موقع إخباري يهتم بفضائح و انتهاكات دولة الامارات

مؤامرة الإمارات لإيصال سيف الإسلام القذافي إلى كرسي والده في ليبيا

129

جاء إعلان سيف الإسلام القذافي ترشحه، رسميا، للانتخابات الرئاسية المُقبلة في ليبيا، ليؤكد ما ذكرته مصادر إعلامية قبل أشهر حول وجود “خطة إماراتية” لإعادته إلى السلطة بمباركة أمريكية، وربما هذا ما يفسر الاهتمام الكبير من قبل وسائل الإعلام الإماراتية بخبر ترشحه للرئاسة.

ورغم أن نجل الزعيم الليبي الراحل اعتمد – كعادته – على أحد الناطقين باسمه للإعلان عن عزمه خوض الانتخابات الرئاسية، إلا أنه أراد توجيه رسائل عدة (للداخل والخارج) عبر هذا الإعلان المقتضب، حيث قدم أيمن بوراس – المحدث باسمه- ما سمّاه “مشروع إنقاذ ليبيا” وهو ببساطة إعادة إنتاج لمشروع “ليبيا الغد” الذي سبق أن طرحه سيف الإسلام قبل أكثر من عشرة أعوام، كما تحدث عما سمّاه “الحقد الصليبي” المستديم ضد الإسلام، وعبر عن استعداده للتعاون مع جميع القوى في الداخل والخارج من أجل عملية المصالحة والعفو والحوار بين جميع الأطراف الليبي.

ويمكن القول إن القذافي الابن بهذا الخطاب أراد استمالة القبائل الليبية التي ما زالت تدين بالولاء لوالده في محاولة لإقناعهم بإمكانية تكرار سيناريو معمر القذافي في ثوب ديمقراطي جديد يتكئ على الدعم اللامحدود من قبل الشخصيات المحسوبة على أبو ظبي في ليبيا بدءاً بالجنرال خليفة حفتر وليس انتهاء بالسفير السابق عارف النايض.

كما أنه حاول دغدغة مشاعر الإسلاميين عبر حديث عن الحقد الصليبي ضد الإسلام، فضلا عن اختياره تونس للإعلان عن قرار ترشحه وحديثه عن دعم دول الجوار، ويبدو أنه أراد على ما يبدو إقناع المجتمع الدولي عموما أنه الرجل الأنسب لهذه المهمة، رغم ما تنطوي عليه من مخاطر عدة في بلد مثل ليبيا.

قبل أشهر، نشرت صحيفة جنوب افريقية تقريراً مطولاً حول “صفقة سرية” للإمارات تحظى بمباركة أمريكية، وتتلخص بإعادة سيف الإسلام القذافي إلى الحكم، على أن يقوم باقتسام السلطة مع الجنرال خليفة حفتر.

وأشارت الصحيفة في حينه إلى أن كلاً من واشنطن وأبوظبي تحاولان إقناع مختلف الأطراف السياسية والقبلية في ليبيا بهذه الخطة، فضلاً عن إقناع المجتمع الدولي (والمحكم الجنائية الدولية خاصة) بضرورة الكف عن الملاحقة القضائية لسيف الإسلام، ومنحه “فرصة” جديدة لإعادة الاستقرار إلى ليبيا.

وهذا ما يفسر حجم الأموال التي أنفقتها أبوظبي لإقناع كتيبة “أبو بكر الصدّيق” التي كانت تحتجزه في مدينة الزنتان (غرب ليبيا)، حيث أشارت بعض المصادر إلى أن نورالدين بوشيحة مدير مكتب رئيس الوزراء السابق محمود جبريل، وإحدى الشخصيات المحسوبة على أبوظبي في ليبيا، أجرى مفاوضات طويلة مع آمر كتيبة أبوبكر الصديق العجمي العتيري لإقناعه باطلاق سراح سيف الإسلام القذافي، مشيرة إلى أن الأخير قبِل بعد تلقيه ملايين الدولارات من أبوظبي.

كما سبق أن تحدثت صحيفة “البيان” الإماراتية في تشرين الأول/أكتوبر الماضي عما سمّته “شبه إجماع” على أن أنصار القذافي يمثلون الرقم الصعب في المعادلة الليبية، وأن تجاهل دورهم سيؤدي الى استمرار الأزمة الى ما لانهاية.

واعتبرت الصحيفة الإماراتية في حينه أن أغلب القبائل الليبية تطالب بالسماح لسيف الإسلام القذافي بالعودة إلى العمل السياسي، وأن الطرف الوحيد الذي يقف ضد عودته الى العمل السياسي هو “الجماعات المتطرّفة” التي قالت إنها تفتقد الى شرعية الشارع.

ورغم هذا الحشد المالي والإعلامي الذي تقدمه أبوظبي منذ أشهر لتلميع صورة نجل القذافي، إلا أنها عمدت قبل أسبوع فقط إلى تقديم مرشّح آخر للانتخابات الرئاسية في ليبيا هو السفير الليبي السابق لديها عارف النايض والذي يصفه البعض برجل الإمارات الأول في ليبيا وهو يشكل إلى جانب شخصيات أخرى مثل خليفة حفتر ومحمود جبريل وجمعة الأسطى وسواهم، الأذرع السياسية والإعلامية والدينية للمشروع الإماراتي الساعي لتقسيم ليبيا واستنزاف مواردها.

وربما تسعى أبوظبي لتقديم مرشحين للرئاسة الليبية إلى الإيهام وكأن ثمة تنافساً بين الرجلين، إلا أن المراقب لن يحتاج إلى الكثير من الجهد لاكتشاف هذه اللعبة الانتخابية، حيث سبق أن هاجم حفتر سيف الإسلام علنا وحاول التقليل من شأنه، لكنه عاد لاحقا (في تناقض مفضوح) لنفي هذا الأمر وتأكيد دعمه له. وقد تلجأ أبوظبي للزج بمرشحين آخرين لن يكونوا سوى كمبارس لإغراق السوق الانتخابية أملاً في الدفع بمرشحها الأساسي إلى سدة الحكم، على أن وصول سيف الإسلام إلى الحكم لن يكون خياراً صائباً بالضرورة ولا يعني ضمان الاستقرار (من وجهة النظر الإماراتية)، فرمال الصحراء الليبية سبق أن ابتلعت والده، وقد لا توفّره مستقبلاً.