موقع إخباري يهتم بفضائح و انتهاكات دولة الامارات

نكسة حليفها حفتر وفضح دورها الإجرامي يلاحق الإمارات في ليبيا

0 15

تواصل فضح الدور الإجرامي لدولة الإمارات في ليبيا في وقت مني فيه حليفها الجنرال المتقاعد خليفة حفتر بنكسة كبيرة في هجومه المستمر منذ أسابيع على العاصمة طرابلس.

وأقر المقدم في القوات التابعة للواء حفتر في مدينة غريان، عليّ محمد غرياني عبد ربه بإدارة عسكريين إماراتيين وفرنسيين العمليات خلال المعركة ضد قوات حكومة الوفاق المعترف بها دولياً.

وأكد عبد ربه في فيديو متداول له أن “ضباطاً إماراتيين وفرنسيين ومصريين أشرفوا على إدارة العمليات اللوجيستية، وتسيير طائرات استطلاع، وتقديم دعم مفتوح من مختلف الأسلحة”.

وقال: “يوجد 10 ضباط إماراتيين و5 فرنسيين كانوا يعملون بصورة مباشرة من داخل غرفة عمليات غريان، في حين يوجد الضباط المصريون بغرفة العمليات الرئيسة”.

وجاء اعتراف القائد العسكري في قوات حفتر، بعد ساعات من عرض حكومة الوفاق أسلحة متطورة، أمريكية وإماراتية، بعد سيطرتها على مدينة غريان.

ونشرت قناة مصراتة، قبل ساعات من ذلك صوراً لأسلحة متطورة في مدينة غريان، بعد انسحاب قوات حفتر من المدينة، واعتقال عدد من مقاتليه.

وتمكنت القوات الموالية لحكومة الوفاق الليبية المدعومة دولياً من توجيه ضربة موجعة لقوات حفتر؛ بعد إحكام سيطرتها بشكل مفاجئ على مدينة غريان، التي تعتبر القاعدة الخلفية الرئيسة لحفتر في معاركه جنوبي العاصمة.

وشنت قوات حكومة الوفاق عملية خاطفة، الأربعاء الماضي، تمكنت خلالها من السيطرة على المدينة الجبلية الواقعة على بُعد 100 كيلومتر جنوب غربي العاصمة، والتي تعتبر مركز عمليات مهماً لحفتر وخط إمداد لقواته.

والهزيمة التي مُني بها حفتر في غريان تخفي في طياتها هزيمة سياسية كبيرة له ولحلفائه العرب مناصري الثورات المضادة خاصة دولة الإمارات.

وفي ما يتعلق بصعوبة الإمارات تحديدا، بعد طرد حفتر وقواته من مدينة غريان؛ فإن أبو ظبي وجدت نفسها في موقف لا تحسد عليه، مؤكدا أن الأمر لا يتعلق فقط بمساندتها حفتر بالمال والأسلحة؛ فهو أمر معروف منذ فترة طويلة، لكن المشكلة تكمن في طبيعة هذه الأسلحة.

وقوات حكومة الوفاق الوطني التي سيطرت على غريان بعد طرد قوات حفتر وجدت صناديق ضخمة من الأسلحة والصواريخ الأميركية، كما عثرت فيها على عقود الشراء التي أبرمت بين الولايات المتحدة والإمارات، وتضمنت تعهدات إماراتية بعدم نقل هذه الأسلحة لأي ساحة حرب أخرى.

ومن غير المتوقع ألا يفوّت الكونغرس الأمريكية هذه القضية، وأن يستجوب الحكومة بشأن إذا كانت تعلم أن أسلحة أميركية تستغل لدعم جماعات إرهابية، خاصة أن حفتر يواجه تهما بالإرهاب أمام المحاكم الأميركية.

ويعتقد مراقبون أن ما جرى في غريان هو بداية النهاية لحفتر وأنه لا مكان له في ليبيا بعد اليوم، وكذلك الإمارات التي بدأت تتقهقر في ليبيا، وستضطر للأمر نفسه في الدول الأخرى التي تعيث فيها خرابا.

وكانت مصادر ليبية ميدانية ذكرت أن قوات حكومة الوفاق الوطني تمكنت من أسر عشرات من قوات حفتر، بينهم عشرات المرتزقة السودانيين والتشاديين، في مدينة غريان، عقب سيطرتها عليها.

وسبق أن أكد العميد محمد القنيدي، آمر الاستخبارات العسكرية التابعة لقوات “البنيان المرصوص”، أن الإمارات والسعودية ومصر ترعى تحركات اللواء المتقاعد نحو طرابلس.

وقال القنيدي إن الدول العربية الثلاث تدعم “آمر مليشيات الكرامة (حفتر)”، بهدف إيجاد سيسي جديد في ليبيا، على حد قوله.

وتمكنت قوات حفتر من دخول 4 مدن رئيسة تمثل غلاف العاصمة، كما توغلت في الضواحي الجنوبية لطرابلس، لكنها تعرضت لانتكاسات وتراجعت في أكثر من محور.

في هذه الاثناء أعلنت الولايات المتحدة أنها تتحقق من صحة معلومات بشأن العثور على أربعة صواريخ أمريكية مضادة للدروع من طراز “جافلين” في مدينة غريان الليبية حصلت عليها ميليشيات حفتر  من الإمارات.

وقالت صحيفة “نيويورك تايمز” الأمريكية إن قوات حكومة الوفاق الليبية اكتشفت مخابئ تتبع لقوات حفتر، تحتوي على صواريخ أمريكية قوية، يقتصر تصديرها عادة على حلفاء الولايات المتحدة المقربين، في منطقة غريان (نحو مئة كيلومتر جنوب غرب طرابلس).

وأضافت الصحيفة أن الأسلحة تشمل أربعة صواريخ مضادة للدبابات، تبلغ قيمة الصاروخ الواحد منها ما يزيد على 170 ألف دولار، تستخدم لدعم قوات حفتر الذي يقود عملية عسكرية للإطاحة بالحكومة المعترف بها دولياً.

وأشارت إلى أن العلامات الموجودة على حاويات النقل الخاصة بالأسلحة الأمريكية، تظهر بيعها في الأصل للإمارات عام 2008، وهو ما “يعتبر خرقاً فاضحاً لاتفاق صفقات الأسلحة”، إضافة إلى حظر السلاح الخاص بالأمم المتحدة، من جانب أبوظبي، حال تأكيده.

في حين أكد مسؤولون في وزارة الدفاع الأمريكية، فتح تحقيق لمعرفة كيفية وصول الأسلحة إلى ساحة المعارك الليبية.

وقال متحدث باسم الخارجية الأمريكية طالباً عدم نشر اسمه: “نحن نأخذ على محمل الجدّ كل المزاعم المتعلقة بسوء استخدام معدات دفاعية أمريكية المنشأ، نحن على علم بهذه التقارير ونبحث عن معلومات إضافية”.

وأضاف المتحدث: “نتوقّع من جميع المستفيدين من عتاد دفاعي أمريكي المنشأ التزام تعهّدات الاستخدام النهائي الخاصة بهم”، وفق ما نشر موقع إذاعة “مونت كارلو الدولية”.

وانتشرت على وسائل التواصل الاجتماعي، أمس، صور للأسلحة التي تم العثور عليها في مدينة غريان، بعد انسحاب قوات خليفة حفتر من المدينة.

ونشر “المركز الإعلامي لعملية بركان الغضب” التابع لحكومة الوفاق صوراً تفيد بأنّ ملكيّة الصواريخ تعود إلى الإمارات، بحسب ما هو مدوّن على صناديقها.

وبحسب “عملية بركان الغضب” فقد تم العثور على الصواريخ الأربعة هذا الأسبوع عندما استعادت القوات الموالية لحكومة الوفاق مدينة غريان الاستراتيجية في هجوم مفاجئ.

وكانت الإمارات أظهرت تخلِّيها عن حفتر في عمليته العسكرية التي تشنها قواته على العاصمة طرابلس منذ أبريل الماضي.

جاء ذلك في تصريحات لوزير الدولة الإماراتي للشؤون الخارجية أنور قرقاش مؤخرا قال فيها إن حفتر “لم يتشاور مع الإمارات قبل تحركه نحو طرابلس”.

وهاجم قرقاش في تصريحات للصحفيين، حكومة “الوفاق” المعترف بها دولياً في طرابلس، معتبراً أنها “لا تزال خاضعة لسيطرة بعض التنظيمات الخارجة عن القانون”.

وسبق أن أقرت الإمارات بدعمها هجمات مليشيا حفتر على العاصمة الليبية، واصفةً حكومة “الوفاق” بـ”الإرهابية”.

وتدعم الإمارات حفتر الذي يريد إقامة “ديكتاتورية عسكرية” شبيهة بنظام جاره الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي المدعوم من أبوظبي، بحسب ما تقوله تقارير غربية.

وغريان أكبر مدينة في الجبل الغربي من حيث عدد السكان والمساحة، وهي معبر حيوي لسكان الجبل الذين يتخطّى عددهم نصف مليون نسمة في طريقهم إلى العاصمة طرابلس.

وكانت المدينة تشكّل قاعدة عمليات حفتر، إذ أطلق منها في الرابع من أبريل الهجوم على العاصمة، على بعد ألف كيلومتر من معقله بنغازي (شرق).

وتشكّل استعادة قوات حكومة الوفاق غريان أوّل تقدّم عسكري هامّ لها منذ سيطرة قوات حفتر على المدينة في بداية هجومها على طرابلس قبل أكثر من شهرين ونصف شهر.

وتسبّبت المعارك منذ اندلاعها بسقوط 739 قتيلاً على الأقل وإصابة أكثر من 4 آلاف بجروح، في حين وصل عدد النازحين إلى 94 ألف شخص، بحسب وكالات الأمم المتحدة.

في هذه الأثناء مثلت خسارة مدينة غريان الاستراتيجية بالنسبة لحفتر في حربه على طرابلس نكسة، أربكت كل حساباته داخلياً وخارجياً. ورغم تعالي أصوات قادة مليشياته، مؤكدين قدرتهم على استعادة السيطرة على المدينة، إلا أنها تراجعت بشكل كبير.

وإثر خسارة غريان، أطلق المتحدث العسكري باسم قيادة مليشيات حفتر، أحمد المسماري، تهديدات باستهداف أي سفينة تركية تدخل إلى المياه الليبية، بل اعتبر المواطنين الأتراك في ليبيا رعايا دولة معادية، بحسب تعبيره.

لكن وزارة داخلية حكومة الوفاق والمجلس الأعلى للدولة قلّلا من أهمية هذه التهديدات. واعتبرت الوزارة والمجلس في بيانين منفصلين أن تهديدات حفتر لا قيمة لها، وأن حكومة الوفاق مستمرة في علاقاتها مع تركيا.

وأكد المجلس الأعلى للدولة من جهته، أن ليبيا وتركيا تربطهما علاقات مبنية على اتفاقات، وأي هجمات عدوانية ضد الأصدقاء، وعلى رأسهم تركيا، تعد إضراراً بالأمن القومي وسيتم الوقوف ضدها بكل حزم.

وطالب مجلس الدولة الأمم المتحدة ومجلس الأمن باتخاذ إجراءات رادعة لوقف انتهاكات مليشيات حفتر الإجرامية، بحسب البيان.

وجاء تهديد المسماري بعد عجز قيادته على إثبات تهم، أطلقتها بشأن تصفية عدد من جرحى قوات حفتر بمستشفى غريان، لكن الهلال الأحمر الليبي سلم 42 جثة لمقاتلي حفتر الجمعة الماضية لقيادة مليشيات حفتر في بنغازي، ثبت مقتلهم في معركة غريان الأربعاء الماضي.

لكن خسائر حفتر لم تكن على الصعيد العسكري فقط، بل كانت سياسياً أيضاً، فبعد حديث متزايد عن العثور على أسلحة خلّفتها مليشيات حفتر داخل معسكر الثامنة في غريان، ثبت أن بعضها أميركي الصنع ولا تمتلكه سوى دولة الإمارات، أكد وزير الداخلية بالحكومة فتحي باشاغا، أن بعض الدول التي قدمت الدعم لحفتر “بدأت تتراجع”، مرجعاً السبب إلى أن تلك الدول “وجدت مصلحتها مع حكومة الوفاق”.

وكانت قوات حكومة الوفاق قد نشرت في بيانات، الجمعة والسبت، صوراً لصورايخ أميركية الصنع عثر عليها في معسكر الثامنة في غريان، الذي كانت مليشيات حفتر تتخذه معسكراً رئيسياً لقواتها المهاجمة لطرابلس، وذلك تزامناً مع تقارير إعلامية تفيد بأن الإمارات هي الدولة الوحيدة في المنطقة التي تمتلك هذا النوع من الصواريخ.

ويؤكد مراقبون أن استمرار قصف طيران حفتر لمعسكر الثامنة، محاولة منه لإخفاء أدلّة ووثائق تركتها مليشياته إثر هربها من المعسكر، بعد أن أكدت تقارير إعلامية العثور على وثائق تثبت استعانة حفتر بضباط ومقاتلين أجانب، منهم مرتزقة تشاديون في حربه على طرابلس.

ورغم إعلان “كتيبة صقور الصحراء لحماية الحدود” بالمنطقة العسكرية الجنوبية التابعة لحفتر، اليوم الأحد، عن توجهها من القطرون جنوباً إلى تخوم غريان، لــ”تحريرها”، وفق بيانها، إلا أن استعادة المدينة باتت أمراً صعباً بحسب المعطيات الجغرافية، فالمدينة الجبلية محصنة طبيعياً ولا يمكن الولوج إليها إلا عبر منفذ أبورشادة والهيرة، وكلاهما تسيطر عليه قوات الحكومة وتؤمنه بشكل كبير.

يذكر أن مليشيات حفتر لم تدخل غريان في السابق بعد قتال، بل سيطرتها بعد مفاوضات مع مليشياتها التي سلّمتها المدينة.

هذه الضغوط الكثيفة يبدو أنها دفعت حفتر إلى الاعتراف الضمني بخسارة معركة طرابلس، من خلال تقديم مبادرة لحل الأزمة سياسياً.