منصة إعلامية متخصصة في نشر فضائح الإمارات وجرائمها

تحقيق: تورط الإمارات في معارك مأرب.. ضربة أخرى من أبوظبي لتمرير مشروع الانفصال

جندت الإمارات إعلامها ومرتزقتها في اليمن وخارجها للتحريض على مأرب ووصفها بأنها معقل آخر لحزب الإصلاح.

وتزامن تصاعد تحريض الإماراتي مع هجوم جماعة الحوثي على مأرب ما يهدد بإفساح المجال لإعادة إحياء مشروع الانفصال.

ومشروع الانفصال يمثل المكافأة التي لطالما انتظرتها أبو ظبي لكي تحصل على الهدية الكبرى لحربها العدوانية في اليمن.

وهي فرض النفوذ المريح على المناطق الحيوية في جنوب البلاد، وربما اقتطاعها كما تخطط أن تفعل في محافظة أرخبيل سقطرى.

ومنذ أكثر من أسبوعين لم يتوقف الحوثيون عن مهاجمة محافظة مأرب من شمالها وغربها وجنوبها.

وذلك من دون أي ضغط عسكري من جانب التحالف السعودي الإماراتي الذي يفترض أنه يستهدف مواجهة الحوثيون.

ويستهدف الحوثيون في مأرب السيطرة على المدينة الأكثر ازدهاراً في اليمن.

ومعها يخططون للاستحواذ على منابع النفط والغاز ومعمل تكرير المشتقات النفطية ومحطة توليد كبيرة للطاقة تعمل بالغاز.

يريدون بكل وضوح وصراحة استكمال مقومات الدولة التي تحاك بآلة إيرانية خالصة.

لتكون الخندق الأكثر تحصيناً في المواجهة القادمة بين إيران والسعودية.

وذلك ضمن سياقات عقائدية وجيواستراتيجية، مدفوعين بالتحولات الخطيرة في مسار الشراكة الاستراتيجية العتيدة بين المملكة والولايات المتحدة لغير صالح الرياض بالتأكيد.

ورغم الدلالات النهائية للضغط العسكري الحوثي على مأرب، إلا أن السعودية لا تزال تعمل وفق معايير الانغماس العسكري الإماراتي في حرب اليمن.

والتي وضعت الإخوان المسلمين على رأس أولويات هذا التدخل بصفتهم أعداء تسمح مسوغات مواجهتهم الاستعانة بالحوثيين وتمكينهم.

وهو أمر لا يزال يجري حتى اليوم رغم الضربات التي يوجهها الطيران السعودي للمسلحين الحوثيين خلال معارك مأرب هذه الأيام.

لا يمكن وصف ما يجري في مأرب إلا بأنه استنزاف لطرفي الحرب، بعد أن كان ثوار 11 شباط/ فبراير وأحزابهم قد حاولوا تجنبه عام 2014 في صنعاء.

والأخطر أن هذا الاستنزاف ينفتح على نتائج كارثية؛ أسوأها إمكانية دخول الحوثيين مدينة مأرب إن استطاعوا.

ومع ذلك لا ينفك الإعلام الإماراتي والسعودي يتحدث عن طبيعة المواجهة في اليمن بوصفها ردعا لإيران وللمد الإيراني.

حتى أن مهاجمة إيران باتت المجال الوحيد المسموح به للسياسيين في الحكومة الشرعية، ضمن توجه مقصود يهدف إلى تضييع الاستحقاقات الحقيقية والجوهرية للحرب، وهي استعادة الدولة وتمكين اليمنيين من إعادة بناء دولتهم الاتحادية ونظامهم الديمقراطي التعددي.

لقد سكب اليمنيون دماء كثيرة خلال السنوات الخمس الماضية من زمن الحرب، حتى وصلوا إلى مشارف صنعاء.

لكن التحالف الإماراتي السعودي لم يكن يرى في تلك الحرب والتقدمات العسكرية سوى مجال لحصد أكبر عدد من القوة المقاتلة التي يعتقد أنها جزء من تنظيم الإصلاح.

يمنع الجيش من المدد والمرتبات، ومع ذلك، ورغم شراسة المعارك، يجد هذا الجيش والمقاومة القبلية التي تدعمه صعوبة في الحصول على الآليات المدرعة.

ولكأن السلطة الشرعية تمارس المستوى ذاته من التواطؤ الذي مارسته قبل سقوط صنعاء بسبب هذا الصمت المطبق والإحجام عن عمل شيء يسند الجيش في هذا الظرف الصعب.

الواقع يؤكد أن خسارة مأرب سيفضي إلى متغيرات جديدة كلياً، وهي أن الحرب في اليمن ستصبح بدون قيود وكوابح إقليمية.