتي مصر مستمر في ليبيا.