موقع إخباري يهتم بفضائح و انتهاكات دولة الامارات

تحقيق: الإمارات تدفع لتقسيم ليبيا

440

تتورط دولة الإمارات في نشر الفوضى والتخريب في ليبيا عبر دعم ميليشيات مجرم الحرب خليفة حفتر وهو ما يهدد البلاد بمخاطر التقسيم.

,قد برزت مطالب بنظام فدرالي في ليبيا منذ عام 2011، وتشكّل في برقة، عام 2013، ما سُمّي وقتها “المكتب السياسي لإقليم برقة” الذي أعلن عن حكومة فدرالية، فضلاً عن أصوات في الجنوب تنادي بذلك الحلّ إثر تراكم الأزمات فيه.

لكنّ تصريحات قادة من خارج البلاد دعت إلى حلّ أزمة ليبيا على أساس “تقسيم الثروة”، لقيت صداها الداخلي، ما جعل الحديث عن الأمر يعود بشكل لافت، كأحد الخيارات المطروحة للحلّ.

ويخشى الليبيون من مخاطر تقسيم بلادهم بفعل مؤامرات حلفاء حفتر الإقليميين والدوليين وفي مقدمتهم الإمارات التي تتآمر خدمة لأطماعها في التوسع والنفوذ.

ويشير مراقبون إلى تنامي المخاوف من تقسيم ليبيا بفعل تأثيرات حرب حفتر المدعوم من قوى خارجية (الإمارات ومصر والسعودية وفرنسا)، على العاصمة طرابلس.

وعادت النداءات الدولية لوقف الحرب وضرورة البحث عن حل سلمي سياسي للأزمة الليبية بعد ستة أشهر من محاولات حفتر الحثيثة للسيطرة على طرابلس.

وعلى الرغم من بقاء تلك الدعوات الدولية تتحدث عن الحل السياسي بشكله النمطي السابق، إلا أنّ اللافت فيها دعوة بعضها، وتحديداً على لسان رئيس البعثة الأممية في ليبيا غسان سلامة، إلى توزيع الثروة بالتساوي، مؤكداً أنّ الصراع الحالي حول طرابلس “صراع من أجل الثروة”.

ولمّح السفير الأميركي لدى ليبيا ريتشارد نورلاند، إلى الأمر بالقول إنّ “من حق جميع الليبيين التمتع بثروات بلادهم”، لكن هذا الاتجاه جاء بشكل واضح على لسان الرئيس المصري عبد التفاح السيسي خلال كلمته في اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة في 24 سبتمبر/ أيلول الماضي، عندما دعا إلى توزيع عادل للثروة في ليبيا.

ولقيت دعوة السيسي استهجاناً ليبياً واسعاً، تزامناً مع مساعي جهات حكومية موالية لحفتر، تشير آراء ليبية إلى أنّ الإمارات تقف وراءها، بهدف تقسيم إدارة المؤسسة الوطنية للنفط، كخطوة لتقسيم الموارد.

ويبرز المراقبون خطورة تراجع الحديث عن الدستور والانتخابات، مقابل أحاديث ترسّخ الانقسام في المؤسسات، بل وتزيده، ما يعطي مؤشرات خطيرة على هذا الأمر.

ولا شكّ في أنّ خطر تفكك ليبيا صار أكبر من أي وقت مضى، خصوصاً في ظل استمرار الحرب على طرابلس، الذي يبرّر كثيراً على أنه محاولة لتحقيق العدالة في توزيع الموارد، ونتيجة لتهميش المنطقة الشرقية، كذلك إن توظيف الخطاب القبلي وتحشيد القبائل لتنخرط في هذا الصراع يزيد من خطورة التفكك.

وانقسام الموقف الدولي، وعدم توافقه على صيغة لحل الأزمة الليبية، وإصرار دول مثل فرنسا ومصر والإمارات على دعم مشروع الكرامة وقائده حفتر، وتجاوز القرارات الدولية وعجز الأخير عن السيطرة الكاملة، قد يؤدي إلى انفصاله بما يسيطر عليه من الأرض، كأحد السيناريوهات التي يمكن أن يصل إليها داعموه.

ويسعى حفتر إلى تحقيق أحلامه بحكم ليبيا كاملة، لكنه في الواقع بيدق بيد داعميه، ولا خيار أمامه سوى تنفيذ ما يرغبون.

وخيار التقسيم يمكن أن يكون حقيقياً بالنسبة إلى داعمي حفتر، لكنه فشل على الأرض بشكل كبير في تنفيذ مشروع السيطرة العسكرية الذي حشد له داعموه بشكل كبير على المستوى الدولي.

بالدول الداعمة لحفتر دفعت فاتورة باهظة في سبيل دعم حفتر، ولن تتخلى عن خياراتها ومصالحها بسهولة، ولو على حساب وحدة التراب الليبي.

ويبدو أنّ خطر التقسيم الذي قد يدخل من باب دعوات “التوزيع العادل للثروة”، هو ما حدا الكثير من المهتمين الليبيين إلى وضع مقاربات تقطع الطريق أمام أطماع داعمي حفتر.

فقد دعا السياسي الليبي إسماعيل القريتلي، في منشور على صفحته الرسمية في “فيسبوك”، أمس الاثنين، إلى “تفكيك النظام المركزي المغلق كخطوة تأسيسية لإنهاء أزمة ليبيا”، معتبراً أنه نظام مسؤول عن “عجز المتنفذين في ذلك النظام عن إيصال الخدمات لكل المناطق والمجموعات السكانية”، بالإضافة إلى كونه يعطل التنمية المكانية والتنمية السياسية للمجتمعات المحلية.

وبالتزامن مع وضع قانون للموارد الطبيعية، يمكن – بحسب القريتلي – أن تحدّد حكومة الدولة وحكومات الأقاليم والحكومات المحلية، صلاحياتها السياسية والتنفيذية والتجارية والمالية والتشريعية.

ومؤخرا بدأت الحكومة الليبية المعترف بها دوليا حراكا دوليا لتدويل قضية تدخل نظام الحاكم في دولة الإمارات في البلاد ودورها التخريبي بدعم ميليشيات مجرم الحرب خليفة حفتر.

وبرز هذا الحراك في خطاب رئيس المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الليبية فائز السراج في كلمته أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة عبر تسمية الإمارات ومصر وفرنسا بوصفها الدول الداعمة لحفتر، واستنكاره لموقفها.

وندد السراج بمواقف الإمارات الداعمة لحرب حفتر على العاصمة طرابلس منذ عدة أشهر مع سعيه إلى تجريم حفتر دولياً كخطوة مهمة لإقصائه عن المشهد المقبل.

وتعمل لجان حكومية في ليبيا منذ مدة على توصيل أدلة لمحكمة الجنايات الدولية عبر مندوبها المعترف به لدى المحكمة لـ”إثبات جرائم حفتر” والدول الداعمة له وفي مقدمتها الإمارات.

وقال مسؤول حكومي ليبي إن تشديد السراج على ضرورة إرسال بعثة لتقصي الحقائق يأتي في هذا الإطار للتحقق من صدقية تلك الأدلة التي ترسل تباعا، مشيراً إلى أنّ الاتجاه يسير بشكل جيد.

ويرى مراقبون أن خطوة السراج الجديدة باتجاه تسمية الدول الداعمة لحفتر جيدة وبالاتجاه الصحيح وسيكون لها أثرها في الاجتماعات المقبلة في نيويورك أو في برلين كما ستؤثر في مواقف دول كبرى كالولايات المتحدة التي تتواجد فيها لوبيات إماراتية على الأخص تضغط في صالح حفتر.

ويرجح المراقبون أن يفسح تغير المواقف الدولية بشأن حفتر مجالاً أوسع لتوصيل حليف الإمارات إلى محكمة الجنايات الدولية خاصة أن الجهات الدولية ستشير على الأقل إلى تحرك لجمع الأدلة، فهي لن تستطيع تجاهل مطالب حكومة الوفاق المتزايدة بشأن جرائم حفتر.

وحرب حفتر على طربلس شكلت منزلقاً خطيراً وتعقيداً للأزمة بشكل كبير وليس من السهل التوصل لشكل سياسي للحل بعد انقلابه على المسار السابق.

وكان السراج استنكر ما تقدمه دولة الإمارات ومصر من دعم مباشر لمن وصفه بمجرم الحرب واللواء المتمرد خليفة حفتر ضمن مؤامرات نشر الفوضى والتخريب في البلاد.

ودعا السراج خلال كلمة ألقاها أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك الشهر الماضي، المدعية العامة في المحكمة الجنائية الدولية إلى التحقيق فيما يجري في بلاده، وطالب بإدراج حفتر على قائمة العقوبات الدولية ومحاسبة داعميه.

وأعرب السراج عن أسفه لكون “ليبيا تمرّ بأزمة خطيرة بسبب تدخل أجنبي سلبي”، منتقدا أدوار كلّ من الإمارات التي “سمحت لنفسها بأن تكون منصة إعلامية للمليشيات”، و”مصر التي تريد إعطاء دروس لليبيا”، مشيرا إلى العثور على “صواريخ فرنسية” في منطقة انتزعتها قواته من قوات حفتر.

وقال السراج إن قوات الحكومة هي التي حاربت تنظيم الدولة الإسلامية وأخرجته من مدينة سرت. واعتبر أن “ما شجّع مجرم الحرب هذا هو حصوله على دعم دول أجنبية”، لكنه أكد “سنهزمه بغضّ النظر عمّن يدعمه”، مؤكّدا رفضه أي حوار مع حفتر.

وقبل ذلك جدد المجلس الأعلى للدولة في ليبيا اتهامه لقوات حفتر بالاستعانة بالمرتزقة والطيران الأجنبي، وقال إن لديه معلومات “مؤكدة” عن أن الهجوم الذي شنته قوات حفتر أخيرا كان مدعوما بالمرتزقة ومسنودا بالطيران الأجنبي.

وسبق أن اعترف العقيد فوزي بوحرارة القائد بقوات حفتر في أواخر أغسطس/آب الماضي بأن طائرات مسيرة إماراتية شاركت في هجمات استهدفت مدينة غريان جنوب طرابلس.

وتواصل الإمارات دعم حفتر سياسيا إلى جانب دعمه بالمال والعتاد العسكري، وذلك عبر محاولة ترويجه دوليا خدمة لمؤامراتها التي تستهدف ليبيا.