موقع إخباري يهتم بفضائح و انتهاكات دولة الامارات

تحقيق: الإمارات تدفع ليبيا إلى حرب أهلية مدمرة

0 12

يدفع النظام الحاكم في دولة الإمارات العربية المتحدة ليبيا إلى حرب أهلية مدمرة خدمة لمؤامرتها الإجرامية في نهب ثروات ومقدرات البلاد وتعزيز نفوذها العدواني.

يتم ذلك من خلال إصرار الإمارات على مواصلة دعم حليفها المجرم الجنرال خليفة حفتر وميليشاته الإجرامية التي تواصل هجوما عسكريا على العاصمة طرابلس سعيا لتقويض الحكومة المعترف بها دوليا.

هذا الواقع عبر عنه بوضوح قبل أيام المبعوث الأممي الخاص إلى ليبيا غسان سلامة الذي قال إن ليبيا باتت على شفير الانزلاق إلى حرب أهلية قد تقود إلى انقسام دائم في البلاد.

وذكر سلامة خلال تقديم إحاطة لمجلس الأمن الدولي حول عمل المبعوث الأممي في ليبيا، إنه بعد 48 يوما على هجوم حفتر على طرابلس كان حجم الوفيات والدمار كبيرا.

وأضاف أن ليبيا على شفير الانزلاق إلى حرب أهلية قد تؤدي إلى انقسام دائم في البلاد، وأن تداعيات هذا النزاع واضحة ومؤلمة لا سيما بالنسبة للشعب الليبي.

وأوضح أن النزاع أوقع أكثر من 460 قتيلا، من بينهم 29 من المدنيين، وأكثر من 2400 أصيبوا معظمهم من المدنيين، فضلا عن 75 ألف شخص أجبروا على مغادرة ديارهم، وكلهم من المدنيين.

وقال سلامة إن نصف المشردين داخليا من النساء والأطفال، وتقدر الجهات العاملة في المجال الإنساني أن أكثر من 100 ألف شخص عالقون قرب الجبهات، وحوالي 400 ألف في المناطق المتضررة من المواجهات.

وتحدث المبعوث الأممي عن دور لبعض الدول في تغذية النزاع الدموي الدائر في ليبيا، وقال إن دولا عديدة تقدم الأسلحة لجميع أطراف النزاع هناك دون استثناء، مطالبا الأمم المتحدة بوضع حد لذلك.

وأشار في هذا الصدد إلى أن نوعية الأسلحة وتطورها تتسبب في إصابة أكبر عدد من الأشخاص. وقال إن العنف في ضواحي طرابلس هو بداية حرب طويلة في سواحل المتوسط الجنوبية مما يهدد أمن ليبيا وجيرانها.

ودعا سلامة إلى العمل على وقف إطلاق النار والعودة إلى المسار السياسي، وحث جميع الأطراف على تطبيق قرارات مجلس الأمن الدولي ذات الصلة، لا سيما فيما يتعلق بالحظر المفروض على نقل الأسلحة إلى ليبيا.

وقال إنه بدون آلية إنفاذ قوية سيصبح حظر الأسلحة المفروض على ليبيا مزحة ساخرة في إشارة إلى انتهاك الإمارات المتكرر لقرار حظر إرسال أسلحة إلى ليبيا.

وتلقي مليشيات حفتر منذ أيام بكل ثقلها العسكري في المعارك التي تخوضها في محيط العاصمة طرابلس، على أمل إحداث خرق في أي محور من محاور القتال، في محاولة للتقدم إلى داخل مراكز جديدة داخل العاصمة، تستطيع توظيفه سياسياً لإيصال رسالة للرأي العام الدولي والمحلي يشير فيها حفتر إلى استمرار قدرته على إحداث تغيير على الأرض لصالحه، بعدما أثبت الميدان قدرته على التأثير في الموقف الدولي في ما يتعلق بالأزمة الليبية.

ويأتي تصعيد مليشيات حفتر، بما في ذلك قصف قاعات فندق “ريكسوس”، وسط طرابلس، الذي يتخذه عدد من النواب المعارضين لحفتر مقراً جديداً لهم، فجر أمس الجمعة، بالتزامن مع تحركات سياسية على أكثر من مسار.

ويقود رئيس حكومة الوفاق فائز السراج، في الآونة الأخيرة، تحركات مكثفة قادته للتوجه إلى أكثر من عاصمة أوروبية وإقليمية، إذ زار روما وبرلين وباريس وبروكسل وتونس والجزائر، لمحاولة تأمين أكبر ضغط سياسي على حفتر، مستفيداً من حالة الاستياء الواسعة ضده، خصوصاً بعدما أدى إعلانه الحرب على العاصمة طرابلس، في الرابع من إبريل/ نيسان الماضي، قبل أيام من عقد الملتقى الوطني الجامع في غدامس، إلى تعطيل المسار السياسي الذي كان يهدف للتوصل إلى تسوية شاملة تنهي سنوات الانقسام، السياسي والأمني.

لكن جهود السراج وحكومة الوفاق تصطدم بالدول الداعمة لحفتر، والتي تخوض معركة دبلوماسية مع الدول الأوروبية التي تعترف بحكومة الوفاق الوطني بطرابلس، لمنع اتخاذ أي تدابير من شأنها توقيع عقوبات على حفتر، أو تعطيل الدعم العسكري واللوجيستي المقدم له من الإمارات وحلفائها السعودية ومصر، بما في ذلك تحريك تحقيقات دولية بشأن تدخل أبوظبي حربياً في الميدان الليبي واستخدام أسلحة صينية الصنع، لا تمتلكها إلا دول معدودة، منها الإمارات، لتحقيق أفضلية لمصلحة حفتر.

وقالت مصادر أوروبية إن ماكرون لم يكن حاسماً مع حفتر، ولم يهدد بتوقيع عقوبات عليه أو اتخاذ خطوات عملية لدفعه للقبول بوقف إطلاق النار، وذلك على عكس رغبة دول أخرى في الاتحاد الأوروبي، على رأسها ألمانيا، التي لا تساهم بشكل مباشر في تسيير الأوضاع في ليبيا لكنها تدعم حكومة الوفاق بصراحة، وليس لديها الاستعداد للتعامل مع حفتر.

وأضافت المصادر أن استمرار المعارك ليس في مصلحة فرنسا أو إيطاليا، اللتين لم تلتقيا على موقف واحد منذ بداية الأزمة الليبية، لكن الدول الأربع المذكورة سلفاً الداعمة لحفتر تبذل مجهوداً كبيراً لإقناع روما تحديداً بضرورة تغيير قناعاتها مقابل ضمان مكاسب اقتصادية مستقبلاً، وهو ما لا يرحب به حفتر حتى الآن، لكنه قد يصبح مضطراً له إذا تغيرت حسابات القوة على الأرض لصالحه.

وثارت في الآونة الأخيرة تكهنات بأن روما ستتخذ موقفاً أكثر مرونة حيال حفتر، خصوصاً بعد استقباله منذ أسبوع في مقر رئيس الوزراء الإيطالي جوسيبي كونتي، لكن المصادر علقت قائلة “ما زال الأمر مبكراً لقول ذلك.

حتى الآن روما مع طرابلس، وليس من مصلحتها دعم حفتر، ولكن استقباله والتفاوض معه ربما يكون محاولة لإرضاء إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب تحديداً، وهي الدائرة الوحيدة في واشنطن التي ترغب في التعامل مع حفتر.

أما باريس، فرغم الخطاب الرسمي الداعم لحكومة الوفاق، إلا أن عدم الضغط على حفتر بشكل كافٍ يزعج حلفاءها الذين يمتلكون معلومات عن دعم غير مباشر وتعاون استخباراتي بين القوات الفرنسية الموجودة في تشاد ومليشيات حفتر منذ المواجهات مع تنظيم “داعش” في العامين الماضيين.

وهناك تطابق بين موقف الدول الداعمة لحفتر وموقف باريس غير المعلن للقضاء على فرص وصول الإسلام السياسي للحكم، بذريعة حظر المليشيات التابعة للمجموعات الإسلامية ودعم تصفيتها، وهو ما لعب حفتر على وتره خلال لقائه مع ماكرون.

وكان المراقبون الأوروبيون يعتبرون أن لقاء ماكرون وحفتر يمثل الفرصة الأخيرة للعودة السريعة للمسار السياسي، بدلاً من الانجراف إلى حمام دم أكبر في طرابلس، غير أن نصائح السيسي لحفتر، وعمل الدول الداعمة له على تعطيل وقف إطلاق النار، منعت ذلك.

وفي اتصالاتها بالعواصم الأوروبية خلال الشهر الحالي، أكدت مصر أنها تدعم استمرار الحملة على طرابلس إلى حين القضاء على الفصائل المسلحة التي تصفها القاهرة وحليفاتها بـ”الإرهابية”، وأن مصر لن تدعم أي مشروع لوقف إطلاق نار دون الأخذ في الاعتبار ضرورة تطهير طرابلس من هذه الفصائل. لكن موعد إطلاق النار المفضل لمصر يرتبط فعلياً بتحسين وضع حفتر قبل العودة إلى مسار التفاوض.

ويزعم حفتر أنه يحقق تقدماً ميدانياً، لكن هذا ليس ملحوظاً حتى لداعميه المباشرين، مثل الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي وولي عهد أبوظبي محمد بن زايد، اللذين تناقشا حول فرص استمرار دعم شخصية حفتر تحديداً على رأس قوات الشرق الموالية لهما، بحسب مصادر مصرية قالت إن السيسي ما زال يرى أن حفتر هو الشخصية المناسبة للرهان في ليبيا، رغم جنوحه عن المتفق عليه والدور المرسوم له أحياناً كثيرة.

وما زال الوضع الميداني يشهد جموداً عسكرياً في جنوب طرابلس، على الرغم من محاولات حفتر تحقيق اختراق، وغارات طيرانه غير المسبوقة على مقر وجود البرلمان، فضلاً عن لجوئه أخيراً إلى قطع المياه عن طرابلس قبل أن يضطر إلى التراجع عن الخطوة.

في المقابل فإن الخسائر في صفوف مليشيات حفتر كبيرة، وأن تململاً بدأ في الظهور بين قادتها، الذين انسحب ثلاثة منهم، بينهم نجله خالد من قيادة كتائب كان يعول عليها حفتر بشكل كبير في هذه الحرب.

وبات حفتر على يقين بفشل حملته، لكنه يعلم جيداً أن حلفاءه في الإمارات لا يمكنهم التخلي عنه الآن، وبالتالي فهم مجبرون على إيجاد مخرج له.